دو ريفيير: العملية السياسية في سوريا صارت «مزحة»… ونووي إيران «أولوية»

السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة لـ : الوضع في لبنان سيئ للغاية… والسعودية والإمارات تستحقان الأمان

قال المندوب الفرنسي نيكولا دو ريفيير، في المقابلة، إن الأسد وحلفاءه الروس {مخطئون} إذا اعتقدوا أن بإمكانهم تحقيق نصر عسكري كامل في سوريا... وفي الصورة الرئيس السوري خلال استقباله وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو يوم الخميس (سانا / رويترز)
قال المندوب الفرنسي نيكولا دو ريفيير، في المقابلة، إن الأسد وحلفاءه الروس {مخطئون} إذا اعتقدوا أن بإمكانهم تحقيق نصر عسكري كامل في سوريا... وفي الصورة الرئيس السوري خلال استقباله وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو يوم الخميس (سانا / رويترز)
TT

دو ريفيير: العملية السياسية في سوريا صارت «مزحة»… ونووي إيران «أولوية»

قال المندوب الفرنسي نيكولا دو ريفيير، في المقابلة، إن الأسد وحلفاءه الروس {مخطئون} إذا اعتقدوا أن بإمكانهم تحقيق نصر عسكري كامل في سوريا... وفي الصورة الرئيس السوري خلال استقباله وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو يوم الخميس (سانا / رويترز)
قال المندوب الفرنسي نيكولا دو ريفيير، في المقابلة، إن الأسد وحلفاءه الروس {مخطئون} إذا اعتقدوا أن بإمكانهم تحقيق نصر عسكري كامل في سوريا... وفي الصورة الرئيس السوري خلال استقباله وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو يوم الخميس (سانا / رويترز)

أكد المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة نيكولا دو ريفيير، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن الحرب في أوكرانيا إذا وقعت ستكون بمثابة «كارثة» على الشعوب الأوروبية. وعبر عن «تشاؤمه» من الوضع الحالي في سوريا، واصفاً العملية السياسية والدستورية بأنها صارت بمثابة «مزحة» على رغم «عقلانية» المقاربة التدرجية (خطوة فخطوة) التي يعتمدها المبعوث الخاص للأمم المتحدة غير بيدرسن سعياً إلى تطبيق القرار 2254. ورأى أن نظام الرئيس السوري بشار الأسد «متعنت»، مضيفاً أنه إذا كان الأسد وعرابوه الروس والإيرانيون يؤمنون بنسبة 100 في المائة من النصر العسكري فهم «مخطئون». وشدد على أن الحل السياسي يمكن أن يقود إلى «الخطوة التالية»، أي إعادة إعمار سوريا.
وأكد الدبلوماسي الفرنسي الذي اضطلع عام 2015 بدور رئيسي في التوصل إلى خطة العمل الشاملة المشتركة، أي الاتفاق النووي، مع إيران، أن الخطة كانت «تسوية جيدة» لأنها تتناول التهديد الأول، وهو النووي. لكنه حذر من أن «الوقت ينفد الآن» للعودة إلى هذه الصفقة، مقراً بـ«الحاجة» إلى معالجة المشكلات الأخرى بشكل متوازٍ أو الواحد تلو الآخر، بما فيها المشكلات الأخرى مع إيران، ومنها الاستقرار الإقليمي، ودعم الإرهاب، والبرنامج الباليستي. وعبر عن خشيته من «العودة إلى المربع الأول» في النزاع اليمني، مشدداً على أمن المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة في ظل الاعتداءات المتواصلة من جماعة الحوثي المدعومة من إيران.
وهنا مقتطفات من الحوار مع المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة نيكولا دي ريفيير:
> بصرف النظر عما سيحدث في أوكرانيا، يبدو أن الفجوة بين روسيا من جهة والولايات المتحدة وحلفائها وبينهم الأوروبيون تتسع بدلاً من أن تنغلق. فرنسا لديها مصلحة كبيرة في هذه القضية بسبب صيغة نورماندي فيما يتعلق بتنفيذ اتفاقات مينسك. ماذا يحصل؟
- حسناً، هذا مصدر قلق كبير لفرنسا وأوروبا لنا جميعاً. الوضع متوتر للغاية. هناك مستوى عالٍ من التهديد الذي تشكله روسيا على أوكرانيا وحولها. يحتمل أن تكون الأيام القادمة حرجة. ونحن بحاجة إلى تجنب أزمة ضخمة. نحن في منعطف حرج.
> على ما يبدو، فإن الدول الأوروبية قلقة من وضع المنتجات النفطية. هل تعتقد أن بإمكان العالم العربي أن يلعب دوراً في تهدئة تلك المخاوف؟
- ينشغل الأوروبيون بشكل رئيسي بالسلام. إذا وقعت الحرب فستكون كارثة (...) أعتقد أننا سنحاول التأكد من أن الشعوب الأوروبية ستحصل على الطاقة من مصادر مختلفة. ونحن نعمل على ذلك.
> هل تستطيع السعودية أن تلعب دوراً في أمن الطاقة في أوروبا؟
- يمكن للجميع أن يلعبوا دوراً (...) نأمل حقاً في أن نكون في وضع يسمح لنا بتجنب مثل هذا النقاش، لأن أصحاب المصلحة الرئيسيين في أوروبا الشرقية اتخذوا قراراً حكيماً بالجلوس والتحدث بدلاً من إطلاق النار على بعضهم البعض.

خيبة سوريا 2013
> من الوضع الذي نشهده اليوم، هل تعتقد أن روسيا تشجعت لأن الغرب كان نوعاً ما ضعيفاً في بلد مثل سوريا؟
- نحن بحاجة إلى التمسك بمبادئنا للدفاع عن الديمقراطية وحرية الاختيار وحقوق الإنسان (...) كل ما هو موجود في ميثاق الأمم المتحدة. هناك درجة جيدة من الوحدة في هذا الأمر. سوريا حالة مختلفة. كان هناك هذا الخيار المخيب للآمال للغاية عام 2013 بعدم الرد بعد الهجوم الكيماوي على ضواحي دمشق. أعتقد أنه لا ينبغي أن يحدث مرة أخرى.
> أذكر سوريا لأن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قرر زيارتها خلال هذه الأزمة بشأن أوكرانيا، وقرروا إجراء مناورات عسكرية ضخمة في البحر المتوسط، وأرسلوا بعض الطائرات الاستراتيجية إلى سوريا. هل هذه علامة على أن الوضع سيزداد سوءاً؟
- هذا ملف مختلف. لا نرى تقدماً كبيراً في سوريا، سواء على المسار السياسي أو المسار الكيماوي أو حتى على صعيد وصول المساعدات الإنسانية. سنواصل الدفع. نتوقع حقاً أن تقوم روسيا بالمزيد لممارسة المزيد من الضغط على النظام السوري للتعاون لأنه في النهاية لا يمكننا الاستمرار في تقديم الإغاثة الإنسانية إلى الأبد. ما نحتاج إليه هو حل سياسي ودرجة معينة من تقاسم السلطة وتنفيذ القرار 2254، للتأكد من أنه يمكننا الانتقال إلى الخطوة التالية، أي إعادة إعمار سوريا، وإصلاح الأضرار التي نتجت عن 11 عاماً من الحرب.
> إذن، هل نحن في طريق مسدود؟
- أعتقد ذلك. نحن ندعم المبعوث الخاص للممثل الخاص للأمين العام غير بيدرسن (الذي) لديه نهج معقول: النهج التدريجي (خطوة فخطوة) إذا كان الأسد وعرابوه الروس والإيرانيون يؤمنون بنسبة 100 في المائة من النصر العسكري والاستسلام التام للطرف الآخر، فهم مخطئون. نحن بحاجة إلى صفقة سياسية وتقاسم السلطة، للتأكد من وجود درجة معقولة من المصالحة بين السوريين المعتدلين، حتى نتمكن من الانتقال إلى المرحلة التالية. لكننا لسنا هناك. صارت (اللجنة) الدستورية والعملية السياسية في جنيف مجرد مزحة.

تشاؤم وصورة قاتمة
> يبدو أنك متشائم...
- نعم، وهل أنت متفائل؟
> حسناً، أسألك لأن الصورة قاتمة للغاية...
- نعم، الصورة ليست جيدة جداً، لأن كل شيء قد تم تدميره. هناك استعداد (مع) العديد من أصحاب المصلحة للانتقال إلى المرحلة التالية، لكن النظام متعنت تماماً (...) إنه أمر محبط (...) لماذا تبدأ أوروبا في التعامل بلا ضمان، إننا لن نضطر إلى القيام بذلك مرة أخرى. هذا سخيف.
> ذكرت دور إيران التي لا تساعد، بل ربما تلعب دوراً سيئاً في سوريا وفي أماكن أخرى، بما في ذلك لبنان واليمن، و(في) مهاجمة السعودية والإمارات أيضاً عبر الحوثيين.
- ما كان صحيحاً عام 2015 لا يزال صحيحاً الآن: لا أحد من الدول الخمس دائمة العضوية (في مجلس الأمن) وألمانيا يتوقع اتفاقاً نووياً يصلح المشكلات الأخرى لدينا مع إيران، بما في ذلك الاستقرار الإقليمي، ودعم الإرهاب، والبرنامج الباليستي، وما إلى ذلك. هذه قضايا منفصلة. الأولوية الآن هي التأكد من أن العودة إلى خطة العمل المشتركة الشاملة. هذه إلى حد بعيد الأولوية القصوى. وبمجرد أن ننجح في ذلك، أعتقد أن الجميع سيكونون مهتمين بمحاولة معالجة القضايا الأخرى. إذا سألتني، فلا أتوقع أن تتغير إيران كثيراً في سوريا على المدى القصير، وحتى إذا كان هناك استئناف للاتفاق النووي. بعد ذلك، يمكن أن نشارك إيران بطريقة أكثر إنتاجية في القضايا الإقليمية في الشرق الأوسط، سواء من سوريا إلى العراق واليمن ولبنان وغيرها من النقاط الساخنة.

النووي أولاً
> أنت شاركت شخصياً في بنية خطة العمل المشتركة الشاملة عام 2015، الآن، لماذا العودة إليه...
- كانت خطة العمل بمثابة حل وسط جيد عام 2015. ولا تزال هناك تسوية جيدة لأنها تتناول التهديد الأول، وهو نووي. الآن، الوقت ينفد. يمكن أن نصل إلى نقطة قد تكون فيها القيود التي وضعتها خطة العمل الشاملة المشتركة قد عفا عليها الزمن. لطالما جرى التعامل مع المشكلات الأخرى بشكل منفصل. أعتقد أن هذا كان الفارق الكبير بيننا وبين إدارة ترمب (التي) أرادت وضع كل الملفات في نفس الحقيبة. قلنا لهم مراراً وتكراراً إنها وصفة للفشل. نحن بحاجة إلى معالجة المشكلات الأخرى بشكل متوازٍ أو الواحد تلو الآخر. يجب أن يكون الاستقرار الإقليمي ممكناً. ربما قضايا الصواريخ الباليستية أكثر صعوبة. حتى فيما يتعلق بالاستقرار الإقليمي، هناك بعض القضايا التي ربما تكون أسهل من غيرها.

أمن الإمارات والسعودية
> رأينا أخيراً المزيد من هجمات الحوثيين في اتجاه المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة على ما يبدو بصواريخ من صنع إيراني أو توفرها إيران بشكل كامل أو جزئي. بعد الصفقة، هل سنرى منطقة تغلي أكثر من أي وقت مضى؟
- يبدو أننا عدنا إلى المربع الأول بالقتال من كل الجوانب. هذا أمر سيئ (...) أفهم حقاً أن شعب الإمارات خائف، لأن القصف الذي وقع الشهر الماضي كان تهديداً كبيراً. الآن، نحتاج إلى توقف الجميع عن القتال والتفاوض مع مبعوث الأمم المتحدة هانس غروندبرغ. إذا كان هناك اتفاق في فيينا حول البرنامج النووي، آمل في أن يتحسن المناخ في المنطقة بأسرها ويؤدي إلى إحراز تقدم في الملفات الأخرى.
> زار الرئيس ماكرون المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة أخيراً، ويبدو أن هذه المسألة كانت مطروحة على الطاولة. ما الذي تحاول فرنسا القيام به؟
- الإمارات العربية المتحدة شريك وثيق لفرنسا والسعودية كذلك؛ لذلك سنتأكد من أن هذين البلدين سيظلان آمنين لأنهما يستحقان ذلك (...) لذلك نستمر في البقاء معهما بطريقة عقلانية ودبلوماسية للغاية.

التانغو اللبناني
> ما رأيك في الدور الذي يمكن أن تلعبه فرنسا مع السعودية والإمارات فيما يتعلق بوضع لبنان؟
- لقد عملنا كثيراً على تحسين الوضع السيئ للغاية سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وأمنياً في لبنان. ستواصل فرنسا دعمها للبنان حتى لو كان ذلك محبطاً للغاية. نعتقد أن السلطات اللبنانية نفسها يجب أن تفعل الكثير. إنهم بحاجة إلى ترتيب بيتهم الداخلي والنظام السياسي والاقتصادي والمالي. يحتاجون أيضاً إلى تحسين العلاقة مع جيرانهم، ولهذا السبب، حاول الرئيس ماكرون تشجيع نوع من التقارب بين المملكة العربية السعودية ولبنان.
> الخطوة الأولى تأتي من الداخل اللبناني...
- كنا حاضرين للغاية، ونحن على استعداد لتقديم الكثير من الدعم... وسنواصل القيام بذلك. السؤال هو أنه في مرحلة ما، إذا لم يتغير شيء داخل لبنان نفسه، فهذا صعب للغاية. يمكنك ضخ الأموال مراراً وتكراراً، وإذا لم تذهب إلى الناس، وإذا لم يكن لديك أي إصلاح مالي أو شفافية أو تحسن أيضاً في إدارة الدولة، فلا يستحق الأمر بذل الجهد. أعتقد أننا سنستمر في الدفع، لكن رقصة التانغو تتطلب اثنين، وفي الوقت الحالي لدينا انطباع بأننا نرقص بمفردنا.

ليبيا: نريد انتخابات
> ما هي آفاق السلام وتحريك العملية السياسية في ليبيا؟
- منذ نهاية عام 2020 تمتعنا بوضع مختلف (مع نوع) من وقف النار المستدام بين أصحاب المصلحة الرئيسيين. نحن نسير الأمور في الاتجاه الصحيح. لا تزال هناك بعض القضايا، كما تعلمون، من الحوكمة إلى السجون داخل ليبيا. وهناك الجهات الأجنبية مثل الوكلاء الأتراك، والوكلاء الروس، وهذا أمر سيئ. ربما يكون هناك آخرون. نحن بحاجة إلى معالجة كل هذه القضايا دفعة واحدة. نحن الآن على الأرجح في منعطف حرج. هناك خريطة طريق سياسية. نحن بحاجة إلى رؤية الانتخابات (...) نحتاج إلى موعد جديد للانتخابات. ونحن بحاجة إلى الأمم المتحدة لترتيب شؤونها الداخلية أيضاً. كما تعلم، كانت هناك بعض الصعوبات مع بعثة الأمم المتحدة للدعم فيما يتعلق بالقيادة. نريد انتخابات في أقرب وقت ممكن؛ لأننا نخشى بشدة أنه إذا لم يحدث شيء الآن، يمكن أن تنهار المزيد من الأشياء ويمكن أن نعود إلى المربع الأول. ما يثير دهشتي هو أننا كنا نستعد للانتخابات، حين جرى تأجيلها. هناك عدد هائل من الليبيين الذين تسجلوا للتصويت. هذا يعني أن سكان ليبيا مهتمون جداً ببلدهم. إنهم يريدون اختيار قادتهم. أعتقد أنه كما في لبنان، يجب أن يكون القادة عند مستواهم.
> المرتزقة والقوى الأجنبية في ليبيا بمن في ذلك الروس؛ لذا فإن روسيا موجودة في سوريا وليبيا والآن في مالي مع فاغنر، حيث تنسحب فرنسا. ماذا يحدث؟
- هذا نموذج مختلف. إذا قررت دولة ما التعاون مع المرتزقة ومع الشركات الخاصة، فهذا هو خيارها، لكن هؤلاء ليسوا هناك لتعزيز السلام والاستقرار. يبدو أن الماليين لا يحبون ذلك (…) نحن بحاجة إلى أن نكون حذرين للغاية لأنها شراكة مختلفة تماماً عن استضافة عملية للأمم المتحدة أو عملية تابعة للاتحاد الأوروبي، أو شراكة مع دولة. عندما تتصرف فرنسا في مالي، فإن ذلك مكلف للغاية بالنسبة إلى فرنسا. أما عندما تعمل فاغنر في مالي، فهذا سيكون مكلفاً للغاية بالنسبة إلى مالي!



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.