إطلاق مجموعة عمل المناخ المصرية ـ الأميركية دعماً لـ«كوب 27»

السيسي استقبل كيري

الرئيس المصري مع المبعوث الأميركي الخاص للمناخ بحضور مسؤولين من البلدين (الخارجية المصرية)
الرئيس المصري مع المبعوث الأميركي الخاص للمناخ بحضور مسؤولين من البلدين (الخارجية المصرية)
TT

إطلاق مجموعة عمل المناخ المصرية ـ الأميركية دعماً لـ«كوب 27»

الرئيس المصري مع المبعوث الأميركي الخاص للمناخ بحضور مسؤولين من البلدين (الخارجية المصرية)
الرئيس المصري مع المبعوث الأميركي الخاص للمناخ بحضور مسؤولين من البلدين (الخارجية المصرية)

أعلنت مصر والولايات المتحدة الأميركية، أمس، في بيان مشترك، إطلاق «مجموعة عمل المناخ» المشتركة بين البلدين بشكل رسمي، التي كان الجانبان اتفقا على إنشائها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021.
وبحسب بيان رسمي، صدر في أعقاب لقاء المبعوث الرئاسي الأميركي للمناخ جون كيري، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ووزير الخارجية المصري سامح شكري، في القاهرة، أمس، تم الاتفاق على أن يكون لمجموعة العمل «مساران، أحدهما يركز على النسخة المقبلة من مؤتمر الأطراف الموقعة على اتفاقية مواجهة التغيير المناخي (كوب 27)، التي تستضيفها مصر أواخر العام، والآخر يستهدف التعاون الثنائي في عدد من الموضوعات المتعلقة بالتكيُف مع تغير المناخ، والتخفيف من آثاره السلبية».
وتسعى مصر إلى حشد حضور وزخم دولي وإقليمي لقمة المناخ (كوب 27) التي تستضيفها مدينة شرم الشيخ، وتتولى لجنة حكومية برئاسة رئيس الوزراء إدارة الملف الذي يحظى برعاية رئاسية مباشرة، خاصة في ظل اعتبار مصر ممثلة للقارة الأفريقية. وأكد البلدان اعتزامهما العمل سوياً على نحو «يجعل عام 2022 ومؤتمر الأطراف المقبل ناجحاً وطموحاً». وأعربت مصر والولايات المتحدة عن عزمهما «دعم وتعزيز إجراءات التكيُف مع تغير المناخ في أفريقيا، بما في ذلك من خلال الاستضافة المشتركة لحدث حول التكيُف مع تغير المناخ في أفريقيا في إطار التحضير لمؤتمر الأطراف المقبل».
وبشأن حشد التمويل، أكدت مصر والولايات المتحدة أهمية العمل على ذلك، عبر المصادر كافة، على نحو «يحقق أهداف اتفاق باريس، مرحبتين بزيادة عدد من الدول المتقدمة لتعهداتها، بخطة إتاحة تمويل المناخ، لتحقيق هدف توفير 100 مليار دولار، بما تتضمنه من جهود جماعية».
وأعربت الولايات المتحدة عن ثقتها في مصر كرئيس قادم للدورة الـ27 لمؤتمر أطراف اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ، بينما أعربت مصر عن «تقديرها للدور القيادي الذي اضطلعت به الولايات المتحدة خلال عام 2021 فيما يتعلق بحشد تمويل المناخ ورفع مستوى طموح الحد من الانبعاثات المُسببة لتغير المناخ».
واستقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، جون كيري المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص للمناخ، كما أعرب عن تطلعه لاستمرار التشاور مع الجانب الأميركي حول موضوعات تغير المناخ.
وأكد السيسي أن مصر «ستبني مقاربة شاملة ومحايدة خلال رئاستها لتلك القمة، وأنها ستأخذ في الاعتبار أولويات ومواقف الأطراف كافة، وذلك لضمان خروج القمة بنتائج إيجابية في صالح دعم عمل المناخ الدولي بمكوناته كافة، خاصةً ما يتعلق بخفض الانبعاثات، والتكيف مع الآثار السلبية لتغير المناخ، وحشد تمويل المناخ الموجه إلى الدول النامية».
من جانبه؛ أعرب جون كيري عن ثقة بلاده في قيادة مصر لقمة المناخ المقبلة، وحرصها على تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في هذا الإطار، وذلك لدفع الجهود الدولية لمواجهة تغير المناخ.
كما نقل بيان رئاسي مصري عن المبعوث الأميركي إشادته بـ«ما يلمسه المجتمع الدولي من جدية حقيقية من جانب الرئيس المصري تجاه عمل المناخ الدولي، والتحول الأخضر، وهو ما عكسته جهود مصر على المستوى الداخلي، وكذلك الدولي»، وفق البيان. وأضاف المتحدث الرسمي أن اللقاء «شهد التباحث بشأن سبل تعزيز التعاون بين البلدين الصديقين، من خلال مشاركة الشركات والمؤسسات الأميركية في جهود مصر للتحول إلى مركز للطاقة والأهداف الطموحة التي تتبناها في هذا المجال، وفي مقدمتها إنتاج الهيدروجين الأخضر، والطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ومشروعات النقل منخفض الكربون والنقل الكهربائي».



مصر والكويت لتعميق التعاون وزيادة التنسيق الإقليمي

وزير الخارجية المصري يلتقي ولي العهد الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد المبارك الصباح (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي ولي العهد الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد المبارك الصباح (الخارجية المصرية)
TT

مصر والكويت لتعميق التعاون وزيادة التنسيق الإقليمي

وزير الخارجية المصري يلتقي ولي العهد الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد المبارك الصباح (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي ولي العهد الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد المبارك الصباح (الخارجية المصرية)

أكدت مصر خلال زيارة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي للكويت، على دعم القاهرة الكامل للأمن الخليجي بوصفه جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وسط لقاءات ومباحثات تناولت مجالات التعاون، لا سيما الأمني والعسكري لمواجهة التحديات الأمنية المختلفة.

تلك الزيارة، بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، تأتي تأكيداً على مساعي مصر والكويت لتعميق التعاون وزيادة التنسيق الإقليمي بوتيرة أكبر ونشاط أوسع، خصوصاً في ضوء علاقات البلدين التاريخية، وكذلك حجم الاستثمارات بين البلدين الكبيرة، مشددين على أهمية التنسيق بين بلدين مهمين في المنطقة.

واستهل عبد العاطي زيارته إلى الكويت بلقاء ولي العهد الشيخ صباح خالد الحمد المبارك الصباح، الأحد، مؤكداً «عمق العلاقات التاريخية والروابط الأخوية التي تجمع البلدين الشقيقين، وتوافر الإرادة السياسية لدى قيادتي البلدين من أجل تطوير العلاقات لآفاق أرحب»، مبدياً «الحرص على تعزيز التعاون والتنسيق مع دولة الكويت وزيادة وتيرته»، وفق بيان صحافي لـ«الخارجية المصرية».

وأبدى الوزير المصري «تطلُّع مصر لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين البلدين، أخذاً في الحسبان ما اتخذته الحكومة المصرية من خطوات طموحة لجذب الاستثمارات، وتنفيذ خطة الإصلاح الاقتصادي»، مشدداً على «دعم مصر الكامل للأمن الخليجي، بوصفه جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري».

وفي مايو (أيار) الماضي، قال سفير الكويت بالقاهرة، غانم صقر الغانم، في مقابلة مع «القاهرة الإخبارية» إن الاستثمارات الكويتية في مصر متشعبة بعدة مجالات، وتبلغ أكثر من 15 مليار دولار، بينها 10 مليارات دولار للقطاع الخاص.

كما اجتمع عبد العاطي مع الشيخ فهد يوسف سعود الصباح، رئيس الوزراء بالإنابة ووزير الداخلية ووزير الدفاع الكويتي، مؤكداً «الحرص على الارتقاء بعلاقات التعاون إلى آفاق أرحب، بما يحقق طموحات ومصالح الشعبين الشقيقين»، وفق بيان ثانٍ لـ«الخارجية المصرية».

وزير الخارجية المصري يجتمع مع رئيس الوزراء بالإنابة ووزير الداخلية ووزير الدفاع الكويتي الشيخ فهد يوسف سعود الصباح (الخارجية المصرية)

فرص استثمارية

عرض الوزير المصري «الفرص الاستثمارية العديدة التي تذخر بها مصر في شتى القطاعات، والتي يمكن للشركات الكويتية الاستفادة منها، فضلاً عن الاتفاق على تبادل الوفود الاقتصادية، وتشجيع زيادة الاستثمارات الكويتية في مصر»، مبدياً «ترحيب مصر ببحث مجالات التعاون الأمني والعسكري لمواجهة التحديات الأمنية المختلفة».

كما بحث الوزير المصري في لقاء مع وزيرة المالية ووزيرة الدولة للشؤون الاقتصادية والاستثمار، نوره الفصام، الفرص الاستثمارية المتاحة في مصر بشتى القطاعات، وسط تأكيد على حرص الجانب المصري على تعزيز الاستثمارات الكويتية في مصر وإمكانية تعزيز نشاط الشركات المصرية لدعم عملية التنمية في الكويت.

ووفق خبير شؤون الخليج في «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» بالقاهرة، الدكتور محمد عز العرب، فإن الزيارة تحمل أبعاداً عديدة، أبرزها الحرص المصري على تطوير العلاقات المصرية العربية، ومنها العلاقات مع الكويت لأسباب ترتبط بالتوافقات المشتركة بين البلدين والتعاون ليس على المستوى السياسي فحسب، بل على المستوى الأمني أيضاً.

التنسيق المشترك

البعد الثاني في الزيارة مرتبط بالاستثمارات الكويتية التي تستحوذ على مكانة متميزة وسط استثمارات خليجية في مصر، وفق عز العرب، الذي لفت إلى أن الزيارة تحمل بعداً ثالثاً هاماً مرتبطاً بالتنسيق المشترك في القضايا الإقليمية والدولية خاصة وهناك إدراك مشترك على أولوية خفض التصعيد والتعاون الثنائي بوصفه صمام أمان للمنطقة.

تحديات المنطقة

يرى الكاتب والمحلل السياسي الكويتي، طارق بروسلي، أن زيارة عبد العاطي «خطوة مهمة في إطار العلاقات التاريخية الوطيدة بين البلدين، وتعكس عمق التفاهم والاحترام المتبادل بين قيادتي البلدين والشعبين الشقيقين».

وتحمل الزيارة قدراً كبيراً من الأهمية، وفق المحلل السياسي الكويتي ورئيس «المنتدى الخليجي للأمن والسلام» فهد الشليمي، خصوصاً وهي تأتي قبيل أيام من القمة الخليجية بالكويت، مطلع الشهر المقبل، وما سيتلوها من ترأس الكويت مجلس التعاون الخليجي على مدار عام، فضلاً عن تحديات كبيرة تشهدها المنطقة، لا سيما في قطاع غزة وحربها المستمرة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأفادت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية، الأحد، بأن أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح تلقى رسالة شفهية من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تتعلق بالعلاقات الأخوية المتميزة بين البلدين والشعبين الشقيقين وآخر المستجدات الإقليمية والدولية، خلال استقبال ولي العهد لوزير الخارجية المصري.

كما نوهت بأن عبد العاطي التقى رئيس الوزراء بالإنابة، و«جرى خلال اللقاء استعراض العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون بين البلدين إضافة إلى بحث آخر المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية».

تطوير العمل الدبلوماسي

وتهدف الزيارة، وفق بروسلي، إلى «تعميق التعاون في عدة مجالات والتنسيق المشترك في المواقف على الصعيدين الإقليمي والدولي، لا سيما في قضايا فلسطين وسوريا ولبنان واليمن»، مرجحاً أن تسهم المباحثات المصرية الكويتية في «زيادة فرص التعاون الاقتصادي والتجاري وتعزيز الاستثمارات وزيادة التنسيق الأمني ومواجهة التحديات الأمنية المشتركة».

ويعتقد بروسلي أن الزيارة «ستكون فرصة لبحث تطوير العمل الدبلوماسي، ودعم البرامج التعليمية المتبادلة بين البلدين والخروج بمذكرات تفاهم تكون سبباً في تحقيق التكامل الإقليمي، وتعزيز التعاون في ظل التحديات المشتركة بالمنطقة».

بينما يؤكد الشليمي أن الزيارة لها أهمية أيضاً على مستوى التعاون الاقتصادي والتجاري، خصوصاً على مستوى تعزيز الاستثمارات، إضافة إلى أهمية التنسيق بين وقت وآخر بين البلدين، في ظل حجم المصالح المشتركة الكبيرة التي تستدعي التعاون المستمر.