تداعيات «عاصفة الحزم» تدفع المجتمع الدولي لإعادة صياغة سياساته تجاه طهران

تزايد الاتهامات لإيران بتصدير التطرف والفوضى في منطقة الشرق الأوسط

الرئيس الأميركي باراك أوباما، و الرئيس الإيراني حسن روحاني
الرئيس الأميركي باراك أوباما، و الرئيس الإيراني حسن روحاني
TT

تداعيات «عاصفة الحزم» تدفع المجتمع الدولي لإعادة صياغة سياساته تجاه طهران

الرئيس الأميركي باراك أوباما، و الرئيس الإيراني حسن روحاني
الرئيس الأميركي باراك أوباما، و الرئيس الإيراني حسن روحاني

دفعت تداعيات «عاصفة الحزم» المجتمع الدولي للتحرك في طريق إعادة صياغة سياساته تجاه طهران، في وقت اتهم فيه سياسيون غربيون إيران بتصدير التطرف والفوضى في منطقة الشرق الأوسط، محذرين من مغبة الموافقة على الاتفاق الخاص ببرنامجها النووي المقرر له نهاية شهر يونيو (حزيران) المقبل. يأتي ذلك بالتزامن مع تصاعد نشاط المعارضة الإيرانية في الأوساط الدولية القلقة من نيات إيران، وكذا تحركها في الداخل للحشد بمناسبة ذكرى عيد العمال (اليوم) الأول من مايو (أيار) ضد سياسات النظام الاقتصادية والكلفة الباهظة لتدخلاته في دول الإقليم، خاصة العراق وسوريا واليمن.
وربط عدد من السياسيين والدبلوماسيين الغربيين والإيرانيين المعارضين بين المفاجأة التي حققتها «عاصفة الحزم» وتنبه القوى الدولية للخطر الإيراني وتمدده في المنطقة مع مساعيه لامتلاك السلاح النووي. وفي هذا السياق، وبعد نحو أسبوعين من إثارة قضية تصرفات إيران في الشرق الأوسط في لقاءات عقدت في باريس ولندن، نظمت اللجنة الفرعية للجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس الأميركي، مساء أول من أمس (الأربعاء)، جلسة استماع حول إيران والإرهاب والأسلحة النووية.
وكانت لجنة الكونغرس تتحدث عن خطر «داعش»، لكن شهادات سياسيين غربيين وإيرانيين معارضين، أشارت بأصابع الاتهام، بشأن تنامي التطرف وسياسات نشر الفوضى، إلى إيران، على الرغم من قول السياسيين الإيرانيين الرسميين إن بلادهم تسعى إلى التعاون مع بلدان المنطقة وتعمل على محاربة تنظيم داعش. ومن بين من استمعت لجنة الكونغرس إلى شهاداتهم، لأول مرة، المعارضة الإيرانية المعروفة التي تقيم في المنفى منذ سنوات، مريم رجوي.
وخاطبت السيدة رجوي اللجنة عبر نظام «الفيديو كونفرنس» بالأقمار الصناعية، من مقرها في شمال باريس، وقالت إن بؤرة التطرف في منطقة الشرق الأوسط هو النظام الإيراني، وأنه و«داعش»: «تنظيمان متطرفان يتنافسان على الهيمنة على العراق»، وشدّدت على ضرورة وقوف العالم ضد التطرف سواء أكان سنيا أم شيعيا، والوقوف ضد الانتشار النووي.
وتترأس رجوي ما يعرف باسم «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» الذي أشرف خلال اليومين الماضيين على تنظيم فعاليات مباشرة وأخرى عبر الإنترنت مع شخصيات غربية وعربية، لوحظ فيها تعضيد «عاصفة الحزم» ووصفها بأنها أول وقفة قوية في وجه التمدد الإيراني بالمنطقة.
ومن بين من شاركوا في هذه الفعاليات القائد العسكري الأميركي السابق في العراق، العقيد ويسلي مارتين، الذي وجه انتقادات عنيفة تجاه عدوانية النظام الإيراني بالمنطقة، داعيا إلى النظر إلى تداعيات «عاصفة الحزم» التي يقوم بها التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية بعين الاعتبار، بعد أن أثبتت للإيرانيين أن تدخلهم في اليمن لن يمر مرور الكرام. ومثل كثير من السياسيين والمراقبين الغربيين، ينظر مارتين بتشكك إلى سياسات بلاده مع إيران، قائلا لـ«الشرق الأوسط»، إن واشنطن لا تفعل، على ما يبدو، المطلوب منها لكبح جماح نظام طهران.
وكانت بعض الجهات في الولايات المتحدة تتحفظ على التعامل مع السيدة رجوي، قائلة إنها ترأس منظمة إرهابية، لكن موافقة الكونغرس على أن تشارك في الإدلاء بشهادتها عن الوضع بالمنطقة جاء ليدلل على تغير الموقف الأميركي، ورغبة بعض النواب في فتح أبواب التواصل مع المعارضة الإيرانية سواء في داخل البلاد أو في خارجها. وسبق هذا الإجراء توقيع عدد من المسؤولين الأميركيين السابقين على بيان ترحيب بدعوة الكونغرس للسيدة رجوي.
قالت رسالة الترحيب التي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها: «نحن الموقعين أدناه، نرحب بقرار اللجنة الفرعية للإرهاب ومنع انتشار الأسلحة النووية والتجارة في اللجنة الخارجية للكونغرس حول دعوة السيدة مريم رجوي للإدلاء بشهادتها حول التطرف في جلسة الاستماع للجنة».
وأضافت الرسالة أن «السيدة رجوي باعتبارها امرأة مسلمة داعية لقراءة متسامحة وديمقراطية عن الإسلام وللحريات الفردية وفصل الدين عن الدولة والمساواة بين الرجل والمرأة، وترفض تطبيق منهج المتطرفين وهي نقيضة لحكام إيران المعادين للمرأة ونقيضة لجميع المتطرفين.. إن التجربة التي تحظى بها السيدة رجوي باعتبارها شخصية قيادية على رأس حركة شعبية مناهضة للديكتاتورية الدينية الحاكمة في إيران، تجعلها شخصية مناسبة للإدلاء بشهادتها حول هذا الملف الهام».
وبالإضافة إلى كلمتها عبر الفيديو كونفرنس، التي اطلعت عليه «الشرق الأوسط»، قدمت السيدة رجوي أيضا شهادة مكتوبة إلى لجنة الكونغرس، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، وتحدثت فيها عن طموحات الثورة الإيرانية منذ قيامها بقيادة خميني عام 1979، في استخدام العراق کنقطة انطلاق للزحف على العالمين؛ العربي والإسلامي. وأضافت أن «المخاوف بشأن هذا التعدي تنمو باستمرار بين كثير من صانعي السياسات والمحللين، بينما تستمر إيران لترسيخ نفوذها ليس فقط في العراق فحسب، ولكن أيضا في سوريا واليمن وأماکن أخرى».
وحذرت من المزاعم التي يطلقها النظام الإيراني عن قدرته على محاربة «داعش»، وقالت إنه في حال التسليم بهذا الأمر، فإنه لن يؤدي إلا إلى استبدال تهديد التطرف من واحد (داعش) إلى غيره (نظام طهران)، مشيرة إلى أن التطرف الديني، باسم داعش، أو الميليشيات الشيعية، بات يجتاح المنطقة وبشدة، بل أكثر منها، وصولا إلى الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا.
وشدّدت رجوي على أن «النظام الإيراني مصدر رئيسي للتطرف في المنطقة والعالم.. إنهم، مثلهم مثل (داعش)، لا يعترفون بأي حدود.. الاقتحام والعنف يشكلان خاصيتين مشتركتين للمتطرفين سواء أكانوا من السنة أو من الشيعة»، قائلة إن «البحث عن عناصر معتدلة داخل النظام الإيراني أو داخل (داعش) مجرد وهم وسراب». وأضافت أن حكام طهران «يريدون الحصول على السلاح النووي من أجل تصدير الثورة وضمانا لبقائهم في السلطة»، لافتة إلى أن الأغلبية العظمى من الشعب الإيراني، كما حدث في احتجاجات 2009، تطالب بتغيير النظام الذي أخذ يستعرض عضلاته مستغلا ضعف السياسات الغربية في مواجهته.
ومثلما فعل تحالف «عاصفة الحزم»، دعت رجوي إلى تشكيل تحالف دولي للقضاء على التطرف سواء كان شيعيا أو سنيا، على أن يقوم باتخاذ خطوات محددة على رأسها طرد قوات فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني من العراق وإنهاء نفوذ النظام الإيراني هناك، وإشراك المكون السني العراقي في السلطة وتسليح العشائر السنية وأن تتولى هذه العشائر الملف الأمني المحلي بالعراق.
كما دعت إلى دعم ومساعدة المعارضة الإيرانية والعمل على قطع جميع الطرق على النظام الإيراني للحيلولة دون حصوله على القنبلة النووية، وكذلك تعضيد المعارضة السورية المعتدلة لإسقاط ديكتاتورية نظام الرئيس بشار الأسد، وغيرها من المطالب.
وبعد نحو شهر من انطلاقها وتحقيقها متغيرات جذرية على الأرض في اليمن، أصبح من المعتاد أن تجد مصطلح «عاصفة الحزم» في كثير من الأدبيات السياسية المتداولة في الأوساط الغربية، من جانب، ومن جانب آخر، بين المعارضين الإيرانيين في الداخل والخارج، باعتبارها مؤشرا على إمكانية التصدي لطموحات النظام الإيراني في المنطقة.
وقالت مصادر المعارضة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» عبر البريد الإلكتروني من طهران، إن الألوف من العمال والطلاب أصبحوا يربطون في احتجاجاتهم ضد النظام، بين تدني المستوى المعيشي وتراجع الخدمات، وحروبه في المنطقة وعلى رأسها خسائره في عملية «عاصفة الحزم».
وأضافت مصادر المعارضة في الداخل أنه لوحظ في عدة مظاهرات عمالية وفئوية تفجرت خلال الأسبوعين الأخيرين في عموم البلاد، بعضها في شركات «البتروكيمياويات» والصناعات الحديدية، أنها رفعت لافتات انتقدت فيها دعم بلادهم للحوثيين في اليمن ولنظام الأسد في سوريا، ولحكومة العراق في صراعها مع المكونات السنية في البلاد، في مقابل وجود تدني في الرواتب وتأخر في صرف المعاشات ومستحقات العمال، مشيرة إلى وجود زخم مماثل بين طلاب الجامعات.
وتابع أحد هذه المصادر قائلا إن الاحتجاجات الطلابية التي شهدتها عدة جامعات خلال اليومين الماضيين، ومنها جامعة «هنر» وجامعة «برند» وجامعة «العلوم التطبيقية»، ارتفع فيها صوت الطلاب المنتقدين لتدخلات طهران بالمنطقة و«جرها لعداوات بلدان الخليج، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، وإنفاق إيران أموالا طائلة لهذا الغرض، بينما يوجد نقص كبير في حافلات نقل الطلاب، إلى جانب ارتفاع أسعار الأجرة، وتراجع عدد المعامل المخصصة للتجارب التطبيقية في الكليات العملية، وغيرها».
وبينما تمكنت المعارضة الإيرانية في الخارج من التواصل مع شركائها في الداخل، لزيادة الفعاليات والاحتجاجات ضد ممارسات النظام، تستعد لعقد تجمعها السنوي في باريس يوم 13 يونيو المقبل، بحضور شخصيات دولية. وقال أحد القادة المعارضين المنظمين لهذا التجمع إن «عاصفة الحزم» وتداعياتها «أربكت حسابات النظام الإيراني، ونحن نضع هذا في الحسبان.. سيتطرق التجمع المعارض في باريس إلى فشل إيران في اليمن، باعتباره مقدمة لتخبط النظام في سياساته داخليا وخارجيا».
في السياق نفسه، قال وزير الخارجية الإيطالي السابق، جوليو ترتزي، في تصريحات لقناة «الحرية» الإيرانية التي يديرها معارضون من الخارج، إن تجمع باريس «هام للغاية، وسيتناول جانبا مهما للأوضاع في منطقة الشرق الأوسط. من المتوقع أن نرى مشاركة واسعة لشخصيات دولية»، بينما أشار الرئيس السابق للوفد البرلمان الأوروبي للعلاقات مع العراق، ستروان ستيفنسون في رده على أسئلة «الشرق الأوسط» عبر الإنترنت من بريطانيا، إلى أن «تجمع باريس»، الذي شارك فيه عدة مرات في السابق، يضم جماهير واسعة من الإيرانيين المتطلعين للتغيير في بلادهم، معربا عن اعتقاده بأن غالبية الشعب صار يعارض حكم التطرف الديني في إيران.
وأعرب عضو مجلس الأعيان البريطاني، اللورد توني كلارك، رئيس حزب العمال الأسبق، في رسالة وجهها للمعارضين الإيرانيين المنظمين لـ«تجمع باريس» المقبل، عن قلقه مما سماه «سياسة المساومة والتسامح تجاه برنامج إيران النووي»، قائلا إن هذا قد يأتي من منطلق أنهم يريدون اضطهاد العالم، وليس الشعب الإيراني فقط، ولهذا بدأوا من منطقة الشرق الأوسط. بينما قال أوتو بيرنهارد، وهو ألماني يرأس لجنة للتضامن ضد نظام الحكم في طهران: لو نظرنا للمعارك في اليمن وسوريا والعراق سنلحظ أن التطرف ينبع من «النظام الإيراني».
وفي رده على أسئلة «الشرق الأوسط» بهذا الخصوص يقول باراك بارفي، الباحث في مؤسسة أميركا الجديدة، إن سياسات واشنطن، وتحديدا الرئيس باراك أوباما، تجاه إيران أصبحت محل انتقادات، لأنها في النهاية تترك فراغا في المنطقة تستغله إيران، وتؤدي لنتائج خطرة على المصالح الأميركية في المنطقة.
ومثلما خصصت لجنة الكونغرس إحدى جلساتها لمحاولة فهم ما يجري في الشرق الأوسط، بعد أيام من الإعلان عن انتهاء عملية «عاصفة الحزم» وتنفيذ عملية «عاصفة الأمل»، بدأت المخاوف الغربية تتزايد مع اقتراب موعد توقيع الاتفاق النووي مع إيران. تقول المصادر الغربية إن كثيرا من الشركات الكبرى تضغط في اتجاه توقيع الاتفاق حتى تتمكن، بعد رفع العقوبات عن إيران، من فتح مجالات للعمل في هذا البلد المصدر للنفط، حيث إنه من المتوقع أن تبلغ قيمة الاستثمارات الغربية هناك مليارات الدولارات، و«هو أمر ينتظره الرئيس الإيراني حسن روحاني ونظامه على أحرّ من الجمر، للخروج من مأزقهم». لكن في المقابل، ووفقا للمصادر نفسها، بدأ نواب غالبيتهم من الجمهوريين في التنبيه إلى مخاطر منح إيران هذه الفرصة في وقت تقوم فيه بالعبث بأمن المنطقة وتهديد أهم ممر مائي في العالم (باب المندب)، والإصرار على إنتاج الأسلحة النووية.



التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
TT

التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)

بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قررت تعيين ممثل دبلوماسي لها غير مقيم، وسط تسريبات عن بدء تدشينها قاعدة عسكرية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وبحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن رفض الصومال للخطوة الإسرائيلية الجديدة جاء سريعاً، إدراكاً لما يكتنفها من تحديات، مؤكداً أن ذلك يفاقم التوترات بالمنطقة، ويجعلها منطقة نزاعات عسكرية إقليمية خاصة، وقد تستخدمها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الحوثيين في اليمن.

موطئ قدم

كانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية

مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.

وجاء الاعتراف تزامناً مع حديث القناة الثانية عشرة الإسرائيلية أن وفداً أميركياً رفيع المستوى زار أرض الصومال، وعن تخصيص أراضٍ لإسرائيل والولايات المتحدة لمهاجمة الحوثيين في اليمن.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الماضي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

«تهديد للسيادة»

ويرى الخبير الصومالي في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، أن التصعيد الإسرائيلي في القرن الأفريقي «يهدد سيادة الصومال، ويختبر مصداقية النظام الدولي، ويثير قلقاً بالغاً»، مؤكداً أن تعيين سفير بإقليم انفصالي «يعتبر تحدياً مباشراً لسيادة دولة عضو في الأمم المتحدة، وانتهاكاً واضحاً لمرتكزات النظام الدولي القائم على احترام وحدة الأراضي».

هذا «التغلغل الإسرائيلي»، بحسب كلني، «لا يمكن فصله عن سياق أوسع من السياسات التوسعية التي تنتهجها إسرائيل في مناطق متعددة، حيث تسعى إلى إعادة تشكيل خرائط النفوذ الجيوسياسي عبر استغلال الهشاشة السياسية في بعض الدول، مستندةً إلى غطاء سياسي وعسكري توفره الولايات المتحدة، بما يُضعف فعلياً من هيبة القانون الدولي، ويقوّض مبدأ تكافؤ السيادة بين الدول».

وكما لاقى اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي رفضاً من الحكومة الفيدرالية بمقديشو، أعرب الصومال، الخميس، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية عن إدانته لقرار تعيين ممثل دبلوماسي إسرائيلي بـ«أرض الصومال»، ودعا تل أبيب للتراجع عنه.

وأكد الصومال أن هذه التحركات من شأنها زعزعة الاستقرار الإقليمي، وتشجيع الخطابات الانقسامية، بما يقوض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، داعياً الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد الأوروبي، والمجتمع الدولي إلى التمسك بالقانون الدولي، ورفض أي إجراءات تستهدف تقويض وحدة الصومال، أو إضفاء الشرعية على النزعات الانفصالية.

«اختبار للمصداقية»

وعن رد الفعل، قال كلني إن الاكتفاء ببيانات الإدانة لم يعد مجدياً في مواجهة تحركات من هذا النوع، مؤكداً أن الصومال اليوم أمام ضرورة الانتقال إلى مرحلة الفعل السياسي والدبلوماسي المنظم، عبر حشد تحالفات إقليمية، ودولية، وتفعيل أدوات الضغط في المحافل الدولية، بما في ذلك اللجوء إلى المؤسسات القانونية الدولية، لوضع حد لهذه الانتهاكات المتكررة.

وأضاف أن المجتمع الدولي، في المقابل، «يواجه اختباراً حقيقياً لمصداقيته؛ فإما أن يلتزم بتطبيق مبادئه بشكل متساوٍ، أو أن يقبل بانزلاق النظام الدولي نحو انتقائية خطيرة تُقوّض أسسه».

واستطرد: «الصمت، أو التردد في التعامل مع هذه القضية لا يعنيان سوى إعطاء ضوء أخضر لمزيد من التدخلات التي قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية بالغة، وتتحكم في ممرات بحرية حيوية للتجارة العالمية».

وداخلياً، لا يقل التحدي أهمية، إذ يتطلب الوضع الراهن من النخبة السياسية الصومالية تجاوز الانقسامات، والتوحد خلف هدف استراتيجي واضح يتمثل في حماية السيادة الوطنية، وفق ما يرى كلني، مؤكداً أن التاريخ يُظهر أن التدخلات الخارجية غالباً ما تجد موطئ قدم لها في ظل الانقسامات الداخلية، وأن غياب التوافق الوطني يُشكّل الثغرة الأخطر في جدار الدولة.


«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
TT

«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)

يجري حراك إقليمي، على قدم وساق، لتمديد الهدنة بين واشنطن وطهران، مع مشاورات مصرية تركية حضت على الإسراع باستئناف المفاوضات التي تعثرت قبل أيام بين البلدين المتنازعين، وجولة بدأها رئيس الوزراء الباكستاني من السعودية، مروراً بقطر، وتختتم بتركيا.

وأفادت «الخارجية» المصرية في بيانين، الخميس، بأن الوزير بدر عبد العاطي تلقّى اتصالين هاتفيين من نظيريْه؛ الباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان؛ لبحث مستجدات الوضع الإقليمي.

ووفق الإفادة، تبادل الوزيران المصري والباكستاني «الرؤى بشأن مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك في إطار التنسيق الوثيق والتشاور المستمر بين البلدين والجهود المشتركة المبذولة لتحقيق التهدئة»، مؤكدَين «ضرورة الدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات، بما يسهم في خفض التصعيد وإنهاء الحرب، خاصة في ظل خطورة الوضع القائم وتداعياته على السلم والأمن الإقليميين».

كما تبادل الوزير المصري مع نظيره التركي «وجهات النظر والتقديرات حول مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية تضافر الجهود الإقليمية للدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك لخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

«مظلة تهدئة»

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي، أن هذا التحرك الإقليمي «ليس مجرد تنسيق دبلوماسي عابر، بل يعكس محاولة واعية لبناء مظلة تهدئة متعددة الأطراف حول مسار أميركي إيراني هش بطبيعته».

وأضاف، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أن ذلك الحراك يأتي من جانب «دول وازنة بالمنطقة تستطيع التأثير نحو تمديد الهدنة، التي بدأت في 8 أبريل (نيسان) الحالي، أو وقف الحرب التي أثّرت اقتصادياً على العالم منذ انطلاقها في نهاية فبراير (شباط) الماضي».

واستطرد: «غير أن السؤال الجوهري ليس فقط في قدرة هذا الحراك على إطلاق التهدئة، بل في مدى قدرته على تثبيتها ومنع انزلاقها إلى تكتيك مرحليّ قد تستغله واشنطن وتُحرّض عليه إسرائيل، يخدم إعادة التموضع العسكري».

ووفق حجازي، فإن مصر «لا تعمل كوسيط تقليدي، بل كضامن إقليمي للاستقرار، مستندة إلى ثقلها في ملفات غزة، والملاحة في البحر الأحمر، والعلاقة الممتدة مع دوائر القرار الأميركي».

يتزامن هذا مع زيارةٍ يُجريها عبد العاطي لواشنطن، سعياً لدعم مسار التهدئة بالمنطقة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبل اجتماع سابق بشأن إيران (أ.ف.ب)

لقاء رباعي مرتقب

ويدرس مسؤولون أميركيون وإيرانيون العودة إلى باكستان، لإجراء مزيد من المحادثات، في مطلع الأسبوع المقبل، بعد أن انتهت المفاوضات، الأحد الماضي، دون تقدم يُذكر.

ويشمل الحراك الإقليمي لقاء مرتقباً، إذ قال مصدر دبلوماسي تركي إن وزراء خارجية تركيا وباكستان والسعودية ومصر سيجتمعون على هامش منتدى دبلوماسي في مدينة أنطاليا بجنوب تركيا، مطلع الأسبوع. ومن المقرر أن يحضر اللقاء رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، الذي بدأ، الأربعاء، جولة تشمل السعودية وقطر وتركيا.

وبحث وليّ العهد رئيس الوزراء السعودي، الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس وزراء باكستان، في لقاء بجدة، «مستجدات المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد، وتأكيد أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية الرامية لإعادة الاستقرار إلى المنطقة»، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية، الخميس.

وأكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد ورئيس وزراء باكستان، خلال لقاء بالدوحة الخميس، «ضرورة دعم مسار التهدئة وتعزيز التنسيق الدولي لضمان أمن واستقرار المنطقة، ولا سيما الحفاظ على انسيابية سلاسل إمداد الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية»، وفق بيان للديوان الأميري.

في السياق نفسه، قالت وزارة الدفاع التركية، في مؤتمر صحافي أسبوعي: «سنواصل تقديم الدعم اللازم لتحويل وقف إطلاق النار الحالي إلى هدنة دائمة، وفي نهاية المطاف إلى سلام دائم، دون أن يصبح الأمر أكثر تعقيداً وصعوبة في التعامل معه»، وفق ما نقلته «رويترز» الخميس.

«تهدئة تكتيكية»

ويرى حجازي الحراك الرباعي المصري السعودي الباكستاني التركي، بجانب الاجتماع في مدينة أنطاليا التركية، محاولة لتشكيل كتلة ضغط إقليمية معتدلة قادرة على تقديم حوافز سياسية وأمنية متوازنة لكل من واشنطن وطهران.

وأضاف أن التأثير الحقيقي ليس في فرض قرارات على الجانبين، «بل في تقديم مسارات بديلة آمنة تتمثل في تهدئة تدريجية وتفاهمات مرحلية، خاصة أن فرضية الخداع الاستراتيجي ليست مستبعَدة في العقيدة التفاوضية الأميركية».

واستدرك: «لكن المعطيات الحالية تحمل بيئات معقدة أمام واشنطن، وبالتالي، الاحتمال الأرجح ليس خداعاً استراتيجياً كلاسيكياً، بل تهدئة تكتيكية طويلة وليس سلاماً كاملاً، ولا حرباً شاملة، بل إدارة صراع منخفض الحدة».

ويخلص حجازي إلى أن هذا الحراك الإقليمي قادر على تمديد التهدئة، لكنه غير قادر على ضمان استدامتها، ما لم يتحول إلى إطار مؤسسي دائم.


اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
TT

اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)

في ظل تصاعد التداعيات الاقتصادية والإنسانية المرتبطة بالحرب الإيرانية، كثّفت الحكومة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والاقتصادية لحشد دعم دولي عاجل؛ في محاولة لتفادي مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية والخِدمية، والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي، في وقت تزداد فيه التحديات المرتبطة بنقص التمويل، خصوصاً في برامج مواجهة التغيرات المناخية التي يُعد اليمن من أكثر الدول تضرراً بها.

وأكدت الحكومة اليمنية أن الضغوط المركبة الناتجة عن الحرب والتغيرات المناخية، إلى جانب الأزمات الهيكلية القائمة، تفرض الحاجة إلى تدخُّل استثنائي من الشركاء الدوليين، خصوصاً في ظل التراجع الحاد بالموارد المالية وارتفاع كلفة الاستيراد والخدمات الأساسية، وهو ما يهدد بتفاقم الأوضاع الإنسانية في البلاد.

وخلال اجتماع رفيع المستوى عُقد على هامش اجتماعات الربيع في واشنطن، ضم محافظ البنك المركزي أحمد غالب، ووزير المالية مروان بن غانم، ووزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع المدير التنفيذي للمجموعة العربية والمالديف لدى صندوق النقد الدولي محمد معيط، شدد الجانب الحكومي على ضرورة تكثيف دعم المانحين وتقديم دعم مالي عاجل واستثنائي.

اليمن طلب الاستفادة من أدوات التمويل الطارئ لصندوق النقد الدولي (إعلام حكومي)

واستعرض المسؤولون اليمنيون، خلال اللقاء، مُجمل التحديات الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وانعكاساتها المباشرة على الاقتصادات الهشة، حيث أسهمت هذه التطورات في ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وزيادة أسعار السلع والطاقة، الأمر الذي ضاعف الضغوط على المالية العامة، وزاد من الأعباء المرتبطة بتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية.

كما أكد الوفد الحكومي أن استمرار هذه الضغوط دون تدخل دولي فعّال قد يقوض جهود الاستقرار الاقتصادي، ويؤدي إلى تراجع الخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والمياه والرعاية الصحية، وهو ما يفاقم معاناة السكان.

خيارات التمويل والإصلاحات

وفق المصادر الرسمية اليمنية، ناقش الاجتماع قرار المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي بشأن استئناف مشاورات المادة الرابعة مع اليمن، حيث جرى بحث الخيارات المتاحة لتهيئة الظروف لانخراط البلاد في برنامج إصلاحات مالية ونقدية شاملة.

وشمل النقاش إمكانية الدخول في برامج رقابية وتمهيدية تؤهل اليمن للاستفادة من أدوات التمويل الطارئة التي يقدمها الصندوق، أسوةً بالدول التي تواجه ظروفاً مشابهة، بما يسهم في تخفيف الضغوط المالية وتعزيز الاستقرار النقدي.

اليمن يواجه أوضاعاً اقتصادية صعبة ضاعفتها الحرب الإيرانية (إعلام حكومي)

في سياق متصل، بحث وزير المالية مروان بن غانم مع خبراء من صندوق النقد والبنك الدوليين سُبل دعم النظام الضريبي، بما في ذلك تمويل مشروع أتمتة الإجراءات الضريبية، وتعزيز القدرات المؤسسية، ضِمن خطة تطوير إيرادات الطوارئ قصيرة المدى.

وأكد الوزير أن هذه الخطوات تأتي في إطار تنفيذ إصلاحات هيكلية تهدف إلى تحسين كفاءة الإدارة المالية وزيادة الإيرادات العامة، بما ينعكس إيجاباً على استقرار الاقتصاد الوطني، مشدداً على أهمية استمرار الدعم الفني والمالي من المؤسسات الدولية.

كما أشاد بالدعم المقدَّم في مجالات تطوير البنية التحتية والأنظمة التقنية، وتأهيل الكوادر البشرية، وعَدّ أن هذه الجهود تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الأداء الحكومي وتحقيق نتائج ملموسة في إدارة الموارد المالية.

فجوة التمويل

في موازاة التحديات الاقتصادية، تواجه الحكومة اليمنية صعوبات متزايدة في تمويل برامج التكيف مع التغيرات المناخية، حيث أكدت تقارير أممية أن نقص التمويل يمثل عائقاً رئيسياً أمام قدرة البلاد على مواجهة هذه الظاهرة المتفاقمة.

وأشار وزير المالية إلى أن اليمن، بوصفه من أكثر الدول هشاشة وتأثراً بالتغيرات المناخية، يحتاج إلى دعم دولي أكبر لتوسيع برامج التكيف، خصوصاً في قطاعَي المياه والزراعة اللذين يمثلان شريان الحياة لملايين السكان.

نقص التمويل يعوق مواجهة آثار التغيرات المناخية باليمن (الأمم المتحدة)

واستعرض الوزير الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتعزيز هذه القطاعات، من خلال تبنّي استراتيجيات تهدف إلى تحسين إدارة الموارد المائية، وزيادة الإنتاج الزراعي، وتقليل فجوة الأمن الغذائي، إلى جانب تطوير الأُطر المؤسسية المعنية بالمناخ والتنمية المستدامة.

كما تطرّق إلى جهود الحكومة في التوسع بمشاريع الطاقة المتجددة في المناطق الريفية والحضرية؛ بهدف تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، وتحسين الوصول إلى الكهرباء، خاصة في المناطق النائية.

وعلى الرغم من هذه الجهود، شدد الوزير على أن فجوة التمويل والدعم الفني لا تزال تمثل العائق الرئيسي أمام تنفيذ الخطط الحكومية، داعياً إلى تعزيز آليات التمويل المناخي الميسّر، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، مع مراعاة خصوصية الدول المتأثرة بالصراعات.

تعزيز الشراكة الدولية

أكدت الحكومة اليمنية أن مواجهة التحديات الراهنة، سواء الاقتصادية أم المناخية، تتطلب شراكة دولية حقيقية تقوم على مبدأ العدالة والإنصاف، خاصة فيما يتعلق بتوزيع الموارد المالية والتقنية.

ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة الأسعار فاقما الضغوط المالية باليمن (إعلام حكومي)

في هذا السياق، شدد وزير المالية، خلال مشاركته في الحوار الوزاري لمجموعة العشرين للدول الأكثر تضرراً من التغيرات المناخية، على أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والاستجابة لتداعيات المناخ، في ظل تفاقم الصدمات العالمية.

ودعا إلى الالتزام بمُخرجات الاجتماعات الدولية ذات الصلة، وتعزيز التعاون بين الدول المانحة والدول المتضررة، بما يضمن تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتأمين سُبل العيش الكريم للسكان.

واختتم بتأكيد تطلع اليمن إلى دعم دولي أكثر فاعلية يمكنه من تجاوز التحديات الراهنة، واستعادة مسار التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات قادرة على مواجهة الأزمات المستقبلية.