الروس أمام خيارين... «قوة عظمى» أم دولة «طبيعية» تمتلك اقتصاداً ناجحاً؟

أطلقت روسيا مناورات «الردع الاستراتيجي» بإشراف بوتين من غرفة مراقبة خاصة في الكرملين (أ.ف.ب)
أطلقت روسيا مناورات «الردع الاستراتيجي» بإشراف بوتين من غرفة مراقبة خاصة في الكرملين (أ.ف.ب)
TT

الروس أمام خيارين... «قوة عظمى» أم دولة «طبيعية» تمتلك اقتصاداً ناجحاً؟

أطلقت روسيا مناورات «الردع الاستراتيجي» بإشراف بوتين من غرفة مراقبة خاصة في الكرملين (أ.ف.ب)
أطلقت روسيا مناورات «الردع الاستراتيجي» بإشراف بوتين من غرفة مراقبة خاصة في الكرملين (أ.ف.ب)

قد تكون المناورات «النووية» التي أطلقتها القوات الروسية أمس، في البحر الأسود، حملت رسائل إلى الغرب، تحديداً إلى الولايات المتحدة وحلف الأطلسي، وكذلك إلى البلد الجار أوكرانيا، الذي يبدو مستقبله السياسي وسلامة ما تبقى من أراضيه معلقاً بيد الكرملين، ومدى قدرة الأطراف الغربية على لجم طموحاته، أو التوصل إلى صفقات مرضية معه.
لكن هذه المناورات بتوقيتها، في غمار المواجهة الحالية المتفاقمة حول أوكرانيا، وكذلك بحجمها غير المسبوق، لجهة أنها شملت الأسلحة الاستراتيجية بطرازاتها النووية والتقليدية، وبتسميتها اللافتة «الردع الاستراتيجي» المستعارة من مصطلحات عهود «الحرب الباردة»، ليست موجهة بالتأكيد إلى الداخل الروسي. إذ لا يحمل إطلاق الصواريخ العابرة للقارات والقادرة على حمل رؤوس مدمرة، رسائل تهم ملايين الروس الذين أرهقهم، كما دلت استطلاعات، أن يعيشوا دائماً في دوامة مواجهة مع طرف خارجي، بينما يتطلعون لتحسين أحوالهم المعيشية.
بدأ التركيز على «عنصر القوة» في خطاب الرئيس فلاديمير بوتين السياسي الداخلي منذ عام 2012 عندما كان استعاد مفتاح الكرملين بعد «إجازة» في منصب رئيس الوزراء لمدة أربع سنوات.
بعد انتخابه مجدداً للولاية الثالثة في ذلك الحين، كتب بوتين مقالة مطولة نشرتها صحيفة «روسيسكايا غازيتا» الحكومية، وكان التركيز الأساسي فيها على استراتيجية استعادة القوة العسكرية وإعادة تحويل روسيا إلى دولة عظمى بالمفهوم الحربي. أو بتعبير أدق كما ردد الرئيس، فإن الهدف «استعادة وضع روسيا بين أقوى خمس دول في العالم».
شرح الرئيس في مقالته التي سرعان ما تحولت إلى «خريطة طريق» رئيسية لتنفيذ أهدافه، أن «العالم يتغير. وعمليات التحول العالمي الجارية محفوفة بمخاطر ذات طبيعة جديدة، وغالباً ما تكون غير متوقعة. وفي سياق الاضطرابات الاقتصادية العالمية وغيرها من الاضطرابات، هناك دائماً إغراء لحل مشاكلك على حساب أطراف أخرى، من خلال الضغط القوي». هذه المقدمة توصلت سريعاً إلى استنتاج «لا ينبغي أن تكون هناك مثل هذه الاحتمالات ولا يمكن أن نسمح لأي طرف باستغلال نقاط ضعفنا، لهذا السبب لن نتخلى تحت أي ظرف من الظروف عن إمكانات الردع الاستراتيجي وسنقويها». قامت فكرة الرئيس على أن بلاده «لن تكون قادرة على تعزيز مكانتها الدولية، وتطوير الاقتصاد والمؤسسات الديمقراطية، إذا لم نتمكن من حماية روسيا. إذا لم نحسب مخاطر النزاعات المحتملة، وإذا لم نضمن الاستقلال التكنولوجي العسكري ولم نعدّ رداً عسكرياً مناسباً على تحديات معينة». في تلك الفترة، أطلق بوتين برنامجاً ضخماً لتطوير المؤسسة العسكرية الروسية بموازنة أولية بلغت 23 تريليون روبل. هذا الرقم لم يلبث أن تضاعف خلال السنوات اللاحقة.
وكان لافتاً أن بوتين في خطته الطموحة وضع كل اعتبارات القوة في المجال العسكري، وحتى عندما تحدث عن التعليم والصحة ركز على القطاعات التي تخدم «الهدف الاستراتيجي» الأعلى، وهو النهوض بالمجمع الصناعي العسكري الروسي. وبالمناسبة، لم تكد تمر سنوات بعد ذلك حتى ظهرت نتائج هذا البرنامج، من خلال تعزيز وضع «الثالوث النووي» الذي يضم حاملات الرؤوس النووية براً وبحراً وجواً، وإنتاج جيل جديد من الصواريخ فرط صوتية التي تمت تجربة بعضها ميدانياً أخيراً في مناورات عدة بينها تدريبات في سوريا والبحر المتوسط. لا شك أن جانباً من شعار «استعادة القوة» ورد الاعتبار لهيبة روسيا التي مرت بسنوات من المهانة بعد انهيار الدولة العظمى، وجد قبولاً لدى فئات واسعة من المجتمع. وحمل نوعاً من التعويض المعنوي والوطني عن سنوات من الذل والمهانة. وهو أمر انعكس في بعض دراسات الرأي العام التي دلت على أن 44 في المائة من المواطنين يثقون بقدرات جيشهم و42 في المائة يثقون بخطوات الرئيس بوتين. لكن في المقابل، بدا من استطلاعات الرأي أن الرهان على القوة لا يدخل على لائحة أولويات غالبية الروس، الذين يفضلون لبلادهم مساراً آخر.
فضلاً عن أن غالبية ساحقة من الروس وصلت إلى نسبة 80 في المائة، وفقاً لدراسة أعدها مركز «ليفادا»، لا يبدون اهتماماً كبيراً بالسياسة، ولا يفهمون تماماً أسباب بناء تحالفات مع هذا الطرف أو ذاك، أو الانقلاب على تحالفات في حالات أخرى. وفي حالات كثيرة تبدو تحركات السياسة الروسية في تناقض مع «المزاج الشعبي»، ومثلاً: تواظب الدعاية الرسمية على وصف العلاقة مع الصين بأنها «تحالف استراتيجي» ضد أخطار خارجية مشتركة، بينما تعج وسائل التواصل الاجتماعي الروسي باتهامات للصين بأنها تقضم تدريجياً مناطق الشرق الأقصى، التي غدت مساحات لسيطرة صينية كاملة، لدرجة أن الروس لا يجدون فرص عمل فيها. أيضاً، لم يفهم كثيرون في 2008 سبب الحرب مع جورجيا أو نتائجها، باستثناء نوع من التذمر، لأن روسيا «سيكون عليها» أن تتحمل مسؤوليات اقتصادية عن إقليمين جديدين هما أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية.
وفي 2014 بلغت مشاعر العزة الوطنية أوجها عند «استعادة» القرم التي تحظى بمكانة تاريخية خاصة لدى الروس، لكن سرعان ما برزت بعد سنوات أسئلة حول «ماذا جنت البلاد من هذا الضم»؟
وفي عودة لمفهوم القوة، يبدو التباين شاسعاً في التعامل مع الأولويات المتعلقة بهذا الملف. ووفقاً لنتائج استطلاع واسع أجري في العام الماضي، قال ثلثا الروس إنهم يرغبون في رؤية بلادهم «دولة ذات مستوى معيشي مرتفع، حتى لو لم تكن واحدة من أقوى الدول في العالم». يعد هذا أعلى رقم مسجل منذ عام 2003 في إطار السؤال عن موقف المواطنين من «قوة البلاد» في إطار الاستطلاع نفسه، انخفضت نسبة أولئك الذين يرغبون في رؤية روسيا على أنها «قوة عظمى» تحترمها وتخشاها الدول الأخرى إلى 32 في المائة، وهذا الحد الأدنى منذ انهيار الدولة العظمى في السابق.
لا شك أن ذروة مزاج «القوة العظمى» برزت في مارس (آذار) 2014، بالتزامن مع ما يسمى «ربيع القرم» في ذلك الوقت، وفقاً لنتائج دراسة استقصائية عرض فيها علماء الاجتماع الاختيار بين «قوة عظمى محترمة ويخاف منها الآخرون»، أو «دولة عادية ذات مستوى معيشي مرتفع»، أطلق 48 في المائة من الروس على أنفسهم أنصار «القوة العظمى».
عموماً تدل دراسات على أنه منذ عام 2015، تزداد تدريجياً نسبة أولئك الذين يريدون رؤية روسيا دولة ذات مستوى معيشي مرتفع، وإن لم تكن الأقوى. وصل هذا الرقم الآن إلى الحد الأقصى في إحدى دراسات «مركز ليفادا» في أغسطس (آب) الماضي، إلى 66 في المائة. حيث وجدت الدراسة أن «الناس أصبحوا أقل استعداداً للتضحية برفاههم الداخلي من أجل السياسة الخارجية».
اللافت أنه إلى جانب الرغبة في مستوى معيشة مرتفع، يميل الرأي العام الروسي بشكل ملحوظ نحو الاقتصاد المخطط. وهذا مفهوم في مقابل المعاناة من الفساد وتراكم الثورات في أيدي فئات محدودة. لكن الاستقرار المجتمعي والمعيشي مضمون للجميع.
المثير أن الخبراء لا يرون تناقضاً بين الحنين إلى الدولة السوفياتية وتفضيل الرفاهية المعيشية على القوة العسكرية.
وقال أحد علماء الاجتماع لصحيفة روسية قبل شهور، إن الروس عموماً لا يرون قدرة على توحيد مفهومي القوة العظمى والمستوى المعيشي الجيد، وهما «خطان متوازيان لا يتقاطعان» و«ليس ممكناً هنا تكرار تخيل المواطن الروسي عن الولايات المتحدة».
وزاد أنه لذلك، فإن بعض فئات المجتمع باتت تنكر فكرة القوة وترفضها، بينما تنطلق فئات أخرى من أن «المواطن يفضل تحسين الوضع المعيشي، لكن إذا كنا نتحدث عن أن البلد لم ينجح في السياسة الداخلية، فلا يوجد ما يدعو للفخر من حيث الرفاهية والرعاية الشخصية، يبقى أن نفخر بعظمة البلاد. نعم، نحن فقراء، لكننا قوة عظمى».



تقرير: شي أبلغ ترمب أن بوتين «قد يندم» على غزو أوكرانيا

شي وترمب في بكين خلال الأسبوع الماضي (رويترز)
شي وترمب في بكين خلال الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

تقرير: شي أبلغ ترمب أن بوتين «قد يندم» على غزو أوكرانيا

شي وترمب في بكين خلال الأسبوع الماضي (رويترز)
شي وترمب في بكين خلال الأسبوع الماضي (رويترز)

قال الرئيس الصيني شي جينبينغ للرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال محادثاتهما الأسبوع الماضي، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يندم في نهاية المطاف على غزو أوكرانيا، وفق تقرير أوردته صحيفة «فاينانشال تايمز».

وحسب أشخاص مطلعين على التقييم الأميركي للقمة التي عُقدت في بكين، جاءت تصريحات شي خلال محادثات موسعة تناولت الحرب في أوكرانيا، وشملت اقتراحاً من ترمب بأن تتعاون الولايات المتحدة والصين وروسيا ضد المحكمة الجنائية الدولية.

وبدت تعليقات شي بشأن قرار بوتين شن الغزو الشامل لأوكرانيا عام 2022 أكثر صراحة من مواقفه السابقة، إذ قال مصدر مطلع على اجتماعاته مع الرئيس الأميركي السابق جو بايدن إن شي لم يكن قد قدم سابقاً تقييماً مباشراً لبوتين أو للحرب.

ويأتي ذلك فيما يستعد بوتين للوصول إلى الصين الثلاثاء لعقد قمة مع شي، بعد أربعة أيام فقط من استضافة الرئيس الصيني لترمب.

وكان بوتين قد أطلق غزوه لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، بعد ثلاثة أسابيع من زيارته إلى الصين وإعلان «شراكة بلا حدود» مع شي. وتأتي زيارته الحالية بعد 25 عاماً من توقيع الرئيس الصيني السابق جيانغ زيمين مع بوتين معاهدة الصداقة الصينية-الروسية.

ولم ترد السفارة الصينية في واشنطن على طلب للتعليق، فيما رفض البيت الأبيض التعليق أيضاً. كما نشرت إدارة ترمب مذكرة حول قمة بكين، لكنها لم تتضمن أي إشارة إلى المحادثات المتعلقة ببوتين أو الحرب في أوكرانيا.

وخلال القمة، اقترح ترمب أيضاً أن تتعاون الولايات المتحدة والصين وروسيا في مواجهة المحكمة الجنائية الدولية، لافتاً إلى أن مصالحها متقاربة، وفقاً للمطلعين على المحادثات.

وسبق لإدارة ترمب أن عبّرت عن معارضتها الشديدة للمحكمة الجنائية الدولية، متهمة إياها بتسييس القضايا وإساءة استخدام السلطة وتجاوز السيادة الأميركية.

وجاءت تعليقات شي بشأن بوتين في وقت تحولت فيه الحرب الروسية على أوكرانيا إلى حالة جمود بعد أربع سنوات، خصوصاً مع تزايد فاعلية الضربات بالطائرات المسيّرة التي تنفذها كييف ضد القوات والأهداف الروسية.

وكانت إدارة بايدن قد اتهمت الصين مراراً بتزويد روسيا بمواد مزدوجة الاستخدام تساعدها في مواصلة حربها على أوكرانيا، فيما أثارت إدارة ترمب المخاوف نفسها ولكن بوتيرة أقل.

وقال النائب الأميركي الديمقراطي بريندان بويل إن الأوكرانيين «أعادوا ابتكار أساليب الحرب بالطريقة نفسها التي غيّرت بها الحرب العالمية الأولى شكل الحروب في القرن الحادي والعشرين»، مضيفاً أن حرب الطائرات المسيّرة أصبحت اليوم القاعدة وتعيد تشكيل مفهوم القتال.

ونفذت أوكرانيا، الأحد، ضربات بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع قرب موسكو، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنها «مبررة بالكامل»، وذلك بعد هجوم جوي روسي قياسي على كييف الأسبوع الماضي.

وجاءت الضربات بعد وقف إطلاق نار لثلاثة أيام كان ترمب قد توسط فيه، مما أتاح لبوتين تنظيم عرض «يوم النصر» السنوي من دون خطر هجمات أوكرانية بالمسيّرات.


بعد «إيبولا» و«هانتا»... خبراء يحذّرون من أزمات صحية أشد خطورة

مسؤول صحي يفحص حرارة أحد المسافرين على معبر بوسونغا الحدودي بين أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
مسؤول صحي يفحص حرارة أحد المسافرين على معبر بوسونغا الحدودي بين أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
TT

بعد «إيبولا» و«هانتا»... خبراء يحذّرون من أزمات صحية أشد خطورة

مسؤول صحي يفحص حرارة أحد المسافرين على معبر بوسونغا الحدودي بين أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
مسؤول صحي يفحص حرارة أحد المسافرين على معبر بوسونغا الحدودي بين أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)

حذر خبراء من أن العالم أصبح أقل قدرة على الصمود في مواجهة تفشي الأمراض المعدية، في وقت تسابق فيه السلطات الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا الزمن لاحتواء تفشي فيروس «إيبولا».

ووفق تقرير نشرته صحيفة «الغارديان»، قال «المجلس العالمي لمراقبة التأهب»، في تقرير نُشر أمس الاثنين، إن «تفشي الأمراض المعدية لا يصبح أكثر تكراراً فحسب، بل أكثر تدميراً أيضاً»، محذراً من أن مخاطر الجوائح تتسارع بوتيرة تفوق الاستثمارات المخصصة للاستعداد لها، وأن «العالم لم يصبح أكثر أماناً بشكل فعلي بعد».

وأضاف التقرير أن احتمالات تفشي الأمراض تزداد بسبب أزمة المناخ والنزاعات المسلحة، فيما تتقوّض الجهود الجماعية بفعل الانقسامات الجيوسياسية والمصالح التجارية.

ويُعدّ المجلس العالمي لمراقبة التأهب مجموعة خبراء أُنشئت عام 2018 من قِبل البنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية عقب أول تفشٍّ واسع النطاق لـ«إيبولا» في غرب أفريقيا، وقبيل جائحة «كوفيد-19».

ويأتي التقرير في وقت يتزايد فيه الاهتمام العالمي بتفشي فيروس «هانتا» على متن سفينة سياحية، وبعد يوم من إعلان حالة طوارئ صحية دولية إثر وفاة ما لا يقل عن 87 شخصاً بسبب «إيبولا» في الكونغو الديمقراطية.

«الصحة العالمية»: أزمات تتفاقم عالمياً

وقال المدير العام لـ«منظمة الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبريسوس، خلال افتتاح جمعية الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة في جنيف، إن التفشيين «ليسا سوى أحدث الأزمات في عالمنا المضطرب».

وقالت ممثلة منظمة الصحة العالمية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، آن أنسيا، لوكالة «رويترز»، إن المنظمة استنزفت مخزونها من معدات الحماية في العاصمة كينشاسا خلال الاستجابة لتفشي «إيبولا»، وإنها تُعد طائرة شحن لجلب إمدادات إضافية من مستودع في كينيا.

عاملون في منظمة الصحة العالمية يجهزون إمدادات طبية ومعدات الطوارئ لدعم المناطق المتضررة من تفشي «إيبولا» في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)

كما أعلنت منظمتا «لجنة الإنقاذ الدولية» و«أطباء بلا حدود» أنهما أرسلتا فرقاً للمشاركة في مواجهة التفشي.

ومن المقرر أن تستضيف منظمة الصحة العالمية اجتماعاً علمياً عاجلاً الجمعة، يجمع كبار الخبراء لتجميع المعلومات المتوافرة عن الفيروس وتحديد أولويات الأبحاث وتطوير اللقاحات والفحوصات والأدوية.

وفي جنيف، قال مدير مركز سياسات وسياسات الصحة العالمية في جامعة جورج تاون، البروفسور ماثيو كافانا، إن خفض المساعدات ربما أسهم في جعل العالم «يحاول اللحاق بمرض بالغ الخطورة».

وأضاف: «لأن الفحوصات المبكرة بحثت عن سلالة خاطئة من (إيبولا)، حصلنا على نتائج سلبية خاطئة وخسرنا أسابيع من وقت الاستجابة. وبحلول الوقت الذي أُطلق فيه الإنذار، كان الفيروس قد انتقل بالفعل عبر طرق نقل رئيسية وعبر الحدود».

وتابع: «هذه الأزمة لم تحدث من فراغ. فعندما تسحب مليارات الدولارات من منظمة الصحة العالمية وتفكك برامج الوكالة الأميركية للتنمية الدولية على الخطوط الأمامية، فإنك تدمر نظام المراقبة المفترض أن يكتشف هذه الفيروسات مبكراً. ونحن نشهد الآن العواقب المباشرة والقاتلة للتعامل مع الأمن الصحي العالمي بوصفه نفقات يمكن الاستغناء عنها».

«تقدم غير مسبوق»

وجد تقرير المجلس العالمي لمراقبة التأهب أن التقنيات الجديدة، بما في ذلك منصات اللقاحات الحديثة مثل «الحمض النووي الريبوزي المرسال» (mRNA)، شهدت «تقدماً غير مسبوق»، مع استثمار مليارات الدولارات في الاستعداد للجوائح والاستجابة لها.

لكن التقرير أشار إلى أن العالم «يتراجع» في إجراءات مثل ضمان الوصول العادل إلى اللقاحات والفحوصات والعلاجات. وخلال تفشيات «جدري القردة» الأخيرة، استغرق وصول اللقاحات إلى الدول الأفريقية المتضررة نحو عامين، وهو أبطأ حتى من المدة التي استغرقتها لقاحات «كوفيد-19»، التي بلغت 17 شهراً.

وحذّر المجلس من أن تفشيات الأمراض أضعفت الثقة بالحكومات والحريات المدنية والمعايير الديمقراطية، وهو ما تفاقم بسبب الاستجابات المسيسة والهجمات على المؤسسات العلمية. وأضاف أن آثار ذلك استمرت حتى بعد انتهاء الأزمات، مما جعل المجتمعات «أقل قدرة على الصمود أمام الطوارئ المقبلة».

وقالت الرئيسة المشاركة للمجلس والرئيسة الكرواتية السابقة، كوليندا غرابار كيتاروفيتش: «العالم لا يفتقر إلى الحلول. لكن من دون الثقة والعدالة، لن تصل هذه الحلول إلى الأشخاص الذين هم في أمسّ الحاجة إليها».

إمدادات طبية مكدّسة داخل مستودع تابع لمنظمة الصحة العالمية في نيروبي بكينيا (أ.ب)

وقالت إن «القادة السياسيين والقطاع الصناعي والمجتمع المدني لا يزال بإمكانهم تغيير مسار الجاهزية العالمية، إذا حوّلوا تعهداتهم إلى تقدم ملموس وقابل للقياس قبل وقوع الأزمة المقبلة».

وفشلت الدول في الالتزام بالموعد النهائي لإبرام اتفاقية الجوائح قبل انعقاد جمعية الصحة العالمية هذا الأسبوع في جنيف، بعد خلافات بشأن ضمانات الوصول إلى الفحوصات الطبية واللقاحات والعلاجات مقابل مشاركة المعلومات حول أي مسببات أمراض تظهر داخل أراضيها.

ودعا «المجلس العالمي لمراقبة التأهب» القادة السياسيين إلى إنشاء آلية دائمة ومستقلة لمراقبة مخاطر الجوائح، وإتمام اتفاقية الجوائح لضمان الوصول العادل إلى اللقاحات والفحوصات والأدوية، بالإضافة إلى توفير التمويل اللازم لتعزيز الجاهزية والاستجابة السريعة لتفشي الأمراض.

وقالت الرئيسة المشاركة للمجلس، وزيرة الصحة السابقة في بوتسوانا، جوي فومافي: «إذا استمر تآكل الثقة والتعاون فستصبح جميع الدول أكثر عرضة للخطر عند وقوع الجائحة المقبلة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


المفوضية الأممية للاجئين تسرّح مزيداً من الموظفين

لاجئة سودانية من دارفور تستريح بجوار خيمة تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين داخل مخيم تولوم شرق دولة تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
لاجئة سودانية من دارفور تستريح بجوار خيمة تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين داخل مخيم تولوم شرق دولة تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

المفوضية الأممية للاجئين تسرّح مزيداً من الموظفين

لاجئة سودانية من دارفور تستريح بجوار خيمة تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين داخل مخيم تولوم شرق دولة تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
لاجئة سودانية من دارفور تستريح بجوار خيمة تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين داخل مخيم تولوم شرق دولة تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

ذكر مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين برهم صالح أن المفوضية ستضطر إلى تسريح مزيد من الموظفين، وإجراء إصلاحات عاجلة في ظل انخفاض التمويل والمساعدات الخارجية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال للدول الأعضاء في رسالة اطلعت عليها «رويترز»، إن المفوضية «ليس لديها خيار»؛ لأنها تتوقع أن تقل الأموال المتاحة هذا العام بنحو 15 في المائة عن 2025 لتصل إلى ما يزيد قليلاً على ثلاثة مليارات دولار. وأعلنت المفوضية بالفعل عن إلغاء آلاف الوظائف العام الماضي.

ويأتي هذا الإعلان في الوقت الذي يستمر فيه عدد النازحين بسبب الحروب والاضطهاد حول العالم في الارتفاع. وتعمل المفوضية مع الأشخاص الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم في أوكرانيا والسودان ودول أخرى تعاني من الصراعات.

وقال صالح في الرسالة التي تحمل تاريخ 15 مايو (أيار): «يتضح على نحو كبير أن وضعنا المالي المتوقع لهذا العام يتطلب منا اتخاذ بعض الخطوات العاجلة».