شارون بيغلي: القراءة المتنوعة للصحافي تجعله يمزج الأفكار ويستوعب المواضيع

فضلت الصحافة على البحث العلمي.. وتعد العمل في «رويترز» و«نيوزويك» تحديا

شارون بيغلي
شارون بيغلي
TT

شارون بيغلي: القراءة المتنوعة للصحافي تجعله يمزج الأفكار ويستوعب المواضيع

شارون بيغلي
شارون بيغلي

ترى الصحافية شارون بيغلي، المتخصصة في العلوم، أن القراءة المتنوعة مهمة للصحافي لكي تجعله يمزج الأفكار ويستوعب أي موضوع ينوي الكتابة عنه، كما تؤكد الصحافية التي تعمل في وكالة رويترز بعد إغلاق مجلة «نيوزويك» وتحول النسخة المطبوعة إلى إلكترونية، أنها تفترض في مقالاتها العلمية أن القارئ ليس لديه خلفية علمية عن المسألة المطروحة في المقال أو التقرير، لذا، تقول بيغلي في حوار مع «الشرق الأوسط»: «علي أن أستخدم تكنيكا في الكتابة يساعد في جعل القارئ ينفذ إلى جوهر الفكرة العلمية». كما تشير بكل صراحة إلى أنه «لا يمكن النجاح في كل مرة بنقل المعلومة العلمية المعقدة وجعلها مفهومة ومتاحة في كل تقرير ينشر».
وتحدثت الصحافية المتخصصة عن بعض قصصها الصحافية الشهيرة المنشورة سابقا، كالاحتباس الحراري وتأثير الموسيقى على الإنسان، إلى جانب تجربتها في «نيوزويك» و«رويترز» واختلاف العمل في الوسيلتين وتجربتها في كلتيهما. وفيما يلي نص الحوار:

* لماذا اخترت أن تعملي صحافية مختصة بالقضايا العلمية؟
- منذ وقت طويل، عندما كنت طالبة تحديدا، كان لدي اهتمام شديد بالمجال العلمي وخصوصا الفيزياء. لم أكن أرغب في أن أكون باحثة، لذا كان أفضل خيار لكي أكون على صلة واطلاع فيما يحدث في المجال العلمي هو أن أكتب عما يحدث في مجال العلوم والصحة في الصحافة. في ذلك الوقت لم يكن هناك كثير من الصحافيين المتخصصين في الكتابة في الشؤون العلمية في الصحافة. الرائع في الأمر أن عملي في الصحافة فتح المجال ليس فقط للاطلاع على أبرز البحوث والاكتشافات العلمية، ولكن أيضا ساعدني على الالتقاء بأهم العلماء والعقول اللامعة.
* هل واجهت صعوبات في تبسيط المعلومة العلمية لجعلها متاحة للجمهور العام من القراء غير المتخصصين؟
- في الحقيقة أفكر بنفسي كمترجمة بين ما ينتج وينشر في المجال العلمي وجمهور القراء غير المتخصصين في القضايا العلمية. لتنفيذ ذلك، علي أن أستخدم تكنيكا في الكتابة يساعد في جعل القارئ ينفذ إلى جوهر الفكرة العلمية. لأجل ذلك أحاول دائما إيجاد شيء ما في حياة الناس اليومية، أربطه بعد ذلك بالمسألة العلمية، الأمر الذي يسهل على القراء تصوره واستيعابه. ربما أستخدم مجازا أو صورة ما أو لعبة رياضية أو حتى طبخة معينة قد تقرب الصورة. أتذكر مرة أني استخدمت الصورة الذهنية لطبق السباغيتي في موضوع يتعلق بالخلايا العصبية.
* هل تواجهين إشكاليات نتيجة صعوبة فهم القراء لما تحاولين إيصاله؟
- يحدث أحيانا، ولكن لا تنس أن قراء القضايا العلمية ليسوا بتلك الكثرة. هو جمهور محدد ولديه اهتمام وفضول في القراءة بهذا المجال. ولكن في كل مرة أكتب، أفترض أن القارئ ليست لديه أي خلفية علمية عن المسألة المطروحة في المقال أو التقرير. لكن لا يمكن النجاح في كل مرة بنقل المعلومة العلمية المعقدة وجعلها مفهومة ومتاحة.
* تكتبين مقالاتك وتقاريرك بطريقة مميزة وجذابة. هل تعتمدين على وسيلة ما تعينك أو ربما طقوس خاصة؟
- لا، ليس هناك طقوس معينة ولكني تعلمت أن من يريد أن يطور مهاراته الكتابية عليه أن يقرأ ليس فقط في مجال تخصصه ولكن في مجالات أخرى. بالنسبة لي أقرأ عن العلوم، ولكني أقرأ في حقول أخرى مثل الأدب والأديان والثقافة. وهذا بالتأكيد ساعدني في الكتابة والربط بين مسائل لا يبدو للوهلة الأولى أن هناك رابطا يجمعها. القراءة المتنوعة مهمة للصحافي لكي تجعله يمزج الأفكار ويستوعب أكثر الموضوع الذي ينوي الكتابة عنه.
* هناك شكوى متكررة من بعض العلماء من أن بعض الصحافيين والكتاب يستخدمون أفكارهم بطريقة غير صحيحة أو اختيارية بغرض الإثارة أو دعم آيديولوجياتهم الفكرية والسياسية!
- ليس العلم وحده وحسب، لكن مجالات أخرى كثيرة مثل التاريخ تستغل لتغليب وجهة على أخرى. لا يحدث هذا فقط من قبل بعض الصحافيين ولكن من جهات متعددة، وربما يعود هذا إلى العالم الاستقطابي الذي نعيش فيه. يمكن القول إنه في المجال العلمي يبدو قلب الحقائق أو تحريفها أسهل لأن الناس أقل اطلاعا واهتماما بالمواضيع العلمية. طبعا هذا شيء غير أخلاقي ولكن لم يعد يفاجئني.
* علمت لفترة طويلة نسبيا في مجلة «نيوزويك». كيف كانت التجربة؟
- كان من الرائع العمل في مجلة كالـ«نيوزويك» بقرائها المهتمين والحريصين على اقتنائها. المنهج الأساسي العلمي في «نيوزويك» كان يعتمد على الخروج دائما بفكرة جديدة لم تتطرق لها الصحف اليومية أو التلفزيونات، لهذا كان تحديا كبيرا نجحنا في مرات كثيرة بتجاوزه. المميز في المجلة أنها كانت تسمح لنا بأن نتخذ خطوة للوراء ونرى بعض القضايا المهمة التي لا تراها وسائل الإعلام التي تتسابق على المواضيع اليومية. أحيانا نربط الكثير من المسائل ونخرجها من سياقها الخاص برسم صورة أكبر وأكثر دقة، لما يحدث أو سيحدث في المستقبل في مجالات مختلفة.
* كيف شعرت عندما أوقفت المجلة عن الطباعة؟
- شعرت بالحزن ولكن كنا نعرف أن المجلة كانت تعاني ماديا.
* تعملين الآن في وكالة رويترز. هل هناك فرق بين العمل بها وبين عملك السابق؟
- العمل في رويترز أسرع. القصة التي كنت أقضي في كتابتها أياما، علي إنجازها الآن بساعات بسبب السرعة، ولكن العمل هو ذاته ونقاط التشابه أكثر من الاختلاف. نحن نعيش في عالم أسرع وهناك الكثير من المواد التي تنشر يوميا، لذا على الصحافي المواكبة، ولكن هذا لا يعني أن كل المواضيع تكتب بسرعة. رئيس التحرير يسمح لي أحيانا بقضاء شهور من أجل الكتابة عن القضايا الصعبة التي تحتاج إلى بحث وقراءة أكثر.
* تقريرك عن الاحتباس الحراري يعد من أشهر القصص التي كتبتها ونشرت كغلاف للمجلة، وأحدثت الكثير من ردود الفعل. هل يمكن أن تحدثينا قليلا عن هذا الموضوع؟
- فكرة الموضوع بدأت بلقاء مع رئيس التحرير الذي سألني إذا ما كان هناك إجماع عالمي على الأضرار الناتجة من الاحتباس الحراري. فقلت له بالطبع لا. هناك من لا يرى ضرره رغم إجماع غالبية العلماء على وجوده وتأثيراته الخطيرة. سأل بعد ذلك رئيس التحرير عن مصدر المقاومة لمسألة مثبتة علمية. بدت بعدها الفكرة مثيرة لمعرفة لماذا نجح المعارضون لأخطار الاحتباس الحراري في التأثير على الناس والحد من سن قوانين تحد من أضراره. مصالح الشركات الكبرى ستتضرر بالطبع من تشريع قوانين تحد من التلوث، وكذلك الكثير من الناس ليس لديهم الاهتمام العميق بهذه المسألة الخطيرة. بعضهم يخلط بين الاحتباس الحراري وأحوال الطقس. نبش هذا الموضوع وطرح الأسئلة حول تأخير الاهتمام به أثار ردة فعل واسعة من المعارضين.
* كتبت الكثير من المواضيع عن تأثير دور الموسيقى على الإنسان.. في أحد مواضيعك ذكرت أن العقل يمتص الموسيقى كما تمتص الإسفنجة الماء وتؤثر عليه.
- هذا صحيح، ويتضح ذلك من تجارب الناس وكيف تغير الموسيقى المزاج وتقلل من التوتر والضغط. من الأكيد أن للموسيقى تأثيرا على صحة الإنسان، كما أن هناك أيضا بحوثا مستمرة تربط الموسيقى بالتفكير المنطقي والرياضي.
* ما رأيك بموضة كتب تطوير الذات الرائجة؟ هل هي ظاهرة صحية؟
- غالبية ما ينشر في هذه الكتب غير مثبت علميا. اختر ستة كتب من هذه النوعية ستجد أنها تعالج مسألة واحدة بستة طرق مختلفة.
* ما سبب انتشارها؟
- ذلك يعود إلى اعتقاد البعض أن مشكلاتهم تنتهي مع قراءة هذه الكتب. في الواقع الكثير من المشكلات تنتهي من تلقاء نفسها، لكن الشخص يعتقد أن كتاب تطوير ذات معينا هو ما يسهم في حلحلتها. بالطبع أنا لا أقول إن كل النصائح فيها خاطئة، ولكن غالبية ما يقدم فيها يستند على بحوث علمية هزيلة جدا.



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.