باريس تتخوف من خطوات عسكرية روسية لاحقة في أوكرانيا

بوريل: العقوبات ستكون موجعة جداً لموسكو

محادثات عاجلة بين ماكرون وسولتز وبايدن (أ.ف.ب)
محادثات عاجلة بين ماكرون وسولتز وبايدن (أ.ف.ب)
TT

باريس تتخوف من خطوات عسكرية روسية لاحقة في أوكرانيا

محادثات عاجلة بين ماكرون وسولتز وبايدن (أ.ف.ب)
محادثات عاجلة بين ماكرون وسولتز وبايدن (أ.ف.ب)

باريس: ميشال أبو نجم

من بين القادة الغربيين كافة الذين صدمهم قرار الرئيس الروسي الاعتراف باستقلال الجمهوريتين الانفصاليتين دونيتسك ولوغانسك، شرق أوكرانيا، تبدو صدمة الرئيس الفرنسي الكبرى بكل المقاييس. ذلك أن إيمانويل ماكرون الذي يرأس حتى شهر يونيو (حزيران) المقبل الاتحاد الأوروبي، كان الأكثر انخراطاً في البحث عن مخارج سياسية - دبلوماسية للأزمة. وكان يعتقد، بعد زيارة لفلاديمير بوتين في موسكو يوم 7 فبراير (شباط) الحالي، وعدد لا يحصى من الاتصالات الهاتفية، ومنها 3 في أقل من 24 ساعة، بين السبت والأحد الماضيين، أنه نجح في تحقيق اختراق دبلوماسي رئيسي بقبول بوتين والرئيس الأميركي جو بايدن الالتقاء في قمة مصغرة، كان يفترض أن تعقبها قمة موسعة لإرساء السلام والاستقرار في أوروبا وتوفير الضمانات التي يطلبها كل فريق، بمن فيهم روسيا وأوكرانيا. وماكرون كان الأحرص على عدم انقطاع خيط التواصل مع بوتين، وكان يعول على العلاقة الخاصة التي تربطه بالرئيس الروسي الذي دعاه منفرداً مرتين إلى فرنسا، أولاها في العام 2017 إلى قصر فرساي، والثانية في العام 2019 في منتجعه الصيفي على ساحل المتوسط، كما زاره في 2020 في مدينة سان بطرسبرغ التاريخية. وقبل وعد القمة الثنائية، نجح ماكرون في انتزاع التزامات من بوتين، منها إعادة قواته إلى روسيا بعد انتهاء المناورات مع القوات البيلاروسية، وتفعيل «آلية نورماندي» الرباعية (فرنسا وألمانيا وروسيا وأوكرانيا) لتنفيذ مضمون اتفاقيتي مينسك، بل أيضاً عدم الاعتراف باستقلال الجمهوريتين الانفصاليتين. وقال مستشارو ماكرون، مرة بعد أخرى، إن همّه الأول منع اندلاع حرب في أوروبا، وترك الباب مفتوحاً أمام الحل الدبلوماسي. وليلة الأحد - الاثنين، اعتبر محيط ماكرون عقب مروحة موسعة من الاتصالات الهاتفية، دامت حتى ساعات الفجر الأولى، أنه حقّق إنجازاً دبلوماسياً، وأظهر قدرة على التفاوض. إلا أن هذه النشوة لم تدم طويلاً، إذ أعلنت موسكو أن الحديث عن القمة «سابق لأوانه». لكن اللطمة الكبرى حلّت مع إعلان بوتين الاعتراف بالجمهوريتين الانفصاليتين، عقب اجتماع لمجلس الأمن القومي الروسي، ثم إرسال «قوة حفظ السلام» إلى أراضي الجمهوريتين.
جاء ردّ ماكرون سريعاً عقب اجتماع استثنائي لمجلس الدفاع، من خلال بيان مقتضب صادر عن قصر الإليزيه، جاء فيه أن ماكرون «يدين قرار الاعتراف»، ويعتبره «انتهاكاً أحادياً لالتزامات روسيا الدولية، واعتداء على سيادة أوكرانيا»، وهو يستعجل اجتماعاً لمجلس الأمن، ويدعو «لتبني عقوبات أوروبية هادفة» ضد روسيا. ولكن ما لم يقله ماكرون في بيانه تكفلت بقوله مصادره، في ساعة متأخرة من ليلة أول من أمس، إذ اتهمت بوتين بأنه «لم يفِ بوعوده» التي تقدم بها لماكرون، ما يشكل خيبة كبرى للأخير. وقالت هذه المصادر لـ«الشرق الأوسط» إنه «ليست للرئيس الفرنسي خطط للتواصل مجدداً مع بوتين في الوقت الراهن». واعتبرت هذه المصادر أن بوتين مصاب بـ«جنون العظمة» وأن الرئيس ماكرون وجده «مختلفاً» عن الشخص الذي التقاه للمرة الأخيرة في 2019، بمعنى أنه «معزول وجافّ»، وأنه استرسل في خطاب «منحرف آيديولوجياً وأمنياً». وبالنظر لما قرره بوتين، فإنه «يتعين على روسيا أن تدفع الثمن» الذي عنوانه فرض عقوبات، وصفتها المصادر الرئاسية بأنها يجب أن تكون «هادفة ومتناسبة»، معتبرة أنها مختلفة عن العقوبات القاسية والرادعة التي تفاهم بشأنها الأوروبيون سابقاً، بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأميركية وأطراف أخرى، في حال عمدت روسيا إلى غزو أوكرانيا. وفي التفاصيل، فإن العقوبات التي أشارت إليها مصادر الإليزيه تتناول أشخاصاً وكيانات، من بينها أشخاص وكيانات روسية أو متعلقة بمصالح روسية في منطقة الدونباس، مضيفة أن هذه العقوبات يمكن أن تتطور مع تطور الوضع.
وعقد عصر أمس اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في باريس للنظر في العقوبات بعد اجتماع الأوروبيين في بروكسل على مستوى السفراء. وما يهم باريس في هذه المرحلة، ومن خلال العقوبات، والتنسيق بين الشركاء كافة، هو التزام موقف «قوي وردعي قدر الإمكان لتجنب التصعيد أو مبادرات روسية (إضافية) تنتهك مباشرة أو بشكل غير مباشر سيادة أوكرانيا».
وقال وزير خارجية الاتحاد الأوروبي، جوزيف بوريل، الثلاثاء، إن العقوبات الأوروبية ضد روسيا ستستهدف النواب الروس الذين أيدوا الاعتراف باستقلال منطقتين انفصاليتين في شرق أوكرانيا، وستكون «موجعة جداً».
وأضاف بوريل للصحافيين: «العقوبات ستكون موجعة جداً لروسيا»، موضحاً أن عملية تجميد أصول وحظر تأشيرات ستطال 351 عضواً في مجلس الدوما الروسي ناشدوا الرئيس فلاديمير بوتين اتخاذ تلك الخطوة.
ومن جانبه، عبّر وزير الخارجية عن «إدانته الشديدة» للقرار الروسي الذي ينتهك القانون الدولي وسيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها، وتخلي روسيا عن التزاماتها ونسفها لاتفاقيات مينسك.
حقيقة الأمر أن فرنسا ترجح أن تكون خطوة الاعتراف تمهيداً لخطوات أخرى بالنظر إلى أن بوتين هو من «ينتهك الشرعية الدولية والتزامات بلاده في إطار اتفاقيتي مينسك، ومن الممكن أنه قد يقوم بخطوات أخرى». وبرأي المصادر الفرنسية، فإن الخطوة السياسية - القانونية (الاعتراف) التي قام بها بوتين قد يستكملها بـ«إجراءات عسكرية» أو «تدابير أكثر خطورة». في إشارة إلى احتمال غزو أوكرانيا أو القيام بأعمال عدائية أخرى. لذا تدعو باريس لـ«التحضر لقرارات روسية أخرى، سواء أكان على الحدود الأوكرانية أو البيلاروسية وغيرها، والأرجح أننا لم نرَ بعد كل شيء، ولكننا نتهيأ لكل الاحتمالات، بالتنسيق مع شركائنا وحلفائنا»، وأيضاً ليتحمل الجميع مسؤولياتهم من أجل «تجنب الأسوأ». بيد أن فرنسا ترى بالمقابل أن استمرار الحوار مع موسكو واجب، لأن روسيا «لن تزول من الخريطة» والموقف المطلوب يتطلب أمرين؛ التزام مواقف متشددة إزاء موسكو، ولكن، من جهة ثانية، الحوار معها حول الملفات الرئيسية التي من بينها موضوع الأمن في أوروبا وفق طرق وشروط يجب أن تحدد لاحقاً نظراً للتدابير العدائية التي أقدم عليها الرئيس الروسي. وفي باب تنسيق المواقف، فقد تواصل ماكرون أمس، وفق الإليزيه، مع المستشار الألماني ورؤساء الوزراء البريطاني والإيطالي والهولندي، ورئيس المجلس الأوروبي، وتبين له أن الأوروبيين والحلفاء «متمسكون بوحدة الموقف والتنسيق فيما بينهم، من أجل تحديد مراحل العمل القادمة الهادفة إلى احترام السيادة الأوكرانية وضمان الأمن في أوروبا». يبقى أن الرأي السائد في باريس أن الأزمة الأوكرانية ما زالت في بداياتها، إلا أن تداعياتها فرنسياً انعكست سلباً على الرئيس الفرنسي الذي كرّس لها كثيراً من الجهد والوقت، وفي نهاية المطاف واجه إخفاقاً لدبلوماسيته وفّرت لمعارضيه الفرصة للانقضاض عليه. ويواجه ماكرون استحقاقاً رئاسياً بعد 48 يوماً حيث تجرى الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، وحتى اليوم لم يعلن بعد ترشحه لها رسمياً. ولو نجحت الوساطة التي قام بها، لكان ذلك احتسب له، ولكان برز زعيماً أوروبياً، وملأ المشهد السياسي أكثر من أي منافس آخر. والخلاصة أن بوتين رجل صعب المراس، وطريقة تعامله مع ماكرون لا تنم حقيقة عن احترام كافٍ لموقعه، ليس فقط رئيساً لفرنسا وأحد أبرز السياسيين المدافعين عن الانفتاح على موسكو، بل أيضاً رئيساً للاتحاد الأوروبي الذي ما انفك بوتين يعمل لإضعافه عن طريق شقّ صفوفه من الداخل.



14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
TT

14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)

تُوفي 14 شخصاً على الأقل، وأُصيب 29 آخرون بجروح، الأربعاء، إثر سقوط حافلة في وادٍ بجنوب الإكوادور، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن هيئات الإغاثة المحلية.

وقع الحادث على طريق بين كوينكا وموليتورو في مقاطعة أزواي بجبال الأنديس. ووفقاً لخدمات الطوارئ «ECU911»، سقطت الحافلة في وادٍ واشتعلت فيها النيران.

وأفادت خدمات الطوارئ عبر منصة «إكس» بأنه «حتى الآن، بلغ عدد القتلى على طريق كوينكا - موليتورو 14 شخصاً، وعدد المصابين 29».

وأضافت: «توجد فرق الإنقاذ المنسقة في الموقع؛ للبحث عن ضحايا آخرين محتملين»، من دون تحديد عدد ركاب الحافلة.

وتُعدُّ حوادث الطرق من بين الأسباب الرئيسية للوفاة في هذا البلد الواقع في أميركا الجنوبية. ففي العام الماضي، تسبَّبت في 2000 حالة وفاة في الإكوادور، مقارنة برقم قياسي بلغ 2373 حالة وفاة في عام 2023، وفق الإحصاءات الرسمية.


الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.