سجل أمس تطور خطير وغير مسبوق بمدينة حمص في حي الزهراء الموالي ذي الغالبية العلوية، لدى شن قوات النظام هجوما على الحي والاشتباك مع ميليشيا الدفاع الوطني أهم الميليشيات التطوعية الداعمة للنظام، والمتهمة بشكل رئيسي بعمليات السرقة والنهب (التعفيش) للمنازل في المناطق الساخنة بعد فرض قوات النظام السيطرة عليها، كما تتهم بعمليات الخطف بقصد الحصول على فدية، وتنفيذ عمليات قتل ذات طبيعة طائفية وغيرها من جرائم.
ومع أن الأسباب الحقيقية المباشرة لهذا الهجوم لم تتضح بعد، إلا أن هناك معلومات تفيد، أنه بعد إطلاق يد رؤساء مجموعات الدفاع الوطني في المناطق الثائرة، تغولت تلك المجموعات وتحولت إلى قوة غير منضبطة تهدد النظام والمجتمع الموالي له. وقد سبق واتهمت بعمليات خطف لمدنيين موالين بغية الحصول على فدية، وعمليات تفجير بسيارات مفخخة بغرض بث الفوضى والسرقة في مناطق تجارية موالية. هذا عدا عن عمليات القتل والاشتباكات في تصفية حسابات بين المجموعات، إما على المسروقات أو تنافس على بسط السيطرة في مناطق الموالين، والتي تتجه لتكون دولة داخل الدولة في المناطق التي يسيطر عليها النظام. وسبق الاشتباكات التي حصلت في حي الزهراء في حمص، اشتباكات مماثلة في منطقة صافيتا بريف طرطوس غرب سوريا، قتل خلالها، أربعة شباب من صافيتا من دون معرفة أسباب الاشتباك.
وبينما راحت أصوات الموالين للنظام ترتفع مستنكرة هزائم قوات النظام في إدلب وضعف الأداء الإعلامي، أطلق آخرون حملات عبر وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي تحت عنوان «جيشنا أملنا»، لدعم الجيش ورفع معنوياته. إلا أن ذلك لم يبدد قلق كثير من العائلات العلوية التي تطوع أبناؤها وبناتها في ميليشيات الدفاع الوطني للقتال إلى جانب النظام. وبحسب سكان في العاصمة دمشق، فإن عددا من سكان حي المزة 86 الموالي بدأوا بمغادرة العاصمة باتجاه قراهم في الساحل السوري، وشوهدت بكثافة سيارات نقل وهي تحمل أمتعة وأثاث منازل وتغادر الحي خلال الأسابيع الأخيرة.
والصراع الصامت داخل البيئة الحاضنة للنظام السوري والذي سبق وظهر للعلن عبر نداءات استغاثة من الأهالي للنظام لحمايتهم من جرائم مجموعات الدفاع الوطني «سيئة الصيت»، راحت تتصاعد على وقع خسائر النظام الفادحة في إدلب، مما يهدد بانفجار بيئة النظام الحاضنة وخزان قواته من المتطوعين والمتطوعات، إذ يبدو النظام عاجزا عن حمايتهم في الوقت الذي يقدمون دماءهم وأرواحهم وأبناءهم من أجل بقائه.
ويقول ناشطون، إن هجوم قوات النظام على حي الزهراء يوم أمس، الأربعاء، كان محاولة من النظام لنزع فتيل الأزمة في حاضنته الشعبية، وإعادة الاعتبار لقواته ومؤسساته الأمنية التي فقدت كثيرا من سلطتها وهيبتها، نتيجة تصرف مجموعات الدفاع الوطني التي يطلق عليها محليا اسم «الشبيحة». وبحسب المعلومات الواردة من حمص، فإن الاشتباكات العنيفة التي اندلعت أمس الأربعاء في حي الزهراء، استخدم فيها أسلحة متنوعة تصل حتى إلى الثقيل، بهدف كبح تغول رؤساء المجموعات في حمص، وتفكيك مجموعاتهم لإعادة فرض هيبة جيش النظام في حمص وباقي المناطق العلوية، خشية انهيارها تحت وطأة الشائعات بقرب نهاية النظام والتي انتعشت بشكل كبير مع تدهور الوضعين العسكري والاقتصادي. فبالتزامن مع خسائر النظام في إدلب كانت قيمة الليرة السورية تهوي ليصل سعرها مقابل الدولار إلى 325 ليرة في السوق السوداء، وارتفاع أسعار السلع والمواد الأساسية على نحو غير مسبوق، وتجمد حركة الأسواق عموما.
قلق يسود البيئة الحاضنة للنظام.. وقواته تشتبك مع ميلشياته الداعمة في حمص
https://aawsat.com/home/article/348731/%D9%82%D9%84%D9%82-%D9%8A%D8%B3%D9%88%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%8A%D8%A6%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A9-%D9%84%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85-%D9%88%D9%82%D9%88%D8%A7%D8%AA%D9%87-%D8%AA%D8%B4%D8%AA%D8%A8%D9%83-%D9%85%D8%B9-%D9%85%D9%8A%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%A7%D8%AA%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D9%85%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%AD%D9%85%D8%B5
قلق يسود البيئة الحاضنة للنظام.. وقواته تشتبك مع ميلشياته الداعمة في حمص
إطلاق يد {الشبيحة} حولها إلى قوة تهدد النظام
قلق يسود البيئة الحاضنة للنظام.. وقواته تشتبك مع ميلشياته الداعمة في حمص
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








