سانداوغو داميبا... عسكري قوي لقيادة بوركينا فاسو

أطاح بالرئيس وجلس على سدة الحكم

سانداوغو داميبا... عسكري قوي لقيادة بوركينا فاسو
TT

سانداوغو داميبا... عسكري قوي لقيادة بوركينا فاسو

سانداوغو داميبا... عسكري قوي لقيادة بوركينا فاسو

بقبعة حمراء وزي عسكري مزيّن بوشاح يحمل ألوان علم جمهورية بوركينا فاسو (أعالي الفولتا سابقاً)، وقف اللفتنانت - كولونيل بول هنري سانداوغو داميبا، داخل قاعة صغيرة في مبنى المجلس ‏الدستوري بالعاصمة واغادوغو، مؤدياً اليمين الدستورية كرئيس للبلاد. وبذلك صعد الكولونيل في الجيش إلى سدة الحكم في الدولة الأفريقية التي شهدت 8 انقلابات عسكرية منذ استقلالها عن فرنسا عام 1960.
الاحتفال بثه التلفزيون الرسمي البوركيني، وضم عدداً من وسائل الإعلام المحلية، وسط غياب تام للتمثيل الأجنبي. ثم إنه جرى وسط إجراءات أمنية مشددة، أغلقت فيها قوات الأمن مدخل مقر المجلس الدستوري ‏في واغادوغو، ونصبت حواجز على نطاق ‏‏100 متر في محيطه. وخلال المناسبة، أقسم داميبا البالغ من العمر 41 سنة أمام الشعب البوركيني، يوم 16 فبراير (شباط) الجاري، على «حفظ الدستور والقوانين واحترامها ‏والدفاع عنها». وتعهد بمحاربة الإرهاب، مستهلاً خطاب تنصيبه بالوقوف دقيقة صمت تكريماً لأرواح الذين قُتلوا في المعارك الدائرة ضد الجماعات الإرهابية خلال السنوات الستة الماضية. كذلك، في كلمة مدتها عشر دقائق، وجه داميبا التحية إلى الشعب البوركيني، داعياً إلى «إدراك الجهود والتضحيات المطلوب بذلها لمواجهة الإرهاب»، وقال: «لنتغلب على العدو، لا بد أن نثق أننا نملك كأمّة أكثر مما هو مطلوب للفوز في هذه الحرب».

جاء تنصيب بول - هنري سانداوغو داميبا، الذي يوصف بأنه «رجل بوركينا القوي»، بعد مرور ثلاثة أسابيع على الانقلاب العسكري الذي أطاح بنظام الرئيس المنتخب روك مارك ‏كريستيان كابوري، يوم 24 يناير (كانون الثاني) الماضي. وكانت حجة الانقلابيين «فشل كابوري في مواجهة الإرهاب الذي يضرب البلاد منذ عام 2015»، في إشارة إلى العنف المسلح الذي راح ضحيته أكثر ألفي شخص، وتسبّب في نزوح نحو مليون ونصف المليون شخص، من إجمالي عدد السكان المقدّر بنحو 20 مليوناً، حسب تقديرات الأمم المتحدة.
الكولونيل الذي درس في فرنسا، وتلقى تدريبات عسكرية في الولايات المتحدة، تمكن من السيطرة على السلطة، وإزاحة كابوري، بعد أسابيع من تعيين الأخير له في منصب قائد المنطقة الثالثة العسكرية التي تشمل العاصمة واغادوغو. وهكذا، أكمل ما يطلق عليه المراقبون «ثالوث الحكام العسكريين في غرب أفريقيا»، الذين بدأوا حياتهم كمقاتلين في الصفوف الأمامية لمواجهة الإرهاب، قبل أن يدخلوا معترك السياسة، وهم: داميبا، والكولونيل مامادي دمبويا في غينيا، والكولونيل أسيما غويتا في مالي. وهو ما جدد المخاوف من أن ما سماه أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، العام الماضي «وباء الانقلابات»، قد يستمر لسنة أخرى، بعد انقلاب بوركينا فاسو، الذي يعد الثالث من نوعه في المنطقة خلال 18 شهراً.

- القائد.. الصامت
لم يكن اسم داميبا معروفاً سياسياً، على المستويين المحلي والدولي. وحتى ظهوره الأول بعد الانقلاب، أوحى للبعض بأنه «رجل خجول»، ذلك أن الضابط الأربعيني جلس صامتاً بين زملائه، تاركاً لزميل له مهمة إعلان السيطرة على السلطة، وتشكيل الحركة الوطنية للحماية والإصلاح (المجلس العسكري الحاكم) برئاسته. إلا أن هذا المظهر الهادئ يخفي تحته قائداً عسكرياً «قوياً»، إذ نقلت هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» عن مصدر أمني قوله إن «داميبا ليس كثير الكلام، لكن عندما يتكلم يجب أخذ ما يقوله بجدية، فهو وُلد قائداً، يتميز بالحفاظ على علاقات وثيقة وقريبة مع مرؤوسيه، بلا حواجز، ويؤمن بأهمية النتائج على الأرض».

- البداية والنشأة
وُلد بول - هنري سانداوغو داميبا يوم 2 يناير عام 1981، وتخرّج في الدفعة 92 من الثانوية العسكرية التابعة لوزارة الدفاع البوركينية في كاديوغو. واستكمل دراسته في أكاديمية جورج ناموانو العسكرية في بوركينا فاسو، ليتخرج ضمن الدفعة رقم 7 من الأكاديمية. وكأقرانه من الضباط توجه داميبا إلى فرنسا حيث تابع دراسته في الأكاديمية العسكرية في باريس، وعاد إلى بلاده حاملاً درجة الماجستير في علوم الجريمة، وشهادة خبرة في استراتيجيات الدفاع والقيادة.
فور العودة إلى بوركينا فاسو عُيّن داميبا في الحرس الرئاسي إبّان فترة حكم الرئيس الأسبق بليز كومباوري، بيد أنه لم يستمر في هذا المكان، ففي عام 2011 ترك داميبا الحرس الرئاسي على أثر تمرد عسكري، يعدّه الخبراء «الخطوة الأولى» التي أدت لاحقاً إلى الإطاحة بالرئيس كومباري عام 2014. والواقع أن داميبا يحظى بتأييد وتشجيع زملائه الذين يشيدون بـ«التزامه»، ويقولون عنه إن «نموذج للجندي الشجاع والقائد القوي الذي يقف على الخطوط الأمامية مع الرجال»، حسبما نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مصدر عسكري.

- العسكري الأكاديمي
واصل سانداوغو داميبا تدرّجه صعوداً في السلك العسكري، قائداً لعدد من المناطق العسكرية في بوركينا فاسو، من بينها بلدة دوري الشمالية الشرقية، حيث عمل قائداً لفوج المشاة الحادي عشر، وقائداً للمركز الثاني عشر في بلدة أواهيغويا الشمالية، حيث بقي هناك حتى 2015، وهو العام الذي دخلت فيه البلاد في معركة دموية مع الإرهاب والتنظيمات المتطرفة المسلحة كغيرها من الدول المجاورة في منطقة الساحل مثل مالي والنيجر.
في هذه المرحلة بدأ نجم داميبا يسطع كقائد للحرب ضد الإرهاب، لا سيما بعدما تسلّم قيادة المنطقة العسكرية في ولاية الساحل، بأقصى شمال شرقي البلاد، ليقود الحرب على تنظيمي «القاعدة» و«داعش في غرب أفريقيا»، خلال الفترة بين عامي 2015 و2019.
من ناحية أخرى، ثقافة داميبا العسكرية لم تقتصر على البعد الفرنسي. بل إن هذا الضابط البوركيني الطموح تلقى تدريبات عسكرية في الولايات المتحدة خلال الفترة التي بدأت فيها واشنطن الاهتمام بمنطقة غرب أفريقيا لمواجهة الجماعات المتطرفة المسلحة التي تسعى لفرض سيطرتها على البلاد. ووفقاً لما نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» فإن داميبا شارك في مجموعة من التدريبات العسكرية الأميركية حول القانون والنزاع المسلح وحقوق الإنسان في الفترة ما بين 2010 و2020.
ولكن الثقافة العسكرية الفرنسية والأميركية لم تؤثرا كثيراً في «انتماء» الرجل لأفريقيا. وحتى الآن لم يُظهر ولاؤه لأي من الجانبين. ولقد نقلت «بي بي سي» عن مصدر أمني أنه «لا يتوقع أن يخضع داميبا لسيطرة أي قوة أجنبية، فالرجل يؤمن بأنه على أفريقيا أن تتحمل مسؤولية حل مشكلاتها بنفسها من دون الاعتماد على أي قوى خارجية». وهذا... رغم رفع بعض مناصريه أعلام روسيا في أثناء احتفالهم بالإطاحة بكابوري في شوارع واغادوغو، مطالبين بدعم روسيا في الحرب على الإرهاب على غرار ما يحدث في مالي.
في الحقيقة، لا يقدم سانداوغو داميبا نفسه كقائد عسكري للمعارك على الأرض فحسب، بل أيضاً كمحلل لأسباب الصراع، وخبير في مكافحة الإرهاب. إذ إنه نشر في منتصف العام الماضي كتاباً بعنوان «جيوش غرب أفريقيا والإرهاب: إجابات غير مؤكدة»، وتضمن الكتاب عبر 160 صفحة تحليلاً لاستراتيجيات مكافحة الإرهاب في غرب أفريقيا، من واقع تجربته في الحرب المستمرة ضد الجماعات المسلحة في بوركينا فاسو منذ نحو 7 سنوات. وحسب بيان الانقلاب الذي ألقاه زميل داميبا الشهر الماضي، فإن «تدهور الأوضاع والفشل في وضع حد للإرهاب هو السبب الرئيسي في الإطاحة بكابوري». في حين نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن أومارو بول كولاغ، المحلل السياسي البوركيني، أن «داميبا واحد من النخبة العسكرية، لكنه أيضاً من القيادات التي نفّذت عمليات على الأرض، حيث قاد عدداً من الوحدات العسكرية، جامعاً العقل والعمل العسكري».

- رؤية سياسية
في كتابه حول استراتيجيات مكافحة الإرهاب، لم يخفِ داميبا انتقاداته للسياسة الحالية في مكافحة الإرهاب، لذلك لم تكن الخطوات التي اتخذها في ما بعد من قبيل الصدفة. ذلك أن الرجل يعمل بخطة واضحة، ولا يخطو خطوة من دون دراسة. وبالتالي، يقول متابعوه إن «داميبا يمتلك حساً ورؤية سياسية، وهذا يفسر السبب في رفضه دعم الانقلاب العسكري الذي شهدته البلاد عام 2015، والذي لم يستمر سوى 7 أيام»، مركّزاً جهوده في ذلك الوقت على الحرب على الإرهاب.
ولقد واصل داميبا عمله في مكافحة الإرهاب حتى عيّنه كابوري في ديسمبر (كانون الأول) الماضي قائداً للمنطقة العسكرية الثالثة في بوركينا فاسو، التي تشمل العاصمة واغادوغو، وفي صميم مهمته قيادة عمليات مكافحة الإرهاب. هذا ما فسره المراقبون في حينه بأنها «محاولة من الرئيس كابوري للحصول على تأييد ودعم الجيش، والحد من غضبه وثورته، في أعقاب هجوم على مركز أمني في بلدة إيناتا الشمالية، أدى إلى مقتل 49 ضابطاً عسكرياً وأربعة مدنيين».
وفور تولي داميبا مهام منصبه الجديد بدأ في إعادة تنظيم الرتب العسكرية، وترتيب أدوار الضباط، حيث عين ضباطاً في مناصب أساسية، بهدف الحد من غضب القوات، التي يقال إنها «لم تحصل على حصصها الغذائية لمدة أسبوعين». غير أنه قاد بعد سبعة أسابيع من ترقيته، الانقلاب على الرئيس كابوري، ونقلت «بي بي سي» عن مصدر أمني قوله إن «هذا الانقلاب لم يكن مفاجئاً، فداميبا ليس ذلك الشخص الذي يخطو خطوة من دون خطة مدروسة». وتابع المصدر أن «داميبا يرى أن النزاع مع الجماعات الإرهابية أمر معقد لا يمكن مواجهته بالحل العسكري فقط. وهذا ليس أمراً سهلاً ليفصح عنه رجل عسكري، لكن داميبا عادةً ما يقول ما هو مقتنع به».

- ترقب دولي
هذا الانقلاب أثار ردود فعل وعدداً من الإدانات الدولية. وكانت الأمم المتحدة في طليعة مُديني الانقلاب، ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قادة الانقلاب إلى إلقاء أسلحتهم، وضمان الحماية الجسدية للرئيس كابوري. وأعربت الولايات المتحدة أيضاً عن قلقها من الانقلاب، وعلّقت المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا والاتحاد الأفريقي عضوية ‏بوركينا فاسو، مطالبةً المجلس العسكري بتقديم جدول زمني «منطقي لعودة النظام ‏الدستوري» والإفراج عن الرئيس كابوري، الذي يخضع للإقامة الجبرية في فيلا بالعاصمة واغادوغو.
ومع أن داميبا لم يعلن البيان الأول للانقلاب، فإنه خرج للمرة الأولى على الشعب يوم 28 يناير الماضي معلناً «عزمه العودة للمسار الدستوري فور عودة الأمور لنصابها الصحيح»، وموجهاً اللوم للرئيس كوباري «لعجزه عن وضع حد للجماعات الإسلامية المسلحة». وأجرى داميبا على الفور استشارات مع قوات الأمن والأحزاب السياسية والنقابات ‏ومنظمات المجتمع المدني، وأعلن في 6 فبراير الجاري عن تشكيل لجنة من ‏‏15 عضواً «لوضع مسودة ميثاق وجدول أعمال للفترة الانتقالية المقترحة ‏وطرق التطبيق خلال أسبوعين».
وبعد هذا الخطاب بعشرين يوماً، جلس داميبا على مقعد الحكم، ووجه خطابه الثاني للشعب البوركيني معلناً «‏استعداده للعمل بسيادة مع كل الشركاء في إطار الاحترام المتبادل». ثم قال إن «أعمال إعادة التأسيس التي تقودها الحركة الوطنية للحماية ‏والإصلاح لا تندرج في منطق ثوري، وسنعمل بشكل منتظم ومنهجي وتدريجي على وقف تسييس الإدارة العامة». إلا أنه لم يحدد مدة الفترة الانتقالية، بل نقلت وكالة «رويترز» عن مصدر برئاسة بوركينا فاسو، يوم الأربعاء الماضي، قوله إن «السلطات تدرس إعلان فترة انتقالية مدتها 30 شهراً، اتساقاً مع توصية المجلس العسكري الذي قال إنه يحتاج إلى عامين لتحقيق الاستقرار في البلاد وتنظيم انتخابات».
يبقى القول إن أداء داميبا لليمين الدستورية جاء قبل ساعات من إعلان فرنسا وحلفائها الأوروبيين قرارهم ‏بشأن الانسحاب من مالي، في أعقاب رسائل معادية من رئيسها الذي تولى السلطة إثر انقلاب. ورغم أن داميبا لم يحدد موقفه بعد من الوجود العسكري الفرنسي والأوروبي في منطقة الساحل فإن «قوة برخان» الفرنسية نفّذت أخيراً عمليات لمكافحة المتطرفين في بوركينا فاسو، بينما بدأ داميبا تشكيل آليات مكافحة الإرهاب. ويترقب العالم حالياً ما ستسفر عنه الأيام المقبلة وما إذا كان «رجل بوركينا فاسو القوي»، المفترض أنه خبير في مكافحة الإرهاب، سينجح في القضاء على الجماعات الإرهابية، ويقود البلاد في مرحلة انتقالية، يسلم بعدها السلطة لرئيس منتخب.



نيجيريا: اعتقال قيادي في «داعش» بعد 4 سنوات من المطاردة

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا 14 فبراير 2018 (رويترز)
جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا 14 فبراير 2018 (رويترز)
TT

نيجيريا: اعتقال قيادي في «داعش» بعد 4 سنوات من المطاردة

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا 14 فبراير 2018 (رويترز)
جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا 14 فبراير 2018 (رويترز)

أعلنت السلطات في نيجيريا القبض على قيادي بارز في تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، متورط في تفجير استهدف كنيسة عام 2022 وأسفر عن مقتل 40 من المصلين وإصابة آخرين، لتنتهي بذلك أربع سنوات من المطاردة.

وسبق أن اعتقلت السلطات النيجيرية خمسة متهمين آخرين في الملف، تجري محاكمتهم حالياً، وهم إدريس أومييزا (25 عاماً)، القاسم إدريس (20 عاماً)، جامع عبد الملك (26 عاماً)، عبد الحليم إدريس (25 عاماً)، وموموه أوتوهو أبو بكر (47 عاماً)، ويواجهون تهماً تتعلق بالتخطيط لأعمال إرهابية وتنفيذها.

ولكن المتهم السادس ويدعى (ساني يوسف) ظل في حالة فرار، ليوصف في أكثر من مرة من طرف الإعلام المحلي بأنه واحد من أكثر وأخطر المطلوبين أمنياً في نيجيريا، قبل أن تعتقله وحدة من جهاز أمن الدولة (الثلاثاء).

ضباط أمن يحرسون سيارة تقل بعض من تم إطلاق سراحهم بعد تعرضهم لعمليات الخطف في كادونا (أ.ف.ب)

وبحسب مصدر أمني، فإن الاعتقال «تم بهدوء» في منطقة إيغووسا على طول خط الكهرباء، في منطقة الحكم المحلي أوفيا الشمالية بولاية إيدو، جنوب نيجيريا، بعيداً عن معاقل «داعش» التي تقع في أقصى شمال شرقي البلاد.

وأوضح المصدر أن القيادي في «داعش»، بعد الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة القديس فرنسيس الكاثوليكية في مدينة أوو بولاية أوندو عام 2022، فرّ بدايةً إلى مدينة كانو، أكبر مدن الشمال، قبل أن يختبئ في إحدى قرى ولاية إيدو في الجنوب، تحت اسم مستعار وهوية مزيفة.

وأفادت المصادر بأن يوسف اعترف بتورطه في تخطيط وتنفيذ الهجوم على كنيسة أوو، كما أقرّ بمشاركته في عمليات أخرى لتنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، من بينها الهجوم على ثكنة عسكرية في سوليغا في يوليو (تموز) 2022، وعمليات اختطاف في ولاية كادونا، وهجمات استهدفت جنوداً.

وقال مصدر أمني: «لقد أقرّ بدوره في هجوم كنيسة أوو، وفي الهجوم على نقطة التفتيش عند صخرة زوما، الذي أسفر عن مقتل خمسة جنود، إضافة إلى عدة عمليات اختطاف نفذها التنظيم».

جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا 14 فبراير 2018 (رويترز)

كما كشف يوسف أنه كان يعمل تحت إمرة عدد من كبار قادة التنظيم، من بينهم أبو عكرمة، الذي اعتقله جهاز أمن الدولة عام 2024، فيما وصفت مصادر أمنية الاعتقال بأنه «محطة مهمة في مسار تحقيق العدالة لضحايا هجوم كنيسة أوو والجنود الذين قُتلوا عند صخرة زوما».

ويأتي هذا الاعتقال في وقت تعيش نيجيريا حالة من انعدام الأمن وتصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية، واستهداف الكنائس بشكل متزايد، حيث لا يكاد يمر أسبوع دون تسجيل هجوم ضد إحدى الكنائس.

في غضون ذلك، هاجم مسلحون مجهولون أبرشية تابعة لكنيسة المسيح السماوية في بلدة أوسو، بولاية أوندو، واختطفوا عدداً من المصلين في أثناء إقامة صلاة منتصف ليل الثلاثاء - الأربعاء.

دوريات نيجيرية تقوم بحراسة الشوارع (رويترز)

وبحسب مصادر محلية فإن المسلحين اقتحموا الكنيسة الواقعة على الطريق السريع المزدحم الذي يربط ولايات جنوب نيجيريا بدولة بنين المجاورة، واقتادوا عدداً من المصلين بالقوة إلى جهة غير معلومة.

وأكد المتحدث باسم شرطة الولاية، الضابط جيموه أبايومي، أن ستة مصلين تم اقتيادهم في البداية على يد المسلحين. وقال: «فور تلقي البلاغ، تحركت وحدات القيادة بالتنسيق مع الجيش النيجيري ومجموعات الحراسة الأهلية إلى موقع الحادث، وبدأت عمليات إنقاذ منسقة».

وأضاف أن الجهود المشتركة المتواصلة أسفرت عن إنقاذ أحد الضحايا واعتقال مشتبه به على صلة بالهجوم. وأوضح المتحدث باسم الشرطة: «تم كذلك توقيف أحد المشتبه بهم المرتبطين بالحادث، وقد أدلى بإفادات مفيدة تدعم التحقيقات الجارية».

وأشار إلى أن العمليات الأمنية لا تزال مستمرة لضمان تحرير بقية المختطفين والقبض على جميع المتورطين، داعياً السكان إلى التحلي بالهدوء واليقظة، وتزويد الأجهزة الأمنية بمعلومات موثوقة وقابلة للتنفيذ.

تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية شمال غربي ووسط نيجيريا (أرشيفية - أ.ب)

ويأتي هذا الحادث في ظل تصاعد حالة انعدام الأمن في أجزاء من الولاية، فيما يربط مراقبون ما تعيشه الولاية بالجريمة المنظمة، بسبب بعدها عن مناطق نفوذ تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» وجماعة «بوكو حرام». ولكن السكان يخشون تطور الانفلات الأمني في منطقتهم، حيث تعرضت قبل أيام عائلة للخطف من أمام منزلها، كما قتل زعيم محلي في أثناء محاولة اختطاف فاشلة من غرفة نومه، وبعد ذلك خرج السكان في احتجاجات تطالب السلطات بالتحرك لحمايتهم، بعد تكرار حوادث الخطف والقتل.


تقرير: أبوجا دفعت فدية كبيرة لـ«بوكو حرام» مقابل الإفراج عن رهائن

تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية شمال غربي ووسط نيجيريا (أرشيفية - أ.ب)
تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية شمال غربي ووسط نيجيريا (أرشيفية - أ.ب)
TT

تقرير: أبوجا دفعت فدية كبيرة لـ«بوكو حرام» مقابل الإفراج عن رهائن

تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية شمال غربي ووسط نيجيريا (أرشيفية - أ.ب)
تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية شمال غربي ووسط نيجيريا (أرشيفية - أ.ب)

تصاعدت وتيرة الهجمات الإرهابية في مناطق واسعة من شمال نيجيريا، على يد مسلحي جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش - ولاية غرب أفريقيا»، فيما كشف تحقيق عن أن «بوكو حرام» حصلت على أكثر من 7 ملايين دولار مقابل الإفراج عن مختطفين.

وكشف تحقيق أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» عن أن السلطات في أبوجا دفعت «فدية كبيرة» مقابل إطلاق سراح 230 طفلاً كانوا قد اختُطفوا من مدرستهم الكاثوليكية في ولاية النيجر يوم 21 نوفمبر (تشرين الثاني) 202).

وكان اختطاف هؤلاء التلاميذ من مدرسة سانت ماري في بابيري، وسط نيجيريا، قد أثار صدمة واسعة في الرأي العام، خصوصاً أنه جاء بالتزامن مع ضغوط دبلوماسية مكثفة تتعرض لها نيجيريا من واشنطن.

وكان حينها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قد اتهم علناً سلطات نيجيريا بالسماح بحدوث «إبادة جماعية» ضد المسيحيين في البلاد، وطلب من حكومة الرئيس بولا أحمد تينيبو بذل جهد أكبر من أجل وقف استهداف المسيحيين من طرف التنظيمات الإرهابية.

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا 14 فبراير 2018 (رويترز)

فدية في السر

تشير المعلومات التي كشفت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن قيمة الفدية بلغت عدة ملايين من الدولارات، رغم أن القانون في نيجيريا يحظر مبدئياً دفع أي أموال مقابل إطلاق سراح رهائن، وذلك في إطار جهود السلطات من أجل وقف تجارة الخطف الجماعي.

وليست هذه أول مرة تُتهم في سلطات نيجيريا بدفع فدية للتنظيمات الإرهابية أو عقد صفقات معها، ولكنها دأبت منذ سنوات على نفي إجراء أي صفقات من هذا النوع.

ويشير تحقيق «وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن قيمة الفدية التي دفعتها السلطات وصلت إلى 7 ملايين دولار أميركي، حسب أحد المصادر، فيما تحدث مصدر آخر عن صفقة إجمالية تقارب مليوناً ونصف المليون دولار.

كما شملت الصفقة الإفراج عن اثنين من قادة «بوكو حرام»، كانوا في سجون السلطات الفيدرالية في نيجيريا، من دون الكشف عن أي تفاصيل حول هوية أو أهمية هذين القائدين.

أموال في الجو

رغم أن عملية اختطاف التلاميذ ومعلميهم جرت في شمال غربي نيجيريا، إلا أن أموال الفدية نقلت على متن مروحية نحو تلال (غووزا)، أحد المعاقل التاريخية لجماعة «بوكو حرام» في شمال شرقي نيجيريا.

ووفق مصادر أمنية تحدثت إلى «وكالة الصحافة الفرنسية» فإن أحد زعماء «بوكو حرام» ويُدعى علي نغولي، هو من تسلّم الأموال. حيث كان يتوجب عليه إبلاغ الجماعة بذلك، لتبدأ عملية إطلاق سراح نحو 300 تلميذ ومعلم كانوا محتجزين رهائن في منطقة أخرى.

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وأشارت المصادر إلى أن نغولي بعد أن تسلم الأموال كان يتوجب عليه التوجه نحو دولة الكاميرون المجاورة، لتأكيد إتمام الصفقة، نظراً لضعف أو شبه انعدام شبكة الاتصالات الهاتفية في الجانب النيجيري من الحدود.

وتكشف هذه المعلومات عن دور «بوكو حرام» في عمليات الخطف الجماعي المتكررة في شمال نيجيريا ووسطها، وتستهدف بشكل كبير الكنائس والمدارس الكاثوليكية، كما يوضح التحقيق أن هذه العمليات أصبحت مصدر تمويل مهم للتنظيم الإرهابي.

عنف مستمر

في ظل تصاعد وتيرة العنف في شمال نيجيريا، أفادت منظمة العفو الدولية بأن ما لا يقل عن 323 شخصاً قُتلوا في هجمات متفرقة استهدفت مجتمعات ريفية في ست ولايات نيجيرية خلال الأيام العشرين الأولى من شهر فبراير (شباط) الحالي.

وفي بيان، نشرته السبت على حسابها الرسمي على منصة «إكس»، ذكرت المنظمة الحقوقية أن عمليات القتل سُجلت في ولايات بينو وكاتسينا وكوارا وكِبي ونيجر وزمفارا، مشيرةً إلى أن ارتفاع عدد القتلى يُظهر أن الرئيس بولا أحمد تينوبو وحكومته «لا يملكان خطة فعالة لوضع حد لسنوات من فظائع ترتكبها الجماعات المسلحة والمسلحون».

وجاء في البيان: «إن القتل المتواصل والفشل الصادم للسلطات في وضع حد له وتقديم المشتبه فيهم إلى العدالة كان ولا يزال يشكل تهديداً للحق في الحياة في نيجيريا».

وأضافت المنظمة أنها توثق منذ عام 2020 نمطاً مقلقاً من الهجمات على المجتمعات الريفية. ووفقاً لها، غالباً ما يدخل مسلحون القرى على دراجات نارية وهم مدججون بالسلاح، ويبدؤون بإطلاق النار على السكان. كما يقوم المهاجمون، باختطاف النساء والفتيات، وإحراق المنازل، وسرقة الماشية، وتدمير المحاصيل الزراعية، وخطف القرويين طلباً للفدية.

وكشفت المنظمة أيضاً عن أنه في بعض الحالات الأخيرة، تلقت بعض المجتمعات «رسائل تحذيرية» من جماعات مسلحة قبل تنفيذ الهجمات، فيما يستمر الهجوم لساعات عدة. واستشهدت المنظمة بهجوم حديث في ولاية نيجر، بدأ نحو الساعة الثالثة صباحاً واستمر حتى نحو العاشرة صباحاً. وجاء في البيان: «أخبر معظم القرويين منظمة العفو الدولية بأن الحكومة تركتهم تحت رحمة مهاجميهم».

إدانة أفريقية

أمام تدهور الوضع الأمني في شمال نيجيريا، أدان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي بشدة الهجمات الإرهابية الأخيرة، خصوصاً تلك التي ضربت ولاية زمفارا، شمال غربي نيجيريا، وتشير تقارير إلى أنها أسفرت عن مقتل أكثر من 50 شخصاً.

وجاء في بيان صادر عن رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، أنه «يُدين بشدة الهجمات الإرهابية البشعة والمنسقة التي أسفرت عن مقتل أكثر من 50 مدنياً واختطاف نساء وأطفال».

وأضاف البيان أن «الاتحاد الأفريقي يجدد رفضه القاطع جميع أعمال الإرهاب والتطرف العنيف ضد السكان المدنيين، لا سيما النساء والأطفال، بوصفها انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وتهديدات خطيرة للسلم والأمن والاستقرار».

وأعرب رئيس المفوضية عن «تضامن الاتحاد الأفريقي الكامل مع حكومة وشعب جمهورية نيجيريا الاتحادية»، كما أكد «دعم الاتحاد الأفريقي الثابت لجهود نيجيريا في معالجة حالة انعدام الأمن واستعادة السلام الدائم».

ودعا رئيس المفوضية الأفريقية إلى «الإفراج الفوري والآمن وغير المشروط عن جميع النساء والأطفال المختطفين»، كما حث على «تعزيز العمل المنسق والجماعي لحماية السكان المدنيين ومنع تكرار مثل هذه الفظائع».


حريق بمطار لاغوس النيجيري يتسبب في تعليق رحلات جوية

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
TT

حريق بمطار لاغوس النيجيري يتسبب في تعليق رحلات جوية

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)

أُصيب 6 أشخاص وعُلّقت رحلات جوية مؤقتاً إثر اندلاع حريق في مطار مورتالا محمد الدولي في مدينة لاغوس النيجيرية، مساء الاثنين، وفق ما أعلنت سلطات المطار.

وأفادت الهيئة الاتحادية للمطارات في نيجيريا، في بيان، بأن الحريق يبدو أنه بدأ في غرفة الخوادم بالطابق الأول من مبنى الركاب رقم 1. وأدى الحريق لإصابة 3 نساء و3 رجال، «جميعهم في حالة مستقرة»، حسب البيان الذي لفت إلى أن شخصاً واحداً يخضع لمزيد من الفحوص الطبية.

وكان 14 شخصاً محاصرين في برج المراقبة، ولكن تم إنقاذهم وإجلاؤهم بمساعدة فرق الطوارئ والإطفاء والأمن التي لا تزال موجودة في الموقع. وألحقت النيران أضراراً بقاعة المغادرة في المطار التي كانت تخضع للتجديد ضمن مشروع ضخم بتكلفة تُقدر بنحو 712 مليار نايرا (530 مليون دولار).

وأكدت الهيئة الاتحادية للمطارات في نيجيريا أن الحادث تحت السيطرة إلى حد كبير، وأن عمليات المراقبة مستمرة.

وقد أُغلِق المجال الجوي مؤقتاً وفقاً لبروتوكولات السلامة، وتعمل الهيئة النيجيرية لإدارة المجال الجوي على إنشاء برج مراقبة مؤقت لاستئناف العمليات بأسرع وقت ممكن، حسب الهيئة الفيدرالية لإدارة المطارات النيجيرية.