«سيف القمح» على رقبة الشرق الأوسط

لبنان الأخطر... ومصر الأكبر... واليمن الأجدر

تستورد الدول العربية نحو ثلث احتياجاتها من روسيا وأوكرانيا (رويترز)
تستورد الدول العربية نحو ثلث احتياجاتها من روسيا وأوكرانيا (رويترز)
TT

«سيف القمح» على رقبة الشرق الأوسط

تستورد الدول العربية نحو ثلث احتياجاتها من روسيا وأوكرانيا (رويترز)
تستورد الدول العربية نحو ثلث احتياجاتها من روسيا وأوكرانيا (رويترز)

منذ بداية التوترات الروسية الأوكرانية، برزت مخاوف تأثُّر أسواق القمح والغلال العالمية بشدة جراء الأزمة، نظراً لأن البلدين يؤمّنان جانباً مهماً من الصادرات العالمية... لكنّ الجانب الأكثر تهديداً في العالم يقع في منطقة الشرق الأوسط تحديداً، كونها المنطقة الأعلى كثافة في استيراد القمح من البلدين.
وتشكل روسيا وأوكرانيا 29% من صادرات القمح العالمية، و19% من صادرات الذرة، و80% من الصادرات العالمية لزيت دوار الشمس. ومنذ فجر الخميس وبدء الغزو، ارتفعت أسعار القمح في بورصة شيكاغو إلى أعلى مستوى في تسعة أعوام ونصف، بينما يهدد الصراع بعرقلة تدفق الإمدادات من المنطقة، في حين قفزت العقود الآجلة الأوروبية للقمح إلى ذروة قياسية، وغير مسبوقة على الإطلاق وبلغ القمح سعراً غير مسبوق إطلاقاً بـ344 يورو للطن الواحد لدى مجموعة «يورونكست» التي تدير عدداً من البورصات الأوروبية.
وأوكرانيا مصدّر رئيسي للذرة التي يتجه معظمها إلى الصين والاتحاد الأوروبي. وتنافس روسيا أيضاً في توريد القمح إلى مشترين رئيسيين مثل مصر وتركيا. وتزامناً مع بداية الغزو الروسي، قال مستشار لكبير معاوني الرئيس الأوكراني إن الجيش علًق الشحن التجاري في الموانئ الأوكرانية بعد أن غزت قوات روسية البلاد، وهو ما يُذكْي مخاوف من تعطل الإمدادات من مصدّر رئيسي للحبوب والزيوت النباتية.
وفي وقت سابق، قال مسؤولون ومصادر بقطاع الحبوب إن روسيا أيضاً علّقت حركة السفن التجارية في بحر آزوف حتى إشعار آخر، لكنها أبقت موانئها على البحر الأسود مفتوحة أمام الملاحة.
وفي خضمّ هذه المعضلة السياسية، فإن دول الشرق الأوسط، وعلى رأسها مصر ولبنان والعراق ودول المغرب العربي، ربما تواجه مشكلة جسيمة، إذ إنها تعتمد -بشكل متفاوت بين الكبير إلى المتوسط- على الأقماح الأوكرانية والروسية، وبكميات كبرى يصعب تعويضها من السوق المفتوحة.

لبنان في معضلة حادة:
وظهر الأمر شديد الحساسية في لبنان على وجه الخصوص، إذ لا يملك البلد مكاناً كافياً لتخزين الاحتياطيات منذ دمار إهراءات القمح في انفجار المرفأ عام 2020... بما جعل لبنان لا يمتلك سعة تخزينية إلا لما يتراوح حول شهر واحد.
ويوم الجمعة، أكد وزير الاقتصاد اللبناني أمين سلام لـ«رويترز» معلومة أن احتياطيات لبنان من القمح تكفي لمدة شهر على الأكثر، وقال إنه يسعى لعقد اتفاقات استيراد من دول مختلفة وسط مخاوف في السوق بسبب الأزمة الأوكرانية.
وأضاف سلام أن الدولة التي تستورد ما يقرب من 60% من احتياجاتها من القمح من أوكرانيا، تُجري محادثات مع دول أخرى لاستيراد القمح، بما في ذلك الولايات المتحدة والهند وفرنسا وبعض الدول الأوروبية الأخرى.
وقال الوزير: «لا نريد خلق حالة من الذعر... لدينا مؤشرات إيجابية»، موضحاً أن الدولة تسعى للتوصل إلى اتفاقيات بشأن استيراد القمح بأسعار مناسبة لتأمين احتياطيات تصل إلى شهرين. وأضاف: «نقطة مهمة جداً أن نستطيع أخذ التزامات من بعض الدول وبعض الشركات بأسعار مخفضة نشتريها ونحجزها ونؤمّن على القليل شهراً أو شهرين من مخزون القمح».
وفي وقت سابق يوم الجمعة، قال جريس برباري مدير عام الحبوب والشمندر السكري بوزارة الاقتصاد والتجارة، لـ«رويترز» إن احتياطيات لبنان من القمح تكفي لمدة تتراوح بين شهر ونصف وشهرين. وأضاف برباري أن شحنتي قمح إلى لبنان كانتا يتم تحميلهما في أوكرانيا تأخرتا بسبب الحرب.

صرخة حادة باليمن:
ورغم حساسية الموقف اللبناني، فإن صرخة الإغاثة تأتي من اليمن. إذ حذّر برنامج الأغذية العالمي، أول من أمس (الخميس)، من أنّ الحرب في أوكرانيا ستؤدي على الأرجح إلى زيادة أسعار الوقود والغذاء في اليمن الذي مزّقته الحرب، مما قد يدفع المزيد من السكان إلى المجاعة مع تراجع تمويل المساعدات.
وكان برنامج الأغذية العالمي قد اضطر إلى خفض الحصص الغذائية لثمانية ملايين شخص في اليمن، حيث دفعت الحرب الأهلية المستمرة منذ أكثر من سبع سنوات بين الحكومة والمتمردين الحوثيين، البلاد إلى حافة المجاعة. وقال البرنامج في بيان: «يؤدي تصعيد الصراع في أوكرانيا إلى زيادة أسعار الوقود والغذاء، خصوصاً الحبوب في اليمن الذي يعتمد بشكل شبه كامل على الاستيراد».
وتابع: «تضاعفت أسعار المواد الغذائية في معظم أنحاء اليمن خلال العام الماضي، مما جعل أكثر من نصف البلاد في حاجة إلى مساعدات غذائية. سيؤدي ارتفاع أسعار المواد الغذائية إلى دفع المزيد من الناس إلى الحلقة المفرغة المتمثلة في الجوع والاعتماد على المساعدة الإنسانية».
وقال برنامج الأغذية، (الخميس): «ليس لدينا خيار سوى إطعام من يتضورون جوعاً على حساب الجوعى، وما لم نحصل على التمويل العاجل، فإننا في غضون أسابيع قليلة نواجه خطر عدم قدرتنا حتى على إطعام الذين يضورون جوعاً»، مضيفاً: «سيكون ذلك بمثابة جحيم على الأرض».

دمر انفجار مرفأ بيروت قدرة لبنان على تخزين القمح (رويترز)
دمر انفجار مرفأ بيروت قدرة لبنان على تخزين القمح (رويترز)

مهمة شاقة لإطعام 100 مليون فم:
وفي مصر، أكبر البلاد العربية سكاناً، وأعلى دول العالم استيراداً للقمح، تبدو المهمة شاقة لإيجاد بدائل عاجلة لإطعام 100 مليون مواطن، خصوصاً مع استيراد البلاد نحو 40% من احتياجاتها من روسيا وأوكرانيا.
لكن هناك تحركات متعددة المحاور لحل الأزمة، بينها التوسع المحلي في زراعات القمح، وتنويع الواردات، إضافةً إلى وجود احتياطي معقول يكفي في المتوسط 6 أشهر. ومما يزيد حالة الاطمئنان أن الإنتاج المحلي للبلاد يكفي لإنتاج الخبز اليومي، حسبما أكد الدكتور سعد نصار، الخبير الاقتصادي ومستشار وزارة الزراعة المصرية، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط».
من جانبها، قالت الهيئة العامة للسلع التموينية، المشتري الحكومي للحبوب في مصر، إنها ألغت مناقصة دولية لشراء القمح، وذكر متعاملون أنها تلقت عرضاً واحداً لشراء 60 ألف طن من القمح الفرنسي مقابل 399 دولاراً للطن على أساس تسليم ظهر السفينة في مناقصة دولية.
وقال المتعاملون إن العرض قدمته شركة «فيترا» وكان صالحاً لمدة ساعة. وطلبت الهيئة كمية غير محددة من القمح للشحن بين 11 و21 أبريل (نيسان). وقال متعامل أوروبي: «تسود معنويات العزوف عن المخاطرة اليوم مع استحالة اتخاذ قرار تجاري بتقييم أسعار القمح مع بدء الحرب»، في إشارة إلى الغزو الروسي لأوكرانيا. وأضاف: «من الواضح أن القمح الفرنسي هو البديل الأول الواضح حيث يمكن توريد الشحنات إلى مصر من دون مواجهة خطر الحرب، إذ لن تضطر السفن للإبحار عبر البحر الأسود».

رسائل طمأنة:
وفي تونس، كشفت وزارة الفلاحة عن توفر مخزون من الحبوب يكفي لتغطية الحاجيات المحلية حتى مايو (أيار) المقبل، وذلك رداً على انتقادات تتعلق بالانعكاسات السلبية المحتملة للأزمة، إذ إن تونس تستورد نحو نصف حاجياتها من الحبوب من روسيا وأوكرانيا.
وأكد عبد الستار الفهري، مدير التزويد بديوان الحبوب أن نحو 80% من واردات تونس من الحبوب متأتية من روسيا وأوكرانيا، وهو ما يجعل الاحتياط ضرورياً خشية إطالة أمد الأزمة هناك، وإمكانية تأثيرها على عمليات الشحن الموجهة إلى البلدان المستهلكة. وأضاف أن وزارة الفلاحة التونسية قد أسدت تعليماتها بالبحث عن أسواق أخرى على غرار بلغاريا ورومانيا وأوروغواي والأرجنتين بالنسبة لطلبات العروض الجديدة، وتجنب الوجهتين الروسية والأوكرانية خلال هذه الفترة.
وعلى ذات المسار، قال متحدث باسم وزارة التجارة العراقية، أول من أمس (الخميس)، إن العراق يملك مخزوناً استراتيجياً كافياً من القمح من مشترياته من القمح المحلي من المزارعين في الموسم الماضي، مضيفاً أنه غير قلق بشأن المخزونات. لكنه أضاف أن العراق قد يطرق السوق لشراء قمح إذا طال أمد الأزمة بين روسيا وأوكرانيا وسيعلن عن خطة الشراء في حينه.



«نيكي» يرتفع مدفوعاً بإغراء الأسعار وانتعاش «كوسبي»

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«نيكي» يرتفع مدفوعاً بإغراء الأسعار وانتعاش «كوسبي»

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

ارتفع مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم، الثلاثاء، مدعوماً بعمليات شراء بأسعار مغرية ورياح مواتية من السوق الكورية الجنوبية التي يهيمن عليها قطاع التكنولوجيا.

وارتفع مؤشر «نيكي» القياسي بنسبة 0.74 في المائة ليغلق عند 67.743.50 نقطة، معوضاً بذلك انخفاضاً سابقاً وصل إلى 1.45 في المائة. كما ارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.79 في المائة إلى 4.038.98 نقطة. وكانت الأسهم بشكل عام قد انخفضت في الصباح، متأثرةً بتراجع السوق الأميركية خلال الليل بعد أن تسببت الأعمال العدائية المتجددة بين الولايات المتحدة وإيران في ارتفاع حاد بأسعار النفط، وارتفاع مؤشر «نيكي» بعد الظهر بالتزامن مع انتعاش مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي، حيث تعززت العلاقة بين الأسواق مؤخراً.

وقالت ماكي ساودا، استراتيجية الأسهم في «نومورا» للأوراق المالية: «نشهد بعض عمليات الشراء عند انخفاض الأسعار. وظلت سياسة البنوك المركزية محط الأنظار بعد أن حذر كبير الاقتصاديين في (بنك الاحتياطي النيوزيلندي)، بول كونواي، بأن ارتفاع تكاليف النفط قد يؤدي إلى استمرار التضخم؛ مما يعزز مؤشرات مزيد من التشديد النقدي في الاقتصادات الكبرى».

وصعدت أسهم مجموعة «ميتسوبيشي يو إف جيه» المالية، كبرى المجموعات المصرفية في اليابان، بنسبة 1.67 في المائة لتصل إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق، لتصبح بذلك كبرى شركات السوق المحلية من حيث القيمة السوقية.

وقالت ساودا: «مع ارتفاع أسعار الفائدة، فإن هناك توقعات بتحسن هوامش صافي الفائدة للبنوك إلى حد ما؛ مما سيؤدي إلى مكاسب في القطاع المصرفي. كان أداء السوق إيجابياً بشكل عام، حيث ارتفعت أسهم 176 شركة في مؤشر (نيكي) مقابل انخفاض أسهم 47 شركة، وبقاء سهمين دون تغيير».

وكانت كبرى الشركات الرابحة هي «شيسيدو»، بارتفاع 5.11 في المائة، تليها شركة «كاواساكي كيسن كايشا»، بارتفاع 4.73 في المائة، ثم شركة «توكوياما»، التي ارتفعت أسهمها بنسبة 4.17 في المائة. أما كبرى الشركات الخاسرة فكانت «ياسكاوا إلكتريك»، بانخفاض 8.98 في المائة، تليها شركة «باناسونيك هولدينغز»، بانخفاض 5.57 في المائة، ثم شركة «توبان هولدينغز»، التي انخفضت أسهمها بنسبة 4.64 في المائة.

* صعود السندات

من جانبها، ارتفعت سندات الحكومة اليابانية يوم الثلاثاء؛ مما أدى إلى انخفاض عائد السندات لأجل 20 عاماً بأكبر قدر في 6 أشهر، بعد أن أشار المسؤولون إلى تغييرات محتملة في صناديق الاستثمار وزيادة الطلب على بيع الديون طويلة الأجل.

وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 4.5 نقطة أساس إلى 2.740 في المائة. وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 16.5 نقطة أساس إلى 3.580 في المائة، مسجلاً بذلك أكبر انخفاض له منذ 21 يناير (كانون الثاني) الماضي.

وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

وصرّحت وزيرة المالية، ساتسوكي كاتاياما، بأن الحكومة قد تنظر في تعديل توزيع الأصول في صناديق التقاعد اليابانية الضخمة إذا ما شهدت بيئة الاستثمار تغيرات حادة. كما تطرقت كاتاياما إلى إمكانية السماح بإدراج سندات الحكومة اليابانية ضمن حسابات الاستثمار المعفاة من الضرائب للأفراد.

وفي سياق منفصل، قال وزير الصحة، كينيتشيرو أوينو، إن الوزارة ستدرس مراجعة توزيع أصول «صندوق استثمار المعاشات التقاعدية الحكومي (GPIF)» إذا لزم الأمر، لكنه قلل من أهمية أي تغييرات قريبة المدى.

وقال تاكاشي فوجيوارا، كبير مديري الصناديق في شركة «ريسونا» لإدارة الأصول، إن تعليق وزيرة المالية بشأن مشتريات المستثمرين الأفراد من سندات الحكومة اليابانية قد حسّن من توقعات الطلب على هذه السندات. وباعت وزارة المالية سندات لأجل 20 عاماً بقيمة 700 مليار ين (4.31 مليار دولار). وارتفعت نسبة التغطية، وهي مؤشر على الطلب، إلى 4.52، وهو أعلى مستوى لها منذ عملية البيع في أبريل (نيسان) الماضي.

وقال تاكويا أونوزاوا، استراتيجي الدخل الثابت في شركة «ميتسوبيشي يو إف جيه مورغان ستانلي» للأوراق المالية: «كانت النتائج قوية، بل أفضل من المتوقع. مستوى العوائد مرتفع نسبياً، وهذا ما يفسر قوة الطلب».

وانخفض عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 18 نقطة أساس إلى 3.725 في المائة، بينما انخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهو أطول أجل استحقاق في اليابان، بمقدار 10 نقاط أساس إلى 3.795 في المائة. في حين انخفض عائد السندات لأجل عامين، وهو الأعلى تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها «بنك اليابان»، بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 1.435 في المائة. كما انخفض عائد السندات لأجل 5 سنوات بمقدار 4.5 نقطة أساس إلى 1.950 في المائة.


الطاقة الشمسية صارت أكبر مصدر للكهرباء في الاتحاد الأوروبي خلال يونيو

محطة طاقة شمسية في موقف للسيارات بإحدى الدول الأوروبية (إكس)
محطة طاقة شمسية في موقف للسيارات بإحدى الدول الأوروبية (إكس)
TT

الطاقة الشمسية صارت أكبر مصدر للكهرباء في الاتحاد الأوروبي خلال يونيو

محطة طاقة شمسية في موقف للسيارات بإحدى الدول الأوروبية (إكس)
محطة طاقة شمسية في موقف للسيارات بإحدى الدول الأوروبية (إكس)

أظهر تحليل صادر عن مركز «إمبير» لبحوث الطاقة، الثلاثاء، أن الطاقة الشمسية صارت أكبر مصدر منفرد لإنتاج الكهرباء في الاتحاد الأوروبي خلال الشهر الماضي؛ حيث ولَّدت نحو 25 في المائة من إجمالي إنتاج الكهرباء في الاتحاد خلال الشهر.

وذكر مركز «إمبير» للبحوث أن حصة الطاقة الشمسية من إنتاج الكهرباء في دول الاتحاد خلال يونيو الماضي زادت على حصة الطاقة النووية التي بلغت 21 في المائة من إجمالي إنتاج الكهرباء في الاتحاد، وحصة الغاز الطبيعي التي بلغت 15 في المائة، وطاقة الرياح 14 في المائة، والطاقة المائية 12 في المائة، والفحم 8 في المائة.

وهذه هي المرة الثالثة فقط التي تتصدر فيها الطاقة الشمسية قائمة مصادر إنتاج الكهرباء في الاتحاد الأوروبي بعد شهرَي مايو (أيار) 2026، ويونيو 2025.

ويعكس هذا الرقم القياسي النمو السريع لمشروعات الطاقة الشمسية في الاتحاد الأوروبي الذي يتكون من 27 دولة خلال السنوات الخمس الماضية؛ حيث كانت الطاقة الشمسية تمثل 10 في المائة فقط من إنتاج الكهرباء في الاتحاد الأوروبي في يونيو 2021.

كما سجلت ألمانيا مستوى قياسياً بالنسبة لحصة الطاقة الشمسية من إنتاج الكهرباء فيها خلال الشهرين الماضيين؛ حيث أنتجت 33 في المائة من إجمالي إنتاج الكهرباء في مايو، ثم 36 في المائة في يونيو، وفقاً لتقرير مركز «إمبير».

وأشار المركز إلى أن الزيادة في إنتاج الطاقة الشمسية تزامنت مع الزيادة النسبية للطلب على الكهرباء خلال مايو ويونيو الماضيين، نتيجة زيادة الطلب على تشغيل أجهزة التكييف والتبريد في ظل موجات الحر غير الطبيعية التي ضربت مناطق واسعة من أوروبا خلال الشهرين.

وأضاف أن الطاقة الشمسية ساعدت في استقرار إمدادات الكهرباء، مع وصول استخدام مصادر الطاقة الأخرى إلى حدودها القصوى، نتيجة ظروف حرارة الطقس وضعف قوة الرياح.


من القمة إلى سوق هابطة... ماذا حدث لبورصة كوريا الجنوبية؟

يمشي متداول كوري جنوبي أمام شاشة عرض للأسهم في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
يمشي متداول كوري جنوبي أمام شاشة عرض للأسهم في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
TT

من القمة إلى سوق هابطة... ماذا حدث لبورصة كوريا الجنوبية؟

يمشي متداول كوري جنوبي أمام شاشة عرض للأسهم في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
يمشي متداول كوري جنوبي أمام شاشة عرض للأسهم في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)

بعد أشهر من تصدرها قائمة أفضل أسواق الأسهم أداءً في العالم، تواجه بورصة كوريا الجنوبية أول اختبار حقيقي لطفرة الذكاء الاصطناعي، بعدما دخل مؤشر «كوسبي» سوقاً هابطة، إثر خسارته ربع قيمته منذ أعلى مستوياته القياسية، رغم بقائه مرتفعاً بنحو 60 في المائة منذ بداية العام. ويعكس هذا التحول السريع هشاشة الصعود الذي قادته أسهم الرقائق الإلكترونية والتمويل بالهامش، وسط مخاوف من اتساع الفجوة بين تقييمات السوق وأداء الاقتصاد الحقيقي.

عندما أعلن الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، خلال العام الماضي، استهداف وصول مؤشر «كوسبي» إلى 5000 نقطة، بدا الهدف بعيد المنال، لكن موجة صعود غير مسبوقة قادتها أسهم الذكاء الاصطناعي دفعت المؤشر إلى تجاوز 8000 نقطة، قبل أن يبلغ ذروة تاريخية عند 9114 نقطة في أواخر يونيو (حزيران)، وفقاً لـ«رويترز».

واليوم، تحوّل هذا الصعود اللافت إلى أحد أكثر الانعكاسات إثارة في تاريخ السوق؛ إذ انزلق مؤشر «كوسبي» إلى سوق هابطة بعد تراجعه بنحو ربع قيمته منذ أواخر يونيو، ومع ذلك لا يزال أفضل سوق أسهم رئيسية أداءً في العالم منذ بداية العام.

وفي حين لا يزال النمو القوي في أرباح عملاقي أشباه الموصلات، «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس»، يدعم جاذبية السوق، فإن الارتفاع السريع المدفوع بالتمويل بالهامش، والمتركز في سهمين رئيسيين، إلى جانب تزايد انفصاله عن أداء الاقتصاد الحقيقي، دفع الجهات التنظيمية إلى دق ناقوس الخطر، وترك المستثمرين أكثر عرضة لتقلبات حادة.

وقال كبير الاستراتيجيين لمنطقة آسيا في شركة «إندوسويز» لإدارة الثروات في سنغافورة، فرنسيس تان: «إنه بمثابة جرس إنذار».

وأضاف: «ينطبق ذلك على كل من المستثمرين الطامعين والمتخوفين. فبالنسبة لمن يخشون السوق، قد تكون هذه فرصة للشراء، أما من لديهم بالفعل انكشاف كبير على الأسهم فهو تذكير بأن الاستثمار في قطاع الرقائق الإلكترونية قد يكون شديد التقلب».

وكان مؤشر «كوسبي» يُتداول يوم الثلاثاء دون مستوى 7000 نقطة، منخفضاً بنحو 25 في المائة عن أعلى مستوى إغلاق قياسي له عند 9114.55 نقطة، بما يؤكد دخوله رسمياً في سوق هابطة منذ أواخر يونيو.

ورغم ذلك، لا يزال المؤشر مرتفعاً بنحو 60 في المائة منذ بداية العام، متفوقاً بفارق كبير على مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم، الذي سجل مكاسب بلغت نحو 10 في المائة.

وقال لي سيونغ هو، وهو طالب جامعي يبلغ من العمر 24 عاماً: «كما ارتفعت الأسهم بشكل هائل، تراجعت أيضاً بالقدر نفسه».

وأوضح أنه اقترض ما بين 10 و20 مليون وون (ما يعادل 7 آلاف إلى 13 ألف دولار) واستطاع خلال طفرة السوق تحويلها إلى نحو 300 مليون وون، قبل أن تتبخر معظم مكاسبه.

وأضاف: «أعتقد أن أشخاصاً مثل أمي وجدتي، رغم اعتقادهم بأن (سامسونغ) هي أفضل شركة في كوريا الجنوبية، لا يدركون تماماً مخاطر الاستثمار باستخدام الرافعة المالية، ويركزون على إمكانية تضاعف المكاسب دون التفكير في أن الخسائر قد تتضاعف بالسرعة نفسها».

لوحة إلكترونية في قاعة التداول تعرض إغلاق مؤشر «كوسبي» ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

تقلبات غير مسبوقة

يصعب العثور على سهم يجسّد حمى المضاربة الحالية أكثر من سهم شركة «إس كيه هاينكس»، الذي تضاعف سعره ثلاث مرات مدفوعاً بتدفقات ضخمة من الأموال المقترضة، مما مهّد الطريق لأكبر إدراج لشركة أجنبية في الولايات المتحدة بقيمة 26.5 مليار دولار، حيث ارتفع السهم بنسبة 14 في المائة في أول أيام تداوله.

لكن السهم نفسه يشهد في الوقت ذاته أعلى مستويات التقلب في تاريخه؛ إذ هبط بنسبة 14 في المائة في سيول يوم الاثنين، في حين تراجع صندوق المؤشرات المتداول ذو الرافعة المالية المضاعفة المرتبط بالسهم بأكثر من 30 في المائة في هونغ كونغ.

وأدت عمليات البيع القسرية إلى تعميق الخسائر، لتسهم في انخفاض مؤشر «كوسبي» بنحو 8 في المائة.

وباتت أسهم «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» تمثّل مجتمعة أكثر من نصف وزن مؤشر «كوسبي»، مما يعني أن أي تحركات حادة في أي منهما تنعكس مباشرة على أداء السوق ككل.

وقال المحلل في شركة «شينهان» للأوراق المالية، بارك وو يول: «تأثير المنتجات الاستثمارية ذات الرافعة المالية المرتبطة بالأسهم الفردية على المؤشر أكبر منه في الأسواق الأخرى، بسبب الوزن الكبير لسهمي (سامسونغ) و(إس كيه هاينكس) في مؤشر (كوسبي)».

وللمقارنة، لا يمثل سهم «إنفيديا» سوى نحو 7 في المائة من وزن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500».

وبلغ مؤشر تقلبات «كوسبي» 82.07 نقطة يوم الثلاثاء، بعدما سجل مستوى قياسياً بلغ 97.99 نقطة في 29 يونيو، مقارنة بـ28.85 نقطة فقط في نهاية عام 2025.

وأعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستراقب هذه المنتجات الاستثمارية من كثب، وستحقق في ممارسات التسويق المفرط إذا دعت الحاجة.

كما أبلغ بنك كوريا أحد المشرعين بأنه يراقب مدى تأثير صناديق المؤشرات المتداولة المرتبطة بالأسهم الفردية على تشويه آليات السوق وزيادة مستويات التقلب.

عمليات بيع أجنبية

سحب المستثمرون الأجانب نحو 110 مليارات دولار من الأسهم الكورية الجنوبية منذ بداية العام، وهو مستوى قياسي، ويُعزى ذلك في المقام الأول إلى إعادة موازنة المحافظ الاستثمارية لتفادي الزيادة الكبيرة في الوزن النسبي للسوق الكورية.

وفي المقابل، تحمّل المستثمرون الأفراد المحليون العبء الأكبر من عمليات الشراء.

واشترى المستثمرون الأفراد أسهماً مدرجة على مؤشر «كوسبي» بقيمة 13.2 تريليون وون خلال يوليو (تموز)، بعد مشتريات بلغت 42.4 تريليون وون في يونيو.

كما بلغت قيمة الاستثمارات المموّلة بالهامش في أسهم «كوسبي» 28 تريليون وون حتى 14 يوليو، مقارنة بالمستوى القياسي البالغ 29.8 تريليون وون المسجل في 24 يونيو.

وقال كبير استراتيجيي الأسهم في شركة «سي إل إس آي»، ألكسندر ريدمان: «لا تزال كوريا تمثّل أكبر مركز استثماري زائد في محافظنا، لكنني بدأت تقليصه. وأكثر ما يقلقني هو أن المستثمرين الأفراد أصبحوا يقودون السوق، مع اعتمادهم المكثف على التمويل بالهامش».

ورغم ذلك، ارتفعت توقعات الأرباح لكل من «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» بوتيرة قوية، لدرجة أن مضاعفات السعر إلى الأرباح المستقبلية تراجعت هذا العام، رغم تضاعف أسعار أسهم الشركتين أكثر من مرتين.

ومع ذلك، لا يزال بعض المستثمرين المخضرمين يفضّلون الابتعاد عن السوق.

وقال جيم روجرز، الشريك المؤسس مع جورج سوروس: «لا أحب الاستثمار في الأسواق التي ترتفع باستمرار، لذلك لا أقوم بأي تحركات في الوقت الحالي».

Your Premium trial has ended