سانداوغو داميبا... عسكري قوي لقيادة بوركينا فاسو

أطاح بالرئيس وجلس على سدة الحكم

سانداوغو داميبا... عسكري قوي لقيادة بوركينا فاسو
TT

سانداوغو داميبا... عسكري قوي لقيادة بوركينا فاسو

سانداوغو داميبا... عسكري قوي لقيادة بوركينا فاسو

بقبعة حمراء وزي عسكري مزيّن بوشاح يحمل ألوان علم جمهورية بوركينا فاسو (أعالي الفولتا سابقاً)، وقف اللفتنانت - كولونيل بول هنري سانداوغو داميبا، داخل قاعة صغيرة في مبنى المجلس ‏الدستوري بالعاصمة واغادوغو، مؤدياً اليمين الدستورية كرئيس للبلاد. وبذلك صعد الكولونيل في الجيش إلى سدة الحكم في الدولة الأفريقية التي شهدت 8 انقلابات عسكرية منذ استقلالها عن فرنسا عام 1960.
الاحتفال بثه التلفزيون الرسمي البوركيني، وضم عدداً من وسائل الإعلام المحلية، وسط غياب تام للتمثيل الأجنبي. ثم إنه جرى وسط إجراءات أمنية مشددة، أغلقت فيها قوات الأمن مدخل مقر المجلس الدستوري ‏في واغادوغو، ونصبت حواجز على نطاق ‏‏100 متر في محيطه. وخلال المناسبة، أقسم داميبا البالغ من العمر 41 سنة أمام الشعب البوركيني، يوم 16 فبراير (شباط) الجاري، على «حفظ الدستور والقوانين واحترامها ‏والدفاع عنها». وتعهد بمحاربة الإرهاب، مستهلاً خطاب تنصيبه بالوقوف دقيقة صمت تكريماً لأرواح الذين قُتلوا في المعارك الدائرة ضد الجماعات الإرهابية خلال السنوات الستة الماضية. كذلك، في كلمة مدتها عشر دقائق، وجه داميبا التحية إلى الشعب البوركيني، داعياً إلى «إدراك الجهود والتضحيات المطلوب بذلها لمواجهة الإرهاب»، وقال: «لنتغلب على العدو، لا بد أن نثق أننا نملك كأمّة أكثر مما هو مطلوب للفوز في هذه الحرب».

جاء تنصيب بول - هنري سانداوغو داميبا، الذي يوصف بأنه «رجل بوركينا القوي»، بعد مرور ثلاثة أسابيع على الانقلاب العسكري الذي أطاح بنظام الرئيس المنتخب روك مارك ‏كريستيان كابوري، يوم 24 يناير (كانون الثاني) الماضي. وكانت حجة الانقلابيين «فشل كابوري في مواجهة الإرهاب الذي يضرب البلاد منذ عام 2015»، في إشارة إلى العنف المسلح الذي راح ضحيته أكثر ألفي شخص، وتسبّب في نزوح نحو مليون ونصف المليون شخص، من إجمالي عدد السكان المقدّر بنحو 20 مليوناً، حسب تقديرات الأمم المتحدة.
الكولونيل الذي درس في فرنسا، وتلقى تدريبات عسكرية في الولايات المتحدة، تمكن من السيطرة على السلطة، وإزاحة كابوري، بعد أسابيع من تعيين الأخير له في منصب قائد المنطقة الثالثة العسكرية التي تشمل العاصمة واغادوغو. وهكذا، أكمل ما يطلق عليه المراقبون «ثالوث الحكام العسكريين في غرب أفريقيا»، الذين بدأوا حياتهم كمقاتلين في الصفوف الأمامية لمواجهة الإرهاب، قبل أن يدخلوا معترك السياسة، وهم: داميبا، والكولونيل مامادي دمبويا في غينيا، والكولونيل أسيما غويتا في مالي. وهو ما جدد المخاوف من أن ما سماه أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، العام الماضي «وباء الانقلابات»، قد يستمر لسنة أخرى، بعد انقلاب بوركينا فاسو، الذي يعد الثالث من نوعه في المنطقة خلال 18 شهراً.

- القائد.. الصامت
لم يكن اسم داميبا معروفاً سياسياً، على المستويين المحلي والدولي. وحتى ظهوره الأول بعد الانقلاب، أوحى للبعض بأنه «رجل خجول»، ذلك أن الضابط الأربعيني جلس صامتاً بين زملائه، تاركاً لزميل له مهمة إعلان السيطرة على السلطة، وتشكيل الحركة الوطنية للحماية والإصلاح (المجلس العسكري الحاكم) برئاسته. إلا أن هذا المظهر الهادئ يخفي تحته قائداً عسكرياً «قوياً»، إذ نقلت هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» عن مصدر أمني قوله إن «داميبا ليس كثير الكلام، لكن عندما يتكلم يجب أخذ ما يقوله بجدية، فهو وُلد قائداً، يتميز بالحفاظ على علاقات وثيقة وقريبة مع مرؤوسيه، بلا حواجز، ويؤمن بأهمية النتائج على الأرض».

- البداية والنشأة
وُلد بول - هنري سانداوغو داميبا يوم 2 يناير عام 1981، وتخرّج في الدفعة 92 من الثانوية العسكرية التابعة لوزارة الدفاع البوركينية في كاديوغو. واستكمل دراسته في أكاديمية جورج ناموانو العسكرية في بوركينا فاسو، ليتخرج ضمن الدفعة رقم 7 من الأكاديمية. وكأقرانه من الضباط توجه داميبا إلى فرنسا حيث تابع دراسته في الأكاديمية العسكرية في باريس، وعاد إلى بلاده حاملاً درجة الماجستير في علوم الجريمة، وشهادة خبرة في استراتيجيات الدفاع والقيادة.
فور العودة إلى بوركينا فاسو عُيّن داميبا في الحرس الرئاسي إبّان فترة حكم الرئيس الأسبق بليز كومباوري، بيد أنه لم يستمر في هذا المكان، ففي عام 2011 ترك داميبا الحرس الرئاسي على أثر تمرد عسكري، يعدّه الخبراء «الخطوة الأولى» التي أدت لاحقاً إلى الإطاحة بالرئيس كومباري عام 2014. والواقع أن داميبا يحظى بتأييد وتشجيع زملائه الذين يشيدون بـ«التزامه»، ويقولون عنه إن «نموذج للجندي الشجاع والقائد القوي الذي يقف على الخطوط الأمامية مع الرجال»، حسبما نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مصدر عسكري.

- العسكري الأكاديمي
واصل سانداوغو داميبا تدرّجه صعوداً في السلك العسكري، قائداً لعدد من المناطق العسكرية في بوركينا فاسو، من بينها بلدة دوري الشمالية الشرقية، حيث عمل قائداً لفوج المشاة الحادي عشر، وقائداً للمركز الثاني عشر في بلدة أواهيغويا الشمالية، حيث بقي هناك حتى 2015، وهو العام الذي دخلت فيه البلاد في معركة دموية مع الإرهاب والتنظيمات المتطرفة المسلحة كغيرها من الدول المجاورة في منطقة الساحل مثل مالي والنيجر.
في هذه المرحلة بدأ نجم داميبا يسطع كقائد للحرب ضد الإرهاب، لا سيما بعدما تسلّم قيادة المنطقة العسكرية في ولاية الساحل، بأقصى شمال شرقي البلاد، ليقود الحرب على تنظيمي «القاعدة» و«داعش في غرب أفريقيا»، خلال الفترة بين عامي 2015 و2019.
من ناحية أخرى، ثقافة داميبا العسكرية لم تقتصر على البعد الفرنسي. بل إن هذا الضابط البوركيني الطموح تلقى تدريبات عسكرية في الولايات المتحدة خلال الفترة التي بدأت فيها واشنطن الاهتمام بمنطقة غرب أفريقيا لمواجهة الجماعات المتطرفة المسلحة التي تسعى لفرض سيطرتها على البلاد. ووفقاً لما نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» فإن داميبا شارك في مجموعة من التدريبات العسكرية الأميركية حول القانون والنزاع المسلح وحقوق الإنسان في الفترة ما بين 2010 و2020.
ولكن الثقافة العسكرية الفرنسية والأميركية لم تؤثرا كثيراً في «انتماء» الرجل لأفريقيا. وحتى الآن لم يُظهر ولاؤه لأي من الجانبين. ولقد نقلت «بي بي سي» عن مصدر أمني أنه «لا يتوقع أن يخضع داميبا لسيطرة أي قوة أجنبية، فالرجل يؤمن بأنه على أفريقيا أن تتحمل مسؤولية حل مشكلاتها بنفسها من دون الاعتماد على أي قوى خارجية». وهذا... رغم رفع بعض مناصريه أعلام روسيا في أثناء احتفالهم بالإطاحة بكابوري في شوارع واغادوغو، مطالبين بدعم روسيا في الحرب على الإرهاب على غرار ما يحدث في مالي.
في الحقيقة، لا يقدم سانداوغو داميبا نفسه كقائد عسكري للمعارك على الأرض فحسب، بل أيضاً كمحلل لأسباب الصراع، وخبير في مكافحة الإرهاب. إذ إنه نشر في منتصف العام الماضي كتاباً بعنوان «جيوش غرب أفريقيا والإرهاب: إجابات غير مؤكدة»، وتضمن الكتاب عبر 160 صفحة تحليلاً لاستراتيجيات مكافحة الإرهاب في غرب أفريقيا، من واقع تجربته في الحرب المستمرة ضد الجماعات المسلحة في بوركينا فاسو منذ نحو 7 سنوات. وحسب بيان الانقلاب الذي ألقاه زميل داميبا الشهر الماضي، فإن «تدهور الأوضاع والفشل في وضع حد للإرهاب هو السبب الرئيسي في الإطاحة بكابوري». في حين نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن أومارو بول كولاغ، المحلل السياسي البوركيني، أن «داميبا واحد من النخبة العسكرية، لكنه أيضاً من القيادات التي نفّذت عمليات على الأرض، حيث قاد عدداً من الوحدات العسكرية، جامعاً العقل والعمل العسكري».

- رؤية سياسية
في كتابه حول استراتيجيات مكافحة الإرهاب، لم يخفِ داميبا انتقاداته للسياسة الحالية في مكافحة الإرهاب، لذلك لم تكن الخطوات التي اتخذها في ما بعد من قبيل الصدفة. ذلك أن الرجل يعمل بخطة واضحة، ولا يخطو خطوة من دون دراسة. وبالتالي، يقول متابعوه إن «داميبا يمتلك حساً ورؤية سياسية، وهذا يفسر السبب في رفضه دعم الانقلاب العسكري الذي شهدته البلاد عام 2015، والذي لم يستمر سوى 7 أيام»، مركّزاً جهوده في ذلك الوقت على الحرب على الإرهاب.
ولقد واصل داميبا عمله في مكافحة الإرهاب حتى عيّنه كابوري في ديسمبر (كانون الأول) الماضي قائداً للمنطقة العسكرية الثالثة في بوركينا فاسو، التي تشمل العاصمة واغادوغو، وفي صميم مهمته قيادة عمليات مكافحة الإرهاب. هذا ما فسره المراقبون في حينه بأنها «محاولة من الرئيس كابوري للحصول على تأييد ودعم الجيش، والحد من غضبه وثورته، في أعقاب هجوم على مركز أمني في بلدة إيناتا الشمالية، أدى إلى مقتل 49 ضابطاً عسكرياً وأربعة مدنيين».
وفور تولي داميبا مهام منصبه الجديد بدأ في إعادة تنظيم الرتب العسكرية، وترتيب أدوار الضباط، حيث عين ضباطاً في مناصب أساسية، بهدف الحد من غضب القوات، التي يقال إنها «لم تحصل على حصصها الغذائية لمدة أسبوعين». غير أنه قاد بعد سبعة أسابيع من ترقيته، الانقلاب على الرئيس كابوري، ونقلت «بي بي سي» عن مصدر أمني قوله إن «هذا الانقلاب لم يكن مفاجئاً، فداميبا ليس ذلك الشخص الذي يخطو خطوة من دون خطة مدروسة». وتابع المصدر أن «داميبا يرى أن النزاع مع الجماعات الإرهابية أمر معقد لا يمكن مواجهته بالحل العسكري فقط. وهذا ليس أمراً سهلاً ليفصح عنه رجل عسكري، لكن داميبا عادةً ما يقول ما هو مقتنع به».

- ترقب دولي
هذا الانقلاب أثار ردود فعل وعدداً من الإدانات الدولية. وكانت الأمم المتحدة في طليعة مُديني الانقلاب، ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قادة الانقلاب إلى إلقاء أسلحتهم، وضمان الحماية الجسدية للرئيس كابوري. وأعربت الولايات المتحدة أيضاً عن قلقها من الانقلاب، وعلّقت المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا والاتحاد الأفريقي عضوية ‏بوركينا فاسو، مطالبةً المجلس العسكري بتقديم جدول زمني «منطقي لعودة النظام ‏الدستوري» والإفراج عن الرئيس كابوري، الذي يخضع للإقامة الجبرية في فيلا بالعاصمة واغادوغو.
ومع أن داميبا لم يعلن البيان الأول للانقلاب، فإنه خرج للمرة الأولى على الشعب يوم 28 يناير الماضي معلناً «عزمه العودة للمسار الدستوري فور عودة الأمور لنصابها الصحيح»، وموجهاً اللوم للرئيس كوباري «لعجزه عن وضع حد للجماعات الإسلامية المسلحة». وأجرى داميبا على الفور استشارات مع قوات الأمن والأحزاب السياسية والنقابات ‏ومنظمات المجتمع المدني، وأعلن في 6 فبراير الجاري عن تشكيل لجنة من ‏‏15 عضواً «لوضع مسودة ميثاق وجدول أعمال للفترة الانتقالية المقترحة ‏وطرق التطبيق خلال أسبوعين».
وبعد هذا الخطاب بعشرين يوماً، جلس داميبا على مقعد الحكم، ووجه خطابه الثاني للشعب البوركيني معلناً «‏استعداده للعمل بسيادة مع كل الشركاء في إطار الاحترام المتبادل». ثم قال إن «أعمال إعادة التأسيس التي تقودها الحركة الوطنية للحماية ‏والإصلاح لا تندرج في منطق ثوري، وسنعمل بشكل منتظم ومنهجي وتدريجي على وقف تسييس الإدارة العامة». إلا أنه لم يحدد مدة الفترة الانتقالية، بل نقلت وكالة «رويترز» عن مصدر برئاسة بوركينا فاسو، يوم الأربعاء الماضي، قوله إن «السلطات تدرس إعلان فترة انتقالية مدتها 30 شهراً، اتساقاً مع توصية المجلس العسكري الذي قال إنه يحتاج إلى عامين لتحقيق الاستقرار في البلاد وتنظيم انتخابات».
يبقى القول إن أداء داميبا لليمين الدستورية جاء قبل ساعات من إعلان فرنسا وحلفائها الأوروبيين قرارهم ‏بشأن الانسحاب من مالي، في أعقاب رسائل معادية من رئيسها الذي تولى السلطة إثر انقلاب. ورغم أن داميبا لم يحدد موقفه بعد من الوجود العسكري الفرنسي والأوروبي في منطقة الساحل فإن «قوة برخان» الفرنسية نفّذت أخيراً عمليات لمكافحة المتطرفين في بوركينا فاسو، بينما بدأ داميبا تشكيل آليات مكافحة الإرهاب. ويترقب العالم حالياً ما ستسفر عنه الأيام المقبلة وما إذا كان «رجل بوركينا فاسو القوي»، المفترض أنه خبير في مكافحة الإرهاب، سينجح في القضاء على الجماعات الإرهابية، ويقود البلاد في مرحلة انتقالية، يسلم بعدها السلطة لرئيس منتخب.



بوركينا فاسو: مقتل 7 جنود في هجومين نفذهما «تنظيم القاعدة»

رئيس بوركينا فاسو إلى جانب جنود ومتطوعين (إعلام محلي)
رئيس بوركينا فاسو إلى جانب جنود ومتطوعين (إعلام محلي)
TT

بوركينا فاسو: مقتل 7 جنود في هجومين نفذهما «تنظيم القاعدة»

رئيس بوركينا فاسو إلى جانب جنود ومتطوعين (إعلام محلي)
رئيس بوركينا فاسو إلى جانب جنود ومتطوعين (إعلام محلي)

أعلن «تنظيم القاعدة» مسؤوليته عن مقتل 7 من جنود جيش بوركينا فاسو وميليشيات مُوالية له، الجمعة، خلال هجمات إرهابية في مناطق متفرقة من شمال البلد، الواقع في غرب أفريقيا ويعاني انعدام الأمن منذ أكثر من عشر سنوات.

وأعلن «التنظيم» مسؤوليته، في بيان صادر عن «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، وهي تحالف كتائب ومجموعات مسلّحة مُوالية لـ«تنظيم القاعدة» في منطقة الساحل الأفريقي، وتنشط، بشكل خاص، في مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وتوسعت مؤخراً نحو التوغو وبنين ونيجيريا.

رئيس بوركينا فاسو ألقى خطابه من أمام آليات عسكرية (إعلام محلي)

وقال «التنظيم»، في بيان وزّعه عبر صفحاته على وسائل التواصل الاجتماعي، إن سبعة عناصر من القوات البوركينية قُتلت في عمليتين منفصلتين، مشيراً إلى «مقتل 3 عناصر من الميليشيات البوركينية، واغتنام سلاحين رشاشين وأمتعة أخرى، في هجوم على نقطة عسكرية في باراني بولاية ديدوغو»، الواقعة شمال غربي البلاد غير بعيد من الحدود مع دولة مالي.

كما أعلن «التنظيم» مقتل «4 عناصر من الجيش البوركيني، واغتنام 4 أسلحة رشاشة وأمتعة أخرى، في كمين قرب بلدة سيبيا بمحافظة سيني»، الواقعة شمال شرقي البلد، على الحدود مع دولة النيجر.

وتتسع دائرة نفوذ «تنظيم القاعدة» في بوركينا فاسو، لتشمل مناطق واسعة من الشمال، حيث توجد المعاقل التقليدية للتنظيم الإرهابي، في حين يتسع نفوذ «التنظيم» نحو مناطق من الشرق والغرب، مع توسع جديد نحو الجنوب، وخاصة على حدود دولة كوت ديفوار (ساحل العاج).

الحكومة الانتقالية في النيجر عقدت شراكة استراتيجية مع مالي وبوركينا فاسو اللتين تحكمهما أيضاً مجالس عسكرية (إعلام محلي)

وتتحدث تقارير عدة عن سيطرة «تنظيم القاعدة» على قرابة 40 في المائة من مساحة بوركينا فاسو، بينما يسيطر «تنظيم داعش في الساحل»، الذي يُعرف في الأوساط الأمنية والإعلامية المختصة باسم (IS-Sahel)، على مناطق أخرى، وخاصة في الشمال الشرقي حيث يوجد المثلث الحدودي مع النيجر ومالي.

في غضون ذلك، نفذ «تنظيم داعش في الساحل» سلسلة إعدامات في شرق بوركينا فاسو، ضد السكان المحليين، كما أعدم «التنظيم» ثلاثة مقاتلين من جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، التابعة لـ«تنظيم القاعدة»، وذلك في إطار الحرب العنيفة بين التنظيمين الإرهابيين على الموارد في المنطقة.

كما أعدم تنظيم «داعش» أربعة أشخاص يتهمهم بعبادة الأوثان، بالإضافة إلى شخصين آخرين اتهمهم بالسحر، وفق ما أكدت مصادر أمنية في المنطقة. وقالت المصادر نفسها إن «التنظيم» أعدم أيضاً اثنين من عناصر ميليشيات محلية في بوركينا فاسو، وأعدم أحد عناصر ميليشيا محلية في النيجر.

وقالت المصادر إن عمليات الإعدام نفّذها تنظيم «داعش»، بشكل جماعي، في منطقة لي سِينو، التي تقع في شمال شرقي بوركينا فاسو. وأكد مصدر أمني أن «التنظيم» نفّذ عمليات الإعدام باستخدام «السيف»، بعد أن عرض الضحايا على ما يسميه «المحكمة القضائية» التابعة لـ«داعش».


نيجيريا: جدل بعد التعاقد مع مجموعة للضغط داخل الكونغرس الأميركي

رجال الشرطة النيجيرية يتخذون مواقعهم بالقرب من المتظاهرين المتجمعين خلال احتجاج «إنهاء الحكم السيئ» في أبوجا يوم 1 أغسطس 2024  (أ.ف.ب)
رجال الشرطة النيجيرية يتخذون مواقعهم بالقرب من المتظاهرين المتجمعين خلال احتجاج «إنهاء الحكم السيئ» في أبوجا يوم 1 أغسطس 2024 (أ.ف.ب)
TT

نيجيريا: جدل بعد التعاقد مع مجموعة للضغط داخل الكونغرس الأميركي

رجال الشرطة النيجيرية يتخذون مواقعهم بالقرب من المتظاهرين المتجمعين خلال احتجاج «إنهاء الحكم السيئ» في أبوجا يوم 1 أغسطس 2024  (أ.ف.ب)
رجال الشرطة النيجيرية يتخذون مواقعهم بالقرب من المتظاهرين المتجمعين خلال احتجاج «إنهاء الحكم السيئ» في أبوجا يوم 1 أغسطس 2024 (أ.ف.ب)

يحتدم الجدل في نيجيريا بعد أن كشفت تقارير عن تعاقد حكومة الرئيس بولا أحمد تينيبو مع مكتب علاقات عامة في واشنطن للضغط من أجل الترويج لسياسات نيجيريا في مجال الأمن، وتفنيد تهمة «إبادة المسيحيين» في البلد الأفريقي الذي يشكل المسيحيون قرابة نصف سكانه.

وكانت نيجيريا التي تواجه منذ 2009 تصاعداً في الهجمات الإرهابية، قد تعرضت مؤخراً لانتقادات واسعة، واتهمها الرئيس الأميركي دونالد ترمب وأعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي بالتقاعس عن حماية المسيحيين من الهجمات الإرهابية.

عناصر من الشرطة النيجيرية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقالت صحيفة «غارديان» النيجيرية إن وثائق مودعة بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب الأميركي (FARA)، كشفت أن الحكومة النيجيرية تعاقدت مع شركة «DCI Group»، وهي شركة ضغط وعلاقات عامة مقرّها في واشنطن، لمواجهة الضغوط الأميركية المتزايدة على خلفية اتهامات استهداف المسيحيين.

وبحسب نفس المصدر، فإن الحكومة النيجيرية تعاقدت مع الشركة عبر مكتب «Aster Legal» للمحاماة، وذلك يوم 12 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وكان الهدف المعلن في العقد هو «مساعدة حكومة نيجيريا... في إيصال إجراءاتها لحماية المجتمعات المسيحية، والحفاظ على الدعم الأميركي لجهود مكافحة الإرهاب ضد الجماعات الإرهابية في غرب أفريقيا وعناصر أخرى مزعزِعة للاستقرار».

وتشير المصادر إلى أن قيمة العقد وصلت إلى 750 ألف دولار أميركي ستدفعها نيجيريا شهرياً؛ أي 4.5 مليون دولار لفترة أولية من ستة أشهر، مع تجديد تلقائي قد يرفع القيمة الإجمالية إلى 9 ملايين دولار.

وتُظهر سجلات الدفع المرفقة مع الوثائق أن 4.5 مليون دولار سُدّدت في 12 ديسمبر كدفعة مقدّمة، وذلك قبل أسبوعين من القصف الصاروخي الذي نفذه الجيش الأميركي ضد معاقل «داعش» في شمال غربي نيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025.

تجمُّع سكان بالقرب من موقع تفجير استهدف مسجداً في سوق غامبورو بمدينة مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا يوم 25 ديسمبر (أ.ف.ب)

شركة مرتبطة بترمب

الصحافة المحلية في نيجيريا قالت إن الشركة التي تعاقدت معها حكومة نيجيريا لديها ارتباطات بمحيط الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأشارت صحيفة «غارديان» إلى أن جيم مورفي، الرئيس السابق للشركة، سبق أن شغل منصب المدير السياسي الوطني لحملة ترمب 2016.

وأضافت نفس الصحيفة أن الشريك الإداري جاستن بيترسون، وهو الذي وقع على عقد نيجيريا، سبق أن كان ممثلاً للرئيس الأميركي في مجلس الرقابة المالية لبورتوريكو بين 2020 و2023، وخلصت الصحيفة إلى أن «هذه الروابط تمثل جوهر قيمة الشركة في وقت تواجه فيه نيجيريا بيتاً أبيض معادياً لها في العلن».

لقطة تُظهر دماراً نتيجة غارة نفَّذتها القوات الأميركية على ميليشيات في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

انتقادات سياسية

مع الكشف عن الوثائق، ثار الجدل وأخذ أبعاداً سياسية في البلد الذي يستعد العام المقبل لتنظيم انتخابات رئاسية، أعلن الرئيس بولا أحمد تينيبو ترشحه لها، في حين تحاول المعارضة أن تقلب الطاولة عليه، وتتخذ من الملف الأمني أهم سلاح لمواجهته.

حزب المؤتمر الديمقراطي الأفريقي، أهم أحزاب المعارضة في نيجيريا، وصف الحكومة بالفاشلة؛ لأنها «تحاول تلميع صورتها في الخارج وسط تفاقم انعدام الأمن والضائقة الاقتصادية في الداخل».

أشخاص خلف شريط مسرح الجريمة في موقع غارة جوية أميركية شمال غربي جابو بنيجيريا يوم الجمعة 26 ديسمبر 2025 (أ.ب)

وقال الحزب إن الإنفاق على العلاقات العامة والضغط السياسي «يعكس أولويات مختلّة»، في وقت «يكافح فيه كثير من النيجيريين لتأمين أساسيات الحياة، وسقط فيه آلاف القتلى جراء انعدام الأمن».

وخلص الحزب إلى أن «تمويل الضغط في الخارج، في ظل معاناة المواطنين، يُظهر عمًى أخلاقياً»، ويؤكد، حسب الحزب، ما سماه «إقراراً بفشل دبلوماسي؛ إذ تُركت سفارات مهمة شاغرة، واستُبدل بالدبلوماسية مقاولون من جماعات الضغط، ما يُضعف المصداقية المؤسسية».

كما انتقد حزب الشعب الديمقراطي المعارض الحكومة بشدة، وقال إن إدارة تينيبو إذا كانت جادة في العمل على تحسين صورة نيجيريا، فعليها إعطاء الأولوية لأمن الأرواح والممتلكات بدل «التواصل المضلل». وشدد الحزب المعارض على أن «الحقيقة التي لا يمكن إنكارها أن النيجيريين لم يشعروا بهذا القدر من انعدام الأمن حتى خلال الحرب الأهلية».

فراغ دبلوماسي

الرئيس النيجيري سبق أن قرر في سبتمبر (أيلول) 2023 سحب جميع السفراء النيجيريين، بما في ذلك السفير في واشنطن، ولم يعين أي سفير منذ ذلك التاريخ، وهو ما زاد من حدة انتقادات الحكومة وسياساتها الدبلوماسية.

وفي هذا السياق، قال السفير السابق والدبلوماسي النيجيري غاني لاوال، إن اللجوء إلى جماعات الضغط هو «نتيجة إهمال آلة الدبلوماسية»، وأضاف في تصريح لإحدى القنوات المحلية: «هذا ثمن القرارات السيئة. السفراء هم عيون وأنوف وأرجل الدولة حيثما وُجدوا. ترك بعثاتنا بلا سفراء كل هذا الوقت فتح الباب لهذه الثغرات». وأوضح أنه لو روت نيجيريا قصتها عبر القنوات الدبلوماسية المعهودة، لما اضطرت إلى إنفاق ملايين الدولارات على جماعات ضغط أجنبية.

اتهامات مستمرة

رغم هذا الجدل، ما يزال أعضاء في الكونغرس الأميركي يتهمون نيجيريا بالتقاعس عن حماية المسيحيين؛ إذ زعم عضو الكونغرس الأميركي الممثل لمنطقة جنوب شرقي ولاية ميشيغان، النائب جون جيمس، أن 72 في المائة من المسيحيين الذين قُتلوا على مستوى العالم قُتلوا داخل نيجيريا. وقال عضو الكونغرس في منشور على منصة «إكس»، إن المسيحيين في نيجيريا يتعرضون لما وصفها بأنها «مجازر وإبادة، واضطهاد ممنهج ومتعمّد».

وكتب قائلاً: «لطالما دققت ناقوس الخطر بشأن اضطهاد المسيحيين في نيجيريا منذ سنوات.

والحقائق لا يمكن إنكارها: 72 في المائة من المسيحيين الذين قُتلوا عالمياً قُتلوا في نيجيريا. هذا اضطهاد منظّم ومقصود. وعلى الولايات المتحدة والعالم ألا يديرا النظر».


وفاة العشرات إثر غرق عبارة في نهر النيجر بشمال مالي

أرشيفية لقارب في إقليم تمبكتو بشمال مالي (صحافة محلية)
أرشيفية لقارب في إقليم تمبكتو بشمال مالي (صحافة محلية)
TT

وفاة العشرات إثر غرق عبارة في نهر النيجر بشمال مالي

أرشيفية لقارب في إقليم تمبكتو بشمال مالي (صحافة محلية)
أرشيفية لقارب في إقليم تمبكتو بشمال مالي (صحافة محلية)

غرقت عبارة حاولت الوصول إلى بلدة على نهر النيجر في إقليم تمبكتو بشمال مالي بعد اصطدامها بالصخور، ما أسفر عن وفاة عشرات الأشخاص، وفقا لما ذكره مسؤولون محليون وأقارب الضحايا يوم الثلاثاء.

وأوضح المسؤولون أن الحادث وقع يوم الخميس في بلدة ديري. ولم تصدر السلطات المحلية بعد حصيلة رسمية للقتلى، لكن المقيم الإقليمي ونائب الجمعية الوطنية السابق الكايدي توريه، قال إن 38 شخصاً لقوا حتفهم ونجا 23 آخرون.

وقال المقيم في ديري موسى أج ألمبارك تراوري، إنه فقد 21 من أفراد أسرته في الحادث، وأضاف أنه ساعد المسؤولين المحليين في انتشال الجثث وحصر القتلى.

وأضاف تراوري بحسب ما نقلته وكالة «أسوشيتد برس»: «جمعت الجثث المتناثرة في النهر، وبعضها كان قد بدأ يتحلل. وما زلت أشم رائحة الجثث وأنا أتحدث إليكم الآن».

وأشار شهود عيان إلى أن العبارة كانت تقل عائلات ومزارعين أنهوا جني محصول الأرز، ووصلت بعد حلول الظلام، رغم أن الرسو ليلاً محظور بسبب إجراءات أمنية تهدف إلى منع هجمات من متشددين مرتبطين بتنظيم القاعدة في المنطقة، لكن تراوري قال إن قائد العبارة لم يرغب في الانتظار حتى الصباح وحاول الوصول إلى ضفة أخرى، حيث اصطدمت العبارة بالصخور وغرقت.