تفاصيل جديدة عن المفاعل النووي «لافيزان3» وسط مخاوف دولية من نيات إيران

لم تتطرق إليه المفاوضات.. أقامته شركتا «كالاي» و«حراء» أسفل قاعدة عسكرية قرب طهران.. ويستخدم أجهزة حديثة لتخصيب اليورانيوم

عامل إيرني يمر بدراجته بجانب كفاعل بوشهر النووي خارج مدينة بوشهر الجنوبية (أ.ب)
عامل إيرني يمر بدراجته بجانب كفاعل بوشهر النووي خارج مدينة بوشهر الجنوبية (أ.ب)
TT

تفاصيل جديدة عن المفاعل النووي «لافيزان3» وسط مخاوف دولية من نيات إيران

عامل إيرني يمر بدراجته بجانب كفاعل بوشهر النووي خارج مدينة بوشهر الجنوبية (أ.ب)
عامل إيرني يمر بدراجته بجانب كفاعل بوشهر النووي خارج مدينة بوشهر الجنوبية (أ.ب)

وسط مخاوف دولية من نيات إيران الوصول إلى تصنيع القنبلة النووية، تكشف تفاصيل جديدة بشأن مفاعلها النووي «لافيزان3» أنه أقيم أسفل قاعدة عسكرية قرب طهران بواسطة شركات محلية منها «كالاي» و«حراء»، ويستخدم أجهزة حديثة لتخصيب اليورانيوم، ولا يمكن الوصول إليه إلا عبر شبكة أنفاق تقع تحت مجمع لسكن ضباط بالجيش يطل على شارع «شاهمرادي». وبينما كانت المفاوضات تدور بين إيران التي تعاني صعوبات اقتصادية والدول الكبرى المتشككة حيال طموحها في التصنيع العسكري النووي، من أجل التوصل لاتفاق بهذا الخصوص بين الطرفين، جرى التحذير للمرة الأولى، في أواخر فبراير (شباط) الماضي، من وجود مفاعل سري لم تتطرق إليه المفاوضات، يحمل اسم «لافيزان3»، وذلك حين أعلنت مجموعة إيرانية معارضة، في واشنطن، وجود هذا الموقع «السري»، قائلة إنه يعد انتهاكا للمفاوضات الحالية مع الدول العظمى.

وجرى في الأيام الأخيرة تسريب تقرير يقع في 11 صفحة لمسؤولين في الولايات المتحدة الأميركية وعدة بلدان أوروبية يتضمن تفاصيل جديدة عن المفاعل السري المشار إليه، بالتزامن مع الاتفاق السياسي الذي توصلت إليه طهران مطلع الشهر الحالي مع مجموعة الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن إضافة لألمانيا، بشأن برنامجها النووي، تمهيدا للتوصل لاتفاق شامل ونهائي، قبل يوليو (تموز) المقبل.
وينظر الكثير من المراقبين الغربيين بتشكك إلى نيات طهران وطموحاتها في استخدام برنامجها النووي في أغراض عسكرية لفرض الهيمنة بمنطقة الشرق الأوسط الملتهبة أصلا، بينما يرى معارضون إيرانيون أن نظام طهران لم يعد لديه خيارات كثيرة بعد أن تورط في تمويل الحروب ونشر الفوضى في عدة بلدان عربية، وأصبح يسعى لإنقاذ نفسه من شبح الأزمة الاقتصادية التي تخنق قطاعات واسعة من فئات الشعب.
على خلفية مثل هذه التفاصيل التي تخص الأنشطة السرية النووية في إيران ووقوفها وراء الحروب في بعض بلاد المنطقة، يقول ستروان إستيونسن، الرئيس السابق لوفد البرلمان الأوروبي للعلاقات مع العراق، لـ«الشرق الأوسط»، إنه لا ينبغي الوثوق في سياسات طهران في ما يتعلق ببرنامجها النووي.. «النظام الإيراني خدع العالم على مدى أربعة عقود في ما يتعلق بسياساته الدولية أو في المنطقة».
وفي رده على أسئلة «الشرق الأوسط» أيضا يؤكد النائب الاشتراكي السابق في البرلمان الفرنسي، فرنسوا كلكومبه، أن حصول إيران على السلاح النووي، حتى ولو كان في الأمد البعيد، يعد من أكثر الأمور مبعثا للقلق خلال الأعوام المقبلة، واصفا سياسات كل من روسيا والصين والولايات المتحدة (الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن) تجاه هذه القضية بأنها الأسوأ.. «لا توجد ضمانة للحيلولة دون سعي إيران لامتلاك القنبلة الذرية».
ومن بين محاولاتها لصرف الأنظار عن مشاريعها المقلقة للمنطقة والمجتمع الدولي، يقول معارضون إيرانيون وساسة غربيون، إن طهران تعمل على خلق بؤر توتر وحروب بالوكالة بعيدا عن أراضيها، مثلما يجري في العراق وسوريا واليمن. وتشير دولت نوروزي، وهي معارضة إيرانية تقيم في بريطانيا، خلال إجابتها عن أسئلة «الشرق الأوسط» بهذا الخصوص، إلى أن نظام طهران لم يجلب طوال سنوات حكمه (منذ 1979) سوى «البلاء والمصائب للشعب ولدول المنطقة، وللأسف يستغل الدين في ذلك».
التقرير الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه يشير إلى أنه رغم ادعاءات طهران بأن جميع الأنشطة الخاصة بتخصيب اليورانيوم، شفافة وتجري تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن النظام، في واقع الأمر، اضطلع بجهود البحث والتطوير لأجهزة الطرد المركزية المتقدمة في المنشأة النووية السرية التي تحمل اسم «لافيزان3».
تمكن معارضون إيرانيون ينشطون في الولايات المتحدة وأوروبا، بالتعاون مع زملاء لهم في الداخل الإيراني، من جمع كمية من المعلومات التفصيلية عن المفاعل الجديد. ورغم أنه لم يجر التحقق من مصدر محايد بعد، بشأن ما ورد في التقرير، فإن مصادر غربية تشير إلى أن المجموعة التي أعدته تتمتع، على ما يبدو بمصداقية، من خلال تعاملاتهم، عبر سنوات، مع أسرار تتعلق بالبرنامج النووي في بلادهم.
على مدار العشرين سنة الماضية تمكن قادة مما أصبح يعرف بـ«المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، من تأسيس مكاتب في أوروبا وأميركا تمثل قطاعات من المعارضة التاريخية لنظام رجال الدين في طهران. أحد فروع هذه المكاتب يقع في مبنى يحمل رقم 1747 في بنسلفانيا قرب العاصمة الأميركية. وفي يوم 24 فبراير عرض مساعد مدير الفرع، علي رضا جعفر زادة، ولأول مرة، صورا ملتقطة بالأقمار الصناعية، لموقع «لافيزان3»، لكن التفاصيل الدقيقة لهذه المنشأة، وفقا للتقرير، تبدو أكثر أهمية وإثارة للقلق.
لماذا؟ يجيب أحد النواب الأوروبيين، قائلا إن نفس الجهة التي قدمت هذه المعلومات، سبق وكشفت عن تفاصيل سرية خطيرة أصابت النظام الإيراني بالغضب، عن أنشطته النووية المثيرة للريبة في مواقع «ناتانز» و«أراك» عام 2002، وعن شركة «كالاي» وموقع «لافيزان شيان» في 2003، وغيرها، ولذلك حين نجد حديثا عن موقع نووي جديد فلا بد من الانتباه.. لقد ثبت على سبيل المثال أن «كالاي»، وهي شركة كهرباء بالأساس لها مقر في طهران، تسهم في تجارب على أجهزة الطرد المركزي والبحوث النووية.
السيد إستيونسن الذي يشغل أيضا رئاسة الرابطة الأوروبية لحرية العراق (EIFA)، يقول في إجابته عن أسئلة «الشرق الأوسط» عما إذا كانت إيران تسعى لمراوغة الغرب حول أنشطتها النووية: «بالتأكيد.. إنهم كانوا يخدعون ويراوغون الغرب في مجال برنامجهم النووي طيلة 30 بل 40 عاما. يبدو الأمر اليوم وكأنهم نجحوا في ذلك، إلا إذا استيقظنا أمام هذا الخطر الداهم للسلاح النووي الذي يتسلح به النظام الإيراني».
منشأة «لافيزان3» تقع بالقرب من موقع النشاط القديم لشركة «كالاي» التي تشرف عليها أيضا، وهي واحدة من ثلاث شركات إيرانية جمدت وزارة الخزانة الأميركية أصولها المالية منذ نحو سبع سنوات للاشتباه في دعمها لانتشار أسلحة الدمار الشامل‏ في هذا البلد الواقع على الخليج.‏ حاولت «الشرق الأوسط» الحصول على تعليق من هذه الشركة التي تتبع في الأساس هيئة الطاقة الذرية الإيرانية، لكن لم يتسن إجراء اتصال مباشر بها، في حين ينفي المسؤولون الإيرانيون توجيه «البرنامج النووي السلمي لأغراض عسكرية».
ويشبه أحد السياسيين الغربيين الأمر بلعبة عض الأصابع. فإيران تريد أن تفلت من العقوبات الاقتصادية الدولية التي أرهقت كاهلها، بالتوصل إلى الاتفاق النووي، لكن الدول الكبرى تخشى أيضا من أن تترك هذا البلد الذي تشتبه في تمويله لحركات التطرف في المنطقة لامتلاك أسلحة الدمار الشامل.
يعرب السيد إستيونسن عن مخاوفه من «تركيبة نظام الحكم في إيران»، ويقول صراحة: «إنني أرى أن النظام المتطرف الذي أسسه آية الله الخميني أصر على أن يصوغ الدستور الجديد لنظامه بحيث يتضمن الخلافة.. ما فعله النظام الإيراني من الناحية السياسية لم يكن خارج إطار إقامة مثل هذه الخلافة تماما كما يدعي ذلك حاليا تنظيم داعش.. نحن جميعنا في الغرب نتحسس لذلك».
ويضيف: «نحن نشاهد كيف أن حكام طهران يوسعون نزعتهم الطائفية في أرجاء منطقة الشرق الأوسط.. نحن نرى كيف وصلت أذرعهم إلى داخل العراق وكيف أنهم يدعمون الطاغية بشار الأسد وكذلك حماس وحزب الله اللبناني والآن المتمردون الحوثيون في اليمن، ثم يلومون المملكة العربية السعودية لأنها نظمت تحالفا للوقف بوجههم».
ويشدد إستيونسن على أن التحالف الذي تقوده السعودية، و«للمرة الأولى، استطاع أن يوحد الدول العربية لمواجهة النظام الإيراني ليقول لهذا النظام كفى.. كفى. هذه الخطوة أخافت الملالي (رجال الدين الحكام في طهران)، حيث يشاهدون لأول مرة معارضة جادة حقيقية بوجههم وليس من جانب الغرب، بل من قبل دول الجوار العربي في الشرق الأوسط». وبينما تحاول إيران الإفلات من المراقبة على منشآتها النووية، يبدو أنه لم يعد أمامها خيار سوى محاولة «اللف والدوران» للوصول لاتفاق بأي وسيلة يخرجها من منظومة العقوبات الدولية. في منتصف هذا الشهر، وبعد مماطلة من جانب طهران، وصل مفتشون من الوكالة الدولية للطاقة الذرية للتحقيق في موقع يشتبه في استخدامه في تطوير أسلحة نووية، لكن بهروز كمال، المتحدث باسم هيئة الطاقة الذرية الإيرانية صرح بأن مفتشي الوكالة جاءوا لمناقشة موضوع يتعلق بموقع عسكري في مدينة مريوان في غرب البلاد.
بحسب المصادر فقد بدأت الولايات المتحدة الأميركية في وضع «تفاصيل» تتعلق بالاتفاق مع إيران، أسرع من باقي البلدان الشريكة في المفاوضات، خاصة فرنسا وروسيا. التفاصيل الأميركية حتى الآن تتعلق بمفاعل «أراك» النووي الموجود كذلك قرب طهران. تعد البنود حول هذا المفاعل من القضايا الحساسة في محادثات إيران مع الدول الكبرى، وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا.
مع ذلك لا أحد يعرف إن كانت منشأة «لافيزان3» ستدخل في بنود الاتفاق من عدمه، خصوصا أن الكشف عنها وتمرير المعلومات التفصيلية الخاصة بها، تعد حديثة العهد ولاحقة لعملية بدء التفاوض. يقول التقرير عن هذه المنشأة، إن المهندس الذي يتولى إدارة جانب منها، يدعى مرتضى بهزاد، وهو مسؤول نووي بارز لعب دورا رئيسيا من قبل في تشغيل موقع «فوردو» المهم، لتخصيب اليورانيوم، والذي يقع تحت الأرض أيضا، أسفل جبل قرب «قم» على بعد نحو 100 كيلومتر جنوب طهران.
المهندس بهزاد، وفقا للتقرير، يعد همزة الوصل بين هيئة الطاقة الذرية الإيرانية ووزارة الدفاع، وكان من بين مديري موقع (لافيزان 3)، مشيرا إلى أن إقامة هذه المنشأة، ضمن عدة مجمعات بالمنطقة، جرت بناء على أوامر من العميد في الحرس الثوري الإيراني، سيد علي حسينيتاش، الذي تولى فيما بعد منصب نائب وزير الدفاع في البلاد.. «مهمة حسينيتاش كانت تكمن في متابعة بناء وصناعة الأسلحة النووية، ويشغل حاليا منصب نائب رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي».
يجري تخصيب اليورانيوم في «لافيزان3»، وبصورة سرية، باستخدام أجهزة الطرد المركزية الحديثة من طراز (IR - 2m)، و(IR - 3)، و(IR - 4). يبدو من التقرير أن الموقع يحظى باهتمام كبير من جانب الدولة. تشرف على مسؤولية حمايته بشكل مباشر وزارة الاستخبارات والأمن الوطني. ووفرت هذه الجهات «تمويها» بحيث يجري التعامل مع المنشأة على أنها «مركز تابع لوزارة الاستخبارات، وغير معني بالأنشطة النووية».
يمكن تحديد موقع «لافيزان3» ضمن الأحياء السكنية الخاصة بقادة الجيش التي تستلزم تصريحا خاصا للدخول إليها، وهي منطقة عسكرية تبعد نحو ثلاثة كيلومترات عن طريق الجيش (الذي كان يسمى في السابق «طريق لاشكاراك السريع)، شمال شرقي العاصمة. تبلغ مساحة المنطقة العسكرية هناك نحو ستين فدانا، يحدها من الشرق شارع «شاهمرادي»، ومن الغرب شارع «غامار بني هاشم»، أما في الجنوب فتقع شقق العاملين بالموقع وتسمى «خوشرو»، وهناك أيضا موقع يضم مجمعين هما «مجمع جمال»، و«شركة ماتيران». يخضع الموقع بالكامل لإشراف مديرية الشؤون الفنية التابعة للاستخبارات الإيرانية.
ونظرا لحساسية شارع «شاهمرادي»، جرى وضع بوابة كبيرة مغلقة دائما، ما حوله لشارع مسدود لا يسمح بعبوره إلا للأفراد العاملين في المراكز العسكرية، أو المدنيين القاطنين في نفس الشارع. يوجد بجوار منشأة «لافيزان3» المجمع السكني العسكري المعروف باسم «الوحدة 64»، وهناك أيضا حامية «باهارفار» التابعة للجيش، إلى جانب مصنع لقطع غيار الصناعات الإلكترونية تابع لوزارة الدفاع. وإلى الجنوب الشرقي من موقع «لافيزان3» نفسه يوجد مجمع مستقل، كما يقول التقرير، تبلغ مساحته 170 مترا في 170 مترا. في داخل هذا المجمع هناك مبنى آخر مكون من طابقين بمساحة 70 مترا في 70 مترا مشيد في المنتصف. يوجد في هذا المبنى أحد أبواب النفق الذي يؤدي إلى الموقع النووي الرئيسي تحت سطح الأرض في منظومة من الأنفاق والمنشآت التي تشغل مساحة تقدر بألفي متر مربع.
«للوصول إلى الموقع تحت سطح الأرض، عليك استقلال المصعد الذي ينزل إلى عدة طوابق في عمق الأرض، وينفتح باب المصعد على نفق بطول 200 متر. يؤدي النفق إلى أربع قاعات متوازية. ونظرا لأن طبيعة الأرض منحدرة، فإن تلك القاعات تغوص في عمق الأرض حتى مسافة 50 مترا تقريبا»، كما يقول التقرير.
تبلغ أبعاد كل قاعة من القاعات الموجودة تحت الأرض 40 مترا في 10 أمتار، أي بمساحة 400 متر مربع. وتبعد كل قاعة عن مثيلتها بمسافة 50 مترا. يبلغ سمك أبواب القاعات 3 أمتار في 3 أمتار، إضافة إلى 40 سنتيمترا من مادة الرصاص الواقية من الإشعاع. كما أن المنشآت تحت الأرض مزدوجة الطبقات للحيلولة دون تشرب الإشعاع والصوت.
«مجمع جمال» يتكون من عدة مبانٍ ومجمعات كبيرة. المبنى الرئيسي فيه عبارة عن بناية من ستة طوابق تقع إلى الشمال الشرقي من المنطقة. يتولى رجل اسمه «ثابتي» ويشغل موقع مدير وزارة الاستخبارات، مسؤولية الإشراف على المجمع. أما رئيس الأمن فيه فهو مسؤول يدعى «معظم». وتحتل شركة «ماتيران» الجزء الثاني من المجمع، وتقع إلى القسم الجنوبي من الموقع، وتستقل عن بقية المناطق بجدار فاصل.
يقول التقرير، إن «ماتيران» تعد جزءا من المديرية الفنية بوزارة الاستخبارات، وتعمل على إنتاج بطاقات الهوية الرقمية، وشهادات الميلاد الإلكترونية، وغير ذلك من البطاقات ذات الاستخدامات الأمنية. ويترأس هذه الشركة، المدعو حامد شعيبي، الذي يترأس أيضا «هيئة الوثائق الأمنية الوطنية»، أحد فروع الاستخبارات.
من بين الخبراء العاملين في «ماتيران»، هناك عدة أسماء وردت في التقرير من بينهم ماجد شافعي، مدير الإنتاج، ومسعود تاغيبور، من قسم التصميمات، وعباس خودافيردي، المسؤول الفني. ويبدو من التفاصيل أن السلطات الإيرانية أنفقت أموالا طائلة من أجل إنجاز موقع «لافيزان3» وملحقاته، حيث توجد بالمنشآت تحت الأرض نظم خاصة للتهوية التي تحول دون انبعاث الإشعاعات إلى الخارج، إضافة إلى توفير أنفاق محصنة وقادرة على دخول وخروج الروافع الشوكية، سواء لجلب المعدات الثقيلة أو تحريكها داخل السراديب.
شركة «حراء» الإيرانية لها نشاط في بناء المشروعات الدفاعية السرية، وهي جزء من حامية تابعة لقوات الحرس الثوري الإيراني، تعرف باسم «خاتم الأنبياء» وأشرفت على بناء أنفاق «لافيزان3» في الفترة من عام 2004 حتى عام 2008، حين كانت تحت مسؤولية العميد في الحرس الثوري، مهدي اعتصام. ومنذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي أصبح كريم غانجي، هو مسؤول إدارة «حراء».
يدعو التقرير الولايات المتحدة الأميركية التزام الجدية حيال منع النظام الإيراني من امتلاك الأسلحة النووية، وأنه «يتعين عليها إسناد مواصلة المحادثات على شرط التفتيش الفوري من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية على موقع لافيزان3 السري»، مشيرا إلى أنه بينما كان النظام الإيراني يخوض في جدل ومشاحنات مطولة مع مجموعة دول (5+1) حول عدد من أجهزة الطرد المركزية، كان في نفس الوقت يجري التجارب والاختبارات سرا على طرز حديثة من ذات الأجهزة لمواصلة جهود تخصيب اليورانيوم.
ومع تزايد المخاوف من تلاعب إيران مع الغرب والاستمرار في أنشطتها النووية، وبالتزامن مع الأزمة الداخلية التي يواجهها نظام طهران، يضغط معارضون إيرانيون وساسة غربيون من أجل دق ناقوس الخطر قبل توقيع الاتفاق النووي. جرى في هذا السياق مواصلة عقد عدد من المؤتمرات الصحافية عبر الإنترنت، شارك فيها متابعون من بلدان مختلفة. وفي سؤال حول طهران والاتفاق النووي، يجيب السيد إستيونسن، من مقره في المملكة المتحدة، محذرا إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، بقوله إن سياسته للتهدئة ألحقت الضرر بشدة بقدرة الغرب على السيطرة على طهران.
ويتخوف مراقبون غربيون من بينهم ستيفنسون، من موافقة الدول الكبرى على طلب إيران بأن تكون مواقعها العسكرية خارج حدود المفتشين الدوليين «ما يخلق عائقا خطيرا في ضمان الامتثال (لشروط المراقبة)، لأن معظم مختبرات الأبحاث النووية الإيرانية كانت موجودة في منشآت عسكرية».
وتمثل نوروزي، المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في المملكة المتحدة. وأجابت عبر الإنترنت عن عدد من أسئلة «الشرق الأوسط» في ما يتعلق بالقضية الإيرانية الراهنة، سواء في الداخل أو ما يتعلق بالبرنامج النووي. وترى أن «النظام الديکتاتوري الديني» في طهران، ومن أجل تغطية أزماته التي تحاصره، يقوم بالتحرکات المطردة من أجل تصدير التطرف والإرهاب والتدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة.
تضيف أن النظام الإيراني «جلب البلاء والمصائب على الشعب الإيراني»، وقام أيضا بـ«تصدير المصائب والبلاء لبلدان مثل العراق وسوريا ولبنان واليمن وغيرها»، ولهذا تمثل «عاصفة الحزم» بقيادة السعودية، اتحادا من الدول العربية للوقوف بوجه تدخلات النظام في اليمن، مشيرة إلى أن انحسار الدور الإيراني في اليمن سيترك آثاره المباشرة في العراق وسوريا وحتى في لبنان أيضا.
ومن جانبه، يقول النائب الفرنسي السابق كلكومبه، وهو قاض، ويرأس حاليا مؤسسة دراسات الشرق الأوسط المعروفة باسم «FEMO»، إن النظام الإيراني لم يكن صادقا مع المجتمع الدولي بشأن البرنامج النووي، و«النظام الإيراني يمتلك إمكانيات الحصول على القنبلة الذرية، والبلدان العربية من حقها أن تشعر بالقلق لأن إيران تفصلها مسافة قصيرة عن هذه القنبلة ويجب أن يطالبوا باتفاق يطمئنهم».
وحمل السيد كلكومبه، وهو أيضا مؤسس اللجنة الفرنسية لـ«إيران ديمقراطية»، النظام الإيراني مسؤولية انتشار التطرف والإرهاب وحالة عدم الاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط، ودعا بلاده إلى المساعدة في تشكيل «حكومة ثورية» في سوريا، و«يجب أن تعمل إلى جانب الدول العربية لمواجهة تطلعات النظام الإيراني للحصول على القنبلة الذرية».



مصدر: أوكرانيا ستتخذ إجراء ضد إسرائيل إذا رست في حيفا سفينة فيها بضائع «مسروقة»

تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)
تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)
TT

مصدر: أوكرانيا ستتخذ إجراء ضد إسرائيل إذا رست في حيفا سفينة فيها بضائع «مسروقة»

تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)
تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)

قال مصدر دبلوماسي أوكراني لـ«رويترز»، الاثنين، إن إسرائيل تخاطر برد كييف دبلوماسياً وقضائياً إذا سمحت لسفينة تحمل حبوباً من الأراضي الأوكرانية التي تحتلها روسيا بالرسوّ في ميناء حيفا.

وذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية في وقت سابق أن السفينة «بانورميتيس»، التي قالت إنها تحمل حبوباً من الأراضي الأوكرانية المحتلة التي تعدّها كييف مسروقة، تنتظر الحصول على إذن للرسوّ في حيفا.

وقال المصدر الأوكراني، طالباً عدم ذكر اسمه: «إذا لم تُرفض هذه السفينة وحمولتها، فإننا نحتفظ بالحق في اتخاذ مجموعة كاملة من الإجراءات الدبلوماسية والقضائية الدولية».

ولم ترد وزارة الخارجية الإسرائيلية بعدُ على طلب للتعليق.

سفينة شحن تنقل حبوباً من أوكرانيا تعبر مضيق البسفور في تركيا (رويترز)

وأفادت «هآرتس»، الأحد، بأن 4 شحنات حبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة تم تفريغها بالفعل في إسرائيل هذا العام.

وقال المصدر: «ممارسة غسل البضائع المسروقة أمر غير مقبول، وإسرائيل تجاهلت بصورة أساسية مطالبنا بشأن السفينة السابقة».

وأضاف المصدر أن كييف تتعقب السفينة، محذرة بأن السماح لها بالرسوّ ستكون له عواقب على العلاقات الثنائية بين أوكرانيا وإسرائيل.


بوتين يبحث مع عراقجي تحقيق سلام «يلبي مصالح إيران ودول المنطقة»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل اجتماعهما (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل اجتماعهما (أ.ب)
TT

بوتين يبحث مع عراقجي تحقيق سلام «يلبي مصالح إيران ودول المنطقة»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل اجتماعهما (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل اجتماعهما (أ.ب)

عكست زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى روسيا، ومحادثاته مع الرئيس فلاديمير بوتين توجهاً إيرانياً لدعم جهود الوساطة التي اقترحتها موسكو لتسوية الأزمة المتفاقمة في الشرق الأوسط.

وحمل عراقجي، الذي وصل إلى روسيا، الاثنين بعد زيارتين إلى إسلام آباد ومسقط، رسالة من المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إلى بوتين، في خطوة رآها محللون روس أن اختيار موسكو محطة ثالثة في جولة الوزير يعكس رغبة إيرانية في إشراك روسيا في جهود الوساطة الجارية.

ومع أنه لم يكشف عن مضمون رسالة خامنئي، شدّد الرئيس الروسي، خلال استقباله عراقجي، على متانة العلاقة بين موسكو وطهران، وأشاد بما وصفه «صمود الإيرانيين في مواجهة مرحلة صعبة».

وقال بوتين: «نأمل بصدق أن يتجاوز الشعب الإيراني، بفضل شجاعته ورغبته في الاستقلال، هذه المرحلة الصعبة من المحن تحت قيادة قائد جديد، وأن يعم السلام».

وخاطب عراقجي قائلاً: «أود أن أطلب منكم نقل خالص شكري وتقديري، وأؤكد أن روسيا، مثل إيران، تعتزم مواصلة تعزيز علاقاتنا الاستراتيجية. أرجو منكم نقل شكري وتقديري للمرشد (مجتبى خامنئي) على هذه الرسالة، وأتمنى له كل التوفيق والصحة والنجاح».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)

وفي إشارة إلى الجهد الروسي المتكرر لعرض وساطة لإنهاء الصراع، أكد بوتين أن بلاده ستواصل «بذل قصارى جهدها لمصلحة إيران ودول المنطقة الأخرى لتحقيق السلام في الشرق الأوسط بأسرع وقت ممكن».

وبدوره، أكد وزير الخارجية الإيراني، خلال اللقاء، توجه البلدين إلى تعزيز «الشراكة الاستراتيجية»، وقال: «بالنسبة لنا، تمثل العلاقات الإيرانية - الروسية شراكة استراتيجية على أعلى مستوى. ونحن مستمرون في هذا المسار».

وشكر عراقجي موسكو على دعمها لطهران، مضيفاً أن بلاده ستواصل مواجهة الولايات المتحدة. وقال: «لقد أكد العالم أجمع أن الشعب الإيراني، بمقاومته وشجاعته، قادر على صدّ الهجمات والعدوان الأميركي، وسيكون قادراً على الصمود خلال هذه الفترة».

ومن الجانب الروسي، حضر الاجتماع إلى جانب وزير الخارجية سيرغي لافروف، الذي أجرى لاحقاً جولة محادثات مطولة مع نظيره الإيراني، مساعد الرئيس يوري أوشاكوف، ورئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة إيغور كوستيوكوف. وضم الوفد الإيراني، إلى جانب عراقجي، نائبه كاظم غريب آبادي، وسفير إيران لدى موسكو كاظم جلالي.

وقبل المحادثات، صرّح وزير الخارجية الإيراني بأنه يعتزم مناقشة تنسيق الجهود مع روسيا لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط.

وكانت عروض الوساطة الروسية تكررت أكثر من مرة قبل اندلاع الحرب وبعدها، لكنها قوبلت بتجاهل كامل من جانب إسرائيل، وبفتور من جانب الولايات المتحدة. وقال الرئيس دونالد ترمب في وقت سابق إن على بوتين أن يعمل على دفع التسوية السياسية مع أوكرانيا قبل عرض وساطته لتسوية صراعات أخرى.

برغم ذلك، يرى خبراء روس أن لدى موسكو فرصة كبيرة لدفع جهودها في هذا المسار، خصوصاً في إطار العمل على تسوية نهائية لملف البرنامج النووي الإيراني.

وكانت موسكو قد عرضت نقل المخزون الإيراني من الوقود المخصب إلى الأراضي الروسية، بالتنسيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ومع أن هذا العرض تقابله رغبة قوية لدى ترمب في نقل المخزون إلى الأراضي الأميركية، يرى خبراء أن التوافق على دور روسي في هذا الملف قد يكون أحد الحلول الوسط للتوصل إلى تسوية مستدامة، خصوصاً أن موسكو أدت دوراً مماثلاً في الدفع نحو الاتفاق النووي الإيراني عام 2015.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال اجتماعهما (إ.ب.أ)

إضافة إلى ذلك، يرى خبراء روس أن موسكو يمكن أن تكون وسيطاً مقبولاً لدى الأطراف الإقليمية، خصوصاً دول الخليج العربي. فقد حافظت روسيا على موقف متوازن يقوم على دعم دول الخليج في مواجهة الهجمات الإيرانية عليها، وعرض بوتين على القادة الخليجيين التدخل لدى الإيرانيين لوقف هذه الهجمات.

وجاء حديث بوتين، خلال استقباله عراقجي، عن تسوية تضمن مصالح إيران ودول المنطقة، ليعزز هذا التوجه الروسي.

وفي السياق نفسه، يقول سياسيون روس إن واشنطن قد تقبل دوراً روسياً إذا استمر التعثر الحالي في مسار التسوية. كما أن غياب الدور الأوروبي، وعدم رغبة واشنطن في منح الصين دوراً مباشراً مؤثراً، قد يدفعان نحو تعزيز حضور الكرملين في أي تسوية مقبلة.

في المقابل، تحمل التأكيدات الروسية والإيرانية بشأن نية تعزيز التعاون في المجالات المختلفة، وترسيخ اتفاق الشراكة الاستراتيجية الشاملة، بُعداً مهماً يتصل بنوع الدعم الذي قد تقدمه موسكو إلى طهران في حال استئناف العمليات القتالية.

ونفى الطرفان صحة معطيات غربية تحدثت عن تقديم موسكو معلومات استخباراتية إلى إيران ساعدتها في استهداف مواقع أميركية.

وقال لافروف، في وقت سابق، إن معطيات الأقمار الاصطناعية ومواقع تحرك السفن الأميركية «معروفة لكل الأطراف»، مضيفاً أن موسكو ليست بحاجة إلى دعم إيران في هذا المجال.

لكنّ الطرفين الروسي والإيراني أكدا، في الوقت ذاته، عزمهما مواصلة تطبيق الاتفاقيات السابقة المبرمة بينهما. وكان عراقجي قد قال في وقت سابق إن موسكو لا تدعم إيران عسكرياً في الحرب الراهنة، لكن موسكو وطهران تواصلان تنفيذ عقود سابقة واتفاقيات أُبرمت قبل الحرب.

ويرى خبراء أن هذا المدخل قد يوفر لموسكو مجالات لمواصلة دعم إيران من دون التورط في حضور عسكري مباشر وظاهر في المواجهة.

واللافت أن اتفاق الشراكة الاستراتيجية المبرم بين الطرفين لا ينص، خلافاً لاتفاقية مماثلة أبرمتها موسكو مع كوريا الشمالية، على بند الدفاع المشترك. لكن الاتفاقية تشتمل، رغم ذلك، على شق أمني وشق عسكري، وتفاهمات واسعة بشأن تبادل الخبرات والمعلومات، وتنفيذ أنشطة مشتركة في إطار التدريبات وغيرها من الفعاليات.

إضافة إلى ذلك، فإن غياب البند المتعلق بالدفاع المشترك لم يمنع الإيرانيين في وقت سابق من تقديم أشكال متعددة من الدعم العسكري لروسيا في الحرب الأوكرانية، بما في ذلك تزويدها بكميات كبيرة جداً من المسيّرات والصواريخ بطرازات متنوعة.


نساء من دون حجاب في إيران... رغم استمرار القيود الصارمة

امرأة تغادر متجراً بعد التسوق في طهران يوم 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
امرأة تغادر متجراً بعد التسوق في طهران يوم 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

نساء من دون حجاب في إيران... رغم استمرار القيود الصارمة

امرأة تغادر متجراً بعد التسوق في طهران يوم 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
امرأة تغادر متجراً بعد التسوق في طهران يوم 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

تنتشر في الآونة الأخيرة في طهران مشاهد نساء يتنزّهن في الشوارع أو يجلسن في المقاهي من دون حجاب، في تحدٍّ لقواعد اللباس الصارمة في إيران، غير أن بعض سكان العاصمة لا يرون في ذلك دليلاً على أي تبدّل في توجهات السلطات حيال حقوق النساء.

وحذّرت إلناز، الرسامة البالغة 32 عاماً والمقيمة في طهران، من أن «هذا ليس إطلاقاً مؤشر تغيير من جانب الحكومة»، مؤكدة أنه «لم يتم إحراز أي تقدم على صعيد حقوق النساء»، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وشددت الفنانة، طالبة عدم الإفصاح عن اسمها الكامل على غرار إيرانيات أخريات اتصلت بهنّ «وكالة الصحافة الفرنسية» من باريس، على أنه «بالرغم من المظاهر لم يحصل أي تغيير فعلي في ما يتعلق بالحرية الفردية».

امرأة إيرانية تستخدم هاتفها الجوال لالتقاط صورة في بحيرة تشيتغار وهي بحيرة اصطناعية بشمال غرب طهران يوم 26 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولا يزال قانون إلزامية الحجاب الذي اعتُمد بعد انتصار الثورة عام 1979 سارياً رغم الليونة التي سُجلت بعد احتجاجات 2022-2023 تحت شعار «امرأة... حياة... حرية».

وأسست موجة المظاهرات هذه، والتي أعقبت وفاة الشابة مهسا أميني في 16 سبتمبر (أيلول) 2022 أثناء توقيفها من قبل «شرطة الأخلاق» لعدم التزامها بمعايير اللباس الصارمة، لتغيير بدا جلياً في بعض أنحاء طهران والمدن الكبرى، وهو تخلّي العديد من النساء عن الحجاب أو تغطية شعرهن في الأماكن العامة.

وتواصل هذا التوجه خلال حرب يونيو (حزيران) 2025 مع إسرائيل، ثم خلال الاحتجاجات الأخيرة التي انطلقت أواخر ديسمبر (كانون الأول) في طهران رفضاً للتدهور الاقتصادي، قبل أن تتوسّع إلى مناطق مختلفة وتشمل مطالب سياسية، ومؤخراً خلال الحرب الأميركية والإسرائيلية مع إيران.

وقالت زهراء، ربة المنزل البالغة 57 عاماً في أصفهان بوسط البلاد: «كان هذا مجرد حلم قبل ثلاث سنوات فقط»، مضيفة: «لم أعد أضع الحجاب، لكنني كنت أود لو عشت ذلك عندما كنت شابة».

امرأة إيرانية تبكي أحد أحبائها الذي قُتل خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران في مقبرة «بهشت ​​زهراء» جنوب طهران يوم 23 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«ثمن باهظ»

غير أن الحجاب ما زال شائعاً، وبعض النساء ما زلن يخترن من تلقاء أنفسهن ارتداءه. وإن كانت دوريات «شرطة الأخلاق» باتت شبه غائبة عن الشوارع، فما زال بوسع السلطات استدعاء النساء السافرات، ويتحتم عليهن بصورة عامة وضع الحجاب في المصارف والمدارس والمباني الإدارية.

ولفتت ناغين التي تدير مقهى في طهران إلى أنه خلف «الصورة الجميلة» التي تنتشر حالياً لنساء سافرات في المقاهي، أصحاب هذه المقاهي الذين «دفعوا ثمناً باهظاً».

وأوضحت المرأة البالغة 34 عاماً: «واجهنا معاملة قاسية للغاية طوال هذه السنوات، وما زال الأمر على حاله اليوم. تم إغلاق مقاهينا مراراً، وحُكم علينا بدفع غرامات، واضطررنا إلى دفع رشى»، مضيفة: «يشتدّ غضبنا حين يسمّون ذلك حرية ويقولون إن النساء أصبحن أكثر حرية».

وتبقى حرية النساء مقيّدة في إيران. وأوقفت السلطات عشرات آلاف الأشخاص خلال الاحتجاجات الأخيرة في يناير (كانون الثاني)، وعشرات الآلاف خلال الحرب الحالية، بحسب منظمات حقوقية.

وترى منظمة العفو الدولية أن «المقاومة المعمّمة» للحجاب الذي يعتبر إحدى الركائز الأساسية التي يقوم عليها النظام الإيراني، شكلت ضغطاً على السلطات في السنوات الأخيرة. لكنها أكدت أن السلطات واصلت فرض «إلزامية الحجاب في أماكن العمل والجامعات وغيرها من المؤسسات العامة، ما يعرّض الفتيات والنساء اللواتي يقاومنها للمضايقات، والاعتداءات، والاعتقالات الاعتباطية، والغرامات، والإقصاء من الوظائف والتعليم».

امرأة تشتري كرة كأس العالم من متجر في طهران يوم 23 أبريل 2026 (رويترز)

«لكن ماذا بعد ذلك؟»

وبات التلفزيون الرسمي ينقل الآن مشاهد لإيرانيات بلا حجاب، بشرط أن يؤيدن الجمهورية الإيرانية ويندّدن بأعدائها.

وأوضحت شهرزاد، ربة العائلة البالغة 39 عاماً، أن «عدداً متزايداً من النساء يتغلبن يومياً على خوفهن ويتجرّأن على الخروج بلا حجاب، وهذه ظاهرة تتعمّم. لكنني لا أرى أي تغيير في نظام الحكم». وتابعت: «لم يتغيّر شيء، باستثناء مقاطع الفيديو هذه لفتيات يظهرن أمام كاميرات الشبكات الإخبارية الرسمية ويهتفن: زعيمي زعيمي، حياتي فداه».

والوضع ليس هو نفسه في جميع أنحاء البلاد؛ ففي مشهد، المدينة الكبرى في شرق إيران، والتي تضم أحد أقدس المقامات لدى الشيعة، قالت مهسا، الطالبة البالغة 32 عاماً، إن القواعد أكثر صرامة. وروت: «قبل حرب الـ12 يوماً (في يونيو) لم يكن يُسمح لنا بالدخول إلى أي مكان من دون حجاب. أما الآن، فيدعوننا ندخل، لكننا لا نرى المستوى نفسه من التغيير كما في طهران خلال السنوات الثلاث الأخيرة».

وفي أصفهان، إحدى كبرى المدن المحافظة في البلاد، قالت فرناز (41 عاماً) إنه تم استدعاؤها للمثول أمام المحكمة في أبريل (نيسان) لعدم التزامها بوضع الحجاب.

وأضافت: «إنهم يعاودون منذ بضعة أيام إغلاق المقاهي بسبب مسألة وضع الحجاب... هنا نواجه الحكومة والسكان في آن واحد. وفي بعض الأحياء، عاود بعض رجال الدين تحذيرنا ومضايقتنا كما من قبل. لا يقتصر الأمر على (شرطة الأخلاق)».

كما قالت مريم (35 عاماً)، وهي أيضاً من سكان طهران: «إن كنتِ تزاولين نشاطاً اجتماعياً أو اقتصادياً، يتوقعون منكِ وضع الحجاب».

ولا يمكن لأحد أن يتكهن بما إذا كان هذا التسامح النسبي سيستمر. وأوضحت زهراء: «دفعنا ثمناً باهظاً جداً للوصول إلى هنا»، في إشارة إلى القمع الذي استهدف مظاهرات 2022، وأودى بالمئات بحسب منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان. وتابعت أن السلطات «منشغلة في الوقت الحاضر بالحرب. لكن من يدري ماذا ستفعل بعد ذلك».