دو ريفيير: العملية السياسية في سوريا صارت «مزحة»… ونووي إيران «أولوية»

السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة لـ : الوضع في لبنان سيئ للغاية… والسعودية والإمارات تستحقان الأمان

قال المندوب الفرنسي نيكولا دو ريفيير، في المقابلة، إن الأسد وحلفاءه الروس {مخطئون} إذا اعتقدوا أن بإمكانهم تحقيق نصر عسكري كامل في سوريا... وفي الصورة الرئيس السوري خلال استقباله وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو يوم الخميس (سانا / رويترز)
قال المندوب الفرنسي نيكولا دو ريفيير، في المقابلة، إن الأسد وحلفاءه الروس {مخطئون} إذا اعتقدوا أن بإمكانهم تحقيق نصر عسكري كامل في سوريا... وفي الصورة الرئيس السوري خلال استقباله وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو يوم الخميس (سانا / رويترز)
TT

دو ريفيير: العملية السياسية في سوريا صارت «مزحة»… ونووي إيران «أولوية»

قال المندوب الفرنسي نيكولا دو ريفيير، في المقابلة، إن الأسد وحلفاءه الروس {مخطئون} إذا اعتقدوا أن بإمكانهم تحقيق نصر عسكري كامل في سوريا... وفي الصورة الرئيس السوري خلال استقباله وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو يوم الخميس (سانا / رويترز)
قال المندوب الفرنسي نيكولا دو ريفيير، في المقابلة، إن الأسد وحلفاءه الروس {مخطئون} إذا اعتقدوا أن بإمكانهم تحقيق نصر عسكري كامل في سوريا... وفي الصورة الرئيس السوري خلال استقباله وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو يوم الخميس (سانا / رويترز)

أكد المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة نيكولا دو ريفيير، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن الحرب في أوكرانيا إذا وقعت ستكون بمثابة «كارثة» على الشعوب الأوروبية. وعبر عن «تشاؤمه» من الوضع الحالي في سوريا، واصفاً العملية السياسية والدستورية بأنها صارت بمثابة «مزحة» على رغم «عقلانية» المقاربة التدرجية (خطوة فخطوة) التي يعتمدها المبعوث الخاص للأمم المتحدة غير بيدرسن سعياً إلى تطبيق القرار 2254. ورأى أن نظام الرئيس السوري بشار الأسد «متعنت»، مضيفاً أنه إذا كان الأسد وعرابوه الروس والإيرانيون يؤمنون بنسبة 100 في المائة من النصر العسكري فهم «مخطئون». وشدد على أن الحل السياسي يمكن أن يقود إلى «الخطوة التالية»، أي إعادة إعمار سوريا.
وأكد الدبلوماسي الفرنسي الذي اضطلع عام 2015 بدور رئيسي في التوصل إلى خطة العمل الشاملة المشتركة، أي الاتفاق النووي، مع إيران، أن الخطة كانت «تسوية جيدة» لأنها تتناول التهديد الأول، وهو النووي. لكنه حذر من أن «الوقت ينفد الآن» للعودة إلى هذه الصفقة، مقراً بـ«الحاجة» إلى معالجة المشكلات الأخرى بشكل متوازٍ أو الواحد تلو الآخر، بما فيها المشكلات الأخرى مع إيران، ومنها الاستقرار الإقليمي، ودعم الإرهاب، والبرنامج الباليستي. وعبر عن خشيته من «العودة إلى المربع الأول» في النزاع اليمني، مشدداً على أمن المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة في ظل الاعتداءات المتواصلة من جماعة الحوثي المدعومة من إيران.
وهنا مقتطفات من الحوار مع المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة نيكولا دي ريفيير:
> بصرف النظر عما سيحدث في أوكرانيا، يبدو أن الفجوة بين روسيا من جهة والولايات المتحدة وحلفائها وبينهم الأوروبيون تتسع بدلاً من أن تنغلق. فرنسا لديها مصلحة كبيرة في هذه القضية بسبب صيغة نورماندي فيما يتعلق بتنفيذ اتفاقات مينسك. ماذا يحصل؟
- حسناً، هذا مصدر قلق كبير لفرنسا وأوروبا لنا جميعاً. الوضع متوتر للغاية. هناك مستوى عالٍ من التهديد الذي تشكله روسيا على أوكرانيا وحولها. يحتمل أن تكون الأيام القادمة حرجة. ونحن بحاجة إلى تجنب أزمة ضخمة. نحن في منعطف حرج.
> على ما يبدو، فإن الدول الأوروبية قلقة من وضع المنتجات النفطية. هل تعتقد أن بإمكان العالم العربي أن يلعب دوراً في تهدئة تلك المخاوف؟
- ينشغل الأوروبيون بشكل رئيسي بالسلام. إذا وقعت الحرب فستكون كارثة (...) أعتقد أننا سنحاول التأكد من أن الشعوب الأوروبية ستحصل على الطاقة من مصادر مختلفة. ونحن نعمل على ذلك.
> هل تستطيع السعودية أن تلعب دوراً في أمن الطاقة في أوروبا؟
- يمكن للجميع أن يلعبوا دوراً (...) نأمل حقاً في أن نكون في وضع يسمح لنا بتجنب مثل هذا النقاش، لأن أصحاب المصلحة الرئيسيين في أوروبا الشرقية اتخذوا قراراً حكيماً بالجلوس والتحدث بدلاً من إطلاق النار على بعضهم البعض.

خيبة سوريا 2013
> من الوضع الذي نشهده اليوم، هل تعتقد أن روسيا تشجعت لأن الغرب كان نوعاً ما ضعيفاً في بلد مثل سوريا؟
- نحن بحاجة إلى التمسك بمبادئنا للدفاع عن الديمقراطية وحرية الاختيار وحقوق الإنسان (...) كل ما هو موجود في ميثاق الأمم المتحدة. هناك درجة جيدة من الوحدة في هذا الأمر. سوريا حالة مختلفة. كان هناك هذا الخيار المخيب للآمال للغاية عام 2013 بعدم الرد بعد الهجوم الكيماوي على ضواحي دمشق. أعتقد أنه لا ينبغي أن يحدث مرة أخرى.
> أذكر سوريا لأن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قرر زيارتها خلال هذه الأزمة بشأن أوكرانيا، وقرروا إجراء مناورات عسكرية ضخمة في البحر المتوسط، وأرسلوا بعض الطائرات الاستراتيجية إلى سوريا. هل هذه علامة على أن الوضع سيزداد سوءاً؟
- هذا ملف مختلف. لا نرى تقدماً كبيراً في سوريا، سواء على المسار السياسي أو المسار الكيماوي أو حتى على صعيد وصول المساعدات الإنسانية. سنواصل الدفع. نتوقع حقاً أن تقوم روسيا بالمزيد لممارسة المزيد من الضغط على النظام السوري للتعاون لأنه في النهاية لا يمكننا الاستمرار في تقديم الإغاثة الإنسانية إلى الأبد. ما نحتاج إليه هو حل سياسي ودرجة معينة من تقاسم السلطة وتنفيذ القرار 2254، للتأكد من أنه يمكننا الانتقال إلى الخطوة التالية، أي إعادة إعمار سوريا، وإصلاح الأضرار التي نتجت عن 11 عاماً من الحرب.
> إذن، هل نحن في طريق مسدود؟
- أعتقد ذلك. نحن ندعم المبعوث الخاص للممثل الخاص للأمين العام غير بيدرسن (الذي) لديه نهج معقول: النهج التدريجي (خطوة فخطوة) إذا كان الأسد وعرابوه الروس والإيرانيون يؤمنون بنسبة 100 في المائة من النصر العسكري والاستسلام التام للطرف الآخر، فهم مخطئون. نحن بحاجة إلى صفقة سياسية وتقاسم السلطة، للتأكد من وجود درجة معقولة من المصالحة بين السوريين المعتدلين، حتى نتمكن من الانتقال إلى المرحلة التالية. لكننا لسنا هناك. صارت (اللجنة) الدستورية والعملية السياسية في جنيف مجرد مزحة.

تشاؤم وصورة قاتمة
> يبدو أنك متشائم...
- نعم، وهل أنت متفائل؟
> حسناً، أسألك لأن الصورة قاتمة للغاية...
- نعم، الصورة ليست جيدة جداً، لأن كل شيء قد تم تدميره. هناك استعداد (مع) العديد من أصحاب المصلحة للانتقال إلى المرحلة التالية، لكن النظام متعنت تماماً (...) إنه أمر محبط (...) لماذا تبدأ أوروبا في التعامل بلا ضمان، إننا لن نضطر إلى القيام بذلك مرة أخرى. هذا سخيف.
> ذكرت دور إيران التي لا تساعد، بل ربما تلعب دوراً سيئاً في سوريا وفي أماكن أخرى، بما في ذلك لبنان واليمن، و(في) مهاجمة السعودية والإمارات أيضاً عبر الحوثيين.
- ما كان صحيحاً عام 2015 لا يزال صحيحاً الآن: لا أحد من الدول الخمس دائمة العضوية (في مجلس الأمن) وألمانيا يتوقع اتفاقاً نووياً يصلح المشكلات الأخرى لدينا مع إيران، بما في ذلك الاستقرار الإقليمي، ودعم الإرهاب، والبرنامج الباليستي، وما إلى ذلك. هذه قضايا منفصلة. الأولوية الآن هي التأكد من أن العودة إلى خطة العمل المشتركة الشاملة. هذه إلى حد بعيد الأولوية القصوى. وبمجرد أن ننجح في ذلك، أعتقد أن الجميع سيكونون مهتمين بمحاولة معالجة القضايا الأخرى. إذا سألتني، فلا أتوقع أن تتغير إيران كثيراً في سوريا على المدى القصير، وحتى إذا كان هناك استئناف للاتفاق النووي. بعد ذلك، يمكن أن نشارك إيران بطريقة أكثر إنتاجية في القضايا الإقليمية في الشرق الأوسط، سواء من سوريا إلى العراق واليمن ولبنان وغيرها من النقاط الساخنة.

النووي أولاً
> أنت شاركت شخصياً في بنية خطة العمل المشتركة الشاملة عام 2015، الآن، لماذا العودة إليه...
- كانت خطة العمل بمثابة حل وسط جيد عام 2015. ولا تزال هناك تسوية جيدة لأنها تتناول التهديد الأول، وهو نووي. الآن، الوقت ينفد. يمكن أن نصل إلى نقطة قد تكون فيها القيود التي وضعتها خطة العمل الشاملة المشتركة قد عفا عليها الزمن. لطالما جرى التعامل مع المشكلات الأخرى بشكل منفصل. أعتقد أن هذا كان الفارق الكبير بيننا وبين إدارة ترمب (التي) أرادت وضع كل الملفات في نفس الحقيبة. قلنا لهم مراراً وتكراراً إنها وصفة للفشل. نحن بحاجة إلى معالجة المشكلات الأخرى بشكل متوازٍ أو الواحد تلو الآخر. يجب أن يكون الاستقرار الإقليمي ممكناً. ربما قضايا الصواريخ الباليستية أكثر صعوبة. حتى فيما يتعلق بالاستقرار الإقليمي، هناك بعض القضايا التي ربما تكون أسهل من غيرها.

أمن الإمارات والسعودية
> رأينا أخيراً المزيد من هجمات الحوثيين في اتجاه المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة على ما يبدو بصواريخ من صنع إيراني أو توفرها إيران بشكل كامل أو جزئي. بعد الصفقة، هل سنرى منطقة تغلي أكثر من أي وقت مضى؟
- يبدو أننا عدنا إلى المربع الأول بالقتال من كل الجوانب. هذا أمر سيئ (...) أفهم حقاً أن شعب الإمارات خائف، لأن القصف الذي وقع الشهر الماضي كان تهديداً كبيراً. الآن، نحتاج إلى توقف الجميع عن القتال والتفاوض مع مبعوث الأمم المتحدة هانس غروندبرغ. إذا كان هناك اتفاق في فيينا حول البرنامج النووي، آمل في أن يتحسن المناخ في المنطقة بأسرها ويؤدي إلى إحراز تقدم في الملفات الأخرى.
> زار الرئيس ماكرون المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة أخيراً، ويبدو أن هذه المسألة كانت مطروحة على الطاولة. ما الذي تحاول فرنسا القيام به؟
- الإمارات العربية المتحدة شريك وثيق لفرنسا والسعودية كذلك؛ لذلك سنتأكد من أن هذين البلدين سيظلان آمنين لأنهما يستحقان ذلك (...) لذلك نستمر في البقاء معهما بطريقة عقلانية ودبلوماسية للغاية.

التانغو اللبناني
> ما رأيك في الدور الذي يمكن أن تلعبه فرنسا مع السعودية والإمارات فيما يتعلق بوضع لبنان؟
- لقد عملنا كثيراً على تحسين الوضع السيئ للغاية سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وأمنياً في لبنان. ستواصل فرنسا دعمها للبنان حتى لو كان ذلك محبطاً للغاية. نعتقد أن السلطات اللبنانية نفسها يجب أن تفعل الكثير. إنهم بحاجة إلى ترتيب بيتهم الداخلي والنظام السياسي والاقتصادي والمالي. يحتاجون أيضاً إلى تحسين العلاقة مع جيرانهم، ولهذا السبب، حاول الرئيس ماكرون تشجيع نوع من التقارب بين المملكة العربية السعودية ولبنان.
> الخطوة الأولى تأتي من الداخل اللبناني...
- كنا حاضرين للغاية، ونحن على استعداد لتقديم الكثير من الدعم... وسنواصل القيام بذلك. السؤال هو أنه في مرحلة ما، إذا لم يتغير شيء داخل لبنان نفسه، فهذا صعب للغاية. يمكنك ضخ الأموال مراراً وتكراراً، وإذا لم تذهب إلى الناس، وإذا لم يكن لديك أي إصلاح مالي أو شفافية أو تحسن أيضاً في إدارة الدولة، فلا يستحق الأمر بذل الجهد. أعتقد أننا سنستمر في الدفع، لكن رقصة التانغو تتطلب اثنين، وفي الوقت الحالي لدينا انطباع بأننا نرقص بمفردنا.

ليبيا: نريد انتخابات
> ما هي آفاق السلام وتحريك العملية السياسية في ليبيا؟
- منذ نهاية عام 2020 تمتعنا بوضع مختلف (مع نوع) من وقف النار المستدام بين أصحاب المصلحة الرئيسيين. نحن نسير الأمور في الاتجاه الصحيح. لا تزال هناك بعض القضايا، كما تعلمون، من الحوكمة إلى السجون داخل ليبيا. وهناك الجهات الأجنبية مثل الوكلاء الأتراك، والوكلاء الروس، وهذا أمر سيئ. ربما يكون هناك آخرون. نحن بحاجة إلى معالجة كل هذه القضايا دفعة واحدة. نحن الآن على الأرجح في منعطف حرج. هناك خريطة طريق سياسية. نحن بحاجة إلى رؤية الانتخابات (...) نحتاج إلى موعد جديد للانتخابات. ونحن بحاجة إلى الأمم المتحدة لترتيب شؤونها الداخلية أيضاً. كما تعلم، كانت هناك بعض الصعوبات مع بعثة الأمم المتحدة للدعم فيما يتعلق بالقيادة. نريد انتخابات في أقرب وقت ممكن؛ لأننا نخشى بشدة أنه إذا لم يحدث شيء الآن، يمكن أن تنهار المزيد من الأشياء ويمكن أن نعود إلى المربع الأول. ما يثير دهشتي هو أننا كنا نستعد للانتخابات، حين جرى تأجيلها. هناك عدد هائل من الليبيين الذين تسجلوا للتصويت. هذا يعني أن سكان ليبيا مهتمون جداً ببلدهم. إنهم يريدون اختيار قادتهم. أعتقد أنه كما في لبنان، يجب أن يكون القادة عند مستواهم.
> المرتزقة والقوى الأجنبية في ليبيا بمن في ذلك الروس؛ لذا فإن روسيا موجودة في سوريا وليبيا والآن في مالي مع فاغنر، حيث تنسحب فرنسا. ماذا يحدث؟
- هذا نموذج مختلف. إذا قررت دولة ما التعاون مع المرتزقة ومع الشركات الخاصة، فهذا هو خيارها، لكن هؤلاء ليسوا هناك لتعزيز السلام والاستقرار. يبدو أن الماليين لا يحبون ذلك (…) نحن بحاجة إلى أن نكون حذرين للغاية لأنها شراكة مختلفة تماماً عن استضافة عملية للأمم المتحدة أو عملية تابعة للاتحاد الأوروبي، أو شراكة مع دولة. عندما تتصرف فرنسا في مالي، فإن ذلك مكلف للغاية بالنسبة إلى فرنسا. أما عندما تعمل فاغنر في مالي، فهذا سيكون مكلفاً للغاية بالنسبة إلى مالي!



الجيش اليمني... صمود بمحيط مدينة تعز وتقدم في الجوف

مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني... صمود بمحيط مدينة تعز وتقدم في الجوف

مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

حافظت القوات الحكومية اليمنية على مواقعها في جبهات مدينة تعز المحاصرة، وتمكنت، بمساندة المقاومة الشعبية، من كسر هجوم حوثي عنيف في جبهة الأقروض جنوب شرقي المدينة، بالتزامن مع استعادة مواقع عسكرية ومرتفعات استراتيجية شرق مدينة الحزم، مركز محافظة الجوف، في تطور ميداني يهدف إلى التقدم نحو المدينة.

وفي مقابل هذا الثبات في تعز والتقدم في الجوف، وسّع الحوثيون تحركاتهم العسكرية باتجاه مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، وتمكنوا، رغم الغارات الجوية والخسائر التي تكبدوها، من السيطرة على قلعة المقاطرة التاريخية والتوغل في مناطق ومرتفعات مهمة، بينها منطقة النفق ومواقع مطلّة على عقبة هيجة العبد، بعد مواجهات ضارية مع القوات الحكومية.

وحسب مصادر محلية، لا تزال القوات الحكومية، بمساندة «قوات العمالقة» و«درع الوطن»، تسيطر على أجزاء واسعة من المديرية، وتمكنت من صد هجمات وتدمير أرتال تعزيزات حوثية في أسفل العقبة وسائلة سوق الربوع، بينما تواصل شن هجمات مضادة لاستعادة المواقع التي سيطرت عليها الجماعة وسط الدفع بتعزيزات ومقاتلين قبليين لمواجهة التمدد الحوثي.

جبهات مدينة تعز صامدة أمام حصار الحوثيين وهجماتهم منذ نحو 4 أسابيع (أ.ف.ب)

وتتركز المواجهات في جنوب مدينة تعز وجنوبها الشرقي على جبهات الأقروض وكحلان وفي الضباب غرب المدينة، حيث تمكنت القوات المسلحة، بمساندة المقاومة الشعبية، من كسر هجوم حوثي عنيف في جبهة الأقروض، وسط استمرار المواجهات والغارات الجوية التي استهدفت تجمعات للجماعة في هذه الجبهات.

وامتدت الغارات الجوية، الأحد، إلى مناطق في محافظتي ذمار والحديدة، بينها مديرية باجل، كما استهدفت مواقع حوثية في هيجة العبد وطريق الصحى جنوب غربي تعز، في إطار العمليات الجوية المرافقة للمعارك البرية.

وفي المقابل، تركز الهجوم الحوثي على مديرية المقاطرة شمال لحج، حيث سيطرت الجماعة على قلعة المقاطرة التاريخية، وتوغلت في منطقة النفق وعدد من المرتفعات المطلة على عقبة هيجة العبد.

أهمية المقاطرة

تكتسب هذه التطورات أهمية عسكرية بالنظر إلى موقع جبال المقاطرة وقلعتها المشرفة على طريق نقيل هيجة العبد وطريق الكربة، وهما من المسارات الحيوية التي تربط تعز بالمناطق الجنوبية.

وتتيح السيطرة على القلعة مراقبة التحركات في محيط هذه الممرات وتهديد حركة المرور عبرها، مما يثير مخاوف من اتساع القيود العسكرية على الطرق المؤدية إلى تعز، وتعميق عزل المدينة التي تعاني أصلاً من الحصار الحوثي.

في الصورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية شمالي محافظة لحج (إعلام محلي)

ولا تقتصر أهمية المرتفعات على تأمين الطرق المحلية؛ إذ تفتح السيطرة عليها مجالاً للتقدم باتجاه مديرية طور الباحة، كما تمنح إشرافاً جغرافياً على قاعدة العند العسكرية في محافظة لحج.

وتشكل المقاطرة، بحكم موقعها الجبلي، عمقاً للممرات المتصلة بالساحل الغربي وباب المندب، كما أن السيطرة على مرتفعاتها تتيح تأمين خطوط التقدم والحد من فرص الالتفاف العسكري، فضلاً عن التأثير على حركة القوات والإمدادات في المنطقة الممتدة باتجاه رأس العارة جنوبي مضيق باب المندب.

تقدم ميداني في الجوف

وفي تطور ميداني موازٍ، أعلنت القوات المسلحة اليمنية، ممثلةً بالفرقة الأولى طوارئ، استعادة مواقع عسكرية ومرتفعات استراتيجية شرق مدينة الحزم، عقب معارك عنيفة انتهت بفرار عناصر الحوثيين من مواقعهم في محيط جبال دحيضة.

قوات الجيش اليمني حققت تقدماً شرقي مدينة الحزم مركز محافظة الجوف (إعلام عسكري)

وقالت القوات إنها سيطرت على مخازن أسلحة وذخائر تركتها الجماعة خلفها، ودمرت آليات ومدرعات قتالية، مضيفة أن المواجهات أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات من الحوثيين والقبض على آخرين.

وعلى الصعيد الإداري والعسكري، أصدر مجلس القيادة الرئاسي، الأحد، قرارين جمهوريين بتعيين اللواء حسين العجي علي العواضي محافظاً لمحافظة البيضاء، واللواء أمين علي العكيمي محافظاً لمحافظة الجوف، مع تعيين الأخير قائداً لمحور الجوف.


أفراح الزوبة: أمن البحر الأحمر يبدأ باستعادة الدولة اليمنية

وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
TT

أفراح الزوبة: أمن البحر الأحمر يبدأ باستعادة الدولة اليمنية

وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)

ربطت وزيرة الخارجية اليمنية، أفراح الزوبة، أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب باستعادة مؤسسات الدولة اليمنية وإنهاء الانقلاب الحوثي، محذرة من أن استمرار دعم الجماعات المسلحة وتقويض سلطة الحكومات الوطنية يحولان الأزمات الداخلية إلى تهديدات عابرة للحدود، تطال أمن المنطقة والملاحة الدولية والتجارة العالمية.

وقالت الزوبة إن الحديث عن أمن إقليمي مستدام لا يمكن أن ينفصل عن وجود يمن آمن ومستقر، مؤكدة أن تداعيات الانقلاب على الدولة اليمنية تجاوزت حدود البلاد لتطال أمن دول الجوار والممرات البحرية والمصالح الدولية. ودعت إلى ترجمة التضامن الدولي مع اليمن إلى خطوات عملية تعالج مصادر التهديد، وفي مقدمتها وقف تدفق الأسلحة والتمويل والخبرات العسكرية إلى الجماعات المسلحة.

وفي كلمة ألقتها خلال الجلسة العامة الثالثة لحوار المنامة 2026، تحت عنوان «أسس الأمن الإقليمي»، وضعت الوزيرة استعادة الدولة اليمنية في صلب معادلة الأمن الإقليمي، محددة أربعة مرتكزات لتحقيق الاستقرار، تشمل احترام سيادة الدول وتعزيز مؤسساتها الوطنية، وتقديم الدبلوماسية والحوار على المواجهات، وتوسيع مفهوم الأمن ليشمل الاستقرار الاقتصادي وأمن الطاقة والغذاء وحماية المدنيين ومكافحة الإرهاب والتهريب، إلى جانب حماية الممرات البحرية وخطوط التجارة الدولية.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (أ.ف.ب)

وشددت على أن أي تسوية تتعلق باليمن ينبغي أن تقودها الدولة اليمنية وتصون سيادتها ومرجعيات الحل السياسي، وتفضي إلى استعادة مؤسساتها وحصر السلاح وقراري الحرب والسلم بيدها، معتبرة أن دعم الجماعات المسلحة التي تنازع الحكومات سلطتها يقوض فرص الاستقرار ويطيل أمد الصراعات.

مدخل الاستقرار

في رسالتها أمام المشاركين في حوار المنامة، أكدت أفراح الزوبة أن الحكومة اليمنية تمضي في معركة استعادة الدولة، وأنها لا تطلب من أحد القتال نيابة عنها، لكنها تتطلع إلى إسناد شركائها وتعزيز قدرات مؤسساتها وإنفاذ حظر توريد الأسلحة ووقف تدفقها إلى الجماعات المسلحة.

وشددت على ضرورة إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها، وفق المرجعيات الثلاث المتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 2216.

وقالت إن اليمن المستقر قادر على استعادة دوره في محيطيه العربي والإقليمي، ليكون شريكاً في حماية أمن المنطقة وممراتها البحرية والتجارة الدولية، معتبرة أن اليمنيين وهم يدافعون عن دولتهم يدافعون، في الوقت نفسه، عن أمن المنطقة ومصالح العالم.

وزيرة الخارجية اليمنية مع نظيرها البحريني (سبأ)

وفي سياق تحذيرها من امتداد التهديدات إلى المجال البحري، استشهدت الزوبة بتقارير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة، مشيرة إلى ما أورده تقرير عام 2024 بشأن تلقي الحوثيين أسلحة ومساعدة تقنية وتدريباً ودعماً مالياً من إيران وجماعات مسلحة عراقية و«حزب الله».

كما لفتت إلى ما تضمنه تقرير الفريق لعام 2025 من معلومات عن تنامي التعاون بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية في مجالات تهريب الأسلحة والتدريب وتبادل الخبرات العسكرية، محذرة من خطورة تشابك الجماعات المسلحة مع شبكات الجريمة المنظمة، وداعية إلى تعزيز تبادل المعلومات وتجفيف مصادر التمويل ومراقبة مسارات انتقال السلاح والخبرات عبر الحدود.

وأكدت أن أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب لا ينفصل عن استقرار اليمن، وأن حماية الساحل والممرات البحرية تبدأ بمعالجة مصادر التهديد على اليابسة، ووقف تدفق السلاح والتمويل، ومكافحة شبكات التهريب، وتعزيز قدرات الدول الساحلية مع احترام سيادتها.

تركيز على الدعم الدولي

على هامش حوار المنامة، نقلت الزوبة هذه الملفات إلى مباحثاتها الثنائية مع مسؤولين بريطانيين وكنديين ومصريين وأميركيين وخليجيين وأتراك، في تحرك ركز على تعزيز الدعم الدولي لمؤسسات الدولة اليمنية وتوسيع التعاون الأمني والبحري ومواجهة مصادر تسليح الحوثيين.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزيرة بحثت مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ستيفن دوتي، تطورات الأوضاع الميدانية والإنسانية، واستعرضت استمرار الحصار الحوثي على تعز وتدهور الخدمات الأساسية، إلى جانب الانتهاكات التي يتعرض لها موظفو الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المحتجزون لدى الجماعة.

أفراح الزوبة خلال لقائها مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (سبأ)

وتوقف اللقاء عند وفاة الموظف الأممي محمد الشامي أثناء احتجازه لدى الحوثيين، بعد أكثر من عامين على اختطافه، في واقعة أعادت تسليط الضوء على المخاطر التي تواجه العاملين الدوليين في مناطق سيطرة الجماعة.

كما تناول الجانبان التعاون الأمني والبحري، بما في ذلك بناء قدرات خفر السواحل وحماية المنشآت الحيوية، وتكثيف الجهود الدولية لمواجهة مصادر تسليح الحوثيين والحد من تدفق الأسلحة إليهم. وأكد الوزير البريطاني استمرار دعم بلاده للحكومة اليمنية ومؤسسات الدولة، وأهمية تبادل المعلومات والتنسيق مع الشركاء الدوليين.

وفي مباحثاتها مع وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين في الخارج، بدر عبد العاطي، ركزت أفراح الزوبة على التطورات في البحر الأحمر ومخاطر التصعيد الحوثي على أمن الملاحة، مستعرضة استمرار حصار تعز واستهداف المطارات في اليمن والمملكة العربية السعودية، وما تمثله هذه الاعتداءات من تهديد للمدنيين والطيران المدني والأمن الإقليمي.

وأكد الجانبان أهمية صون أمن الممرات البحرية الدولية وتكثيف الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء التوترات، بينما جدد الوزير المصري موقف بلاده الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، ومساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار.


نقص حاد في الوقود والمياه والأدوية يهدد سكان تعز

أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
TT

نقص حاد في الوقود والمياه والأدوية يهدد سكان تعز

أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)

دخل الحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز اليمنية أسبوعه الرابع، وسط ازدياد القيود على وصول المساعدات الإنسانية والإمدادات التجارية، وإغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة، في وقت تواجه فيه المرافق الصحية نقصاً حاداً في الوقود والمياه والأدوية، بينما تتسع موجات النزوح وتتراجع قدرة المنظمات الإغاثية على تلبية الاحتياجات المتصاعدة للسكان.

وتواجه شاحنات المساعدات الإنسانية عراقيل حوثية متكررة عند نقاط التفتيش، رغم حصولها على التصاريح اللازمة، في ظل إغلاق الجماعة معظم الطرق التي تربط المحافظة بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، حيث توجد مخازن الإمدادات في عدن.

ولم تسلم الطرق الالتفافية الواقعة في مناطق التماس من القيود، فيما أسهمت الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطرق في إبطاء حركة النقل وتأخير وصول الإمدادات إلى المحتاجين.

وتشير بيانات المنظمات الإنسانية إلى تجاوز عدد النازحين 300 ألف شخص، فرّ معظمهم من جراء القتال في تعز وعلى امتداد الساحل الغربي. كما تنذر موجة النزوح الجديدة التي بدأت من محافظة لحج في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي باستمرار اتساع نطاق الأزمة الإنسانية وارتفاع أعداد المتضررين.

مظاهرة حاشدة من سكان مدينة تعز تنديداً بالحصار الحوثي (إعلام محلي)

وتتفاقم الأوضاع داخل مدينة تعز ومحيطها مع استمرار استهداف الأحياء السكنية بالقذائف المدفعية، وفرض قيود مشددة على الوصول إلى عدد من المناطق. وفي موازاة ذلك، تواجه المرافق الصحية نقصاً حاداً في الوقود والمياه والأدوية، فيما لا تزال إمدادات إنسانية مخصصة للمدينة عالقة في انتظار السماح بوصولها، بالتزامن مع صعوبات متصاعدة تواجه الأسر النازحة الراغبة في مغادرة المحافظة.

وفي أحدث مؤشر على التكلفة البشرية للقتال، قالت «مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان» إنها وثقت 263 ضحية مدنية، بين قتيل وجريح، حتى 27 أكتوبر الماضي، بينهم 67 قتيلاً. وبلغ عدد الأطفال بين الضحايا 97، أي نحو نصف إجمالي القتلى، في مؤشر على حجم المخاطر التي يتعرض لها القُصّر من جراء استمرار الأعمال القتالية.

استجابة محدودة

على صعيد الاستجابة الإنسانية، استهدفت المرحلة الأولى من المساعدات، عبر «آلية الاستجابة السريعة»، 207 آلاف و480 نازحاً، تسلمت غالبية الأسر منهم حصصها الإغاثية. ومع ذلك، فلا يزال نحو 9 آلاف أسرة مسجلة تنتظر الحصول على المساعدات؛ بسبب اضطراب سلاسل الإمداد وإجراءات التصاريح وتدهور الوضع الأمني، وهي عوامل تعرقل عمليات النقل والتوزيع.

أما المرحلة الثانية من الاستجابة، فلا تزال بعيدة عن تلبية الاحتياجات الفعلية. فعلى الرغم من وصول المساعدات النقدية الطارئة إلى معظم الأسر التي استكملت عملية التحقق من بياناتها، فإن تغطية المساعدات الغذائية لم تصل إلا لما يزيد قليلاً على نصف تلك الأسر، في حين ظلت خدمات المأوى والمياه والإصحاح محدودة للغاية مقارنة بأعداد المحتاجين.

الحوثيون يستهدفون بشكل متكرر أحياء مدينة تعز بالقذائف المدفعية (إعلام محلي)

وبدورها، لم تصل خدمات التغذية العلاجية إلا إلى جزء ضئيل من الفئات المستهدفة؛ مما يزيد هشاشة الأسر المقيمة في مواقع النزوح المكتظة، ويرفع تعرضها للمخاطر الصحية، خصوصاً مع تفشي وباء الكوليرا وتدهور ظروف الإيواء والصرف الصحي.

ولا تقتصر التداعيات على نقص الغذاء والخدمات الأساسية؛ إذ تشير تقارير الشركاء الإنسانيين إلى ازدياد حالات انفصال أفراد الأسر، والمخاطر المرتبطة بمخلفات الحرب والمتفجرات، فضلاً عن ارتفاع التهديدات المتعلقة بالطرد والعنف القائم على النوع الاجتماعي. كما أدى إغلاق 5 مساحات آمنة مخصصة للنساء والفتيات إلى تقليص فرص حصولهن على خدمات الحماية والدعم.

ورغم القيود الأمنية وصعوبات الوصول، فإن منظمات وطنية ودولية تواصل تقديم الخدمات الأساسية في المناطق المتضررة، بما يشمل الرعاية الصحية والمياه والمأوى والمساعدات النقدية، إلى جانب أنشطة التعامل مع الألغام ومخلفات الحرب في مناطق الساحل الغربي.

تعليق الدراسة

في امتداد لتداعيات الوضع الأمني على الحياة اليومية، جددت «لجنة الطوارئ» بمحافظة تعز تأكيد استمرار قرار تعليق الدراسة ومنح إجازات مؤقتة في المديريات الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حتى صدور إشعار رسمي آخر، محذرة من أي محاولات لاستئناف العملية التعليمية خارج التوجيهات المعتمدة.

وقالت «اللجنة» إن أي دعوة لاستئناف الدراسة، أو إلزام الطلاب والكوادر التعليمية والإدارية الحضور، خلافاً لقراراتها السابقة، يمثلان مخالفة صريحة للتعليمات الرامية إلى حماية الأرواح وصون الحقوق.

سكان في تعز المحاصرة خلال تشييع مدنيين وعسكريين قتلوا بقصف حوثي (رويترز)

وأبدت «اللجنة» قلقها إزاء معلومات عن ضغوط تمارسها الجماعة الحوثية على مديري المدارس والمعاهد وقيادات فروع الجامعات والكليات لاستئناف الدراسة، رغم استمرار المخاطر الأمنية، محذرة من استغلال المؤسسات التعليمية في عمليات التجنيد والاستقطاب والتعبئة الطائفية.

وحمّلت «اللجنة» الحوثيين وكل من يتواطأ معهم المسؤولية عن هذه الضغوط وما قد ينجم عنها من تعريض الطلاب والموظفين للخطر، مؤكدة أن تعليق الدراسة لا يمس الحقوق التعليمية للطلاب أو الحقوق القانونية والوظيفية والمالية للعاملين في القطاع.

كما حذرت بأن تشغيل المؤسسات التعليمية خارج الأطر المعتمدة قد يعرض المسؤولين للمساءلة القانونية والإدارية، بما في ذلك تعليق صرف المستحقات المالية للمتورطين في مخالفة التعليمات. ودعت القياداتِ التعليميةَ إلى التزام القرار والإبلاغ عبر وسائل آمنة عن أي ضغوط أو تهديدات.