«داعش» يعتقل المئات من شباب الموصل تحسبًا من «ثورة» ضده

3500 متطوع من الأنبار يقاتلون في صفوف قوات «الحشد الشعبي» العراقية

«داعش» يعتقل المئات من شباب الموصل تحسبًا من «ثورة» ضده
TT

«داعش» يعتقل المئات من شباب الموصل تحسبًا من «ثورة» ضده

«داعش» يعتقل المئات من شباب الموصل تحسبًا من «ثورة» ضده

اتخذ تنظيم داعش أمس إجراءات أمنية مشددة وسط الموصل، إذ نصب كثيرا من نقاط التفتيش في أحيائها تحسبا لأي حركة مسلحة من داخلها قد ترافق العملية العسكرية لتحرير ثاني مدينة عراقية من مسلحي التنظيم الذي احتلها في يونيو (حزيران) الماضي.
وقال مسؤول إعلام مركز تنظيمات الاتحاد الوطني الكردستاني في محافظة نينوى غياث سورجي لـ«الشرق الأوسط»: «اعتقل التنظيم أمس المئات من شباب الموصل ورجالها بحجة عدم التزامهم بتعليمات (داعش) الخاصة بإطلاق لحاهم، وأبلغ (داعش) ذوي المعتقلين أنهم سيبقون في السجون لحين الالتزام بهذه التعليمات».
وأشار إلى أن «حملة (داعش) شملت اعتقال كل من يحمل معه هاتفا جوالا والذين يرتدون أربطة العنق أيضا»، مضيفا أن «إجراءات (داعش) التعسفية في الموصل هي لتخويف الموصليين للحول دون اندلاع أي انتفاضة شعبية ضده من قبل الأهالي في حال بدء العملية العسكرية لتحرير المدينة». وتابع سورجي: «قتل ثمانية مسلحين من (داعش) وأصيب خمسة آخرون في غارات لطيران التحالف الدولي استهدفت رتلا من عجلات التنظيم في ناحية نمرود التابعة لقضاء الحمدانية في شرق الموصل»، وتابع: «بينما قتل تسعة مسلحين من التنظيم في غارة استهدفت مبنى المديرية العامة لشرطة نينوى وسط الموصل، وكان من بين القتلى أحد قادة (داعش) البارزين الذي يدعى شيت حسن السامرائي ويشغل منصب وزير الحرب في ولاية نينوى، وهو من أقرباء خليفة (داعش) أبو بكر البغدادي».
وفي السياق ذاته، قال مسؤول إعلام الفرع الرابع عشر للحزب الديمقراطي الكردستاني في الموصل سعيد مموزيني لـ«الشرق الأوسط»: «هرب أمس 18 مسلحا باكستانيا من صفوف تنظيم داعش، إلا أن التنظيم تمكن من اعتقال 16 منهم في قضاء بعاج غرب الموصل وأعدمهم رميا بالرصاص، في حين أعدم التنظيم ثلاثة حلاقين في الموصل بتهمة الحلاقة الغربية»، وبيّن أن مسلحي «داعش» فجروا أمس 12 منزلا وكنيسة في ناحية بعشيقة شرق الموصل. وأعلنت حكومة إقليم كردستان أمس أن طاقتها لاستقبال موجات جديدة من نازحين نفدت بالكامل، مؤكدة أن الاستعداد لأي موجة جديدة من نازحين باتجاه الإقليم مع بدء عملية تحرير الموصل المرتقبة، يجب أن تتخذ من جانب الحكومة العراقية والجانب الدولي.
قال نائب رئيس دائرة العلاقات الخارجية في حكومة أربيل ديندار زيباري لـ«الشرق الأوسط»: «حكومة الإقليم غير قادرة على استقبال اللاجئين والنازحين، وطاقتنا نفدت في هذا المجال. وحتى إن الإقليم لا يستطيع تحمل الأعداد الهائلة من النازحين الموجودين في كردستان حاليا دون وجود مساعدات دولية».
وأضاف النائب: «فهناك أكثر من مليون ونصف نازح ولاجئ في إقليم كردستان، وفي الوقت ذاته ليس هناك أي تعاون جدي من جانب العراق أو من الجانب الدولي مع الإقليم في هذا الإطار. فالأزمة الحالية أزمة إنسانية ومالية كبيرة، نحن باستمرار ندعو المجتمع الدولي إلى مساعدتنا»، مبينا بالقول: «والأهم من هذا أن الحكومة العراقية لم تخطُ إلى الآن خطوات جدية في هذا الصدد، لذا من الصعب الاستعداد لمواجهة موجة جديدة من النازحين، يجب أن تتخذ الحكومة العراقية والجانب الدولي هذه الاستعدادات، حينها بالتأكيد ستتعاون حكومة الإقليم معها»، مشددا بالقول: «حكومة الإقليم تمد وباستمرار يد العود للمنكوبين، وستستمر على هذا المنوال أيضا».
وأضاف زيباري: «المسؤولية الرئيسية تقع على عاتق الحكومة الاتحادية، ويجب أن تعد خطتها الطارئة، وتحدد بعض الأماكن لإنشاء مخيمات مؤقتة، لأنها تمتلك تلك الإمكانيات والإقليم سيدعمها بإمكانياته».
وبينما يستمر الهدوء النسبي في وسط مدينة الرمادي، مركز محافظة الأنبار غرب العراق، تتصاعد مخاوف السكان وتتزايد حالات القلق بينهم بشأن عودة المسلحين إلى مناطقهم التي شهدت عودتهم قريبا من رحلة نزوح كبرى إلى العاصمة بغداد قطعوا خلالها رحلة امتدت إلى أكثر من 250 كيلومترا سيرا على الأقدام في طرق خطرة ووعرة. هذا الخوف والقلق وصل إلى الحكومة المحلية في الأنبار ومسؤوليها بعد أن تمدد مسلحو تنظيم «داعش» وباتوا يشنون هجمات بشكل متزامن في العديد من مدن الأنبار وبتوقيت واحد. نائب رئيس مجلس محافظة الأنبار فالح العيساوي شرح لـ«الشرق الأوسط» أن هناك «قلقا من تمدد مسلحي (داعش) وسيطرتهم على مناطق واسعة من مدن محافظة الأنبار»، موضحا أن هذا القلق «يتصاعد لدينا خصوصا بعد التدفق المستمر لمسلحي التنظيم إلى الأنبار قادمين من محافظة صلاح الدين ومن سوريا وبشكل مستمر». وأضاف العيساوي «على الرغم من ضربات طائرات التحالف الدولي لأرتال المسلحين القادمة من الحدود السورية ومن محافظة صلاح الدين، فإن تلك الضربات لا تمنع من دخول المسلحين حيث تقتصر الطلعات الجوية لطائرات التحالف على عدد معين في اليوم الواحد، بينما تواصل قوافل وأرتال مسلحي (داعش) نقل أسلحته وعناصره بالدخول إلى مدن الأنبار».
وعن مشاركة قوات الحشد الشعبي من عدمها في عمليات تحرير مدن الأنبار، شرح العيساوي «لقد قررنا في اجتماع لمجلس محافظة الأنبار إعطاء التفويض في مشاركة قوات الحشد الشعبي من عدمها إلى رئيس الوزراء العراقي والقائد العام للقوات المسلحة الدكتور حيدر العبادي، بعد أن جرى تصويت لمنح الصلاحية لرئيس الوزراء تمت فيه الموافقة بغالبية الأعضاء في مجلس الأنبار وحكومتها المحلية». وأضاف «أبناء الأنبار ومنذ أشهر يقاتلون في صفوف قوات الحشد الشعبي، وهناك أكثر من 3500 مقاتل متطوع في صفوف الحشد الشعبي من أبناء الأنبار يقاتلون مع الحشد الشعبي في مناطق الكرمة وناحية عامرية الفلوجة، ومنهم 700 متطوع يقاتلون هنا داخل مدينة الرمادي».
ونبه العيساوي إلى أن «هناك تصريحات لبعض المسؤولين قالوا فيها إن بغداد وكربلاء في مأمن عما يجري في الأنبار، وكأن الأنبار هي ليست جزءًا من العراق، فأقول لهؤلاء لا تطلقوا مثل تلك التصريحات، وعليكم الاهتمام بشكل جدي بدعم الأنبار وتحريرها، فإذا ما سقطت الأنبار كلها لا سمح الله بيد تنظيم داعش فإن المعارك ستكون على أسوار بغداد وكربلاء».
من جانب آخر، اجتمع العشرات من شيوخ العشائر والوجهاء والمقاتلين في محافظة الأنبار في مؤتمر أقيم بمدينة الخالدية (30 كيلومترا شرق مدينة الرمادي)، وأبدوا موافقتهم بالإجماع على مشاركة قوات الحشد الشعبي في عملية تطهير المحافظة من سيطرة مسلحي تنظيم داعش.
وقال الشيخ غسان العيثاوي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المؤتمرين قرروا وبالإجماع موافقتهم على مشاركة الحشد الشعبي في عملية تطهير مدن الأنبار من دنس مجرمي «داعش». وبذلك أنهى هذا المؤتمر الجدل الدائر حول وضع صيغة نهائية من مشاركة الحشد أو عدمها بعد أن تضاربت الآراء بين عدد من المسؤولين والشخصيات العشائرية.
وأشار العيثاوي إلى أن «المؤتمر طالب القائد العام للقوات المسلحة العبادي بتسليح أبناء العشائر وفتح باب التطوع من أجل الإسراع بتطهير مدن الأنبار من مسلحي تنظيم داعش على أن تكون قاعدة الحبانية الجوية شرق الرمادي وقاعدة عين الأسد غرب الرمادي مكانا للتطوع لأبناء العشائر».
وشرح الشيخ إبراهيم الفهداوي، أحد شيوخ الأنبار ورئيس اللجنة الأمنية لقضاء الخالدية شرق الرمادي، لـ«الشرق الأوسط» أن «المؤتمر أوضح للجميع ترحيب عشائر الأنبار بأبناء الحشد الشعبي، لأن مصيرنا واحد ومعركتنا مع الإرهاب معركة الجميع، خصوصا أن تنظيم داعش لا يفرق بين مكون وآخر». وأضاف الفهداوي أن «قرارات المؤتمر ملزمة للجميع كونها ضمت كل العشائر المتصدية لتنظيم داعش الإجرامي، بالإضافة إلى حضور نائب رئيس مجلس المحافظة وعدد من أعضاء المجلس وقادة أمنيين مشرفين على الملف الأمني مما أعطى هذا المؤتمر صفة رسمية».
من جانب آخر، ناشد رئيس مجلس محافظة الأنبار صباح كرحوت، رئيس الوزراء العراقي، إصدار عفو خاص عن «المتسربين من القوات الأمنية» في محافظة الأنبار، مبينا أنه من الممكن الاستفادة منهم بعمليات تحرير مدن المحافظة.
وقال كرحوت، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «مجلس محافظة الأنبار ناشد رئيس الوزراء إصدار عفو خاص عن المتسربين من القوات الأمنية في صفوف الجيش والشرطة، ويكون هذا العفو لمدة 15 يوما حتى يتمكنوا من العودة إلى مواقعهم والالتحاق بمراكزهم في مدن محافظة الأنبار». وأضاف كرحوت أن «إصدار العفو سيسهم في عودة الكثير من المنتسبين إلى الأنبار والاستفادة منهم في المشاركة بالعمليات العسكرية لتحرير وتطهير جميع مناطق المحافظة خاصة مدينة الرمادي من سطوة مسلحي تنظيم داعش».



العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.


سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
TT

سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)

اجتاحت سيول جارفة ناجمة عن أمطار غزيرة مناطق واسعة في جنوب محافظة تعز اليمنية (جنوب غرب)، مخلفة ما لا يقل عن 9 قتلى، بينهم أطفال، إضافة إلى دمار واسع طال المنازل والممتلكات، وجرف مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، في مشهد يعكس هشاشة البنية التحتية وتفاقم معاناة السكان في المناطق الريفية.

وتزامنت الكارثة مع تحذيرات متجددة أطلقها «المركز الوطني اليمني للأرصاد» من استمرار تأثير المنخفض الجوي خلال الساعات الـ24 المقبلة، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا واتساع رقعة الأضرار، خصوصاً في القرى المعزولة التي يصعب الوصول إليها.

ووجّه سكان في أرياف مديريات المخا وموزع والوازعية، لا سيما في قرى الغرافي والثوباني والنجيبة والهاملي، نداءات استغاثة عاجلة إلى السلطات الحكومية والمنظمات الإنسانية، مطالبين بالتدخل السريع لإنقاذهم من تداعيات السيول التي داهمت منازلهم بشكل مفاجئ.

السيول أغلقت الطريق الرابط بين تعز وميناء المخا على البحر الأحمر (إعلام محلي)

وأوضح السكان أن السيول القادمة من المرتفعات المجاورة اجتاحت القرى خلال وقت قصير، متسببة في تهدم عدد من المنازل بشكل كلي أو جزئي، وجرف محتوياتها من مواد غذائية وأثاث، فضلاً عن نفوق أعداد من المواشي التي تُمثل مصدر الدخل الرئيسي للأهالي.

وأكَّدت شهادات محلية أن عدداً من الأسر باتت بلا مأوى، في ظل غياب الاستجابة العاجلة، وافتقار المناطق المتضررة إلى مراكز إيواء مجهزة أو مخزون كافٍ من المواد الغذائية والإغاثية.

وفي وادي العقمة بمديرية موزع، أفاد السكان بأن السيول جرفت رجلاً سبعينياً ما أدّى إلى وفاته على الفور، في حين شهد وادي الهاملي حادثة مماثلة تمثلت في جرف امرأتين، إلى جانب تسجيل أضرار مادية جسيمة في الممتلكات العامة والخاصة.

كما تعرضت الأراضي الزراعية في مديرية الوازعية لانجرافات واسعة، الأمر الذي يُنذر بخسائر طويلة الأمد في الأمن الغذائي المحلي، خصوصاً مع اعتماد السكان على الزراعة بوصفها مصدراً رئيسياً للعيش.

خسائر بشرية وأضرار متزايدة

قال مدير عام مديرية المخا، سلطان محمود، إن الأمطار الغزيرة التي شهدتها المديرية خلال اليومين الماضيين أسفرت عن وفاة 5 أشخاص وتضرر نحو 50 منزلاً، وفق حصيلة أولية، مشيراً إلى استمرار عمليات التقييم الميداني.

وأضاف أن فرق الطوارئ، بدعم من معدات مكتب الأشغال العامة، باشرت العمل على فتح الطرقات المتضررة وتأمين وصول فرق الإنقاذ إلى المناطق المنكوبة، تنفيذاً لتوجيهات محافظ تعز نبيل شمسان.

وحسب مصادر رسمية، توفي 3 أشخاص غرقاً في مديرية موزع، في حين لا تزال فرق الإنقاذ تواصل البحث عن مفقودين في عدد من القرى التي تضررت بشدة جرّاء السيول.

مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية جرفتها السيول في جنوب تعز (إعلام محلي)

وأكد مسؤولون محليون العثور على جثث 4 أطفال جرفتهم السيول، إلى جانب 5 ضحايا آخرين، بينهم 3 من كبار السن، مع توقعات بارتفاع العدد مع استمرار عمليات البحث والوصول إلى المناطق المعزولة.

وأشار المسؤولون إلى أن الطريق الرئيسي الرابط بين ميناء المخا وجنوب محافظة تعز تعرّض لأضرار كبيرة، وأُغلق لساعات قبل أن تُستأنف الحركة جزئياً، ما أعاق جهود الإغاثة وزاد من معاناة السكان.

كما لفتوا إلى أن عضو «مجلس القيادة الرئاسي»، طارق صالح، وجّه بتدخل عسكري للمساعدة في عمليات الإنقاذ، وكلّف خلية العمل الإنساني بتقديم مساعدات عاجلة للمتضررين.

طرق مقطوعة

وشهدت مناطق عدة في محافظة تعز أمطاراً غزيرة مصحوبة بسيول جارفة، أدّت إلى قطع طرق رئيسية وفرعية، ما تسبب في شلل جزئي لحركة التنقل بين المديريات.

وفي منطقة الكدحة، أفاد السكان بأن السيول أوقفت حركة السيارات على الطريق الوحيد الذي يربط المدينة بميناء المخا، ما أدى إلى تشكل طوابير طويلة من المركبات في الاتجاهين.

المناخ المتطرف في اليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأعرب الأهالي عن مخاوفهم من انهيار جسر متآكل على الطريق في حال استمرار هطول الأمطار، وهو ما قد يؤدي إلى عزل كامل لريف تعز الجنوبي، خصوصاً مع استمرار إغلاق الطريق البديل منذ سنوات.

وفي مديرية جبل حبشي، تحدّث السكان عن ظهور تشققات أرضية واسعة في إحدى المناطق السكنية بالتزامن مع هطول الأمطار، محذرين من احتمال توسعها أو تحولها إلى انهيارات أرضية، في ظل تشبع التربة بالمياه.

وطالب الأهالي بإرسال فرق جيولوجية متخصصة لتقييم الوضع واتخاذ التدابير اللازمة، تفادياً لوقوع كارثة جديدة قد تُهدد حياة السكان.

من جهته، جدّد المركز الوطني للأرصاد والإنذار المبكر تحذيراته للمواطنين في المناطق المتوقع هطول الأمطار عليها، داعياً إلى تجنب الوجود في مجاري السيول أو عبورها أثناء هطول الأمطار وبعدها.

كما نصح بالابتعاد عن أعمدة الكهرباء والأشجار العالية، نظراً لمخاطر الصواعق والانهيارات، مع توقع استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي نتيجة تعمق المنخفض.

مخاوف يمنية من تفاقم الأوضاع الإنسانية جرّاء الأمطار الموسمية والسيول الجارفة (إ.ب.أ)

وأشار المركز إلى احتمال هطول أمطار غزيرة إلى شديدة الغزارة مصحوبة بعواصف رعدية وتساقط البَرَد أحياناً على عدد من المحافظات، بينها تعز وصنعاء وإب والضالع، إضافة إلى مناطق أخرى في البلاد.

بدوره، قال الخبير في الطقس جميل الحاج إن عدداً من المناطق اليمنية شهدت سيولاً جارفة خلال الساعات الماضية، متوقعاً استمرار هطول الأمطار بوتيرة متفاوتة خلال الأيام المقبلة.

وأوضح أن السيول قد تتجدد بشكل متكرر في محافظات عدة، بينها تعز ولحج وإب، مع احتمال امتداد الحالة الجوية إلى حضرموت ومأرب وشبوة، ما يزيد من مخاطر الفيضانات والانهيارات الأرضية.