خالد الفالح.. «الأرمكاوي» على هرم «الصحة»

سادس وزير للوزارة الأثقل في السعودية خلال 12 شهرًا

الفالح في صورة أرشيفية لدى افتتاح  جامعة كوست عام 2009 (أ.ف.ب)
الفالح في صورة أرشيفية لدى افتتاح جامعة كوست عام 2009 (أ.ف.ب)
TT

خالد الفالح.. «الأرمكاوي» على هرم «الصحة»

الفالح في صورة أرشيفية لدى افتتاح  جامعة كوست عام 2009 (أ.ف.ب)
الفالح في صورة أرشيفية لدى افتتاح جامعة كوست عام 2009 (أ.ف.ب)

بعد ثلاثة عقود من الركض المتواصل داخل دهاليز حقول النفط والغاز والمصافي، سيتوقف المهندس خالد الفالح عن ركضه ويتحول إلى مضمار آخر وهو وزارة الصحة السعودية، بعد صدور الأمر الملكي فجر أمس بتعيينه وزيرًا سادسًا لها خلال الاثني عشر شهرًا الماضية.
سيغادر الفالح شركة أرامكو في ظروف مليئة بالتحديات والمصاعب داخليًا وخارجيًا؛ فعلى الجبهة الخارجية تقوم الشركة حاليًا بممارسة نشاطها وسط بيئة أسعار منخفضة جدًا، وهو الأمر الذي دعاها للتوجه نحو ترشيد النفقات وتأجيل بعض المشروعات. وعلى الجبهة الداخلية فإن الشركة تعمل وسط أكبر برنامج توسعي لمصافيها الداخلية إضافة إلى برنامج ضخم وطموح للتحول إلى منتج كبير للغاز الصخري، بالإضافة إلى برنامجها للتحول إلى أكبر شركة طاقة متكاملة في العالم. ولكن الفالح لن يكون موجودًا بوصفه رئيسا تنفيذيا لاستكمال كل هذه البرامج والتحديات، على الرغم من عدم وضوح الصورة حول استمراره عضوا في مجلس إدارة الشركة؛ إذ إنه لا يزال عضوًا فيه حتى الآن.
وسيتسلم الفالح دفة وزارة الصحة السعودية بعدما عايش تجارب الصناعة النفطية والإنتاج وتمرّس في أروقة العمل الإداري، فهو القادم من مدرسة «أرامكو» الشهيرة بفن الانضباط ومواكبة المستجدات، وفئة «الأرامكاويين» كما يسميهم السعوديون يمتازون بكفاءتهم المهنية، خصوصا إن كنا نتكلم عن أعلى الهرم فيها ممثلا بالمهندس الفالح، فمن رئاسة أكبر شركة نفطية في العالم إلى ترؤس أثقل حقيبة وزارية في السعودية.
يأتي الفالح ليكون الوزير السادس في غضون الأشهر الاثني عشر الماضية، منذ إقالة الدكتور عبد الله الربيعة وتعاقب المهندس عادل فقيه والدكتور محمد آل هيازع، ثم أحمد الخطيب الذي تم إعفاؤه وتكليف محمد آل الشيخ بمهام وزارة الصحة بدلا منه، الأمر الذي يعزز من ثقل الوزارة التي ما زالت تحتاج لمبضع جراح يجيد استئصال مشكلاتها ويعيد ترتيب جسدها المنهك ويحقق استقرارها الذي تفتقده منذ نحو عام.
يقول المحلل النفطي الكويتي كامل الحرمي: «من المؤكد أن كل رجال أرامكو على قدر كبير من التأهيل، وأن انتقال الفالح إلى أي وزارة أخرى سيكون إضافة نوعية لها، ولكن سيكون خروجه من أرامكو تحديا كبيرا للشركة؛ فهناك مشاريع كبيرة وضخمة مثل صدارة تقوم بها الشركة وستحتاج إلى رئيس تنفيذي بمواصفات الفالح حتى يقودها».
وإذا كان وزير البترول المهندس علي النعيمي هو أحد أهم رجال النفط في المملكة بحكم عمله لمدى ستين عامًا في القطاع قضاها كاملة بين الوزارة وشركة أرامكو، فإن الفالح هو أحد أهم رجال الغاز. فكما يساعد الغاز على صعود النفط من المكامن في باطن الأرض إلى سطح الأرض، فإن الغاز ساعد الفالح كثيرًا للصعود إلى الأعلى.
وحصل الفالح على تقدير كل القائمين على السياسة النفطية السعودية وأصبح أكثر تميزًا بين كل أقرانه في الشركة بفضل دوره في مفاوضات اتفاقيات الغاز التي قادتها المملكة مع الشركات النفطية الكبرى قبل ما يقارب من 15 عامًا وانتهى الأمر بتوقيع شركات كبرى مثل شل وتوتال عقود شراكات مع أرامكو للتنقيب عن الغاز وإنتاجه في الربع الخالي.
ولم يتوقف شغف الفالح مع الغاز، إذ إنه يعي جيدًا أن الغاز هو مستقبل النمو الاقتصادي داخل المملكة؛ فمع تزايد إنتاج الغاز ستنخفض كمية النفط والسوائل البترولية التي تحرقها المملكة لإنتاج الكهرباء، ومع تزايد إنتاج الغاز سيتوفر لشركات البتروكيماويات لقيم أكثر يساعدها على التوسع. والغاز مهم جدًا كمصدر للطاقة في الصناعة وهو المجال الذي تعول عليه المملكة لتنويع مصادر دخلها.
ومشاريع الغاز ليست جديدة في أرامكو، ولكن مع الفالح زادت الشركة من التوسع في استغلالها وبدأت برنامجًا طموحًا أشرف عليه الفالح بنفسه لإنتاج الغاز من المكامن غير التقليدية في المملكة. وهو تحد كبير جدًا للشركة؛ إذ إن هذا النوع من الغاز ذو تكلفة عالية ويحتاج إلى وسائل إنتاج صعبة.
ولا يزال لدى أرامكو خطة لإنتاج 20 إلى 50 مليون قدم مكعب من الغاز الصخري في العام المقبل على الرغم من أن إنتاج الغاز الصخري يستهلك كميات ضخمة من المياه. وتخطط أرامكو لرفع الإنتاج بنحو عشرة أضعاف خلال عامين من بدء الإنتاج ثم إلى 4 مليارات قدم مكعب من الغاز الصخري في عام 2025.
ولكن ماذا سيقدم الفالح الذي لا ينتمي للقطاع الصحي لوزارة الصحة؟ هناك أمر يغفل عنه الكثيرون، وهو أن أرامكو تدير منظومة طبية منذ 70 عامًا هي من أكبر المنظومات الطبية في المملكة. ولدى الشركة مستشفيات أو برامج علاجية خارجية لعلاج نحو 350 ألف مستفيد من بينهم 62 ألف موظف.
ووقعت الشركة شراكة طبية مع جون هوبكنز الأميركية في عام 2013 لإدارة منشآتها الطبية والارتقاء بمستوى الرعاية. ولا تزال الشركة تقدم الدعم الإداري لوزارة الصحة من خلال مساعدتها في حملاتها لمواجهة الكثير من الأوبئة في مناطق مختلفة من المملكة. ولهذا لن يكون صعبًا على الفالح أن ينقل تجارب أرامكو الطبية إلى وزارة الصحة، والأهم من هذا هو نقل الخبرة الإدارية إلى الوزارة؛ إذ إنه الابن المخضرم للشركة التي تمتاز القيادة الإدارية فيها بأنها تعرف ماذا تريد وتعمل على تنفيذ خططها بجدية وحرفية مع الالتزام بمعايير الجودة وتسليم العمل في الوقت المحدد.. كل ذلك يضفي على الشخصية «الأرامكاوية» بعدا مختلفا في الأوساط السعودية، بالنظر لكون موظف أرامكو معجونا بحب العمل وشغف الابتكار، ومطحونا بالإنجاز الذي يأكل ساعات نهاره يوميا.
وتمنح هذه النظرة الإيجابية تجاه «الأرامكيين» تفاؤلا كبيرا في المجتمع السعودي، بأن يستطيع الوزير الجديد إنعاش وزارة الصحة وترتيب أوضاعها، خاصة مع ما يحمله المهندس الفالح من سجل مهني طويل، فهو من مواليد عام 1960 بمدينة الدمام في المنطقة الشرقية، ورئيس شركة أرامكو السعودية وكبير الإداريين التنفيذيين، وهي أكبر شركة منتجة للنفط الخام في العالم.
وبدأ الفالح مسيرته في الظهران ثم عاد إليها بعد سنوات من العمل في الخارج. وحتى من الناحية الدراسية كانت النهاية في الظهران؛ إذ كان الفالح قد التحق بالعمل في «أرامكو» عام 1979، ثم ابتعث للدراسة في جامعة تكساس، فحصل منها على درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية عام 1982، ثم واصل دراسته بالحصول على درجة الماجستير عام 1991 في تخصص إدارة الأعمال من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالظهران. وفي يوليو (تموز) 1999 تولى المهندس الفالح وظيفة رئيس شركة بترون (مشروع مشترك بين أرامكو وشركة البترول الوطنية الفلبينية). ومع مطلع عام 2003 عُين نائبًا لرئيس «أرامكو» لقطاع تطوير الأعمال الجديدة، وفي أبريل (نيسان) 2004 عُين نائبًا للرئيس للتنقيب، وذلك قبل تعيينه نائبًا أعلى للرئيس لأعمال الغاز في أغسطس (آب) 2004، كما شغل المهندس الفالح بعد ذلك منصب النائب الأعلى للرئيس للعلاقات الصناعية في أكتوبر (تشرين الأول) 2005. وفي مطلع يناير (كانون الثاني) 2009 تم تعيينه رئيسًا لشركة أرامكو السعودية وكبير الإداريين التنفيذيين فيها، ثم صدر أمر ملكي كريم صباح أمس بتعيينه وزيرا للصحة.
ويمتطي الفالح صهوة وزارة الصحة التي يراها كثير من السعودية تركة ثقيلة، مع تعدد المشكلات التي تواجه الوزارة بدءا من ترهل الأنظمة وملف الأخطاء الطبية وإشكالية تأخر المواعيد وصعوبة الحصول على السرير وملف التأمين الطبي للسعوديين المعلق منذ أعوام، الأمر الذي يجعل مهمة الوزير الجديد أشبه بعملية النحت على الصخر، لأجل تشكيل هوية جديدة للقطاع الصحي السعودي. إلا أن الثقافة «الأرامكاوية» التي يتمتع بها الفالح تجعل المراهنين على نجاحه كثرا منذ وقت مبكر، حيث يرى الدكتور عبد الله بن ربيعان، وهو أكاديمي ومستشار اقتصادي، أن تجربة المهندس خالد الفالح الطويلة في شركة أرامكو تجعله يمتاز بعقلية متفتحة، مضيفا: «كذلك فإن أرامكو لديها نظام صحي ممتاز جدا، فهي لا تصرف لموظفيها بطاقات تأمين مثل الجهات الأخرى، إنما تزور المستشفيات وتراقبها وتختار المستشفى الأفضل لموظفيها ومن ثم تتعاقد معه». ويتابع ابن ربيعان في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، قائلا: «أرمكة وزارة الصحة سترفع من مستواها الإداري»، مشيرا إلى أن وزارة كبيرة بهذا الحجم هي بحاجة إلى فريق ديناميكي على تأهيل عال، وأردف: «بالإضافة لذلك فإن الفالح هو بالتأكيد مطلع على تجارب سابقة وأعتقد أنه سيأخذ وقتا في عمله، لأن النقلة من قطاع نفطي إلى قطاع حكومي أمر بحاجة للوقت»، مشيرا إلى أن الوزير بحاجة إلى بضعة أشهر قبل الحكم على أداء وزارته.



قانون «التجنيد الإلزامي» في الكويت يدخل حيّز التنفيذ

إحدى الفعاليات التي قام بها الجيش الكويتي (كونا)
إحدى الفعاليات التي قام بها الجيش الكويتي (كونا)
TT

قانون «التجنيد الإلزامي» في الكويت يدخل حيّز التنفيذ

إحدى الفعاليات التي قام بها الجيش الكويتي (كونا)
إحدى الفعاليات التي قام بها الجيش الكويتي (كونا)

دخل قانون الخدمة الوطنية العسكرية «التجنيد الإلزامي» الجديد في الكويت حيّز التنفيذ، الأحد، بعد نشره في الجريدة الرسمية. ويعالج القانون الجديد الثغرات السابقة، كما يفرض عقوبات مشددة للتراخي في تطبيق القانون.

وفرض القانون على كل كويتي أتمّ 18 سنة تقديم نفسه خلال 180 يوماً إلى الجهة المختصة بالخدمة العسكرية تحت طائلة فرض عقوبات على المتخلفين. كما شدد القانون على أن شهادة الخدمة العسكرية تعدّ شرطاً لتعيين المواطنين في الوظائف الحكومية وغير الحكومية.

وحدد القانون الجديد خمس فئات معفاة من أداء الخدمة العسكرية، ضمنها مواليد ما قبل 1 يناير (كانون الثاني) 2012، وما يحدده مجلس الوزراء وفقاً لمقتضيات المصلحة العامة.

وحدّد القانون الجديد الفئات المستثناة من الخدمة بحسب المادة 11، وتشمل طلبة الكليات والمعاهد والمدارس المعدة للدراسة العسكرية، والمعينين والمتطوعين في رتبة عسكرية بالجيش، أو الشرطة، أو الحرس الوطني أو قوة الإطفاء العام، على ألا تقل مدة خدمتهم عن خمس سنوات، وإطفائيي مؤسسة البترول الكويتية والشركات التابعة لها، على ألا تقل مدة خدمتهم عن خمس سنوات، ومن تنتهي دراسته أو خدمته من الأشخاص المذكورين في الفقرة السابقة، بشرط أن يتم في الدراسة أو الخدمة أو كليهما معاً حسب الأحوال مدةً لا تقل عن خمس سنوات، وكذلك مواليد ما قبل 1 يناير 2012، بالإضافة إلى الفئات التي يحددها مجلس الوزراء بناءً على عرض وزير الدفاع، وفقاً لمقتضيات المصلحة العامة.

وأفادت المذكرة الإيضاحية لمرسوم تعديل بعض أحكام القانون في شأن الخدمة الوطنية العسكرية في الكويت، الذي نشر في الجريدة الرسمية «الكويت اليوم»، الأحد، بأنه سبق وصدر القانون رقم 20 لسنة 2015 متبنياً مفهوماً جديداً لنظام الخدمة الوطنية العسكرية، إلا أن التطبيق العملي لهذا القانون أظهر لزوم تعديل بعض نصوصه - بالاستبدال أو الإضافة أو الإلغاء - لعلاج بعض الثغرات وأوجه القصور، وذلك بهدف تطوير منظومة الدفاع الوطني وتعزيز جاهزيتها البشرية، وتحقيق التوازن المنشود بين مقتضيات الأمن الوطني ومتطلبات العدالة التشريعية والاجتماعية.

وأضافت المذكرة أنه تم تعديل (المادة 2 / الفقرة الأولى) لتلزم كل كويتي يبلغ سن 18 بتقديم نفسه خلال (180) يوماً من بلوغ السن إلى الجهة المختصة بالخدمة الوطنية العسكرية.

كما تم تعديل الفقرة الأولى من (المادة 3) حيث اشترط المرسوم بقانون تقديم شهادة أداء الخدمة أو الإعفاء أو التأجيل بوصف ذلك شرطاً للتعيين في الوظائف الحكومية أو الأهلية، أو للحصول على ترخيص مزاولة مهنة حرة، مع إعطاء الأولوية لمن أتم الخدمة، ويعكس هذا التوجه تكاملاً بين أداء الواجب الوطني والاستحقاقات المهنية، على أن يحظر تعيين أي شخص أو رفض تعيينه لعدم أداء الخدمة العاملة أو لكونه بالخدمة أو لاستدعائه لأداء هذه الخدمة، ما دام أنه حصل على شهادة من هيئة الخدمة الوطنية العسكرية بأنه لا مانع من التعيين، ويعد كل من الخدمة العاملة والخدمة الاحتياطية خدمة فعلية للمجند والاحتياطي.

وتم تعديل (المادة 17) لتطبيق حالات الاستثناء والتأجيل، فيما تم تعديل (المادة 26) حيث أدخل القانون نظاماً تصاعدياً للجزاءات الإدارية بحق من يتأخر أو يمتنع عن التسجيل أو الالتحاق، دون عذر مشروع، وذلك من خلال مدد إضافية ترتبط بمدة التأخير، مع إمكانية الإعفاء منها في حال المبادرة الذاتية أو حُسن الأداء، وقد صممت هذه المنظومة لتجمع بين الردع والتحفيز.

كذلك تم تعديل (المادة 27)، حيث أوجب المرسوم بالقانون نقل المجندين الذين أنهوا الخدمة العاملة إلى الاحتياط ومدتها 30 يوماً سنوياً، ولمدة عشر سنوات أو حتى بلوغ سن الخامسة والأربعين، أيهما أقرب.

وتم تعديل (المادة 33 - فقرة 1) بحيث تحتفظ الجهات الحكومية وغير الحكومية بوظيفة وراتب وعلاوات وبدلات ومكافآت من يُستدعى لأداء الخدمة الوطنية العسكرية على ألا تكون هناك ازدواجية في الصرف.

وتم تعديل (المواد 38 - 39 - 42)، بحيث تكون هناك عقوبات جزائية مشددة بحق من يتخلف عن أداء الخدمة دون عذر، أو بعد تجاوز سن التكليف أو في حالات التعبئة العامة أو الحرب أو الأحكام العرفية، وتدرجت العقوبات ما بين الحبس والغرامة، حسب جسامة المخالفة، ضماناً لاحترام القانون وفرض الانضباط.

وأضافت المذكرة أن المادة الثانية من المرسوم بالقانون نصت على إضافة ما يلي إلى نهاية (المادة 4): «وإذا كان لدى المجند عقوبة أو مدد مفقودة أو مدد إضافية بعد سن الرابعة والثلاثين، فتمتد خدمته العاملة حتى انتهاء العقوبة أو الخدمة المفقودة أو المضافة، ولو تجاوز سن الخامسة والثلاثين من عمره».


فقدان التاريخ السياسي لم يغيب المظاهر الدينية في المنطقة

مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)
مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)
TT

فقدان التاريخ السياسي لم يغيب المظاهر الدينية في المنطقة

مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)
مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)

يرى الدكتور راشد بن عساكر الباحث السعودي أن فقدان التاريخ السياسي وسط الجزيرة العربية لم يغيّر المظاهر الدينية، لافتاً إلى أن هناك المئات من الوثائق والأحكام والفتاوى المتشددة ظهرت قبل وبعد قيام الدولة السعودية.

ويشير العساكر في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أقدم وثيقة محلية جرى الوقوف عليها، إذ كُتبت عام 747هـ، 1346م وتُبين شدة التدين والالتزام بالمعتقد والمنهج النبوي وصحابته والسلف الصالح، «ثم نجد ما بين القرن الثامن والقرن الثاني عشر الهجري/الخامس عشر الميلادي، مئات الوثائق والأحكام والفتاوى والمسائل الشرعية المتبعة للكتاب والسنة النبوية منهجاً وتطبيقاً في المجتمع النجدي، وهى لعدد كبير من علماء نجد».

الباحث راشد بن عساكر

جمع بعضها الشيخ أحمد المنقور (ت 1125هـ / 1713م) في كتابه «الفواكه العديدة في المسائل المفيدة» في مجلدين كبيرين، ومن أبرز العلماء والمُفتين الشيخ أحمد بن عطوة التميمي (توفي 948 هـ / 1541م)، والشيخ العالم قاضى العارض إسماعيل بن رميح العريني (توفي بعد عام 969هـ / 1561م)، والشيخ سليمان بن علي بن مشرف (توفي 1079هـ / 1668م)، والعلامة الشيخ المحقق عثمان بن قائد الحنبلي (توفي عام 1685م) صاحب مؤلفات العقيدة والتوحيد والفقه كنجاة الخلف في اعتقاد السلف، وكتابه التوحيد، والذي اتجه إلى مصر وتولى ريادة المقام الحنبلي والإفتاء بها. ومنهم علماء الدرعية من أسرة الباهلي فقد خرج منهم عدة علماء؛ ومنهم أحمد بن موسى الباهلى، وسليمان الباهلي، وغيرهم، وعالم العارض الشيخ عبد الله بن محمد بن ذهلان (توفي 1099هـ / 1688م).

مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)

عشرات العلماء وطلاب العلم في المنطقة جُلّهم ركز على فقْد الأمن والاضطراب السياسي وليس على اندراس الدين ولغة التعميم، كما روّج له ابن غنام ومَن نقل عنه.

يقول شيخ مشايخ علماء نجد، السلفي الحنبلي أحمد بن عطوة التميمي (ت 948هـ / 1541م): «إن كبار نجد المُطاعين في قراهم الحاكمين عليهم، إذا اتفق كل واحد منهم وعدولَ قريته ووجوههم على بيع تركة وقضاء دَين على الوجه الشرعي، فإن الصادر منهم في ذلك أصح وأولى وألزم، وأثبت مما يصدر عن قضاتهم الذين عليهم وعلى تقليدهم دينهم وأموال المسلمين؛ ما يستحق خراب الشريعة، لا أكثر الله منهم, ولا مَن يمضى لأقوالهم وأسأل الله أن يطفئ شرهم عن مذهبنا وعن المسلمين» ( المنقور، الفواكه العديدة: 2/76).

وبنقل ابن عطوة مسائل عدة، ومنها مسائل شيخه أحمد العسكري عالم الشام (توفي عام 910 هـ / 1504م)، بعد سؤاله عن وضع أمراء البلدان النجدية وطريقة حكمهم بلدانهم بقوله: «وسألت شيخنا عن شيوخ بلدنا، بعد أن عرّفته حالهم، فأجاب: حكمهم كغيرهم من السلاطين في سائر الأوطان». (المنقور، الفواكه: 2/194). ثم ضرب مثالاً لواقعة حول جماعة أمَّروا أميراً عليهم من أهل نجد، فذكر أن ولايته صحيحة وحُكمه حُكم غيره من ولاة المسلمين. (الفواكه: 2/194). ويبين مفتي البلاد النجدية الشيخ عبد الله بن ذهلان كثرة قرى بلاد نجد وتعددها، وأن «كل نجد قرى»، وأن الخوف هو السائد في ذلك، بقوله: «إن ما بين قرى نجد هذا الزمن مخوف إلا مع جنب ونحوه. (المنقور، الفواكه العديدة: 2/36، 90)».

مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)

وسُئل عن فتوى منع خروج المرأة وامتناعها في حال السفر مع زوجها بسبب الخوف على النفس والمال، فهل تسقط نفقتها إذا رغبت بالمكوث، فأجاب: «فلو خافت إذا سافرت معه، فلها عليه النفقة مع عدم السفر للعذر، سواء كان الخوف على النفس، أو المال، أو هما. والظاهر أن ما بين قرى نجد هذا الزمن مخوف إلا مع جنب ونحوه» (المنقور، الفواكه العديدة: 2/36). والجنب: أي الذى يحميك من قبيلتك أو بلدك، من قومك البعيد أو القريب، فقد كانت نجد بلاداً وقبائل في صراعات وخوف فلا ينتقل شخص إلا بوجود شخص يذهب معه لحماية، لكونه من القبيلة نفسها فيدفع له مقابل تلك الحماية.

مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)

وقد عاب علماء نجد ووصفوا بعض الدجالين بأنهم يذكرون أن في بلاد نجد قبراً، كما ردوا على شبهتهم بقبر زيد بن الخطاب بأنه بُني مرتفعاً ووضع على جانب المقبرة، وقد جصّص بالنورة على ظاهره، إنما هو في حماية القبر من اختراق السيل الذى بجواره ضِمن مقبرة شعيب الدم.

وقد استعرض علماء نجد وحرصوا في فتاواهم على الالتزام بالدليل وتتبع السنة واتباع أقوال الأئمة، ومن يستعرض بعض فتاواهم مؤلفاتهم - وليس كلهما - يجد ذلك ظاهراً وبيناً، وأن من يدّعي وجود الشرك وانتشاره فإنما هو كذب ظاهر وتلبُّس بالزور. وردَّ عليه أحد العلماء بقوله: وكيف يكفر مَن يعمرون المساجد بذكر الله وطاعته ولهم جمعة وجماعة ويحرّمون ما حرَّم الله عليهم، ويستحلّون ما أحل الله لهم. وتبيّن لكل ذي عقل أن الذى نسبهم إلى الكفر والشرك كاذب وأنه رمامهم بشيء وهم بريئون».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ولي العهد السعودي يزور مسجد قباء في المدينة المنورة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يصلي بمسجد قباء في المدينة المنورة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يصلي بمسجد قباء في المدينة المنورة (واس)
TT

ولي العهد السعودي يزور مسجد قباء في المدينة المنورة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يصلي بمسجد قباء في المدينة المنورة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يصلي بمسجد قباء في المدينة المنورة (واس)

زار الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مسجد قباء في المدينة المنورة، وأدى ركعتي تحية المسجد.
رافق ولي العهد، الأمير سلمان بن سلطان بن عبد العزيز أمير منطقة المدينة المنورة، والأمير تركي بن محمد بن فهد بن عبد العزيز وزير الدولة عضو مجلس الوزراء، والأمير محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز نائب أمير منطقة الرياض، والأمير سعود بن نهار بن سعود بن عبد العزيز نائب أمير منطقة المدينة المنورة، والأمير سعود بن سلمان بن عبد العزيز، والوزراء.