إجماع على استدامة «أوبك بلس» لتجنب مفاجآت ظروف المستقبل

برعاية ولي العهد السعودي... انطلاق المؤتمر الدولي لتقنية البترول في الرياض بحضور 70 دولة و300 شركة عالمية

الجلسة الوزارية لافتتاح المؤتمر الدولي لتقنية البترول الذي تستضيفه العاصمة السعودية الرياض لمدة 3 أيام (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية لافتتاح المؤتمر الدولي لتقنية البترول الذي تستضيفه العاصمة السعودية الرياض لمدة 3 أيام (الشرق الأوسط)
TT

إجماع على استدامة «أوبك بلس» لتجنب مفاجآت ظروف المستقبل

الجلسة الوزارية لافتتاح المؤتمر الدولي لتقنية البترول الذي تستضيفه العاصمة السعودية الرياض لمدة 3 أيام (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية لافتتاح المؤتمر الدولي لتقنية البترول الذي تستضيفه العاصمة السعودية الرياض لمدة 3 أيام (الشرق الأوسط)

في وقت أكدت فيه بلدان نفطية على ضرورة استدامة اتفاق منظومة «أوبك بلس»، لأهميتها القصوى في توازن سوق الطاقة، وتجنب مفاجآت المستقبل في الظروف العالمية، انطلقت برعاية الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، في العاصمة الرياض، أمس، فعاليات المؤتمر الدولي لتقنية البترول لعام 2022، الذي يشارك فيه خبراء ومهتمون من 70 دولة، وأكثر من 300 شركة عالمية، لبحث تعزيز التعافي العالمي من خلال الطاقة المستدامة.
وأشار الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة السعودي، خلال افتتاح المؤتمر، إلى أن فترة الوباء ساهمت بتعليم العالم قيمة توخي الحذر، مفيداً أن التركيز العالمي على عناصر الطاقة المتجددة فقط سيكون خطأ فادحاً... لأن اقتصاد العالم يتطلب مختلف مصادر الطاقة لتطوير الاقتصاد.
وأضاف خلال كلمته: «العالم لا يستطيع إنتاج كل الطاقة التي يحتاجها للانتعاش»، مؤكداً أن نقص الاستثمارات تسببت في رفع الأسعار.
وأبان أن تحديات صانعي السياسات جراء ارتفاع الأسعار والوقف ضد الاستثمارات في قطاعي النفط والغاز بأنها «قصيرة النظر، وسيكون لها أثر على الرفاه العالمي». واستطرد: «كيف يزيد الطلب على الوقود الأحفوري ومطالبة الاستدامة والطاقة النظيفة؟»، مبيناً أن السعودية تدافع وتتصدر مشهد الاقتصاد الكربوني الدائري والتقنية التي ندفع لأن تكون في قلب اقتصاد المستقبل من الهيدروجين والاستدامة والبتروكيماويات ومصادر الطاقة البديلة، كما ركزت على ذلك مبادرات السعودية الخضراء، والهدف للوصول إلى الحياد الصفري بحلول 2060.
وأكد وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان أن بلاده ستستمر بالاستثمار في الطاقة النظيفة ومشروعات الاستدامة، في ذات الوقت الذي توسع فيه الإنتاج.
وشدد الأمير عبد العزيز، خلال الجلسة الوزارية لانطلاق المؤتمر، على دعوة بلدان العالم لتطوير جميع التقنيات بالتعاون والتكاتف للحد من الانبعاثات والغازات الدفيئة في القطاعات كافة، مضيفاً: «إذا أردتم حلاً شاملاً لا بد أن نكون متضامنين، ودائماً نستخدم لذلك كل الممكنات والحلول وسياسات الحد من الانبعاثات».
وزاد أن المملكة تعمل على 3 ركائز للطاقة، تتمثل في ضمان أمن الطاقة، والاستمرار في تطوير الاقتصاد، ومواجهة التغير المناخي.
وفي ذات الجلسة، أكد وزير النفط الكويتي الدكتور محمد الفارس على استمرارية منظومة «أوبك بلس»، موضحاً أنها تلتزم في استدامة الاتفاق الحالي في مشهد الطاقة العالمي، مبيناً أن أي تغيرات جذرية حول اتفاق «أوبك بلس» ربما يحدث عدم التوازن في السوق ويجنب أي مفاجآت مستقبلية.
وأضاف حول سؤال الجلسة عن كيفية تعزيز التعافي العالمي، بالقول: «علينا الاستثمار في التعليم والشباب والتدريب وتطوير المناهج لكي يكون هناك فهم لتحول الطاقة، والاستثمارات تضخ في المنظومة التعليمية لفهم الشباب والاستثمار في منظومة التقنية».
من جانبه، قال ناصر النعيمي، رئيس اللجنة التنفيذية للمؤتمر، والنائب الأول لرئيس التنقيب والإنتاج في «أرامكو السعودية»، إنه تقرر انعقاد الفعالية الدولية بمدينة الرياض ليتسنى للحدث أن يجمع تحت مظلته أكبر قدر ممكن من قادة الفكر وصنّاع الرأي العالميين.
وبيّن أن المؤتمر يرعاه أكثر من 4 منظمات وجمعيات بترولية دولية، ما يجعله واحداً من أهم الفعاليات في قطاع النفط بالشرق الأوسط، كما سيشهد التجمع تبادل الخبراء والاستراتيجيين الدوليين الرؤى حول الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى عرض أحدث تقنياتهم، التي من شأنها الدفع قدماً بالصناعة في المنطقة.
وأضاف: «تعد المملكة أنسب مكان لإقامة هذا الحدث؛ حيث تعد موطناً لأكبر شركة نفط وغاز في العالم، وتتمتع بوفرة من احتياطيات الهيدروكربون، فضلاً عن موقعها الاستراتيجي المتميز، وتقع على مفترق الطرق المؤدية إلى أوروبا وأفريقيا وآسيا».
وتأتي الجلسة العامة لكبار المديرين التنفيذيين لهذا العام، تحت عنوان «تعزيز التعافي العالمي من خلال الطاقة المستدامة»، على أن تضم عدداً من قادة القطاع، وعلى رأسهم أمين ناصر، الرئيس والمدير التنفيذي لـ«أرامكو»، وتينجكو توفيق، الرئيس والمدير التنفيذي للمجموعة بـ«تروناس»، وفيكي هولوب، الرئيس والمدير التنفيذي لـ«أوكسيدنتال بتروليوم»، وسكوت دي شيفيلد، الرئيس التنفيذي لشركة بايونير ناتشورال ريسورسز، وأوليفييه لو بيوش، الرئيس التنفيذي لشركة شلمبرجير.
ومن المقرر أن يقام على هامش الحدث عددٌ من الجلسات الحوارية والفنية، بالإضافة إلى جلسات «اسأل الخبراء»، وأخرى لتبادل المعرفة والخبرات، سوف يشارك فيها كبار المديرين التنفيذيين والخبراء المتخصصين لمناقشة كثير من القضايا، مثل انتقال الطاقة واقتصاد الكربون الدائري وتقنية IR 4.0، وخفة الحركة والمرونة في الوسط التغيير، بالإضافة إلى مزيد من الموضوعات الحيوية ذات الاهتمام المشترك.
وسيضم المعرض، الذي ستتم إقامته على هامش فعاليات المؤتمر، أكثر من 150 شركة عارضة لطرح أحدث التقنيات والمنتجات والخدمات، ويوفر للحاضرين فرصاً واعدة للتواصل وبناء علاقات مع الزملاء في شركات النفط الدولية والوطنية ومقدمي الخدمات والأوساط الأكاديمية والمنظمات ذات الصلة.



صدمة «هرمز»: 90 سفينة تعبر «الفلتر الإيراني» وسط حصار ملاحي

سفينة هندية محملة بغاز البترول المسال لدى وصولها إلى ميناء فادينار في ولاية غوجارات بعد أن سمحت لها إيران بالمرور عبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفينة هندية محملة بغاز البترول المسال لدى وصولها إلى ميناء فادينار في ولاية غوجارات بعد أن سمحت لها إيران بالمرور عبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

صدمة «هرمز»: 90 سفينة تعبر «الفلتر الإيراني» وسط حصار ملاحي

سفينة هندية محملة بغاز البترول المسال لدى وصولها إلى ميناء فادينار في ولاية غوجارات بعد أن سمحت لها إيران بالمرور عبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفينة هندية محملة بغاز البترول المسال لدى وصولها إلى ميناء فادينار في ولاية غوجارات بعد أن سمحت لها إيران بالمرور عبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)

عبر نحو 90 سفينة، بما في ذلك ناقلات نفط، مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب مع إيران، والتي لا تزال تصدر ملايين البراميل في وقت أُغلق فيه الممر المائي فعلياً، وذلك وفقاً لمنصات بيانات التجارة والملاحة البحرية.

هذا الرقم الضئيل يمثل انكساراً حاداً مقارنة بمعدلات العبور الطبيعية التي كانت تتراوح بين 100 إلى 135 سفينة يومياً قبل الحرب، مما حول المنطقة إلى «قطارة» ملاحية تديرها طهران وفق مصالحها.

العبور المظلم

تشير بيانات «لويدز ليست» (Lloyd’s List Intelligence) إلى أن جزءاً كبيراً من السفن التي عبرت المضيق كانت تتبع نمط «العبور المظلم» للتهرب من الرقابة الدولية، وهي سفن مرتبطة بالشبكة التصديرية الإيرانية. وبحسب منصة «كبلر»، نجحت إيران في تصدير أكثر من 16 مليون برميل من نفطها منذ مطلع مارس (آذار)، مستغلة سيطرتها على المضيق للحفاظ على «شريان تصديرها الخاص» مفتوحاً، بينما تمنع الآخرين، وهو ما وصفه محللون بأنه استراتيجية مزدوجة للربح من ارتفاع الأسعار فوق 100 دولار وضمان تدفقاتها المالية، وفق «أسوشييتد برس».

مضخة نفطية في حقل إنغلوود النفطي بمدينة لوس أنجليس (أ.ف.ب)

خريطة العبور الانتقائي

من جهتها، رسمت شبكة «سي إن بي سي» خريطة للدول التي نجحت في تمرير سفنها كالاتي:

* الصين: تكتيك «الهوية المعلنة» والتمويه

تُعد الصين المستفيد الأكبر؛ حيث عبرت 11 سفينة مرتبطة بها بنجاح. ولجأت السفن إلى تكتيك بث رسائل عبر نظام التعريف التلقائي تعلن فيها صراحة أنها «سفينة صينية» أو أن «الطاقم صيني بالكامل» لتجنب الاستهداف. وأفادت التقارير أن بكين كانت تجري محادثات مع إيران للسماح بمرور ناقلات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال القطري عبر المضيق. وتواصل إيران تصدير ملايين البراميل من النفط الخام إلى الصين منذ بدء الحرب.

ورغم ذلك، سجَّلت التقارير إصابة سفينة صينية بشظايا في 12 مارس أثناء إبحارها نحو جبل علي، مما أدى لتراجع مؤقت في حركة السفن الصينية الكبرى وتعليق شركة «كوسكو» بعض حجوزاتها.

* الهند: ثمار الدبلوماسية المباشرة

أكَّد وزير الخارجية الهندي، سوبراهمانيام جايشانكار، أن المحادثات المباشرة مع طهران أثمرت عن نتائج ملموسة؛ حيث سُمح لناقلات الغاز المسال «شيفاليك» و«ناندا ديفي» بالعبور لتأمين وقود الطهي لملايين الأسر الهندية. كما وصلت الناقلة «شينلونغ» المحملة بخام سعودي إلى مومباي بسلام بعد عبورها المضيق، مما يشير إلى أن إيران تميز بين الوجهات «الصديقة» وغيرها.

* باكستان: أول شحنة «غير إيرانية» مؤكدة

سجَّلت باكستان اختراقاً مهماً يوم الاثنين 16 مارس إذ صبحت الناقلة «كراتشي» التي ترفع العلم الباكستاني أول سفينة تجارية مؤكدة تحمل شحنة «غير إيرانية» (خام من أبوظبي) تعبر المضيق بسلام وهي تبث موقعها بوضوح، مما يشير إلى وجود «تفاهمات مسبقة» بين إسلام آباد وطهران.

* اليونان: اختبار الناقلات الكبرى

كان ملاك السفن اليونانيون مثل شركة «ديناكوم» من بين أوائل المشغلين العالميين الذين اختبروا المسار. وعبرت ناقلة «سميرني» بنجاح الأسبوع الماضي وتوجهت إلى الهند، مما طرح تساؤلات حول ما إذا كان السماح لها بالمرور مرتبطاً بكون الحمولة متجهة للهند الصديقة لإيران، وليس لجهة تابعة للغرب.

* تركيا: العبور المشروط بالمواني الإيرانية

أكَّدت السلطات التركية أن سفينة واحدة على الأقل مملوكة لتركيا سُمح لها بالعبور، ولكن بشرط محدد وهو «التوقف في ميناء إيراني» أولاً. ولا تزال هناك 14 سفينة تركية أخرى عالقة في المنطقة بانتظار تصاريح مماثلة.

وفي المقابل، يواجه الشحن المرتبط بـالولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وغيرها من الدول الغربية استهدافاً عشوائياً أو منعاً كلياً.

واشنطن و«غض الطرف» القسري

في تحول لافت يعكس القلق من انفجار أسعار الطاقة، صرَّح وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، بأن الولايات المتحدة سمحت بمرور الناقلات الإيرانية لتزويد العالم بالنفط. ورغم قصف مواقع عسكرية في جزيرة خرج، أكد الرئيس دونالد ترمب تجنب استهداف البنية التحتية النفطية حتى الآن، لإبقاء الأسعار تحت السيطرة وتجنب أزمة اقتصادية عالمية شاملة.

بحسب «سي إن بي سي»، فإن الهجمات في المنطقة تبدو «عشوائية» ومصممة لنشر الفوضى، مما دفع شركات الشحن الكبرى لتحويل مساراتها. فقد رُصدت قرابة 400 سفينة عالقة في خليج عمان بانتظار تأكيدات للعبور. ومن بين 81 سفينة حاويات كانت متجهة للمنطقة، قامت 43 سفينة بتغيير مسارها بالكامل، بينما اعتمدت البقية على تفريغ حمولاتها في مواني الفجيرة وخورفكان وصحار لنقلها براً عبر الشاحنات، مما تسبب في ازدحام هائل في هذه المواني الثانوية.

يبدو أن مضيق هرمز لم يعد «مغلقاً» بالمعنى المادي المطلق، بل هو «مغلق سياسياً» وفق محللين؛ حيث خلقت إيران ما يشبه «الممر الآمن الفعلي» للسفن التي تختارها أو التي تتفاوض معها دولياً، بينما يظل الممر فخاً للسفن المرتبطة بالولايات المتحدة والمملكة المتحدة وحلفائهما.


الدولار يتراجع مع هبوط النفط وترقب قرارات البنوك المركزية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتراجع مع هبوط النفط وترقب قرارات البنوك المركزية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

تراجع الدولار الأميركي، يوم الأربعاء، في ظل انخفاض أسعار النفط الخام، مما منح الأسواق بارقة أمل في تحسن معنويات المستثمرين قبيل سلسلة مرتقبة من اجتماعات السياسة النقدية للبنوك المركزية.

وسجل الدولار ضعفاً أمام الين الياباني، متراجعاً من مستويات كانت قد أثارت توقعات بتدخل ياباني في السوق، وذلك قبيل اجتماع مرتقب في واشنطن بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، وفق «رويترز».

كما قلّص الدولار مكاسبه أمام اليورو خلال جلسة التداول، مع تسجيل العملة الأوروبية ارتفاعاً طفيفاً للجلسة الثالثة على التوالي، تزامناً مع انطلاق اجتماع البنك المركزي الأوروبي الذي يستمر يومَين.

ورغم هذا التراجع، لا يزال الدولار يحتفظ بمكاسب إجمالية بوصفه ملاذاً آمناً، منذ اندلاع الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران قبل نحو ثلاثة أسابيع.

وكانت الحرب قد دفعت أسعار النفط إلى الارتفاع، إلا أنها تراجعت بأكثر من دولارَين للبرميل بعد موافقة السلطات العراقية وإقليم كردستان على استئناف صادرات النفط عبر ميناء جيهان التركي بدءاً من الأربعاء.

وقال كبير استراتيجيي العملات في بنك «سوميتومو ميتسوي»، هيروفومي سوزوكي: «مع توقف موجة صعود أسعار النفط مؤقتاً، لا يمكن القول إن الأوضاع تحسنت بشكل كبير، لكن الأسواق تبدو حالياً في حالة تعافٍ نسبي».

وفي تداولات زوج الدولار/الين، مال الاتجاه بشكل طفيف لصالح قوة الين.

وتراجع مؤشر الدولار -الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية- بنسبة 0.04 في المائة إلى 99.51، مواصلاً خسائره للجلسة الثالثة على التوالي. في المقابل، ارتفع اليورو بنسبة 0.04 في المائة إلى 1.1543 دولار.

وعزز الين الياباني مكاسبه بنسبة 0.21 في المائة، ليصل إلى 158.64 ين للدولار، في حين سجل الجنيه الإسترليني ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة ليبلغ 1.3368 دولار.

وكان الدولار قد بلغ أعلى مستوياته في عشرة أشهر بنهاية الأسبوع الماضي، مدفوعاً بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط، ما عزّز الطلب عليه بصفته ملاذاً آمناً.

ومع استمرار الغموض وغياب مؤشرات واضحة على خفض التصعيد، استقرت العقود الآجلة لخام برنت فوق مستوى 100 دولار للبرميل لأربع جلسات متتالية.

وفي هذا السياق، أشار محللا «ميزوهو» للأوراق المالية، ماسافومي ياماموتو وماسايوشي ميهارا، إلى أنه «حتى في حال تحول الصراع إلى حالة جمود مطول، قد تشهد أسواق الأسهم انتعاشاً، مما يدعم عملات السلع مثل الدولار الأسترالي، وفي الوقت ذاته يعزّز عملات الاقتصادات المستوردة للنفط مثل الين واليورو».

وبالفعل، ارتفع الدولار الأسترالي بنسبة 0.21 في المائة إلى 0.7117 دولار، فيما صعد الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.19 في المائة إلى 0.5868 دولار.

وأضاف محللا «ميزوهو»: «مع ذلك، نتوقع أن يكون تراجع الدولار مقابل الين محدوداً، ويرجع ذلك جزئياً إلى أن إدارة تاكايتشي قد تميل إلى تفضيل ضعف الين».

ومن المقرر أن تغادر رئيسة الوزراء اليابانية، الأربعاء، إلى واشنطن لعقد اجتماعها مع ترمب، حيث يُرجح أن تشمل المناقشات، إلى جانب الحرب، جولة ثانية من الاستثمارات اليابانية في الولايات المتحدة ضمن إطار اتفاقيات الرسوم الجمركية.

وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية (NHK) أن البلدين بصدد إصدار بيان مشترك يقر باستثمارات تصل إلى 11 تريليون ين (نحو 69.3 مليار دولار)، إلا أن الدولار لم يُظهر تحركاً يُذكر مقابل الين عقب هذا التقرير.

على صعيد البنوك المركزية، من المقرر أن يعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قراره بشأن السياسة النقدية في وقت لاحق اليوم، على أن تتبعه قرارات كل من البنك المركزي الأوروبي و«بنك إنجلترا» و«بنك اليابان» يوم الخميس.

وتتجه التوقعات على نطاق واسع إلى تثبيت أسعار الفائدة، في حين يترقّب المستثمرون إشارات بشأن التضخم وآفاق النمو الاقتصادي في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة.

وفي سوق العملات الرقمية، تراجع سعر البتكوين بنسبة 0.50 في المائة إلى 74184.63 دولار، في حين ارتفع الإيثيريوم بنسبة 0.04 في المائة إلى 2329.46 دولار.


كوريا الجنوبية تؤمّن إمدادات نفطية «ذات أولوية» من الإمارات

لوحة تعرض أسعار النفط في حين تنتظر السيارات في طابور بمحطة وقود في سيول (رويترز)
لوحة تعرض أسعار النفط في حين تنتظر السيارات في طابور بمحطة وقود في سيول (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية تؤمّن إمدادات نفطية «ذات أولوية» من الإمارات

لوحة تعرض أسعار النفط في حين تنتظر السيارات في طابور بمحطة وقود في سيول (رويترز)
لوحة تعرض أسعار النفط في حين تنتظر السيارات في طابور بمحطة وقود في سيول (رويترز)

أعلنت الرئاسة الكورية الجنوبية (البيت الأزرق)، يوم الأربعاء، تأمين تعهد من الإمارات بتوريد 24 مليون برميل من النفط الخام بصفة «أولوية قصوى».

وصرّح كانغ هون سيك، كبير موظفي الرئيس لي جيه ميونغ، عقب عودته من الإمارات، بأن أبوظبي أكدت بوضوح أنه «لن تكون هناك دولة تتلقى النفط قبل كوريا الجنوبية»، مما يضع سيول في المرتبة الأولى لإمدادات الخام الإماراتي لمواجهة تداعيات الصراع الإقليمي.

وتتضمن الخطة استيراد 18 مليون برميل بشكل عاجل عبر مسارات بديلة تتجنب مضيق هرمز المغلق فعلياً. وبينما لم يتم الكشف عن الجدول الزمني الدقيق للتسليم، أظهرت بيانات «كبلر» أن ناقلتين عملاقتين تحملان 4 ملايين برميل من خام مربان قد شُحنتا من ميناء الفجيرة، ومن المتوقع وصولهما إلى كوريا في 29 مارس (آذار) و1 أبريل (نيسان) المقبلين. وسيتم نقل هذه الإمدادات الطارئة عبر أسطول مكوّن من 3 سفن ترفع علم الإمارات و6 سفن ترفع علم كوريا الجنوبية.

حماية قطاع البتروكيميائيات

وفي تحرك موازٍ لحماية الاقتصاد المحلي، أعلن وزير المالية كو يون تشول تصنيف مادة «النافثا» المستخدمة في صناعة البلاستيك والسيارات والإلكترونيات «سلعة أمن اقتصادي»، مع فرض قيود على تصديرها لضمان كفاية الإمدادات المحلية. كما خصصت الحكومة دعماً مالياً قدره 1.5 تريليون وون (1.01 مليار دولار) للشركات المتضررة لتغطية تكاليف الاستيراد البديلة وتوفير أسعار فائدة تفضيلية.

وعلى الصعيد الداخلي، وجّه الرئيس الكوري بوضع خطط طوارئ تشمل تقييد استخدام السيارات في أيام محددة إذا طال أمد الأزمة في الشرق الأوسط. كما فرضت الحكومة لأول مرة منذ قرابة 30 عاماً «سقفاً لأسعار الوقود» لتخفيف الأعباء عن المستهلكين، بالإضافة إلى رفع القيود عن توليد الكهرباء بالفحم وزيادة تشغيل المفاعلات النووية إلى 80 في المائة، لتقليل الاعتماد على الغاز والنفط المستورد.

تأتي هذه التحركات في وقت حرج، حيث تستورد كوريا الجنوبية، وهي رابع أكبر مستورد للنفط في العالم، نحو 70 في المائة من خامها و20 في المائة من غازها الطبيعي المسال من منطقة الشرق الأوسط. وقد أدى إغلاق مضيق هرمز وهجمات الطائرات المسيرة على منشآت الفجيرة إلى خفض إنتاج الإمارات من النفط إلى أكثر من النصف، مما دفع سيول إلى التحرك سريعاً لتأمين أمنها الطاقي.