الكونغرس الأميركي يتحد لإدانة بوتين «الطاغية»

تحذيرات من هجوم سيبراني على البنى التحتية الأميركية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
TT

الكونغرس الأميركي يتحد لإدانة بوتين «الطاغية»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

في موقف موحد نادر، أجمع الديمقراطيون وأغلبية الجمهوريين في الكونغرس على إدانة غير مسبوقة للغزو الروسي لأوكرانيا. وتوعد المشرعون بضرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في عمق اقتصاده لدفع ثمن «اعتدائه الفاضح على الديمقراطية»، ووصفوه بـ«الطاغية» و«المستبد» و«اليائس»، فيما حذر بعضهم من احتمال شن روسيا هجمات سيبرانية ضد دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) والبنى التحتية الأميركية كرد على العقوبات.
وأعرب رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، السيناتور الديمقراطي مارك وارنر عن قلقه من أن «روسيا لم تطلق العنان لكل قدراتها السيبرانية»، مضيفاً في مقابلة تلفزيونية: «هذا قد يعني هجمات سيبرانية على دول الحلف وبنى الشبكة التحتية الأميركية». ولوح السيناتور الديمقراطي بأن هجمات من هذا النوع قد تدفع دول الحلف باتجاه تفعيل المادة الخامسة من ميثاقه، والتي تنص على أن «الهجوم على أحد أعضاء الناتو هو هجوم على جميع أعضائه».
* دعوة لعقوبات قاسية
من ناحيته، دعا رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الديمقراطي بوب مينانديز، إلى «طرد قادة الكرملين من المجتمع الدولي»، مشيراً إلى أن «الاعتداء غير المبرر» على أوكرانيا دليل على ضرورة عزل الرئيس الروسي، «ويجب أن يشكل تغييراً تاريخياً في نظرة العالم مع الطاغية في موسكو، وتعامله معه».
أما كبير الجمهوريين في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، السيناتور جيم ريش، فوصف غزو أوكرانيا بإعلان حرب فاضح قائلاً: «هذه ليست أفعال أمة وشعب فخور، هذه أفعال رجل يائس رغبته الوحيدة نشر الفوضى كي يبدو قوياً».
النائب الديمقراطي ستيف كوهين حذر من طموحات بوتين، فوصفه بـ«الكلب المسعور الذي لن يتوقف عند أوكرانيا»، وقارنه بالزعيم النازي أدولف هتلر، داعياً الولايات المتحدة وحلف «الناتو» إلى توفير الدعم العسكري اللازم لدول البلطيق وبولندا وحلفاء آخرين في مرمى الخطر.
وطرح المشرعون خيارات عدة لمواجهة بوتين، أبرزها طرح للسيناتور الجمهورية البارزة مارشا بلاكبيرن التي دعت إلى طرد روسيا من نظام «سويفت» المصرفي العالمي. فيما دعا زميلها ليندسي غراهام إلى فرض القوانين الدولية بحزم بهدف «مصادرة الشقق الفاخرة لبوتين والمقربين منه ويخوتهم وممتلكاتهم التي اشتروها عبر سرقة الشعب الروسي»، وأضاف غراهام: «حان الوقت كي نجعل المسألة شخصية مع بوتين».
ويدفع المشرعون باتجاه الموافقة على المزيد من التمويل لتقديم مساعدات عسكرية وإنسانية لأوكرانيا. وفيما تتضمن الموازنة المؤقتة للعام الحالي مبلغ 750 مليون دولار من مساعدات عسكرية واقتصادية لأوكرانيا، يتوقع أن يزداد هذا الرقم بشكل كبير في الأيام المقبلة، إذ أن البيت الأبيض أبلغ المشرعين أنه سيحتاج أكثر من مليار دولار من مساعدات إنسانية لأوكرانيا في حال الغزو الروسي. وسيتم تخصيص مبالغ إضافية للمساعدات العسكرية. لكن هذا كله يعتمد على مجريات الأيام المقبلة، مع احتمال سقوط الحكومة الأوكرانية بوجه الهجوم الروسي.
* ترمب والسباحة عكس التيار
رغم أن أغلبية ردود الأفعال اعتمدت على مهاجمة بوتين وتحميله مسؤولية الغزو، صدرت ردود أفعال منتقدة لإداء الرئيس الحالي جو بايدن من الرئيس السابق دونالد ترمب ومناصريه، في خطوة بدت وكأنها تمهيد لخوض الحرب الانتخابية.
فبمجرد بدء عملية الغزو، تحدث ترمب مع شبكة «فوكس نيوز» موجهاً اللوم إلى بايدن، فقال إن بوتين «رأى الضعف، عندما بدأ الضعف يظهر في أفغانستان. والطريقة التي انسحبوا بها من هناك. أعتقد أنه (بوتين) فكر حينها أنه يستطيع القيام بما قام به».
وانضم إلى ترمب السيناتور الجمهوري جوش هاولي، الذي قال إن «جو بايدن لم يظهر سوى الضعف وغياب القرار»، فيما اتهم زميله بيل هاغرتي الرئيس الأميركي بـ«عدم التصرف حتى فوات الأوان، رغم دعوات الرئيس الأوكراني المتكررة لفرض عقوبات قبل الغزو».
هذا وقد عقد مسؤولون في الإدارة الأميركية إحاطات مع أعضاء الكونغرس لإطلاعهم على آخر المستجدات في الأزمة. وتحدث كل من وزير الدفاع لويد أوستن، والخارجية أنتوني بلينكن، والخزانة جانيت يلين، إضافة إلى رئيس هيئة الأركان المشتركة مارك ميلي مع أعضاء مجلس الشيوخ والنواب على حدة في الإحاطات غير السرية.



ضمنهم ترمب... قادة مجموعة السبع يؤكدون «دعمهم الراسخ لأوكرانيا»

صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
TT

ضمنهم ترمب... قادة مجموعة السبع يؤكدون «دعمهم الراسخ لأوكرانيا»

صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)

أكد قادة دول مجموعة السبع وبينهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب «دعمهم الراسخ لأوكرانيا في الدفاع عن وحدة أراضيها وحقها في الوجود»، في بيان صدر، الثلاثاء، بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي لأوكرانيا.

وقال رؤساء دول وحكومات الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا وكندا واليابان: «نعرب عن دعمنا المتواصل لجهود الرئيس ترمب لتحقيق هذه الأهداف من خلال إطلاق عملية سلام، وجعل الأطراف ينخرطون في محادثات مباشرة. ولأوروبا دور رئيسي تؤديه في هذه العملية إلى جانب شركاء آخرين».

ويعد هذا البيان المشترك الأول الصادر عن قادة مجموعة السبع بشأن أوكرانيا منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض قبل عام، وفقاً لمصادر في باريس تتولى رئاسة المجموعة هذا العام.


أربع سنوات على حرب أوكرانيا... خريطة الدعم الغربي تتبدّل بالأرقام

خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

أربع سنوات على حرب أوكرانيا... خريطة الدعم الغربي تتبدّل بالأرقام

خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

مع حلول يوم الثلاثاء 24 فبراير (شباط) 2026، يدخل الغزو الروسي لأوكرانيا عامه الرابع، وسط تحوّل كبير في خريطة الدعم الغربي لكييف، خصوصاً بعد عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض ووقف المساعدات الأميركية المباشرة.

تكشف الأرقام انكفاء أميركياً شبه كامل في تقديم المساعدات المباشرة لأوكرانيا في عام 2025، باستثناء الدعم اللوجيستي في مجالي الاستخبارات والاتصالات، مقابل زيادة المساعدات الأوروبية.

أميركا: من عشرات المليارات إلى دعم رمزي

بين عامي 2022 و2024، كانت الولايات المتحدة المموّل الأكبر لأوكرانيا، إذ خصّصت في المتوسط نحو 20 مليار دولار سنوياً مساعدات عسكرية، إضافة إلى نحو 16 مليار دولار مساعدات مالية وإنسانية.

لكن عام 2025 شهد تحولاً حاداً، إذ تراجع الدعم الأميركي إلى نحو 500 مليون دولار فقط من المساعدات المباشرة، باستثناء الدعم اللوجيستي في مجالي الاستخبارات والاتصالات، بحسب ما أوردته صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

أوروبا تعوّض الفجوة

رغم الانسحاب الأميركي، لم ينهَر إجمالي الدعم الغربي. فقد رفعت الدول الأوروبية مساهماتها بشكل ملحوظ في عام 2025.

فقد زادت المساعدات العسكرية الأوروبية بنسبة 67 في المائة مقارنة بمتوسط ما بين عامي 2022 - 2024، فيما زادت المساعدات المالية والإنسانية بنسبة 59 في المائة، وفق بيانات معهد «كييل».

ومع ذلك، بقي مجموع المخصصات العسكرية في عام 2025 أقل بنحو 13 في المائة من متوسط السنوات الثلاث السابقة، وأقل بنسبة 4 في المائة من مستوى عام 2022، بينما تراجع الدعم المالي والإنساني بنحو 5 في المائة فقط مقارنة بالسنوات الماضية، مع بقائه أعلى من مستويات 2022 و2023.

مؤسسات الاتحاد الأوروبي في الواجهة

برز تحوّل هيكلي داخل أوروبا نفسها. فقد ارتفعت حصة المساعدات المالية والإنسانية المقدّمة عبر مؤسسات الاتحاد الأوروبي إلى أوكرانيا من نحو 50 في المائة عام 2022 إلى نحو 90 في المائة عام 2025 من حجم المساعدات، بقيمة بلغت 35.1 مليار يورو (نحو 41.42 مليار دولار) وفق بيانات معهد «كييل».

كما أُقرّ قرض أوروبي جديد في فبراير 2026 بقيمة 90 مليار يورو (نحو 106.2 مليار دولار) لدعم احتياجات أوكرانيا التمويلية، ما يعكس انتقال العبء من التبرعات الوطنية للدول إلى أدوات تمويل أوروبية مشتركة.

وزير الدفاع الأوكراني دينيس شميهال (في الوسط) مع قادة أوروبيين خلال زيارتهم لمحطة دارنيتسكا لتوليد الطاقة التي تضررت جراء غارات روسية على كييف... في الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي الشامل لأوكرانيا (أ.ف.ب)

دول أوروبية في المقدمة

رغم الزيادة الأوروبية بالتقديمات لأوكرانيا، يتوزع عبء المساعدات العسكرية بشكل غير متكافئ بين الدول الأوروبية. فيما يلي أبرز أرقام المساعدات لعام 2025:

ألمانيا: نحو 9 مليارات يورو (قرابة 10.62 مليار دولار) في 2025.

المملكة المتحدة (بريطانيا): 5.4 مليار يورو (نحو 6.37 مليار دولار).

السويد: 3.7 مليار يورو (نحو 4.37 مليار دولار).

النرويج: 3.6 مليار يورو (نحو 4.25 مليار دولار).

سجلت هذه الدول الأربع أكبر المساعدات العسكرية لأوكرانيا لعام 2025. في المقابل، قدّمت بعض الاقتصادات الكبرى في أوروبا مساهمات متواضعة. ففرنسا تساهم بأقل من الدنمارك أو هولندا، رغم أن اقتصاد فرنسا أكبر بأكثر من ضعفين من مجموع اقتصاد هذين البلدين. فيما ساهمت إيطاليا فقط ﺑ0.3 مليار يورو.

تراجع الدعم من أوروبا الشرقية

وتوفر أوروبا الغربية والشمالية مجتمعتين نحو 95 في المائة من المساعدات العسكرية الأوروبية.

في المقابل، تراجعت مساهمات أوروبا الشرقية من 17 في المائة من مجموع المساعدات عام 2022 إلى 2 في المائة فقط في عام 2025، كما انخفضت حصة أوروبا الجنوبية من 7 في المائة إلى 3 في المائة خلال الفترة نفسها.


أستراليا تبدأ تحقيقاً في معاداة السامية بعد هجوم بونداي

ضباط الشرطة ينفّذون دوريات بالقرب من رواد شاطئ بونداي بسيدني يوم عيد الميلاد (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة ينفّذون دوريات بالقرب من رواد شاطئ بونداي بسيدني يوم عيد الميلاد (أ.ف.ب)
TT

أستراليا تبدأ تحقيقاً في معاداة السامية بعد هجوم بونداي

ضباط الشرطة ينفّذون دوريات بالقرب من رواد شاطئ بونداي بسيدني يوم عيد الميلاد (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة ينفّذون دوريات بالقرب من رواد شاطئ بونداي بسيدني يوم عيد الميلاد (أ.ف.ب)

بدأت أستراليا، اليوم الثلاثاء، تحقيقاً مدعوماً من الحكومة حول معاداة السامية، بعد أن أسفرت واقعة إطلاق نار على احتفال يهودي عند شاطئ بونداي، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن مقتل 15 شخصاً. وأثار الهجوم الذي استهدف فعالية يهودية للاحتفال بعيد الأنوار «حانوكا» صدمة في بلدٍ يفرض قوانين صارمة بشأن الأسلحة النارية، وأطلق دعوات إلى فرض رقابة أكثر صرامة وإجراءات أقوى ضد معاداة السامية.

و(اللجنة الملكية) هي أقوى نوع من التحقيقات الحكومية في أستراليا، التي يمكنها إجبار الأشخاص على الإدلاء بشهاداتهم، وتترأسها القاضية المتقاعدة فيرجينيا بيل.

وستنظر اللجنة في وقائع إطلاق النار، وكذلك معاداة السامية والتماسك الاجتماعي في أستراليا، ومن المتوقع أن تعلن نتائجها بحلول ديسمبر من هذا العام.

وفي بيانها الافتتاحي أمام محكمة في سيدني، اليوم الثلاثاء، قالت بيل إن الترتيبات الأمنية للحدث ستشكل جزءاً رئيسياً من عمل اللجنة.

وأضافت: «تحتاج اللجنة إلى التحقيق في الترتيبات الأمنية لذلك الحدث، ورفع تقرير حول ما إذا كانت أجهزة المخابرات وإنفاذ القانون أدت عملها بأقصى قدر من الفعالية».

وتقول الشرطة إن المسلّحيْن المتهمين وهما ساجد أكرم وابنه نافيد استلهما أفكارهما من تنظيم «داعش».

وقُتل ساجد برصاص الشرطة في موقع الحادث، بينما يواجه نافيد، الذي تعرّض للإصابة لكنه نجا، حالياً تُهماً تشمل 15 تهمة قتل وتهمة إرهابية.

وقالت بيل إنه بموجب الإجراءات القانونية الجارية، لن يجري استدعاء أي شهود محتملين في محاكمة أكرم للإدلاء بشهادتهم أمام اللجنة.