كيف تحوّل الدوري الأميركي من «المتقاعدين» إلى مُورّد مواهب للملاعب الأوروبية؟

مات تورنر حارس مرمى المنتخب الأميركي إلى آرسنال (غيتي)
مات تورنر حارس مرمى المنتخب الأميركي إلى آرسنال (غيتي)
TT

كيف تحوّل الدوري الأميركي من «المتقاعدين» إلى مُورّد مواهب للملاعب الأوروبية؟

مات تورنر حارس مرمى المنتخب الأميركي إلى آرسنال (غيتي)
مات تورنر حارس مرمى المنتخب الأميركي إلى آرسنال (غيتي)

إذا كانت هناك حاجة إلى أي دليل لإثبات أن الأندية الأوروبية تنظر الآن بشكل مزداد إلى الدوري الأميركي لكرة القدم للبحث عن المواهب، فقد جاء هذا الدليل في فترة الانتقالات الشتوية الماضية، حيث انتقل ما لا يقل عن 33 لاعباً من الدوري الأميركي الممتاز إلى الملاعب الأوروبية، وكان اثنان من هؤلاء اللاعبين (داريل ديك وريكاردو بيبي) ضمن قائمة أغلى خمس صفقات في تاريخ الدوري الأميركي لكرة القدم.
لقد جعل نادي أوغسبورغ الألماني بيبي أغلى لاعب في تاريخ النادي، في حين انتقل دايك إلى وست بروميتش ألبيون. ورحل اللاعب الشاب كيفن باريديس عن دي سي يونايتد الأميركي إلى فولفسبورغ، وانتقل جيمس ساندز لرينجرز الاسكوتلندي على سبيل الإعارة قادماً من نيويورك سيتي إف سي، وانضم جورج بيلو إلى أرمينيا بيليفيلد، بعد أن قدم مستويات رائعة مع نادي أتلانتا يونايتد. وحتى بعد انتهاء فترة الانتقالات الشتوية، أكمل آرسنال صفقة انتقال حارس مرمى المنتخب الأميركي، مات تورنر، إلى ملعب الإمارات هذا الصيف.
ويأمل هؤلاء اللاعبون في أن يسيروا على نهج لاعبين سابقين انتقلوا من الدوري الأميركي إلى الملاعب الأوروبية وحققوا نجاحاً كبيراً، مثل ألفونسو ديفيز، وويستون ماكيني، وتايلر آدامز، الذين كان الدوري الأميركي بمثابة نقطة انطلاق لهم نحو أفضل الأندية الأوروبية. ويعد كل هذا العمل بمثابة تحول كبير في الدوري الأميركي، الذي كان يُنظر إليه يوماً ما على أنه «دوري الاعتزال»، نظراً لأن عدداً كبيراً من اللاعبين الكبار في السن كانوا ينتقلون إليه في نهاية مسيرته الكروية على أمل الحصول على أكبر قدر ممكن من المال قبل الاعتزال. لكن الدوري الأميركي أصبح الآن أكثر اهتماماً بإنتاج نجوم للمستقبل، وبالتالي أصبح مكاناً لتطوير اللاعبين الشباب، بعدما كان «قبلة للاعبين المسنين».
لم يحدث هذا عن طريق الصدفة، حيث بدأت الأندية الأميركية تركز بشكل أكبر على تطوير وتنمية الشباب في حقبة ما بعد ديفيد بيكهام. وعلاوة على ذلك، من المقرر أن تنطلق بطولة الدوري الأميركي للشباب هذا العام. وتتمثل الفكرة في أن تشارك شبكة كبيرة تضم أكثر من 130 نادياً في تطوير اللاعبين الشباب. وأنشأت بعض الأندية بالفعل أكاديميات للناشئين خاصة بها. ولم يكن بيبي بالتأكيد أول لاعب ينتقل إلى الملاعب الأوروبية من نادي «إف سي دالاس»، الذي اكتسب سمعة كبيرة بوصفه النادي الأميركي الأكثر إنتاجية للاعبين الشباب المميزين.
وحذت أندية أخرى حذو «إف سي دالاس»، ويتفاخر نادي «نيويورك ريد بولز» بأن لديه أكاديمية ناشئين مميزة للغاية نجحت في إنتاج لاعبين مميزين مثل آدامز ودنكان وكادن كلارك، في حين باع نادي «فيلادلفيا يونيون» كلاً من بريندان آرونسون ومارك ماكينزي إلى أوروبا في الآونة الأخيرة. وفي الماضي، كان الكشافة يبحثون في كرة القدم الأميركية على أمل اكتشاف جوهرة واحدة هنا أو هناك، أم الآن فيتوقع الكشافة العثور على كثير من الجواهر القادرة على التألق في الملاعب الأوروبية.
وعلاوة على ذلك، فإن اللاعبين القادمين من الدوري الأميركي يمتلكون القدرات والإمكانات التي تؤهلهم للتألق في كرة القدم الحديثة. وعلى مدار عقود من الزمان، كانت كرة القدم الأميركية تعطي الأولوية للقدرات البدنية على أي شيء آخر، لكن في الآونة الأخيرة بدأت الأندية الأميركية تهتم كثيراً بالقدرات الفنية والمهارية، وأصبح من الواضح أن هناك تغييراً واضحاً في طريقة العمل. ربما لا تزال هناك بعض بقايا التحيزات والأفكار المسبقة القديمة، لكن المتابع الجيد لكرة القدم الأميركية يدرك جيداً أن الأمر اختلف تماماً عما كان عليه قبل 10 سنوات، حيث أصبح اللاعبون في الأندية الأميركية يمتلكون مهارات وإمكانات كبيرة، وبالتالي لم يكن من قبيل المصادفة أن اللاعبين الأميركيين الشباب أصبحوا الآن أكثر جاذبية للأندية الأوروبية من أي وقت مضى.
وفيما يتعلق بالمنتج النهائي داخل أرض الملعب، فمن المثير للجدل ما إذا كانت القواعد المعقدة التي تنظم انتقالات اللاعبين قد ساعدت أو أعاقت الدوري الأميركي. ومع ذلك، فإن هذه القواعد قد ساعدت في منح كثير من اللاعبين الشباب الفرصة للانطلاق في اللعبة على المستوى الاحترافي. ويحصل خريجو أكاديميات الناشئين على فرص لن يحصلوا عليها في بطولات الدوري الأخرى. وفي ظل وجود لاعبين بارزين مثل خافيير هيرنانديز وكارلوس فيلا، بالإضافة إلى لاعبين صاعدين من أكاديميات الناشئين، قد يكون الدوري الأميركي الممتاز بيئة مثالية لتنمية وتطوير اللاعبين الشباب.
بالطبع، لا تزال أندية الدوري الأميركي الممتاز تنفق كثيراً من الأموال على التعاقد مع اللاعبين أصحاب الأسماء الكبيرة، فمنذ فترة قصيرة تعاقد نادي «تورونتو إف سي» مع المهاجم الإيطالي لورنزو إنسيني بعقد مدته أربع سنوات في صفقة قياسية يحصل خلالها اللاعب على 15 مليون دولار في السنة. وقبل التعاقد مع إنسيني، كان هيرنانديز وفيلا اللاعبين الأعلى أجراً في الدوري، حيث يحصل كل منهما على ستة ملايين دولار أو أكثر في السنة. ويلعب غونزالو هيغوين وأليخاندرو بوزويلو وجوزيف مارتينيز حالياً في الدوري الأميركي للمحترفين.
لكن ليس هناك من ينكر التركيز المزداد على الشباب في الدوري الأميركي للمحترفين. وبالنسبة لكرة القدم الأميركية والكندية، فإن كأس العالم 2026، التي ستستضيفها الدولتان والمكسيك، ستكون بالتأكيد قوة محفزة للاعبين الشباب. وإذا قدمت كندا والولايات المتحدة الأميركية مستويات جيدة في مونديال قطر 2022 وكأس العالم 2026، فإن الفضل سيعود إلى أكاديميات الناشئين التي تقوم بعمل رائع في البلدين. إن ما حدث الشهر الماضي - انتقال عدد كبير من اللاعبين من الدوري الأميركي للمحترفين إلى أوروبا - لم يكن عن طريق الصدفة، وقد يتكرر كثيراً في المستقبل!



تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.