سعود الفيصل.. عراب الدبلوماسية السعودية

قاد السياسة الخارجية منذ الحرب الباردة حتى ولادة أول تحالف عربي في العصر الحديث

الأمير سعود الفيصل يخاطب الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك في سبتمبر 2003 (أ.ف.ب)
الأمير سعود الفيصل يخاطب الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك في سبتمبر 2003 (أ.ف.ب)
TT

سعود الفيصل.. عراب الدبلوماسية السعودية

الأمير سعود الفيصل يخاطب الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك في سبتمبر 2003 (أ.ف.ب)
الأمير سعود الفيصل يخاطب الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك في سبتمبر 2003 (أ.ف.ب)

يصفه السعوديون بالداهية، وعمليًا يعد عميد وزراء الخارجية في العالم، فقد قضى 40 سنة على رأس الدبلوماسية السعودية منذ الحرب الباردة وحتى قيام أول تحالف عربي في العصر الحديث لإعادة الشرعية واستعادة هيبة الدولة في اليمن.
إنه الأمير سعود الفيصل، الذي ترجل من منصبه صباح أمس عن عمر يناهز الـ75 عاما، بعد صدور قرار من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية، بإعفائه من منصبه وزيرًا للخارجية بناء على طلبه، وتعيين عادل الجبير سفير السعودية في واشنطن وزيرًا للخارجية.
يقول الدكتور صدقة فاضل، عضو مجلس الشورى السعودي، إن الأمير سعود الفيصل يتمتع بخبرة واسعة في التعامل مع كل قضايا وملفات المنطقة، واكتسب من التمرس الطويل نجاحا وفطنة في العمل الدبلوماسي.
من جانبه، يقول عبد الله الشمري، وهو دبلوماسي سعودي سابق، إن السيرة العملية للأمير سعود الفيصل تختصر التاريخ الدبلوماسي السعودي خلال العقود الأربعة الماضية. ويضيف «خلال تلك الفترة، وهي ليست بالقصيرة، تعرض العالم والشرق الأوسط لأحداث مهمة وجسيمة، منها اندلاع الثورة الإيرانية والغزو السوفياتي لأفغانستان والحرب العراقية الإيرانية واتفاق الطائف بين اللبنانيين، مرورا بالغزو العراقي للكويت وأحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) والغزو الأميركي للعراق، وانتهاء بأحداث الربيع العربي».
ويشير الشمري، وهو معلق سياسي، أن بعض تلك الأحداث كادت تزلزل الاستقرار العربي والخليجي وما زالت ارتداداتها تؤثر في المنطقة حتى يومنا هذه، ومثل هذه الأحداث الجسيمة كافية لتحويل المنطقة لبؤرة توتر مشتعلة لو لم يتم التعامل معها بحكمة وهدوء وصبر ودبلوماسية من شخصية بحجم الأمير سعود الفيصل.
ووصف الأمير سعود الفيصل حال الأمة العربية في آخر إطلالة له في مجلس الشورى بأنه لا يختلف عن صحته، حيث كان وقتها في فترة نقاهة بعد عملية جراحية أجراها في الظهر.
ويعد الأمير سعود الفيصل عراب الدبلوماسية السعودية لأربعة عقود، حيث تولى مهامه كوزير للخارجية في مارس (آذار) من عام 1975 في وقت كان العالم فيه يرزح تحت وطأة الحرب الباردة والتنافس بين المعسكرين، مرورًا بثورة الملالي في طهران واتفاقية كامب ديفيد، وحقبة حروب الشرق الأوسط التي لا تنتهي، من الحرب الأهلية اللبنانية، إلى دخول الجيش السوفياتي إلى كابل واندلاع المقاومة الأفغانية وما تلا ذلك من حرب أهلية، إلى الحرب العراقية الإيرانية (حرب الخليج الأولى)، واتفاق الطائف، ثم احتلال الجيش العراقي لدولة الكويت الذي كان السبب في «حرب الخليج الثانية»، ثم انهيار جدار برلين وانهيار الشيوعية الذي توجه تفكك الاتحاد السوفياتي، ثم محادثات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وحتى أحداث 11 سبتمبر 2001، وما تلا ذلك من احتلال القوات الأميركية لأفغانستان ثم العراق في عام 2003، وحتى أحداث الربيع العربي التي أطلق شرارتها بائع خضار تونسي متجول في أواخر ديسمبر (كانون الأول) من عام 2010، وما تلا ذلك من أحداث في مصر والبحرين وليبيا واليمن وسوريا، وصولا إلى تشكيل أول تحالف عربي لإنقاذ دولة عربية من على شفير الانهيار، حيث تمدد الحوثيون وتمردوا على شرعية الدولة بدعم إقليمي من طهران وبدعم عسكري من الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.
يترك الأمير سعود الفيصل منصبه كقائد لسفينة الدبلوماسية السعودية في وقت تقود فيه الرياض تحالفًا عربيًا للحرب على التمرد واستعادة هيبة الدولة في اليمن خاصرة الجزيرة العربية وعمقها الاستراتيجي ومنفذها على واحد من أهم الممرات الملاحية في العالم.
ويقول الدكتور صدقة فاضل، عضو لجنة السياسة الخارجية في مجلس الشورى السعودي، إنه يشعر بشيء من الحزن لمغادرة الأمير سعود الفيصل منصبه كوزير للخارجية، لكنه - والكلام لفاضل - «معذور لأنه بذل صحته وكل ما يستطيع لأجل وطنه وأمته». ويتابع «الشيء المفرح أنه جرى تعيين الأمير سعود الفيصل مشرفًا على الشؤون الخارجية، ويمكن بذلك الاستفادة من خبراته وعلاقاته التي امتدت على مدى 40 عاما».
قضى الأمير سعود الفيصل فترة طويلة في إدارة دفة السياسة الخارجية في منطقة تولد أحداث العالم وتصنع التحالفات والتكتلات السياسية والعسكرية، مرت فيها السعودية باختبارات قاسية لا سيما في أحداث دخول الجيش العراقي إلى الكويت واحتلالها وما تلاها من تشكيل تحالف دولي لتحرير الكويت، ثم أحداث 11 سبتمبر وما تلاها من أحداث، وصولاً إلى الأحداث التي أفرزها ما يسمى بـ«الربيع العربي».
كانت الفوضى تحيط بالسعودية من كل الجهات، مما دفعها إلى قيادة تحالف عربي تُوج بقرار مجلس الأمن «2216» لوقف هذه الفوضى على حدودها الجنوبية، ولربما تمثل عبارة الأمير سعود «لسنا دعاة حرب، ولكن إذا قرعت طبولها فنحن جاهزون لها»، التي قالها على وقع أحداث اليمن، خلاصة 40 سنة من الركض في دهاليز الدبلوماسية.
وقال الأمير عبد العزيز بن عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، نائب وزير الخارجية، عن عراب الدبلوماسية السعودية «إننا اليوم إذ نودع الأمير سعود الفيصل كوزير للخارجية، إنما نودع المعلم والأستاذ الأول للدبلوماسية السعودية على مر عقود من الزمن، وقامة من قامات الساحة الدولية، وما تطمئن النفس إليه بعد ترجل هذا الفارس أنه لن يكون بعيدًا، فمثل قامته تكون عالية أينما وجد، ولعل منصبه ومهامه الجديدة تبقي لنا هذا المصدر الإلهامي، فعلى الرغم من ظروفه الصحية فإنه يبقى الملهم والموجه بحنكته وحكمته السياسية، وسيبقى نبراسًا عالميًا اسمه وأثره محفوران في كل زاوية من زوايا ودهاليز الدبلوماسية الدولية، وعلما يدرس للأجيال المقبلة».
يقول عبد الله الشمري «الذين لم يمارسوا العمل الدبلوماسي والسياسي يرون ظاهره الجميل فقط وهو السفر بالطائرات الخاصة والسكن في قصور الضيافة أو الفنادق الفاخرة وحضور المؤتمرات الدولية وإلقاء الخطابات على المنصات الدولية، ولا يرون الجانب الآخر والذي هو بمثابة عمل وسط المخاطر، وهو شبيه بقيادة طائرة حربية وسط منطقة مليئة بالمضادات الأرضية، وهذا تماما ما يشبه عمل وزراء الخارجية، حيث إن كل كلمة وعبارة والتفاتة محسوبة عليه، كما أن اللقاءات التي تحصل مع وزراء الخارجية ورؤساء العالم خاصة في أوقات الأزمات قد تنتج عنها قرارات مصرية تمس ملايين المواطنين، ولهذا تأتي القيمة السياسية والتي لا تقدر بثمن لوزراء الخارجية الماهرين والذين يجنبون بلادهم المآسي والحروب».
هنا يقول الشمري «لعل هذا الكلام ينطبق على دور الأمير سعود الفيصل، خاصة في الحرب العراقية الإيرانية، ومواجهه غزو العراق للكويت، ثم عبور أزمة أحداث الحادي عشر من سبتمبر والتي كادت تسبب قطيعة سعودية أميركية لولا مهارة الأمير سعود الدبلوماسية الاستثنائية وشخصيته المحترمة والمهابة والثقة التي يوليها الأعداء قبل الأصدقاء له». ويشير إلى أهمية الدور الذي قاده الأمير سعود الفيصل في أوقات الأزمات، حيث يقول «يكفيه أنه تعامل مع أعند الزعماء، ولعل منهم حافظ الأسد والقذافي وصدام حسين وآخرين».
ويلفت الشمري إلى غياب كثير من الإنجازات عن الأضواء نظرًا لطبيعة العمل السياسي، في إشارة إلى «الإنجازات الاستثنائية التي حققها الأمير سعود الفيصل، والسبب يعود إلى شخصيته التي لا تبحث عن الإثارة والأضواء، لكن العالم العربي والخليجي ينتظر من الأمير سعود توثيق جزء من مسيرته السياسية لعلها تكون دليلاً للدبلوماسيين لكيفية التعامل مع الأزمات السياسية وتجنيب الوطن المخاطر والأزمات».
ومما يحسب للأمير سعود أن فطنته وتوقد ذهنه كانا حاضرين على الرغم من الاعتلال الصحي الذي يعاني منه، كما يرى المراقبون أنه يكون على طبيعته سواء كان حديثه باللغة العربية أو باللغة الإنجليزية، وأنه في كل الحالات أثبت براعته في توصيل جوهر الرسالة السعودية بكل ذكاء متجاوزًا التفاصيل الدبلوماسية المنمقة.



الرياض وكيغالي تبحثان التطورات الإقليمية والدولية

الرئيس الرواندي بول كاغامي خلال استقباله المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي في العاصمة كيغالي (واس)
الرئيس الرواندي بول كاغامي خلال استقباله المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي في العاصمة كيغالي (واس)
TT

الرياض وكيغالي تبحثان التطورات الإقليمية والدولية

الرئيس الرواندي بول كاغامي خلال استقباله المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي في العاصمة كيغالي (واس)
الرئيس الرواندي بول كاغامي خلال استقباله المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي في العاصمة كيغالي (واس)

بحث الرئيس الرواندي بول كاغامي مع المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي، الثلاثاء، التطورات الإقليمية والدولية والجهود المبذولة بشأنها، وذلك عقب استعراض الجانبين علاقات التعاون الثنائي بين الرياض وكيغالي وسبل تعزيزها في مختلف المجالات.

ونقل نائب وزير الخارجية السعودي في بداية الاستقبال تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، للرئيس بول كاغامي وتمنياتهما لحكومة وشعب رواندا دوام التقدم والازدهار، بينما حمّله تحياته لخادم الحرمين الشريفين وولي العهد، وتمنياته للمملكة قيادةً وشعباً مزيداً من التطور والرفاهية.

لقاء رئيس رواندا ونائب وزير الخارجية السعودي شهد مناقشة علاقات التعاون الثنائي (واس)

وكان المهندس الخريجي وصل في وقت سابق، الثلاثاء، إلى العاصمة الرواندية كيغالي في زيارة رسمية، حيث التقى أوستا كايتسي وزيرة الدولة للشؤون الخارجية في رواندا، وناقش الجانبان سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في شتى المجالات، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

ولاحقاً، زار نائب وزير الخارجية السعودي في العاصمة كيغالي، مستشفى الملك فيصل بمنطقة كاسيرو، واطلع على ما يقدمه المستشفى من خدمات للمرضى والمراجعين للعيادات الطبية وأعمال التوسعة الجارية بالمستشفى.

المهندس الخريجي خلال اجتماعه مع الوزيرة أوستا كايتسي في العاصمة الرواندية كيغالي الثلاثاء (واس)

ويُعد مستشفى الملك فيصل أكبر مستشفى مرجعي في رواندا، بدعم تجاوز مبلغ 29.06 مليون دولار (109 مليون ريال) من الصندوق السعودي للتنمية، منذ تأسيس المستشفى ووصولاً إلى إعادة تأهيله وتوسعته.

ويقدم مستشفى الملك فيصل مجموعة واسعة من الخدمات الطبية المتخصصة، بما في ذلك تشخيص الأمراض والعلاج المتخصص، ونفذ المستشفى إنجازات لأكثر من 300 عملية قسطرة قلبية معقدة، وأكثر من 32 عملية زراعة كلى، وتُعد زراعة الكلى الأولى من نوعها في جمهورية رواندا.

نائب وزير الخارجية السعودي خلال زيارته مستشفى الملك فيصل في العاصمة كيغالي (واس)


السعودية: فتح التسجيل لحجاج الداخل لموسم 2026

وزارة الحج ذكرت أن التسجيل لأداء فريضة الحج بات متاحاً عبر «تطبيق نسك» و«الموقع الإلكتروني» (واس)
وزارة الحج ذكرت أن التسجيل لأداء فريضة الحج بات متاحاً عبر «تطبيق نسك» و«الموقع الإلكتروني» (واس)
TT

السعودية: فتح التسجيل لحجاج الداخل لموسم 2026

وزارة الحج ذكرت أن التسجيل لأداء فريضة الحج بات متاحاً عبر «تطبيق نسك» و«الموقع الإلكتروني» (واس)
وزارة الحج ذكرت أن التسجيل لأداء فريضة الحج بات متاحاً عبر «تطبيق نسك» و«الموقع الإلكتروني» (واس)

أعلنت وزارة الحج والعمرة السعودية، الثلاثاء، فتح التسجيل للراغبين في أداء فريضة الحج من داخل المملكة لموسم حج هذا العام (1447-2026)، تمهيداً لاستكمال إجراءات الحجز واختيار الباقات لاحقاً، وذلك في إطار الاستعداد المبكر للموسم.

وذكرت الوزارة أن التسجيل بات متاحاً عبر «تطبيق نسك» لـ«الهواتف الذكية» وكذلك عبر «الموقع الإلكتروني»، وأوضحت أن الأولوية للتسجيل في هذه المرحلة وحتى نهاية شهر شوال ستكون لمن لم يسبق لهم أداء الفريضة، وفي حال توفر مقاعد سيُتاح الحجز للمؤهلين، مشيرة إلى أنه ستتم إتاحة باقات الحج في 15 رمضان الحالي الموافق 4 مارس (آذار) 2026.

ويُشترط للتسجيل لأداء الفريضة ألا يقل عمر المتقدم عن 15 عاماً (ميلادياً)، مع الالتزام بالاشتراطات الصحية المعتمدة ووجود إقامة سارية للمقيمين مع الأولوية لمن صدرت إقامتهم قبل أكثر من سنة ميلادية.

وتُمنح الأولوية في التسجيل لمن لم يسبق لهم الحج، ويُستثنى من ذلك المحرم، بجانب أن يكون الحد الأقصى لعدد المرافقين في الحجز هو 14 مرافقاً، فضلاً عن عدم استخدام رقم الجوال المستخدم في الحجز لحجز آخر، مع أهمية الالتزام بتسجيل المرافقين الراغبين في أداء فريضة الحج في منشأة واحدة وباقة موحدة، وذلك باستخدام خانة إضافة مرافقين في أثناء التسجيل.

كما تشترط وزارة الحج السعودية أن تكون الحالة الصحية للحاج جيدة، وألا يعاني من أمراض مزمنة حادة أو معدية، فضلاً عن إكمال لقاحات الحمى الشوكية والإنفلونزا الموسمية.

وتؤكد الوزارة على أهمية التعاقد حصرياً عبر الشركات المرخصة والمدرجة في تطبيق نسك، وأن يتم التسجيل من الحاج نفسه عبر إنشاء حساب، واستكمال البيانات والتحقق من الأهلية، ثم اختيار الباقة وسداد الرسوم عبر نظام سداد لإصدار التصريح.

يشار إلى أن مرحلة تسجيل البيانات تعد خطوة أولى وأساسية قبل إتاحة خيارات الحجز النهائية، في الوقت الذي دعت الوزارة المواطنين والمقيمين إلى المبادرة بالتسجيل عبر تطبيق نسك أو «الموقع الرسمي»، وللاستفسار عند الحاجة التواصل على الرقم (1966).


رئيس «سامي»: نمضي نحو صناعة دفاعية سيادية متكاملة في السعودية

مشاركة واسعة لشركة «سامي» للصناعات العسكرية في معرض الدفاع العالمي الذي اختتم أعماله مؤخراً بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة واسعة لشركة «سامي» للصناعات العسكرية في معرض الدفاع العالمي الذي اختتم أعماله مؤخراً بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
TT

رئيس «سامي»: نمضي نحو صناعة دفاعية سيادية متكاملة في السعودية

مشاركة واسعة لشركة «سامي» للصناعات العسكرية في معرض الدفاع العالمي الذي اختتم أعماله مؤخراً بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة واسعة لشركة «سامي» للصناعات العسكرية في معرض الدفاع العالمي الذي اختتم أعماله مؤخراً بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

تمضي الشركة السعودية للصناعات العسكرية (سامي) بخطى متسارعة نحو تنفيذ استراتيجيتها حتى عام 2030، في إطار توجه يستهدف ترسيخ قاعدة دفاعية وطنية مستدامة، تقوم على تعميق التوطين، ونقل وتطوير التقنيات المتقدمة، وبناء منظومة صناعية متكاملة تغطي مختلف القطاعات الدفاعية والأمنية في المملكة.

وأوضح المهندس ثامر المهيد، الرئيس التنفيذي للشركة، أن المرحلة المقبلة تمثل محطة تحول نوعية في مسار «سامي»، حيث تركز المجموعة على الانتقال من بناء القدرات إلى التمكين الصناعي الشامل، بما يعزز الاكتفاء الذاتي ويرفع مستوى الجاهزية والسيادة الدفاعية؛ انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وقال المهيد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الاستراتيجية تعني عملياً تطوير ودعم الصناعات الدفاعية داخل السعودية، وتعزيز الاكتفاء الذاتي، والإسهام بدور رئيسي في تحقيق مستهدف توطين 50 في المائة من الإنفاق الدفاعي، بوصفه أحد أبرز مستهدفات «رؤية السعودية 2030»، بما ينعكس مباشرة على رفع جاهزية القوات المسلحة وتعزيز قدراتها العملياتية.

وأضاف خلال لقاء على هامش معرض الدفاع العالمي الذي اُختُتم مؤخراً في العاصمة السعودية الرياض، أن المرحلة المقبلة تمثل انتقالاً نوعياً من مرحلة التأسيس وبناء القواعد إلى مرحلة التوسع الصناعي الدفاعي الشامل، بما يعزز الجاهزية والسيادة الدفاعية للمملكة على المدى الطويل.

مكامن القوة

وبيّن أن مكامن القوة في «سامي» تكمن في كونها كياناً وطنياً متكاملاً يقوم على نموذج عمل مختلف يجمع بين شركات وطنية متخصصة ورائدة، وكوادر سعودية مؤهلة، وسلاسل إمداد وطنية مرنة، مدعومة بشراكات استراتيجية مع كبرى الشركات العالمية.

وأكد أن هذا التكامل يمنح المجموعة قدرة نوعية على تحويل المستهدفات الوطنية إلى منجزات صناعية واقعية، ومنتجات دفاعية تُصنّع داخل المملكة، بما يدعم أمنها الوطني ويعزز استدامة قطاع الصناعات العسكرية.

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز خلال استماعه لشرح المهندس ثامر المهيد في معرض الدفاع (الشرق الأوسط)

معرض الدفاع العالمي

وحول مشاركة «سامي» في معرض الدفاع العالمي، أوضح المهيد أن هذه المشاركة تجسد نضج واكتمال المنظومة الدفاعية للمجموعة، بوصفها كياناً وطنياً يعمل عبر قطاعات متخصصة ومتكاملة تشمل الطيران والفضاء، والأنظمة الأرضية والبحرية، والأنظمة غير المأهولة، والإلكترونيات المتقدمة، والذخائر، والخدمات الاحترافية. وأشار إلى أن هذه المنظومة تغطي كامل سلسلة القيمة، بدءاً من التصميم والتطوير، مروراً بالتصنيع والتكامل، وصولاً إلى الدعم والاستدامة.

وأضاف أن الرسالة التي توجهها «سامي» من قلب الرياض إلى الشركاء والأسواق الدولية واضحة، ومفادها أن المملكة أصبحت تمتلك قاعدة صناعية سيادية، وقدرات وطنية موثوقة، وسلاسل إمداد تتوسع بفاعلية وفق معايير عالمية. وأكد أن المجموعة باتت شريكاً استراتيجياً قادراً على الالتزام ببناء حلول دفاعية مستدامة، بما يعزز أمن المملكة ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون الصناعي مع كبرى الشركات العالمية العاملة في مجال الصناعة الدفاعية.

المحتوى المحلي

وفيما يتعلق ببرنامج «سامي للمحتوى المحلي (ركُن)»، أوضح المهيد أن البرنامج يمثل خطوة عملية لتنظيم وتوسيع دور الموردين الوطنيين ضمن منظومة الصناعات الدفاعية، مؤكداً أنه لا يقتصر على رفع نسبة التوطين فحسب، بل يركز على بناء سلاسل إمداد وطنية مستدامة قادرة على تلبية متطلبات الصناعة الدفاعية من حيث الجودة والاعتمادية والاستمرارية.

وبيّن أن البرنامج يعمل على تمكين الموردين المحليين، خصوصاً الشركات الصغيرة والمتوسطة، من خلال التأهيل ونقل المعرفة وربطهم المباشر بمشروعات «سامي» وشركاتها التابعة.

وأشار إلى أن البرنامج يسهم في تعميق سلاسل الإمداد الوطنية عبر توطين المكونات والخدمات والعمليات الصناعية داخل المملكة، ودمج الموردين المحليين ضمن دورة القيمة الكاملة، بما يعزز المحتوى المحلي ويرفع كفاءة القطاع ككل.

وأكد أن دور «سامي» في المحتوى المحلي يُقاس بوصفها ممكّناً ومحفّزاً رئيسياً للقطاع، حيث تعمل على توسيع قاعدة المحتوى المحلي عبر مشاريعها وشراكاتها ضمن منظومة وطنية متكاملة، بما ينعكس على رفع نسب التوطين على مستوى القطاع بأكمله، لا كشركة منفردة فقط.

ثامر المهيد الرئيس التنفيذي الشركة السعودية للصناعات العسكرية (سامي)

التمكين الصناعي

وعن الانتقال من مرحلة نقل التقنية إلى مرحلة التمكين الصناعي، شدد المهيد على أن «سامي» تجسد اليوم هذا الانتقال فعلياً، من خلال بناء منظومة دفاعية متكاملة تقودها شركات وطنية متخصصة، لكل منها دور واضح في قطاعه، ضمن نموذج صناعي يقوم على الاستقلالية التشغيلية والتكامل المؤسسي تحت مظلة المجموعة. وأوضح أن هذا النموذج يمنح كل شركة مرونة تشغيلية واستقلالية في الأداء، مع بقائها ضمن إطار حوكمة مركزية واستراتيجية شاملة تضعها «سامي»، بما يحقق التكامل على مستوى المجموعة.

وتطرق المهيد إلى الشركات التابعة، موضحاً أن «سامي للأنظمة الأرضية» تُعد ذراعاً وطنية رائدة في تصميم وتصنيع العربات القتالية وأنظمة المدفعية والمنصات المدرعة، إلى جانب حلول الحماية المتقدمة وخدمات الصيانة والدعم اللوجيستي المتكاملة.

وأشار إلى أن «سامي السلام لصناعة الطيران» تقدم خدمات الصيانة والإصلاح والعمرة (MRO) لأنظمة الطيران والفضاء، مع تركيز على دعم القوات الجوية الملكية السعودية، وقد حققت نسبة محتوى محلي بلغت 75 في المائة. كما وقّعت اتفاقية مع «سكاي فايف العربية» لتركيب أنظمة الاتصال الجوي المتقدم (A2G) على طائرات «فلاي ناس»، لتصبح الشريك الحصري إقليمياً في هذا المجال.

أما «سامي للإلكترونيات المتقدمة»، فتعمل في تصميم وتطوير أنظمة القيادة والسيطرة والأمن السيبراني والحرب الإلكترونية وأجهزة الاستشعار، ضمن منظومة متكاملة لحماية البنية التحتية الرقمية. في حين تتخصص «سامي للأنظمة غير المأهولة» في تطوير الأنظمة الذاتية والمركبات الجوية والبحرية والبرية غير المأهولة.

وفي قطاع الذخائر، تقود «سامي للذخائر» مشروع المجمع الصناعي الذي تجاوزت نسبة التوطين فيه 60 في المائة، ويوفر أكثر من 1200 وظيفة، إلى جانب عقد مع وزارة الحرس الوطني لاستدامة الأنظمة والأسلحة؛ دعماً لرفع المحتوى المحلي. كما تسهم «سامي للخدمات الاحترافية» في دعم المجموعة عبر تأهيل الكوادر الوطنية وتقديم الخدمات التقنية المتخصصة.

وأكد المهيد أن الشراكات الدولية التي تبرمها «سامي» تقوم على أسس صناعية استراتيجية تضمن نقل التقنية وتوطين العمليات وبناء القدرات الوطنية، مع حوكمة ومؤشرات أداء واضحة؛ لضمان الانتقال من التجميع إلى التصنيع المتكامل.

أكبر منشأة متكاملة

وفيما يتعلق بتشغيل مجمع «سامي الصناعي للأنظمة الأرضية» وفق متطلبات الثورة الصناعية الرابعة، أوضح أنه أكبر منشأة متكاملة من نوعها في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بمساحة 82 ألف متر مربع ضمن مجمع صناعي يمتد على مليون متر مربع، ويعتمد على الأتمتة والذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والروبوتات الصناعية؛ ما يرفع كفاءة الإنتاج ويعزز جودة المنتجات الدفاعية وفق أعلى المعايير العالمية، ويوفر أكثر من ألف وظيفة نوعية للسعوديين. ومن أبرز مخرجاته مشروع «HEET» لتصميم وتصنيع عربات مدرعة داخل المملكة بشكل كامل، بما يعكس امتلاك سلسلة القيمة الصناعية محلياً.

بعض الآليات التي تصنعها «سامي» خلال عرضها في معرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

التحديات

وحول التحديات، أشار إلى أن تعقيد التقنيات الدفاعية، وتشابك سلاسل الإمداد العالمية، وتسريع بناء الكفاءات المتخصصة تمثل أبرز التحديات، إلا أن «سامي» تعاملت معها بوصفها فرصاً لإعادة تشكيل النموذج الصناعي الدفاعي، عبر توطين التكامل والتشغيل، وتطوير المورد المحلي بصفته شريكاً صناعياً مؤهلاً، وبناء كفاءات وطنية تعمل داخل المشاريع نفسها لضمان تراكم الخبرة واستدامتها.

وأكد أن رأس المال البشري يمثل الركيزة الأساسية لنجاح المجموعة، حيث تجاوز عدد الموظفين 7 آلاف بنهاية 2025، يشكل السعوديون 73 في المائة منهم، في حين بلغت نسبة مشاركة المرأة 12 في المائة. وقدمت المجموعة أكثر من 400 ألف ساعة تدريبية لأكثر من 3 آلاف موظف، واستقطبت أكثر من 2200 موظف جديد، ضمن مسار متكامل يبدأ من الاستقطاب المبكر والتأهيل النوعي، مروراً بالتدريب العملي داخل المصانع، وصولاً إلى تمكين الكفاءات السعودية من العمل في بيئات صناعية متقدمة ونقل المعرفة.

وقال المهيد إن التمكين الصناعي في «سامي» لم يعد مرحلة مستقبلية، بل أصبح واقعاً تشغيلياً قائماً، يعزز السيادة الدفاعية للمملكة ويرفع تنافسية منتجاتها إقليمياً ودولياً، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».