بعد 10 سنوات... «الفرعي» يختتم ثلاثيته الخشبية بـ«ناس من خشب»

المصحح: علاءحجازي
المصحح: علاءحجازي
TT

بعد 10 سنوات... «الفرعي» يختتم ثلاثيته الخشبية بـ«ناس من خشب»

المصحح: علاءحجازي
المصحح: علاءحجازي

أطلق اليوم، الفنان الفلسطيني الأردني طارق أبو كويك ألبومه الغنائي المنتظر «ناس من خشب»، متمماً به «ثلاثيّة الخشب»، ليكون آخر إصداراتها في الذكرى العاشرة لإطلاق الألبوم الأول منها، «صوت من خشب»، والذكرى الخامسة لثانيها، «الرجل الخشبي».
عقد من الاستمرارية أمضاه طارق أبو كويك ملتزماً بتجسيد هويّة «الفرعي» المتمثّلة بالبساطة والأدوات المحدودة ومقاومة القوالب النمطية. وكان أول من طرح ثنائية الراب، بالإضافة إلى الغناء على نغمات الغيتار في المنطقة العربية. أو كما يراها هو «الراب… حتى لو انقطعت عنا الكهرباء».
ووفقاً لـ«الفرعي»، «يسعى الألبوم إلى إيجاد قاسم مشترك بين الفروع، ولو أنّه مليء بالتساؤلات. ويمثل التتمّة لعقد كامل على تجربة موسيقية جذورها في عمّان، تحاكي بلاد الشام من شتات فلسطين إلى المهجر. ويضيف: «لم تتغير الرسالة، لكن التيمات تنوعت».
تتنوع موضوعات أغاني الألبوم الثالث ما بين الحبّ، والمسائل الفلسفيّة، والقضايا الاجتماعيّة والسياسية، والنقديّة والشخصيّة. فمنها من يتقرّب إلى النّاس، وآخر يعود إلى نواة فكر في طور النمو. وكان من المقرر أن يتضمن الألبوم عشر أغنيات، ولكن بعدما استمع «الفرعي» إلى التسجيل البيتي الأولي، شعر بأنّ «ناس من خشب» يفتقر إلى قطعة أخيرة، تلحم كلّا من «مدينة حديثة» و«تدفق المخطط» من الألبوم الأول، و«يا صاحبي» و«استشراق داخلي» من الألبوم الثاني بـ«صوت من خشب». فأصبحت تلك القطعة أغنية «يا ناسي» أو «تراك زيادة»، كما يسمّيها هو.
ويتضمن الألبوم عشر أغنيات أخرى منها «مرتاحة» التي كانت قد كتبت قبل «تغيرتي»، وتتناول حالة استغراب الناس من بعضهم على قبولهم بواقعهم الحالي، و«لما تصفى» التي كانت من أوائل الأغنيات التي كتبت من الألبوم وفيها دعوة للجميع بأن ينظروا في داخلهم، و«القلب الثاني» التي صدرت بتسجيل غير رسمي قبل حوالي تسع سنوات. كما يضم الألبوم أغنية «لو صرخنا» التي صدرت في شهر يوليو (تموز) الماضي.
أما أغنية «مدينة الملاهي» فقد تكون بمثابة أغنية «الشوق ليكم غلّاب» في ألبوم «الرجل الخشبي». وعن ذلك يقول: «هي أغنية حب كتبت لشخص عزيز على قلبي، كما تمثل أيضاً حب المدينة. ففي ظل الجائحة، فقدت الناس علاقتها مع المكان والمساحات، وروتينها اليومي، فتلاشى حب المكان. وتأتي هذه الأغنية لتذكرني أنا والناس به».
ويؤكد طارق في أغنية «تلات أرباع»، أنّنا لا نستطيع كسب حب جميع الناس وإعجابهم، وأنه ليس من عالم الترند. ولا يخلط بين الشهرة والنجاح. فلكل نصيبه في هذا العالم.
وتجسّد أغنية «ما يهون» قالباً مختلفاً عن جميع أغاني الألبوم الأخرى، أو حتى عن جميع أغاني «الفرعي» السابقة. وفي ذلك يقول: «في هذه الأغنية وصفت نوعاً من الشخصيات يهتم بالآخرين لدرجة إهمال نفسه. وأعتقد أنّ نوع الفكر هذا موجود في ثقافتنا العربية أيضاً، التضحية المفرطة هذه، موجودة على المستوى الفردي في مجتمعاتنا بكثرة».
وتأتي أغنية «مهموم» للتعبير عن الإحباط في قمّته، الذي بات يجابهنا في السنوات الأخيرة، كتبها «الفرعي» أثناء الحجر، كمحاولة لأرشفة الشعور العام آنذاك.
وتذكر «ثغرة» المستمعين بأغنية «ضفاف النهر» من الألبوم الأول، وهي أغنية شخصية تعود لتذكر الناس أنّ «الفرعي» سيظل يغني بطريقته الخاصة، وأنّنا لسنا مجبرين على القوالب النمطية لتقديم الأغاني، وهي «تحيّة لكلّ ما مضى».
ويكشف الألبوم عن تجربة أولى من نوعها يخوضها «الفرعي» في أغنية «على الله تعود» التي يعتبرها خاتمة للثلاثية، كما تعلن أيضاً بدء حقبة جديدة. فهي الأغنية الوحيدة في السلسلة التي تضم آلات أخرى إلى جانب الغيتار. كما تضمّ تعاوناً مع المنتج حمزة أرناؤوط «الجهاز»، وتوزيع أوركسترا بالتعاون مع الموسيقية إيليانا كوريّا. كما استعان طارق بمدرب الصوت ريبال الخضري وكورال من الطلّاب. وحتى الفيديو كليب من إخراج الفنان الأردني ضرار الشواقفة.
وبهذا، اختتم «الفرعي» ثلاثيته برسالة «لسنا وحيدون»، وأضاف على عبارة «على الله تعود» المقتبسة من أغنية للعملاق الراحل وديع الصافي، مسؤولية الاجتهاد لتغيير الواقع الذي لا يرضينا، كما لمح من خلالها عن حقبة مقبلة لمشروعه مليئة بإنتاجات جديدة.
وتتناغم الرحلة البصرية التي تجسدها فيديو كليبات أغنيات «ناس من خشب» مع رسالة الألبوم هذه، بتركيزها على الناس وقصصهم، إذ فضّل «الفرعي» عدم الظهور في بعضها، أو الظهور القليل في البعض الآخر منها. وتتنوع قصصها ما بين الاجتماعية والشخصية وحتّى الوجودية. ويستعدّ طارق أبو كويك لجولة لتدشين الألبوم، تشمل حفلات جماهيرية في العالم العربي وعالميّاً خلال العام الجاري بعد نجاح جولاته الأخيرة في كل من الأردن وفلسطين ومصر وأوروبا وكندا.
قد تكون الثلاثية اكتملت، إلّا أنّ ذلك لا يعني نهاية عصر «الخشب»، بل انطلاقة لتجارب جديدة ومتنوعة لمشروع «الفرعي».



فيلمان من السعودية ومصر يتقاسمان جوائز «مالمو للسينما العربية»

بطلة فيلم «هجرة» السعودي تتسلم جوائزه (مهرجان مالمو)
بطلة فيلم «هجرة» السعودي تتسلم جوائزه (مهرجان مالمو)
TT

فيلمان من السعودية ومصر يتقاسمان جوائز «مالمو للسينما العربية»

بطلة فيلم «هجرة» السعودي تتسلم جوائزه (مهرجان مالمو)
بطلة فيلم «هجرة» السعودي تتسلم جوائزه (مهرجان مالمو)

تقاسم الفيلمان المصري «كولونيا» والسعودي «هجرة» صدارة جوائز الدورة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، بعدما حصدا 5 جوائز في حفل الختام الذي احتضنته سينما «رويال» بمدينة مالمو السويدية وسط حضور لعدد من صناع الأفلام، وعرض الفيلم المصري «ولنا في الخيال حب».

وتُوّج الفيلم السعودي «هجرة» للمخرجة شهد أمين بجائزة «أفضل فيلم»، وذهبت جائزة «أفضل ممثل» إلى بطله نواف الظفيري، في حين برز «كولونيا» بحصوله على جائزة «لجنة التحكيم»، إلى جانب فوز بطلته مايان السيد بجائزة «أفضل ممثلة»، مع حصد الفيلم جائزة «الاتحاد الدولي للنقاد السينمائيين» (فيبريسي)، ليُعد من أكثر الأفلام تتويجاً في المهرجان.

وفي مسابقة الأفلام القصيرة، نال الفيلم السعودي القصير «ارتزاز» للمخرجة سارة بالغنيم «تنويهاً خاصاً»، في حين حصل الفيلم المصري «مشاكل داخلية» للمخرج محمد طاهر على جائزة «لجنة التحكيم»، ونال الفيلم المصري «آخر المعجزات» للمخرج عبد الوهاب شوقي جائزة «أفضل فيلم قصير»، لتكون أول جائزة للفيلم الذي بدأ رحلته في النسخة الماضية من مهرجان «القاهرة السينمائي» بعد مشكلات رقابية.

مخرج «آخر المعجزات» خلال تسلم الجائزة (مهرجان مالمو)

أما في مسابقة الأفلام الوثائقية، فقد حصل الفيلم الفلسطيني «حبيبي حسين» للمخرج أليكس بكري على «تنويه خاص»، وهي نفس الجائزة التي حصدها الفيلم المصري الأول، في حين ذهبت جائزة التنويه الخاص الثانية إلى طاقم فيلم «ضايل عنا عرض» للمخرجَين مي سعد وأحمد الدنف. وحصل فيلم «أبي والقذافي» للمخرجة جيهان كيخيا على جائزة «لجنة التحكيم»، في حين تُوّج الفيلم المصري «الحياة بعد سهام» للمخرج نمير عبد المسيح بجائزة «أفضل فيلم وثائقي».

وإلى جانب الجوائز التي حصدها فيلما «كولونيا» و«هجرة» في المسابقة الدولية، نال الفيلم العراقي «إركلا: حلم جلجامش» للمخرج محمد الدراجي «تنويهاً خاصاً»، في حين ذهبت جائزة «أفضل سيناريو» إلى المخرجة والكاتبة شيرين دعيبس عن فيلمها «اللي باقي منك»، الذي فاز أيضاً بـ«جائزة الجمهور»، والتي تضمنت درع المهرجان ومبلغاً قدره 25 ألف كرونة سويدية، في حين فاز أمير فخر الدين بجائزة أفضل مخرج عن فيلم «يونان»، وهو الفيلم الذي بدأ رحلته من مهرجان «برلين السينمائي» العام الماضي.

صنّاع الأفلام حضروا حفل الختام (مهرجان مالمو)

وقالت عضوة لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الوثائقية المخرجة المصرية هالة جلال لـ«الشرق الأوسط» إن «الحضور العربي داخل قاعات العرض يمنح الأفلام طابعاً خاصاً»، موضحة أن «عرض هذه الأعمال أمام جمهور جديد في أوروبا يخلق تجربة مختلفة، لكنها تظل قريبة ثقافياً، لا سيما مع وجود مهاجرين يعيشون منذ سنوات طويلة، ويحرصون على التفاعل والانخراط مع المهرجان».

وأضافت أن لجنة التحكيم شاهدت سبعة أفلام ضمن المسابقة الوثائقية، جاءت من مناطق مختلفة في العالم العربي، وعكست تبايناً واضحاً في الأساليب والرؤى، لكنها لفتت إلى أن الغالبية تنشغل بالقصص الشخصية.

وأشارت إلى أن عدداً من المخرجين يميلون إلى تناول قضايا المجتمع من خلال حكايات خاصة وتجارب ذاتية، وهو ما يمنح هذه الأعمال طابعاً إنسانياً مباشراً، مؤكدة أن هذه المقاربة تساهم في إعادة بناء الذاكرة الجماعية بشكل فني، عبر تحويل التفاصيل الفردية إلى سرديات أوسع تعكس واقع المجتمعات.

وعبرت الممثلة المصرية مايان السيد عن سعادتها بالجائزة الأولى لها عن الفيلم، ولا سيما أنها تشارك للمرة الأولى بفيلم سينمائي يطوف مهرجانات سينمائية، الأمر الذي يجعلها تشعر بسعادة بالغة.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنها فوجئت بالجائزة أثناء إعلان الفائزين على المنصة، الأمر الذي أسعدها كثيراً لكونها غير متوقعة، موجهة الشكر لمخرج الفيلم محمد صيام لثقته بترشيحها للدور، وعمله معها على التفاصيل بشكل مكثف قبل انطلاق التصوير.


5 أطعمة على الإفطار... وقود يومي لتعزيز الذاكرة والتركيز

ما تضعه في طبقك يرافق أفكارك طوال اليوم (موقع هيلث)
ما تضعه في طبقك يرافق أفكارك طوال اليوم (موقع هيلث)
TT

5 أطعمة على الإفطار... وقود يومي لتعزيز الذاكرة والتركيز

ما تضعه في طبقك يرافق أفكارك طوال اليوم (موقع هيلث)
ما تضعه في طبقك يرافق أفكارك طوال اليوم (موقع هيلث)

يشير خبراء التغذية إلى أنّ ما نتناوله في وجبة الإفطار لا يقتصر تأثيره على الشعور بالشبع، وإنما يمتدّ ليؤثّر بشكل مباشر في التركيز والذاكرة والأداء العقلي طوال اليوم.

كما يمكن أن تسهم بعض أطعمة الإفطار الشائعة في تعزيز صحة الدماغ، في حين قد ترتبط الأطعمة فائقة المعالجة أو الغنية بالسكر بتراجع الأداء المعرفي على المدى الطويل، وفق موقع صحي.

وتوضح اختصاصية التغذية الأميركية، سارة غارون، أنّ الدماغ بعد ساعات الصيام الليلي يعتمد بشكل كبير على أول وجبة لتحديد مستوى النشاط الذهني خلال اليوم.

وسلَّط الموقع الضوء على 5 أطعمة يُنصح بتناولها صباحاً لدعم صحة الدماغ وتحسين وظائفه:

الجوز (عين الجمل)

يُعد الجوز من أبرز الأطعمة المفيدة للدماغ، إذ أظهرت بحوث حديثة أن تناول إفطار غني بالجوز لدى البالغين الشباب يسهم في تحسين سرعة ردّ الفعل وتعزيز الذاكرة خلال اليوم.

وتؤكد اختصاصية التغذية الأميركية، ويندي بازيليان، أنّ هذه النتائج مهمة، لأنها تشير إلى أنّ إدخال الجوز في وجبة الإفطار قد يُحقّق تأثيرات معرفية قصيرة المدى قابلة للقياس لدى الأصحاء.

التوت الأزرق

يُعد التوت الأزرق من أبرز الأطعمة الداعمة لصحة الدماغ، إذ تصفه خبيرة التغذية الأميركية، ماغي مون، بأنه «وجبة صباحية ذكية لتعزيز الذاكرة لجميع الأعمار».

وقد دعمت الدراسات هذا التوجُّه، حيث أظهرت نتائج سريرية تحسُّناً في ذاكرة الأطفال في اليوم نفسه لمدّة تصل إلى 6 ساعات بعد تناوله. كما بيّنت بحوث أخرى أنّ كبار السن الذين يعانون ضعفاً إدراكياً خفيفاً أو تراجعاً في الذاكرة قد سجَّلوا تحسّناً ملحوظاً في الذاكرة العرضية عند تناوله بانتظام.

البيض

يُعد البيض من أكثر خيارات الإفطار شيوعاً، وهو مصدر غني بمادة «الكولين» الضرورية لصحة الدماغ.

وتوضح بازيليان أنّ الكولين يلعب دوراً محورياً في إنتاج «الأستيل كولين»، وهو ناقل عصبي يرتبط بشكل مباشر بالتعلُّم والذاكرة. وتشير الأدلة العلمية إلى أنّ تناول الكولين المستخلص من البيض بجرعات يومية منتظمة قد يُسهم في تحسين الذاكرة اللفظية، كما أنّ تناول بيضة واحدة يومياً قد يدعم الطلاقة اللفظية وسرعة معالجة المعلومات.

ويحتوي البيض أيضاً على عناصر غذائية مهمة لنمو الدماغ، مثل اللوتين والبروتين ومجموعة من الفيتامينات والمعادن، ممّا يجعله غذاءً متكاملاً لدعم القدرات الذهنية.

الفطر

يُعد الفطر خياراً صباحياً غير تقليدي لكنه فعّال، إذ تشير البحوث إلى أنه قد يساعد على استقرار المزاج وتقليل الإرهاق الذهني لمدة تصل إلى 6 ساعات، مما يحدّ من التراجع المعرفي خلال فترة ما بعد الظهر.

وقد أظهرت دراسة حديثة تحسّناً في هذه المؤشرات لدى مَن تناولوا ما يعادل كوباً من الفطر الطازج، فيما تشير دراسات طويلة الأمد إلى أنّ الاستهلاك المرتفع للفطر يرتبط بأداء إدراكي أفضل.

الأفوكادو

يتمتّع الأفوكادو بمكانة مميزة بين الأطعمة الداعمة لصحة الدماغ، بفضل احتوائه على مادة «اللوتين» المضادة للأكسدة، المرتبطة بتحسين الذاكرة وحلّ المشكلات.

وتشير الدراسات إلى أن تناول الأفوكادو يومياً قد يرفع مستويات اللوتين في الجسم، مع تحسُّن في الذاكرة العاملة وكفاءة الانتباه المستمر.

وتضيف بازيليان أنّ الأفوكادو غني بالدهون الأحادية غير المشبَّعة والألياف، ممّا يساعد على تحسين تدفُّق الدم وتنظيم مستويات السكر، وهو ما ينعكس إيجاباً على صفاء الذهن واستقرار الطاقة خلال اليوم، لا سيما في ساعات الصباح.


تقنية جديدة تثبت فعاليتها في علاج الاكتئاب

الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
TT

تقنية جديدة تثبت فعاليتها في علاج الاكتئاب

الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)

أثبتت تقنية علاجية جديدة فعالية قوية في علاج حالات الاكتئاب الشديد المقاوم للعلاج، مع مستوى أمان معرفي أعلى مقارنة بالعلاج التقليدي بالصدمات الكهربائية، وفق تجربة سريرية دولية.

وجرى اختبار التقنية الجديدة بقيادة مركز الإدمان والصحة النفسية في تورونتو وجامعة كاليفورنيا الأميركية، بمشاركة عدد من المراكز البحثية في الولايات المتحدة وكندا، ونُشرت النتائج، الأربعاء، بدورية «The Lancet Psychiatry».

يُذكر أن الاكتئاب الشديد المقاوم للعلاج هو شكل حاد من الاضطراب الاكتئابي لا يستجيب للعلاجات التقليدية، مثل مضادات الاكتئاب أو العلاج النفسي، رغم استخدامها بالشكل الكافي ولفترات مناسبة. ويعاني المصابون به من أعراض مستمرة وشديدة، تشمل الحزن العميق، وفقدان الاهتمام، واضطرابات النوم، وانخفاض الطاقة، وصعوبة أداء الأنشطة اليومية.

ويُعد هذا النوع من الاكتئاب من أكثر الحالات تعقيداً في الطب النفسي، إذ قد يستمر لسنوات طويلة ويؤثر بشكل كبير في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل. وفي بعض الحالات، يتم اللجوء إلى علاجات متقدمة، مثل التحفيز الدماغي أو العلاج بالصدمات الكهربائية، نظراً لعدم استجابة الحالة للعلاجات الدوائية المعتادة.

واختبر الباحثون فعالية التقنية العلاجية الجديدة، المعروفة باسم «العلاج بالنوبات المغناطيسية» (Magnetic Seizure Therapy - MST)، وهي إحدى طرق التحفيز الدماغي الحديثة المستخدمة لعلاج حالات الاكتئاب الشديد. وتُعد هذه التقنية تطويراً للعلاج بالصدمات الكهربائية، لكنها تعتمد على أسلوب أكثر دقة وأقل تأثيراً على الوظائف المعرفية، لا سيما الذاكرة.

وتعمل هذه التقنية عبر استخدام مجالات مغناطيسية مركّزة تُوجَّه إلى مناطق محددة بدقة من الدماغ، وذلك لإحداث نوبة علاجية مضبوطة، تشبه تلك الناتجة عن العلاج بالصدمات الكهربائية، ولكن بطريقة أكثر تحكماً وانتقائية، لتجنب المناطق المرتبطة بالذاكرة.

ويهدف هذا التحفيز إلى إعادة تنظيم النشاط الكهربائي في الدماغ وتحسين التواصل بين الشبكات العصبية المرتبطة بالمزاج.

وشملت الدراسة السريرية نحو 300 مريض يعانون من اكتئاب شديد لا يستجيب للعلاجات الدوائية أو النفسية، حيث جرى توزيعهم لتلقي إما «العلاج بالنوبات المغناطيسية» أو العلاج بالصدمات الكهربائية التقليدية.

وأظهرت النتائج أن نحو 48 في المائة من المرضى في كلتا المجموعتين حققوا تحسناً ملحوظاً في أعراض الاكتئاب، ما يشير إلى أن تقنية «العلاج بالنوبات المغناطيسية» تحقق فعالية علاجية مماثلة للعلاج القياسي الحالي.

لكن الدراسة كشفت عن فارق مهم في الآثار الجانبية، إذ تبين أن العلاج بالصرع المغناطيسي يتميز بتقليل واضح في مشكلات الذاكرة بعد العلاج، وانخفاض التأثيرات المعرفية مقارنة بالعلاج الكهربائي، إضافة إلى تحسن القدرة على التعافي دون اضطرابات إدراكية ملحوظة.

وقال الباحثون إن هذه النتائج تمثل خطوة مهمة نحو تطوير بدائل أكثر أماناً للعلاجات الدماغية، خصوصاً للمرضى الذين يعانون من الاكتئاب المقاوم للعلاج، وهي الفئة التي تشكل نحو ثلث الحالات تقريباً.

وأضافوا أن هذا التقدم قد يمهد لمرحلة جديدة في علاج الاضطرابات النفسية، تجمع بين الفعالية العالية وتقليل الأضرار الجانبية على الذاكرة والوظائف العقلية.