هل يحتاج غوارديولا للفوز بدوري الأبطال مع سيتي ليحفر اسمه في سجل العظماء؟

المدير الفني الإسباني حصد ألقاباً محلية كثيرة مع الفريق في فترة زمنية قصيرة

بطولة الدوري الموسم الماضي واحدة من بطولات كثيرة حصدها غوارديولا مع مانشستر سيتي (غيتي)
بطولة الدوري الموسم الماضي واحدة من بطولات كثيرة حصدها غوارديولا مع مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يحتاج غوارديولا للفوز بدوري الأبطال مع سيتي ليحفر اسمه في سجل العظماء؟

بطولة الدوري الموسم الماضي واحدة من بطولات كثيرة حصدها غوارديولا مع مانشستر سيتي (غيتي)
بطولة الدوري الموسم الماضي واحدة من بطولات كثيرة حصدها غوارديولا مع مانشستر سيتي (غيتي)

يقول الكاتب الإنجليزي الشهير ويليام هازليت: «لا يوجد رجل عظيم حقاً يكون رائعاً في حياته فقط، لكن اختبار العظمة الحقيقي هو ما يكتبه التاريخ». وبالنسبة للمدير الفني الإسباني، جوسيب غوارديولا، فإن السؤال هو: هل يتعين عليه التخلص من عيبه القاتل المتمثل في الإفراط في التفكير، والفوز بدوري أبطال أوروبا مع مانشستر سيتي حتى يتم تصنيفه ضمن قائمة أفضل المديرين الفنيين في تاريخ كرة القدم؟ أم أن سيرته الذاتية التي تتضمن حصوله بالفعل على لقب دوري أبطال أوروبا مرتين مع برشلونة، وثلاثة ألقاب للدوري الإنجليزي الممتاز، والثلاثية المحلية مع مانشستر سيتي تجعل أي جدل غير منطقي، وتؤكد بالفعل أنه أحد أعظم المديرين الفنيين في التاريخ؟
هذا هو السؤال المطروح بينما يخوض فريقه موسماً آخر في دوري أبطال أوروبا، الذي إذا انتهى بالفوز باللقب فسيؤدي إلى إسكات منتقديه إلى الأبد. وكان الفوز الساحق على سبورتنغ لشبونة البرتغالي بخمسة أهداف نظيفة في ذهاب دور الستة عشر للبطولة هو أحدث دليل على آلة الفوز القاسية التي صنعها غوارديولا. لقد ضمن غوارديولا مكانه في قائمة أفضل المديرين الفنيين في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن المشككين في قدراته يقولون إنه فاز بلقب دوري أبطال أوروبا مع برشلونة، لأن العملاق الكتالوني كان يضم آنذاك الأسطورة الأرجنتينية ليونيل ميسي، الذي كان قادراً على صناعة الفارق بمفرده.
وتتمثل وجهة نظر المنتقدين في أنه إذا استبعدنا ميسي - الذي يرى كثيرون أنه أفضل لاعب في تاريخ كرة القدم على الإطلاق - من تشكيلة غوارديولا، فإن المدير الفني الإسباني لن يكون قادراً على الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا، والدليل على ذلك أنه يبالغ في التفكير في المباريات المهمة بشكل يؤدي إلى خسارة فريقه في نهاية المطاف، تماماً كما حدث في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا، الموسم الماضي، أمام تشيلسي. ففي تلك المباراة، ارتكب غوارديولا خطأ فادحاً بعدم الدفع بأي من رودري أو فرناندينيو في خط الوسط، وهما اللاعبان القادران على إفساد هجمات المنافسين وقطع الكرات الخطيرة في وسط الملعب. كما كان هناك لغز آخر يتمثل في استبعاد جواو كانسيلو، الذي يلعب في مركز الظهير، لكنه يمتلك مقومات صانع الألعاب.
وهناك قرار غريب آخر يتمثل في استبعاد النجم القوي والمبدع كيفن دي بروين من التشكيلة الأساسية لمانشستر سيتي في مباراة الذهاب للدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا أمام توتنهام في عام 2019، وكانت النتيجة النهائية هي فشل مانشستر سيتي في إحراز أي هدف خارج ملعبه، وهو الأمر الذي أدى إلى الإطاحة بمانشستر سيتي بعد التعادل في مجموع مبارتي الذهاب والعودة بأربعة أهداف لكل فريق، والاحتكام إلى قاعدة احتساب الهدف خارج الديار بهدفين في حال التعادل.
وبالتالي، فإن السؤال المطروح الآن هو: هل تعلم غوارديولا من أخطائه السابقة في اختيار التشكيل المناسب؟ وبعد الفوز الساحق على سبورتنغ لشبونة بخماسية نظيفة على ملعب «خوسيه ألفالادي»، أكد غوارديولا، كما يحلو له دائماً، أنه لا توجد ضمانات. لكن الحقيقة هي أن مانشستر سيتي يُعدّ المرشح الأبرز للفوز بلقب دوري أبطال أوروبا هذا الموسم، ولا يريد أي خصم آخر مواجهته. وعندما يُسأل غوارديولا عن عدم فوزه بدوري أبطال أوروبا مع مانشستر سيتي، فإنه يقول إن حقيقة وجود فريقه دائماً «هناك» كمنافس شرس على الجوائز والبطولات الكبرى يُعدّ خير مقياس لإنجاز ناديه، وبالتالي إنجازه كمدير فني.
جدير بالذكر أن غوارديولا تحدث في مايو (أيار) 2019 عن مدى أهمية تتويج فريقه بالثلاثية المحلية في ذلك الموسم، عوضاً عن خسارة لقب دوري أبطال أوروبا للموسم الثالث على التوالي. وقال غوارديولا خلال تصريحات إعلامية له: «صراحة يجب عدم المقارنة، على المستوى الشخصي أنا أحب دوري الأبطال كثيراً، بكل تأكيد لا يوجد أي مدرب في العالم لا يعشق الفوز بهذه البطولة». وأضاف: «نعم، فشلنا في الوصول بعيداً في هذه البطولة السنوات الماضية، وسنعمل على معالجة ما أخطأنا فيه، حتى نقترب أكثر من الفوز بذلك اللقب الغالي في السنوات المقبلة». وأكمل: «الثلاثية المحلية؟ أعتقد أن التتويج بالألقاب المحلية الثلاثة التي فزنا بها أكثر صعوبة من الفوز بلقب وحيد، مرت علينا لحظات صعبة للغاية، حتى نتمكن في نهاية المطاف من الفوز بهذه الألقاب الثلاثة». وقال غوارديولا إنه خاض أفضل تجاربه كمدرب، بعد تحقيق الثلاثية، ليصبح أول فريق يحقق الثلاثية بجمع ألقاب الدوري، والكأس وكأس الرابطة خلال موسم واحد في تاريخ الكرة الإنجليزية.
في الحقيقة، هناك طريقة واحدة لتقييم ما يبنيه غوارديولا في مانشستر سيتي، وهي طول فترة بقائه مع النادي الإنجليزي، فخلال الصيف المقبل ستكون قد مرت ست سنوات على توليه مسؤولية الفريق خلفاً لمانويل بيليغريني. إن البقاء لمدة نصف عقد أو أكثر مع نادٍ واحد متميز في الوقت الحالي يُعدّ بمثابة انتصار نسبي لغوارديولا، الذي نجح في حصد العديد من البطولات والألقاب خلال هذه الفترة.
وكان آخر هؤلاء المديرين الفنيين الذين استمروا مع نادٍ واحد لفترة طويلة هو المدير الفني الفرنسي آرسين فينغر، الذي أنهى قبل أربع سنوات فترة قيادته لآرسنال لمدة 22 عاماً، والذي كان يُنظر إلى رحيله على أنه نهاية ظاهرة المدير الفني الذي يظل لفترة طويلة مع النادي لكي يخلق حقبة ذهبية خاصة به. وهناك مثال آخر، بالطبع، وهو المدير الفني الاسكوتلندي السير أليكس فيرغسون، الذي تولى قيادة مانشستر يونايتد عام 1986، ورحل عنه عام 2013 بعدما قاد النادي للفوز بلقب الدوري الإنجليزي 13 مرة، ولقب دوري أبطال أوروبا مرتين.
ويصر غوارديولا على أنه لن يبقى مع مانشستر سيتي كما فعل فيرغسون مع مانشستر يونايتد. قد لا يحتاج غوارديولا إلى ذلك، لأنه يبدو عازماً على الحصول على أكبر عدد ممكن من البطولات بسرعة مذهلة.
فبينما احتاج فيرغسون سبع سنوات ليحصد لقب الدوري الأول له مع مانشستر يونايتد، لم يستغرق الأمر سوى عامين فقط بالنسبة لغوارديولا لكي يفوز بأول لقب للدوري مع مانشستر سيتي.
لقد نجح غوارديولا، كما كان الحال مع فيرغسون، في الدفاع عن أول لقب للدوري بالحصول عليه في الموسم التالي مرة أخرى، لكنه حصل على ثلاثة ألقاب للدوري في فترة أقصر من تلك التي احتاج إليها فيرغسون للفوز بأول لقب للدوري مع مانشستر يونايتد.
ورغم ذلك، تولى فيرغسون قيادة مانشستر يونايتد عندما كان النادي يعاني من حالة من الفوضى الشديدة، وتطلب وقتاً لإخضاعه لسيطرته، ولا يزال يُنظر إلى فيرغسون على أنه المدير الفني العبقري الذي لا يتكرر.
ورغم أن غوارديولا تولى قيادة الفريق الذي كان بطلاً للدوري قبل عامين فقط، فإن سعيه الدؤوب لتحقيق التميز يشبه الطريقة التي كان يعمل بها فيرغسون بكل تأكيد. لقد وصل غوارديولا بمانشستر سيتي إلى مستويات مذهلة، وخير مثال على ذلك الأداء القوي الذي قدمه الفريق أمام ستورتنغ لشبونة، بطل البرتغال، والفوز عليه في عقر داره بخماسية نظيفة. ورغم ذلك، فإن الفريق الذي يضم كوكبة من النجوم، مثل كيفين دي بروين، ورودري، وكانسيلو، وفيل فودين، وبرناردو سيلفا، وكايل ووكر، وروبين دياش، وإيدرسون، يجب أن يكون بطلاً لدوري أبطال أوروبا. وإذا نجح غوارديولا في قيادتهم إلى هذا الإنجاز فسوف يصل إلى الخلود، وإذا فشل فسيكون هناك من يشكك دائماً في قدراته التدريبية!



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.