بوتين يسعى للسيطرة على مناطق الشرق الأوكراني وتقويض قدرات كييف

استعداداً لمواجهة الضغوط الغربية والأصوات المعارضة للحرب في الداخل

بوتين خلال خطابه الذي أجاز فيه الهجوم العسكري على أوكرانيا (إ.ب.أ)
بوتين خلال خطابه الذي أجاز فيه الهجوم العسكري على أوكرانيا (إ.ب.أ)
TT

بوتين يسعى للسيطرة على مناطق الشرق الأوكراني وتقويض قدرات كييف

بوتين خلال خطابه الذي أجاز فيه الهجوم العسكري على أوكرانيا (إ.ب.أ)
بوتين خلال خطابه الذي أجاز فيه الهجوم العسكري على أوكرانيا (إ.ب.أ)

فور انتهاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، من تلاوة خطابه المطول الذي بثّته قنوات التلفزة الروسية أمس، في الساعة السادسة صباحاً، وأعلن فيه الحرب على أوكرانيا، بدأت القطاعات العسكرية الروسية تحركاً شاملاً استهدف رزمة من الأهداف التي وُضعت مسبقاً ضمن الخطة العسكرية للهجوم. بدا ذلك واضحاً من خلال الإعلانات المتتالية منذ ساعات الصباح عن وقوع انفجارات ضخمة في عدد من المدن الأوكرانية، وكان لافتاً أن الهجمات لم تقتصر على مناطق الشرق الأوكراني الذي حملت العملية العسكرية الروسية عنوانه عبر تسميتها «الدفاع عن دونباس» بل امتدت لتشمل أهدافاً في كل الأراضي الأوكرانية بما في ذلك منشآت في كييف العاصمة وأخرى تقع قرب مدينة لفوف (لفيف) في أقصى الغرب، التي شهدت تدمير مطار بالقرب منها. وعلى الرغم من أن وزارة الدفاع الروسية أعلنت أنها لا تستهدف المدن والتجمعات السكنية وأن المدنيين «لن يتم استهدافهم» لكن تقارير مراسلين أجانب من أوكرانيا أشارت إلى أن غالبية القواعد العسكرية أو المنشآت التي تعرضت للقصف تقع داخل المدن أو على مقربة منها، ما يعرّض حياة المدنيين لخطر.

- خريطة المعركة
بالتوازي مع توجيه الضربات الجوية التي استخدمت روسيا فيها قدرات الطيران وأنظمة صاروخية حديثة، بدأت منذ ساعات الصباح عملية توغل واسعة من عدة مناطق وبشكل متزامن. إذ تحركت آليات مدرعة ودبابات من الشمال وعبرت الحدود البيلاروسية متوغلة عدة كيلومترات قرب الشريط الحدودي باتجاه الجنوب الشرقي، في مسعى كما يبدو لتطويق مدينة خاركوف التي شهدت توغلاً أيضاً من الأراضي الروسية قرب مدينة فورونيج. وعلى الرغم من أن كييف تعد أقرب المدن الأوكرانية إلى الأراضي البيلاروسية (نحو 200 كيلومتر عن الحدود) لكن بدا أن توغل الآليات لا يستهدف كييف العاصمة، بل خاركوف التي تقطنها غالبية سكانية ناطقة بالروسية. وفي وقت لاحق خلال ساعات النهار وقعت مواجهات مباشرة في خاركوف وتداول ناشطون صوراً لمعدات روسية تم تدميرها، ما عكس وقوع مواجهات داخل المدينة. كما ترددت معطيات عن رفع العَلم الروسي فوق مبنى البرلمان المحلي في المدينة، لكنّ هذه المعطيات لم يتم تأكيد صحتها.

رجل ينعى قريبه بعد قصف مبنى في بلدة شوغويف شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

في الأثناء تم الإعلان عن سيطرة مظليين روس على مطار عسكري يبعد عشرات الكيلومترات فقط من العاصمة كييف. ورجحت أوساط عسكرية أن يتم استخدامه لنقل الإمدادات إلى أماكن التمركز داخل العمق الأوكراني. وأثار هذا التطور مخاوف في وقت متأخر أمس، من أن موسكو قد تسعى للسيطرة على كييف في وقت لاحق. في نفس الوقت، تم الإعلان صباحاً، عن تحرك من قوات المظليين الروس من شبه جزيرة القرم لتنفيذ إنزال واسع النطاق في مدينتي ماريوبول أقصى الجنوب على بحر أزوف، ومدينة أوديسا التي تقع على البحر الأسود. ولتحديد أهمية خريطة التحرك الروسي لا بد من الالتفات إلى أن هذه المدن كلها تدخل ضمن التقسيم الإداري لحدود إقليمي دونباس ولوغانسك وفقاً للخريطة السياسية قبل اندلاع الحرب في المنطقة في عام 2014 وسيطرة القوات الانفصالية على نحو ثلث أراضي دونباس. وعلى الرغم من عدم ورود معطيات حول مدى نجاح عمليات الإنزال في المدينتين حتى مساء أمس، فإن الأكيد أنهما شهدتا مواجهات شديدة في ساعات الصباح.
من جانب الانفصاليين في الإقليمين ترافق الهجوم الروسي مع تحرك واسع على طول خطوط التماس، ونجح المسلحون في التوغل داحل خطوط التماس وإحكام السيطرة على مناطق جديدة كان أبرزها بلدة «تشيستيا» قرب دونيتسك.

جانب من مظاهرة رافضة للحرب في سان بطرسبورغ أمس (رويترز)

- أهداف بوتين
كان لافتاً أن بوتين في خطاب إعلان الحرب حدّد هدفين واسعين للعملية العسكرية أولهما نزع سلاح أوكرانيا وتقويض قدراتها العسكرية، والآخر محاسبة «النازيين» الذين استهدفوا المدنيين ومنهم الروس خلال السنوات الثماني الماضية. يفتح الهدفان المعلنان على هوامش واسعة للعملية العسكرية، إذ يعني الأول تقويض البنى التحتية العسكرية الأوكرانية تماماً، وتقليص فرص أوكرانيا لبناء قدراتها مجدداً لسنوات مقبلة، وهذا هدف واسع لا يمكن تحديد متى سيرى الكرملين أنه أنجزه. والهدف الآخر يَفترض القيام بعمليات تمشيط واسعة لملاحقة «النازيين» ومحاسبتهم، وهو أيضاً يتميز بكونه واسعاً ولا يمكن تحديد سقف محدد له.
في المقابل يبدو المجال العملي المحدد للعملية العسكرية محصوراً في مد سيطرة موسكو والمجموعات الانفصالية الموالية لها على كل مناطق الشرق الأوكراني. وهذا يفسّر القيام بعمليات محددة للتوغل والسيطرة في هذه المناطق. سيعني تحقيق هذا الهدف أن تقسيم أوكرانيا غداً أمراً واقعاً، بين شرق موالٍ لروسيا، تتركز فيه الثروات والخامات ووسائل النقل بما في ذلك أهم ميناء بحري على البحر الأسود، وغرب مفكك ومنهك وضعيف لكنه موالٍ لخصوم روسيا الجيوسياسيين في حلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي.
ويمكن أن يقود تثبيت أمر واقع جديد من هذا النوع إلى تعزيز فرص موسكو في مواجهة خطط توسع الأطلسي شرقاً فضلاً عن تعزيز مواقعها في أي عملية تفاوضية قد تنطلق في المستقبل.
وعاد الكرملين ظُهر أمس، لتأكيد أهداف التحرك عبر الإشارة إلى أن موسكو لا تنوي احتلال أوكرانيا لكنّ الناطق الرئاسي ديمتري بيسكوف، ترك في الوقت ذاته الباب موارباً أمام السقف الزمني المحتمل للعمليات الحربية، وقال إن العملية العسكرية ضد أوكرانيا ستستمر ما دامت ضرورية بناءً على «نتائجها» و«جدواها». وقال للصحافيين إن موسكو تهدف إلى فرض «وضع محايد» في أوكرانيا ونزع سلاحها والقضاء على «النازيين».

أهالي العاصمة الأوكرانية يختبئون في محطات القطارات الأرضية (إ.ب.أ)

- نتائج أولية
وفي أول رصد للنتائج الأولية للعمليات العسكرية، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها أخرجت منذ بداية العملية 74 هدفاً برياً للبنى التحتية العسكرية عن الخدمة. وصرح المتحدث باسم الوزارة إيغور كوناشينكوف، في بيان، بأن هذه الأهداف تشمل 11 مطاراً لسلاح الجو الأوكراني وثلاثة مراكز قيادة وقاعدة بحرية و18 محطة رادار خاصة بمنظومات الدفاع الجوي «إس - 300» و«بوك - إم 1».
في الوقت ذاته، أعلنت هيئة الأمن الفيدرالي الروسي أن كل القوات التابعة لحرس الحدود الأوكراني انسحبت من مواقعها على الحدود بين البلدين. وقال الأمن الروسي في بيان: «عناصر حرس الحدود الأوكرانيون يغادرون بشكل جماعي مراكز انتشارهم على الحدود الروسية الأوكرانية. وبحلول الساعة الواحدة بعد ظهر الخميس، أخلى حرس الحدود الأوكرانيون جميع المقرات الواقعة على الحدود الروسية الأوكرانية».
وأضاف البيان أن بعض عناصر حرس الحدود الأوكراني الذين أخلوا أماكن خدمتهم، غادروا إلى أراضي روسيا، حيث وصل 26 جندياً أوكرانياً إلى معبر «ترويبورتنويه» على حدود مقاطعة بريانسك الروسية مع أوكرانيا، إضافةً إلى وصول 16 عسكرياً إلى معبر جانكوي على حدود شبه جزيرة القرم.
وفي دونيتسك أعلن الانفصاليون أنهم فتحوا ممراً آمناً لخروج القوات الأوكرانية التي باتت محاصرة في بعض المناطق بعد إلقاء سلاحها. لكن لم يرد من المصادر الأوكرانية ما يؤكد صحة البيانات الروسية.
في الجانب الأوكراني أعلن أحد مساعدي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مقتل أكثر من 40 جندياً أوكرانيّاً و10 مدنيين في الساعات الأولى من الغزو الروسي لأوكرانيا. بينما أعلنت السلطات المحلية في جنوب أوكرانيا مقتل 18 شخصاً في «ضربات عسكرية». ولم يُعرف ما إذا كانت الحصيلة الإجمالية تشمل هؤلاء.
- احتجاجات داخلية
أثارت العملية العسكرية موجة استياء واسعة في الداخل الروسي، وهو ما ظهر من خلال انتشار عشرات الدعوات على وسائل التواصل الاجتماعي للنزول إلى الشارع والاحتجاج على الحرب. وأصدر مئات الصحافيين الروس بياناً مفتوحاً أدانوا فيه اللجوء إلى السيناريو العسكري، في ظاهرة فريدة بالنسبة إلى الصحافة الروسية. وقال أحد المبادرين لإصدار البيان، لـ«الشرق الأوسط» إن نحو مائتي صحافي وقّعوه حتى عصر أمس، بينهم مراسلون حربيون ومحررو الشؤون الدولية في أبرز الصحف الروسية.
في الأثناء، أعلنت منظمات حقوقية أن أكثر من 100 شخص اعتُقلوا خلال مشاركتهم في وقفات واعتصامات فردية ضد غزو أوكرانيا، وأوضحت أن الاحتجازات وقعت في عدة مدن روسية.
ووفقاً لمعطيات انتشرت نقلاً عن أقارب المعتقلين والنشطاء المحليين ووسائل الإعلام المحلية فقد تم اعتقال نحو 60 شخصاً في يكاترينبرج، ونحو 50 شخصاً في بيرم، ونحو 10 أشخاص في أوفا.
كما اعتُقلت الناشطة في مجال حقوق الإنسان مارينا ليتفينوفيتش، ومديرة أحد المسارح يفغينيا بيركوفيتش، في موسكو للسبب ذاته.
في حين حذرت لجنة التحقيق المركزية، الروس من المشاركة في نشاطات احتجاجية. وأكدت في بيان متلفز تم بثه على شاشات القنوات الحكومية، أن المشاركين في تجمّعات بشأن «الوضع المتوتر في السياسة الخارجية» سيتعرّضون لملاحقات. وحذرت: «نذكّركم بأن عواقب قانونية خطيرة ستترتب على الدعوات للمشاركة والمشاركة المباشرة في مثل هذه التحركات غير المرخص لها». من جهتها أعلنت النيابة العامة أنها وجّهت «تحذيرات» إلى الأفراد الذين يحضّون على المشاركة في مظاهرات احتجاجية ضد الحرب في أوكرانيا. وحذرت وزارة الداخلية من أن التجمعات ستكون «غير مشروعة» وأن الشرطة «ستتخذ كل الإجراءات اللازمة لضمان فرض النظام العام». وكانت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي قد دعت الروس إلى التجمع في موسكو وسان بطرسبرغ مساء أمس، للاحتجاج على الحرب.
- استعداد لمواجهة ردود الفعل
بدا أمس، كما قال بوتين، أن الكرملين أجرى حساباته بدقة وهو يطلق عمليته العسكرية. واستعد لكل الاحتمالات، ويدرك الرئيس الروسي أن الغرب لن يتدخل عسكرياً، وكل ما يستطيع فعله يتركز في فرض رزم حازمة من العقوبات التي لن تؤثر كثيراً على روسيا بسبب توافر قناعة بأن «الاقتصاد الروسي سوف يهتز لكنه لن يتعرض لانهيار»، فضلاً عن رهان موسكو على أن «موجة الغضب الحالية» سوف تتراجع شيئاً فشيئاً بعد مرور بعض الوقت، وسوف يتعرض المعسكر الغربي مجدداً لهزات داخلية بين أطراف تطالب بمواصلة التعامل بحزم وأخرى مستعدة لفتح قنوات اتصال مع موسكو. هذا الكلام قاله حرفياً نائب رئيس مجلس الأمن القومي ديمتري مدفيديف، وهو يعكس القناعة الروسية بهذا الشأن.
في المقابل، هذا لا يعني أن الكرملين عبر سيطرته على شرق أوكرانيا قد يتخلص من «الخطر الوجودي»، وفقاً لتعبير بوتين، والمتمثل في اقتراب البنى التحتية للناتو من حدود بلاده. بل على العكس من ذلك فإن هذه الحرب ستقود لنتائج عسكرية وفقاً لخبراء، لأن الحلف سوف يعزز حضوره في بلدان حوض البلطيق المذعورة حالياً من خطوات بوتين التوسعية. ويكفي أن فنلندا التي التزمت الحياد طوال الحرب الباردة أعلنت بعد بدء الحرب أنها قد تفكر في الانضمام إلى الحلف إذا شعرت بتهديد.
بهذا المعنى فإن بوتين قد ينجح في تسجيل «فتح» تاريخي عبر توسيع «إمبراطوريته» مجدداً، كما قال معلق، لكنه سوف يواجه وضعاً أصعب على المدى البعيد على الصعيدين الداخلي والخارجي.



«البنتاجون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاجون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاجون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاجون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاجون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)

في ظلِّ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تداعياتها على الاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة. وفي هذا السياق، يبرز تحذير جديد من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يكشف عن تحديات معقَّدة قد تطيل أمد الاضطرابات في هذا الشريان الاستراتيجي، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات سياسية واقتصادية واسعة.

فقد أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية قدَّم هذا التقدير إلى المشرِّعين خلال جلسة مغلقة عُقدت في الكونغرس يوم الثلاثاء.

ويشير هذا التقييم إلى احتمالية استمرار التداعيات الاقتصادية لفترة طويلة، إذ يُعدّ مضيق هرمز شرياناً تجارياً حيوياً لنقل النفط عالمياً، حيث كان يمرّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، علماً بأنه يخضع حالياً لحالة من الحصار المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار الوقود، إذ بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، نحو 4.02 دولار للغالون، مقارنة بـ2.98 دولار قبل يومين فقط من الهجوم المفاجئ الذي شنَّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث قد يؤثر استمرار اضطراب الملاحة في المضيق سلباً على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بتأييد غالبية الأميركيين، كما يُحمّل أكثر من نصف الناخبين الرئيس دونالد ترمب مسؤولية كبيرة عن ارتفاع أسعار البنزين.

وفي ردّه على هذه التقارير، وصف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، ما ورد في صحيفة «واشنطن بوست» بأنه «غير دقيق»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

في المقابل، أفاد ثلاثة مسؤولين، فضَّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأن المشرّعين اطّلعوا على معلومات استخباراتية تُشير إلى أن إيران ربما زرعت أكثر من 20 لغماً بحرياً في مضيق هرمز ومحيطه. ووفقاً لهذه المعلومات، جرى نشر بعض الألغام من خلال قوارب، بينما زُرعت أخرى باستخدام تقنيات توجيه تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها والتعامل معها.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن كيف ستتعامل القوات الأميركية مع هذه الألغام، رغم أن بعض المسؤولين أشاروا إلى إمكانية استخدام الطائرات من دون طيار والمروحيات كجزء من عمليات الإزالة المحتملة.

وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن»، فقد بدأت القوات الإيرانية في زرع الألغام داخل هذا الممر المائي الحيوي منذ شهر مارس (آذار)، وذلك عقب اندلاع الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أن إيران تمتلك أكثر من خمسة آلاف لغم بحري، وهي ألغام قد تكون ذات فاعلية كبيرة في بيئة مضيق هرمز، نظراً لضحالة مياهه وضيق ممراته الملاحية، ما يزيد من تعقيد عمليات إزالتها ويُضاعف من المخاطر المحتملة على حركة الملاحة الدولية.