أدوات مطورة لشمّ الروائح وتوصيفها

«نَيْزَلْ رَيْنجر» يرصد خصائصها

جهاز «نَيْزَلْ رَيْنجر» لقياس الروائح
جهاز «نَيْزَلْ رَيْنجر» لقياس الروائح
TT

أدوات مطورة لشمّ الروائح وتوصيفها

جهاز «نَيْزَلْ رَيْنجر» لقياس الروائح
جهاز «نَيْزَلْ رَيْنجر» لقياس الروائح

يرى تشاك ماك جينلي، المهندس الكيميائي الذي ابتكر أداة محمولة لقياس الروائح، في مساعدة النّاس في فهم ما يشمّونه... جانباً علمياً مهماً.
ترجّل جينلي من سيارته ونظر إلى مداخن مصانع معالجة اللحوم الظاهرة من فوق الأشجار العالية، فأخذ نفساً عميقاً. في البداية، لم يشمّ شيئاً باستثناء الرائحة الجميلة والخفيفة المنبعثة من الأشجار المجاورة.
ولكنّ الرياح نشطت فجأة، فاشتمّ ماك جينلي رائحة «بشعة للغاية».
عندها، عمد أحد زملائه إلى حشر أداة «نَيْزَلْ رَيْنجر Nasal Ranger» في أنفه، وهي عبارة عن جهاز صغير لقياس الروائح بمقاس 14 بوصة، بتصميم يتقاطع بين مسدّس الرادار وبين البوق، ويُعدّ أحد أهمّ اختراعات المهندس.

«أدوات» الشم
لتوصيف الرائحة المقرفة، استعمل الفريق أداة أخرى من تطوير ماك جينلي أيضاً، وهي عبارة عن عجلة للرائحة على شكل رسمٍ بياني أشبه بعجلة تدرّجات الألوان التي يستخدمها الفنّانون، عمل المهندس على تطويرها لعقود. فقال أحد الزملاء إنّ الرائحة «حامضة»، بينما قال آخر إنّها أشبه «بالعفن المخلوط ببعض الوقود».
من مختبره غير التقليدي في إحدى ضواحي ولاية مينيسوتا (الذي يبدو أشبه بكوخٍ للتزلج)، أسّس المهندس وابنه ميداناً كبيراً في مجال قياس وفهم الروائح. إذ إنهما جهّزا العلماء في جميع أنحاء العالم بأدوات اخترعها ماك جينلي الأب، وقدّما المشورة للحكومات لوضع القوانين التنظيمية الخاصة بالروائح، وساهما في تمكين المجتمعات الصغيرة القاطنة بالقرب من أماكن تنبعث منها الروائح من استخدام المصطلحات الصحيحة في الشكاوى، ومن قياس الروائح التي تشتمها أنوفهم.
تكاد تكون حاسّة الشمّ الأكثر مراوغة وقوّة من بين الحواس البشرية، لأنها قد تستيقظ في أي وقت، ككبسولة زمنية تعيدنا إلى ماضٍ نسيناه، وقد تترك أثراً طويل الأمد لتحرّك مشاعر لا يمكن تحديدها أو وصفها.
تولّد حاسة الشمّ إنذارات قيّمة، إذ تستطيع نفحة صغيرة أن تعلمكم ما إذا كان الحليب غير صالح للشرب، وما إذا كان جوربكم نظيفاً أم متسخاً. تحوّلت حاسة الشم أيضاً إلى أداة تشخيصيّة، إذ إنّ خسارة القدرة على الشمّ قد تعني أنكم مصابون بفيروس «كوفيد - 19». من جهته، يرى ماك جينلي أنّ «الأنف هو إنذار مبكّر على أنّ أمراً ما لا يسير على ما يرام».
يصف النّاس عادةً ما يرونه ويسمعونه والأشياء التي يلمسونها بثقة كبيرة، ولكنّهم يرتبكون غالباً عندما يتعلّق الأمر بالروائح، ما يدفعهم إلى الاستعانة بالاستعارة دائماً لوصف ما يشمّونه... أي إنّ «الرائحة» تشبه دوماً شيئاً آخر كالورود، أو الكلب المبلل، أو حتّى منزل الجدة.

إحساسات الأنف
تَنتُج الرائحة ببساطة عن تفاعل المواد الكيميائية في الهواء. والأنف البشري هو حتّى اليوم الأفضل في رصدها. توجد روائح بارزة أكثر من الأخرى ككبريتيد الهيدروجين (رائحته كالبيض الفاسد)، التي يمكن شمّها ولو كانت بتركيزات منخفضة جداً لا تتعدّى جزءاً واحداً في المليار.
يشرح د. كوزييل من جامعة ولاية «آيوا»، الأمر على الشكل التالي: «إذا حاولتم تحديد مسافة الطريق بين نيويورك ولوس أنجليس، يمكن القول إنّ الجزء الواحد في المليار يعادل بضع بوصات فقط من هذه الطريق».
ولكنّ هذه الحقيقة تسلّط الضوء على صعوبة تنظيم الروائح قانونياً خصوصاً أن كبريتيد الهيدروجين لا يشكّل خطراً على الصحّة بهذه التركيزات الطفيفة، إلّا أنّه قد يكون «مسبباً جدياً للاضطراب» لدى الناس، على حدّ وصف سوزان شيفمان، الطبيبة النفسية التي تدرس حاستي الشم والتذوّق منذ 50 عاماً.
من جهتها، ترى باميلا دالتون، عالمة النفس التي تدرس مجالات التقاط الروائح في مركز «مونيل كيميكال سنسز» في فيلادلفيا، أنّ «قياس الانبعاثات شيء وقياس الرائحة شيءٌ آخر، لأن الأخيرة عبارة عن إحساس يمكن أن يختلف بشكلٍ كبير بين الناس، وهذا الأمر يقيّد تنظيم الروائح»، لافتةً إلى أنّ جميع أنواع المصانع يمكن أن تُصدر انبعاثات، وحتّى تلك التي تصنع البسكويت.
يزداد يوماً بعد يوم عدد الأطباء الذين يدعمون نظرية تسبب الروائح بمشكلات صحية جسدية ونفسية. فقد أظهر أحد الأبحاث أنّ النّاس الذين يعيشون بالقرب من مواقع سيئة الرائحة قد يعانون من عوارض كألم الرأس وحرقة العينين والغثيان، بالإضافة إلى تحديات نفسية كالاكتئاب والقلق العصبي.
يعود قرار عدم تنظيم الروائح على المستوى الفيدرالي إلى السبعينات. ففي سلسلة من استطلاعات الرأي، وجدت الوكالات الفيدرالية أنّ نصف المشاركين يرون في الروائح مشكلة جدية، ولكنّ وكالة حماية البيئة الأميركية قرّرت أخيراً ترك الأمر للحكومات المحلية لوضع قوانين متعلّقة بمضار الروائح كما فعلت مع مضار الضجيج.
أمّا اليوم، فتطبّق عشر ولايات تقريباً قوانين تنظيمية للروائح، وبادر الكثير من الحكومات المحلية إلى إقرار مراسيم خاصة للروائح، إلّا أنّ النظام العام لا يزال ناقصاً ويتسبب بالكثير من الخلافات التي تتطلّب حلاً في المحاكم.

قياس الرائحة
اقترن قياس الروائح لقرون بالكيمياء. ففي خطاب ألقاه في حفلٍ للتخرّج عام 1914، شرح المخترع الشهير ألكسندر غراهام بيل، أهمية القياس في تقدّم العلوم، مضيفاً أنّ الصوت والضوء قابلان للقياس، ولكنّ الرائحة ليست كذلك. وقال: «إذا كنتم تطمحون لتطوير علمٍ جديد، أعملوا على قياس الرائحة».
تعمل أجهزة قياس الروائح التي طُوّرت منذ مائة عامٍ تقريباً، على مبدأ سحب الهواء من فجوة صغيرة ومن ثمّ تخفيف تركيزه حتّى يصبح الإنسان غير قادر على شمّه، ليتمكّن العلماء من تحديد قوة الرائحة بناءً على درجة التخفيف. لاحقاً، طورت حكومة الولايات المتحدة جهاز قياس محمول للرائحة على شكل علبة صغير شفّافة مصنوعة من الأكريليك وتضمّ فجواتٍ مختلفة الأحجام ولها هدفٌ واحد: الحصول على قراءة مناسبة لقياس الرائحة من خلال تغطية الفجوات بالأصابع ومن ثمّ رفع كلّ واحد منهم على حدة. ولكنّ استخدامها كان معقّداً.
راودت ماك جينلي فكرة تطوير جهازه الخاص خلال إجازة في هاواي، عندما رأى بركان «هالياكالا» ووجد أنّ الشكل المخروطي يصلح كأداة لقياس الشم. وهكذا طوّر «نَيْزَلْ رَيْنجر» الذي يعد أكثر بساطة وسهولة للاستخدام من علبة الأكريليك ذات الفجوات والأصابع، لأنّ كلّ ما يتطلّبه هو تعديل العجلة باستمرار حتّى يصبح مستخدمها عاجزاً عن شمّ الرائحة العابقة. وحديثاً، وصفت د. دالتون من مركز «مونيل» أداة «نَيْزَلْ رَيْنجر» بالقفزة النوعية مقارنةً بأجهزة قياس الروائح القديمة. ويسعى العلماء اليوم بالتعاون مع شركات ناشئة لتطوير أنوف إلكترونية قادرة على قياس الروائح وتحديدها كالأنوف الحقيقية، ولكنّهم لم يتوصلوا إلى التقنية المطلوبة بعد.
* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

السعودية تنضم رسمياً إلى أكبر تجمع دولي لـ«الذكاء الاصطناعي»

يوميات الشرق رئيس «سدايا» متحدثاً خلال الجلسة الخاصة بالشراكة في المؤتمر الدولي بالهند (واس)

السعودية تنضم رسمياً إلى أكبر تجمع دولي لـ«الذكاء الاصطناعي»

يُتوقع أن يُسهم هذا الانضمام في تعزيز ثقة المجتمع التقني العالمي بالبيئة التنظيمية في السعودية، وجذب الاستثمارات النوعية والشركات التقنية الكبرى ورواد الأعمال.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
تكنولوجيا «سناب» تطلق اشتراكات مدفوعة لتمكين دخل مباشر للمبدعين (رويترز)

«سناب» تطلق اشتراكات صناع المحتوى لتعزيز الدخل المباشر

«سناب» تطلق اشتراكات مدفوعة للمبدعين لتنويع الإيرادات، وتقليل الاعتماد على الإعلانات، وتعزيز الدخل المتكرر واستقلالية صناع المحتوى.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «هيوماين» السعودية (الشرق الأوسط)

«هيوماين» تستثمر 3 مليارات دولار في «إكس إيه آي» قبيل استحواذ «سبيس إكس» عليها

أعلنت شركة «هيوماين» السعودية عن استثمار استراتيجي بقيمة 3 مليارات دولار في شركة «إكس إيه آي» ضمن جولة تمويلية من الفئة «إي».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

كندا تبحث في الرياض تعزيز الشراكات الرقمية مع السعودية

أعلن وزير الذكاء الاصطناعي والابتكار الرقمي في كندا، إيفان سولومون، أنه التقى عدداً من الوزراء وقادة الأعمال في العاصمة السعودية، الرياض، بهدف تعميق الشراكات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد زوار لجناح شركة «رسن» في أحد المعارض المقامة بالسعودية (الشركة)

تضاعف أرباح «رسن» السعودية لتقنية المعلومات 160 % في 2025

تضاعف صافي ربح شركة «رسن» لتقنية المعلومات السعودية خلال عام 2025 بنسبة 160.6 في المائة ليصل إلى 247 مليون ريال (65.8 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعربت الوكالة الأميركية للطيران والفضاء (ناسا) عن تفاؤل جديد، الجمعة، بعد أن كشف اختبار أرضي ثانٍ لمهمتها المتمثلة في إرسال طاقم حول القمر في أقرب وقت ممكن الشهر المقبل، تقدماً كبيراً بعد مشاكل تقنية سابقة.

وقال جاريد تايلور إسحاقمان مدير «ناسا» في منشور على منصة «إكس» إن البروفة الثانية لما تسمى الاختبار الرطب - وهي محاكاة كاملة للعد التنازلي للإطلاق دون الإقلاع - مثلت «خطوة كبيرة نحو عودة أميركا إلى البيئة القمرية».

وقالت لوري جليز، المديرة في «ناسا»، إن إصلاح المشكلات التي تمت مواجهتها في أثناء الاختبارات السابقة أثبتت فاعليتها.

وأضافت أن جميع الإجراءات اكتملت تقريباً كما هو مخطط وفي الإطار الزمني المتوقع، رغم أن بعض المشكلات لا تزال بحاجة إلى المعالجة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأشارت «ناسا» إلى أن أقرب موعد إطلاق ممكن الآن هو 6 مارس (آذار) المقبل.

ومن المتوقع أن يخضع الطاقم للحجر الصحي، اليوم الجمعة.

ومن المقرر أن ترسل مهمة «أرتميس 2» رواد فضاء إلى محيط القمر لأول مرة منذ أكثر من نصف قرن.


الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك
TT

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

إن الضغط لتبنِّي الذكاء الاصطناعي لا هوادة فيه، فمجالس الإدارة والمستثمرون والسوق يخبروننا بأننا سنتخلف عن الركب إن لم نفعل. والنتيجة هي اندفاع محموم لتطبيق الذكاء الاصطناعي، لمجرد تطبيقه، مما يؤدي إلى تجارب مكلفة، وإحباط لدى فِرق العمل، وعائد استثمار مخيِّب للآمال، كما كتب مات كيسبي(*).

التطبيق الاستراتيجي المناسب

تكمن المشكلة في أننا نتعامل مع الذكاء الاصطناعي كعصا سحرية - حل واحد يناسب جميع المشاكل. لكن التحول الحقيقي ينبع من تطبيقه استراتيجياً، حيث يمكن أن يُحدث أكبر الأثر.

هذا هو «التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي»، حيث تكمن الميزة التنافسية الحقيقية له، إذ إن الأمر لا يتعلق بامتلاك أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل بامتلاك الذكاء الاصطناعي المناسب، وتطبيقه على المشاكل المناسبة، مع الأشخاص المناسبين. إليك خمس طرق لاكتشافه.

ابدأ بأكبر عائق لديك... وليس بأكبر ميزانية

* يقع عدد من المؤسسات في فخ تخصيص ميزانية الذكاء الاصطناعي للقسم الأكثر إلحاحاً. إنها وصفة لهدر الموارد. وبدلاً من السؤال: «أين يمكننا إنفاق ميزانية الذكاء الاصطناعي؟»، اسأل: «أين تكمن أكبر عَقبة تنظيمية لدينا؟»

حدد العمليات الأكثر استهلاكاً للوقت وتكراراً في شركتك. هل هي الساعات التي يقضيها فريق التسويق في البحث قبل الاجتماعات؟ أم إدخال البيانات يدوياً الذي يُثقل كاهل قسم المالية؟ هذه هي نقاط الضعف التي يجب التركيز عليها.

على سبيل المثال، وجدت إحدى الشركات التي عملت معها أن فريق المبيعات كان يقضي أكثر من خمس ساعات في التحضير لاجتماع واحد مع عميل. من خلال تطبيق نظام ذكاء اصطناعي لإدارة البحث وجمع البيانات، تمكّن الفريق من تقليل وقت التحضير بنسبة 87 في المائة، مما وفّر ما يقارب 300000 دولار سنوياً من تكاليف الإنتاجية. لم يكن الذكاء الاصطناعي مبهراً، لكنه حلّ مشكلة حقيقية ومكلفة. هذه هي النقطة المثالية.

اسأل: «هل سيُحسّن هذا أم سيحل محلّه»؟

* إن أسرع طريقة لإجهاض مبادرة الذكاء الاصطناعي هي جعل موظفيك يشعرون بالتهديد منها. عندما يسمع الناس كلمة «ذكاء اصطناعي»، غالباً ما يفكرون في «استبدال الوظائف». هذا الخوف يُولّد مقاومة، ويُقوّض التبني. بصفتك قائداً، يكمن دورك في تحويل الحوار من استبدال إلى تعزيز.

قبل تطبيق أي أداة ذكاء اصطناعي، اسأل نفسك سؤالاً بسيطاً: هل ستعزز هذه التقنية قدرات فريقنا، أم أنها ستحل محل وظيفة بشرية؟ غالباً ما يكون الخيار الأمثل هو: التعزيز.

فكّر في الذكاء الاصطناعي ليس على أنه موظف جديد، بل على أنه متدرب دؤوب أو زميل لامع لكل فرد في فريقك. بإمكانه القيام بالأعمال الروتينية، وتحليل مجموعات البيانات الضخمة، واستخلاص رؤى قيّمة، ما يتيح لفريقك التفرغ لما يُجيدونه: التفكير النقدي واتخاذ القرارات الاستراتيجية. عندما يرى فريقك الذكاء الاصطناعي شريكاً يُحسّن أداءهم، سيدعمون تبنّيه بكل حماس.

--

* إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة*

--

ابنِ الثقة قبل بناء التقنية

* إننا لا نستخدم الأدوات التي لا نثق بها. وإذا لم يفهم فريقك كيفية عمل نظام الذكاء الاصطناعي أو سبب تقديمه توصيات معينة، فإن أعضاء الفريق سيبحثون عن حلول بديلة لتجنب استخدامه. الثقة ليست ميزة يمكن إضافتها لاحقاً؛ بل يجب أن تكون أساس استراتيجية التنفيذ.

يبدأ هذا بخلق بيئة آمنة نفسياً، حيث يشعر الموظفون بالأمان لطرح الأسئلة، وحتى مناقشة الذكاء الاصطناعي. كن شفافاً، اشرح ما يفعله الذكاء الاصطناعي، وما البيانات التي يستخدمها، وأين تكمن حدوده. عيِّن مشرفين بشريين على العمليات الحيوية، لضمان وجود شخص مطلع دائماً على القرارات المصيرية.

في عملي، أستخدم إطار عمل «13 سلوكاً للثقة»، وهو ينطبق على الذكاء الاصطناعي كما ينطبق على البشر. يكتسب نظام الذكاء الاصطناعي الثقة عندما يكون ذا كفاءة؛ أي أنه يحقق نتائج، ويتمتع بالنزاهة؛ أي يعمل بأمانة. ودون هذه الثقة، فإن حتى أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي مجرد شفرة برمجية مكلفة.

اربط كل مبادرة ذكاء اصطناعي بهدف تجاري

* إن «استكشاف إمكانيات الذكاء الاصطناعي» ليس استراتيجية عمل، فكثير من مشاريع الذكاء الاصطناعي يعمل بمعزل عن أهداف الشركة الأساسية. إذا لم تتمكن من ربط مبادرة الذكاء الاصطناعي بهدف محدد - كزيادة ولاء العملاء أو خفض التكاليف التشغيلية - فلا داعي لها.

قبل الموافقة على أي مشروع ذكاء اصطناعي، اربطه مباشرةً بأهداف شركتك الرئيسية أو ركائزها الاستراتيجية. كيف ستساعدنا هذه الأداة في تحقيق رؤيتنا؟ وكيف تدعم رسالتنا؟ هذا يفرض مستوى من الانضباط يمنعك من الانشغال بأمور ثانوية، ويضمن أن تكون استراتيجية الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية عملك الشاملة، وليست وظيفة تقنية معلومات معزولة.

الذكاء الاصطناعي الذي لا يتوافق مع هدفك الأساسي سيظل دائماً مركز تكلفة. أما الذكاء الاصطناعي الذي يتوافق معه، فيصبح محركاً قوياً لخلق القيمة.

وفّر مساحة للتعلم لا للتنفيذ فقط

* غالباً ما يتوقع القادة عائداً فورياً وسلساً على استثماراتهم في الذكاء الاصطناعي. ولكن لا يوجد حل سحري. يتطلب التبني الناجح نقل فريقك من منطقة الراحة، مروراً بفترة عدم اليقين والخوف إلى مناطق التعلم والنمو، وهذا يتطلب وقتاً وصبراً.

لا تكتفِ بتخصيص ميزانية للتكنولوجيا، بل خصص ميزانية لمنحنى التعلم. أنشئ بيئات تجريبية حيث يمكن للفرق تجربة أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة دون خوف من الفشل. احتفل بالإنجازات الصغيرة والدروس المستفادة من الأخطاء.

إن المؤسسات التي تحقق نجاحاً حقيقياً في مجال الذكاء الاصطناعي ليست تلك التي أتقنته من اليوم الأول، بل تلك التي رسّخت ثقافة التعلم المستمر، ومكّنت موظفيها من التكيف والنمو. وسيتجاوز العائد على الاستثمار طويل الأجل من قوة عاملة متمكنة ومُلمة بالذكاء الاصطناعي، بكثير أي مكاسب قصيرة الأجل من تطبيق متسرع.

إن إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة. يتعلق الأمر بتحويل تركيزك مما يمكن أن يفعله الذكاء الاصطناعي إلى ما يجب أن يفعله لمؤسستك وموظفيك. توقفْ عن الانجراف وراء ضجة الذكاء الاصطناعي وابدأ حل مشكلات عملك الواقعية. هناك ستجد الميزة الدائمة.

* مؤسس شركتيْ «غو تيم» و«مالتبل تيك»، مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
TT

بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)

حذّرت المسؤولة في وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» كيلي فاست من أن أكثر ما يقلق العلماء هو الكويكبات التي لم يتم اكتشافها بعد، وذلك خلال مؤتمر «American Association for the Advancement of Science» في ولاية أريزونا.

وقالت فاست، وفق ما نقلته صحيفة «ذا صن»: «ما يُبقيني مستيقظة ليلاً هو الكويكبات التي لا نعرف بوجودها».

وأوضحت أن الكويكبات الصغيرة «تصطدم بالأرض طوال الوقت تقريباً، لذلك لسنا قلقين كثيراً بشأنها. كما أن العلماء أقل قلقاً حيال الكويكبات الضخمة التي نراها في الأفلام، لأن مواقعها معروفة ويتم تتبعها».

لكن مصدر القلق الحقيقي يتمثل في الكويكبات متوسطة الحجم، التي يبلغ قطرها نحو 140 متراً أو أكثر، والتي قد تُسبب دماراً إقليمياً واسعاً، وليس عالمياً، في حال اصطدامها بالأرض، في حين أن كثيراً منها لم يُكتشف بعد، وفق المسؤولة في «ناسا».

وأضافت أن التقديرات تشير إلى وجود نحو 25 ألف كويكب من هذا النوع، ولم يتم حتى الآن رصد سوى حوالي 40 في المائة منها، مشيرة إلى أن اكتشافها يستغرق وقتاً حتى مع استخدام أفضل التلسكوبات المتاحة.

ما الكويكبات؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي قبل نحو 4.6 مليار سنة. وتتركز بشكل رئيسي في حزام الكويكبات الواقع بين مداري كوكبي المريخ والمشتري.

أما ما يُعرف بـ«الأجسام القريبة من الأرض»، فهي كويكبات تدور في مدارات تجعلها تقترب من الشمس لمسافة تصل إلى نحو 120 مليون ميل، وتدخل ضمن «الحي المداري» لكوكب الأرض.

ماذا عن خطر الاصطدام؟

في فبراير (شباط) من العام الماضي، أظهرت بيانات صادرة عن مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض التابع لوكالة «ناسا»، المعروف باسم «Center for Near Earth Object Studies»، أن احتمال اصطدام كويكب يُعرف باسم «2024 YR4» بالأرض في عام 2032 بلغ 3.1 في المائة.

وكانت هذه النسبة في ذلك الوقت، الأعلى التي تُسجّلها «ناسا» لجسم فضائي بهذا الحجم أو أكبر.

لكن دراسات لاحقة أكدت أن هذا الجسم «لا يشكل خطراً كبيراً على الأرض في عام 2032 أو بعده».

وأوضحت «ناسا» أن معظم الأجسام القريبة من الأرض لا تقترب كثيراً من كوكبنا، وبالتالي لا تمثل أي خطر اصطدام فعلي.

الكويكبات الخطرة المحتملة

رغم ذلك، توجد فئة تُعرف باسم «الكويكبات الخطرة المحتملة»، وهي أجسام يزيد قطرها عن 460 قدماً، وتقترب مداراتها لمسافة تصل إلى نحو 4.6 مليون ميل من مدار الأرض حول الشمس.

ومع ذلك، يؤكد العلماء أن أياً من هذه الكويكبات لا يُتوقع أن يصطدم بالأرض في المستقبل القريب.

وأوضح بول تشوداس، مدير مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض، في هذا المجال، أن تصنيف «خطر محتمل» لا يعني وجود تهديد وشيك، بل يشير فقط إلى أن مدار الكويكب قد يتغير على مدى قرون أو آلاف السنين بطريقة قد تمنحه فرصة اصطدام بالأرض، من دون أن يتم حالياً تقييم هذه الاحتمالات البعيدة جداً زمنياً.