لؤي حسين: خرجت من دمشق بعدما أدركت أن النظام تحول إلى ميليشيا

رئيس «تيار بناء الدولة» لـ («الشرق الأوسط») : سنلتقي دي ميستورا لإبلاغه بأن «مقررات جنيف لم تعد صالحة»

لؤي حسين (الصورة من حسابه على «فيسبوك»)
لؤي حسين (الصورة من حسابه على «فيسبوك»)
TT

لؤي حسين: خرجت من دمشق بعدما أدركت أن النظام تحول إلى ميليشيا

لؤي حسين (الصورة من حسابه على «فيسبوك»)
لؤي حسين (الصورة من حسابه على «فيسبوك»)

تخطّى لؤي حسين، رئيس تنظيم «تيار بناء الدولة» في سوريا، مواقف المعارضة السياسية السورية، معتبرًا أنّ مقررات «مؤتمر جنيف» التي يطالب «الائتلاف الوطني السوري» بأن تكون منطلقًا لأي مفاوضات سياسية، «لم تعد صالحة»، لأنه، وفق رأيه، «تحوّل النظام إلى ميليشيا».
حسين، الذي خرج من سوريا سرًّا قبل نحو عشرة أيام ووصل لاحقًا إلى إسبانيا حيث تقيم عائلته، قال إن قرار مغادرته دمشق جاء بعدما توصّل إلى قناعة بأن النظام تحوّل إلى ميليشيا وبات من المستحيل عليه أن يدخل في عملية سياسية للحل. وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «نتيجة لطبيعته الميليشياوية بات عاجزًا عن الدخول في مفاوضات أو القبول بمشاركة المعارضة في السلطة».
وأوضح رئيس «تيار بناء الدولة» الذي كان يعد من «المعارضة الداخلية» المعتدلة المفترض بها أنها من النظام، أنّ الضغوط عليه وعلى أعضاء تنظيمه زادت كثيرًا في الفترة الأخيرة، وكان اعتقاله رسالة واضحة بأن أي تحرك سياسي معارض إضافي سيكون عقابه أشدّ بطشًا.
ما يُذكر أن حسين كان قد اعتقل في نهاية العام الماضي، بتهمة «إضعاف الشعور القومي وتوهين نفسية الأمة»، لدى محاولته مغادرة سوريا عبر لبنان، وذلك بعد إصدار تنظيمه بيانًا اعتبر فيه أنّ «النظام يتهالك وينهار»، داعيا السوريين إلى «إنقاذ دولتهم» عبر «تسوية سياسية» تؤدي إلى تشكيل «سلطة ائتلافية» من المعارضة والسلطة بديلة عن نظام بشار الأسد، وفي ما بعد أطلق سراحه في شهر فبراير (شباط) الماضي، بكفالة مادية.
غير أن حسين ما زال، على ما يبدو، متمسكًا بالموقف الذي كان وراء توقيفه. ولقد شدد خلال حديثه على «ضرورة العمل لإنقاذ سوريا ككيان موحّد بعدما انهار النظام وأوصل معه الوطن إلى حافة الهاوية»، وفق تعبيره. وأضاف: «مع الحالة التي وصل إليها النظام، ومن ثم سيطرة (داعش) و(جبهة النصرة) اللذين لا يختلفان عنه، على مناطق عدّة، بات من الضروري القيام بتحرّك مختلف من خارج سوريا».
وفي حين لمّحت بعض المعلومات من مصادر في المعارضة إلى أنّه قد يكون لحسين، وهو من الطائفة العلوية، دورٌ ما في العملية السياسية المستقبلية في سوريا، اكتفى حسين بالقول: «هناك تواصل مع بعض الدول المعنية، إنما ليس هناك أي كلام جدي في هذا الإطار».
كذلك، بينما يشير حسين إلى أن «الصورة السياسية» المستقبلية لتنظيم «تيار بناء الدولة» لم تكتمل بعد، ويقول إن مقره الجديد سيكون في تركيا، فإنه حرص على التأكيد: «لن نحاول أن نكون رقمًا مضافًا إلى أرقام المعارضين، كما أننا لن نكون حركة سياسية شريكة ضمن (الائتلاف) أو بموازاته ولا في مواجهته»، ثم أوضح: «هذا ليس اعتراضا على مسار (الائتلاف) الذي نتواصل معه بشكل دائم، إنما الوضع لم يعد يحتمل، بل يتطلب حراكًا سريعًا وفاعلا بالتفاهم والتنسيق مع (الائتلاف) وبعض الدول المعنية بالقضية السورية». وتابع رئيس «تيار بناء الدولة»: «الرؤية لم تكتمل لغاية الآن، لكن الأكيد أنه يجب أن نتحرك لإيجاد خيار جديد غير النظام أو (داعش) و(النصرة) لإنقاذ البلد» من دون أن ينفي أنّ المهمة صعبة للغاية نتيجة الانهيار في سوريا، لا سيما في ظل التدخلات الخارجية. ومن ثم، لم يستبعد حسين أن يحصل في سوريا تدخّل عسكري، إلا أنه في الوقت عينه أكد أنّ المرحلة المقبلة ستشهد وضوحًا للصورة، وأن «التغيير قد يحصل باعتماد الوسيلة العسكرية».
من ناحية أخرى، مع أن «تيار بناء الدولة» سيكون حاضرًا في مشاورات جنيف المقبلة التي دعا إليها ستيفان دي ميستورا، المبعوث الدولي إلى سوريا، بعد يومين، فإن لؤي حسين لا يعوّل على هذه المفاوضات ولا على أي عملية سياسية، بل يقول: «سنبلّغه أن وثيقة جنيف لم تعد صالحة. كنا نطالب بالحل السياسي والمشاركة في السلطة، لكن اليوم الوضع اختلف، وهذه المطالب لم تعد صالحة».
يذكر أن «تيار بناء الدولة» كان قد أعلن الثلاثاء الماضي نقل مقره إلى خارج البلاد «نظرًا لازدياد الضغوط الأمنية للنظام، وذلك بعد نحو عشرة أيام من الإعلان عن خروج حسين ونائبته منى غانم من دمشق»، في حين أعلن عدد من أعضاء التيار الانسحاب منه بسبب ما قالوا إنها «مجموعة من التغييرات التي طرأت على خطاب التيار وكيانه».
وكان قد أعلن عن تأسيس «التيار» في سبتمبر (أيلول) 2011 في دمشق بهدف العمل على «بناء دولة ديمقراطية مدنية»، والعمل على تمكين السوريين، خصوصًا الشباب من «الانخراط العلني والفعّال» في الحياة السياسية والعامة، وفق ما أعلن آنذاك، ومنذ ذلك الحين سار في ما وصف بخط المعارضة المعتدلة. وكما سبقت الإشارة، ينتمي حسين (55 سنة) إلى الطائفة العلوية، وهو كاتب معارض منذ زمن طويل، ومؤسس «دار بترا» للنشر المتخصصة بنشر الكتب الفكرية والسياسية.
وقبل اعتقال حسين نهاية العام الماضي، كان قد اعتقل بعد اندلاع الاحتجاجات الشعبية في سوريا عام 2011 إثر إصداره بيان تضامن مع أبناء محافظة درعا الذين جرّدت عليهم حملة عسكرية دموية نتيجة مشاركاتهم في مظاهرات ضدّ النظام، وطالب بمنح السوريين الحق في التظاهر السلمي وحرية التعبير.
واعتقل حسين، من قبل، عام 1984 أيضا حين كان طالبا جامعيا، على خلفية نشاطه السياسي وانتمائه إلى حزب العمل الشيوعي، وأفرج عنه عام 1991.



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.