الرئيس الأوكراني يقلب الطاولة على حلفائه الغربيين

«الضيف الملك» في مؤتمر ميونيخ يشن هجوماً لاذعاً عليهم ويتهمهم بعدم تقديم ضمانات أمنية كافية

رئيس مؤتمر ميونيخ للأمن يرحب بالرئيس الأوكراني «الضيف الملك» لهذا العام (رويترز)
رئيس مؤتمر ميونيخ للأمن يرحب بالرئيس الأوكراني «الضيف الملك» لهذا العام (رويترز)
TT

الرئيس الأوكراني يقلب الطاولة على حلفائه الغربيين

رئيس مؤتمر ميونيخ للأمن يرحب بالرئيس الأوكراني «الضيف الملك» لهذا العام (رويترز)
رئيس مؤتمر ميونيخ للأمن يرحب بالرئيس الأوكراني «الضيف الملك» لهذا العام (رويترز)

قلب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الطاولة على حلفائه الغربيين، وشن هجوماً لاذعاً عليهم لعدم تقديم ضمانات أمنية كافية لأوكرانيا لحمايتها من روسيا. ورغم أن زيلينسكي كان «الضيف الملك» في مؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام، خصوصاً أن روسيا غابت كلياً عن المؤتمر، إلا أنه لم يتردد بانتقاد الأوروبيين والأميركيين بشكل قاسٍ. واعتلى الرئيس الأوكراني بعد الظهر منبر المؤتمر بعد كلمات لزعماء غربيين منذ الصباح تتعهد بإنزال أشد العقوبات بروسيا في حال غزت أوكرانيا، لينتقد الدعم العسكري الغربي المقدم لبلده وتردد حلف الناتو بضم أوكرانيا له.
ورغم التصفيق الحار الذي استقبله به الحضور الذي كان بمعظمه غربياً، فقد بدأ زيلينسكي بتذكير الأوروبيين بأن أي حرب على بلاده ستكون حرباً على أوروبا، ليضيف بأن أوكرانيا لا تريد أن «تترجى» الدول لإرسال أسلحة إليها لكي «تحمي بها حدود أوروبا». وفي هذا انتقاد مباشر لألمانيا التي ما زالت ترفض توريد السلاح لأوكرانيا «لأسباب تاريخية» كما كرر المستشار الألماني أولاف شولتز ووزيرة خارجيته أنالينا بيربوك قبله أول من أمس. ووجه زيلينسكي كذلك انتقادات حادة للناتو الذي قال بأنه لا يعطي أوكرانيا رداً واضحاً ولا تاريخاً محدداً حول ضمه. وكذلك اتهم الأطراف الغربية بعدم الجدية في الكلام عن العقوبات لأنها «تنتظر لاندلاع حرب» قبل أن تخضع روسيا لها. وكانت ألمانيا المتلقي الأكبر للكدمات من الرئيس الأوكراني، كون مستشارها قال صباحاً بأن مسألة ضم أوكرانيا للناتو غير مطروحة اليوم في محاولة لمد يده لروسيا وإقناعها بالتجاوب مع الدبلوماسية. وكذلك الانتقادات وجهت لألمانيا لعدم إعطائها إشارات واضحة حول استعدادها لوقف مشروع نورد ستريم ٢ الذي يصل الغاز الروسي مباشرة إليها مع تفادي خطوط العبور الأوكرانية.
وقبل كلمة زيلينسكي، وفيما كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستعرض قوته العسكرية البرية والبحرية بإشرافه شخصياً على تدريبات عسكرية روسية - بيلاروسية مشتركة، حشدت الدول الغربية أشد التحذيرات لهجة حتى الآن موجهة لسيد الكرملين وهددته بعقوبات مؤلمة ستخرج روسيا من السوق المالية العالمية وتبعات عسكرية لا يتوقعها، في حال نفذت «مغامرتها» العسكرية وغزت أوكرانيا.
وتداول زعماء غربيون على منبر مؤتمر ميونيخ للأمن لتوجيه التحذيرات لموسكو، وفيما خرجت أقساها من رئيس الحكومة البريطاني بوريس جونسون اعتمد المستشار الألماني أولاف شولتز لجهة أقل تهديداً محاولاً التركيز على الجهود الدبلوماسية لتفادي حرب «على أوروبا».
والتقى الزعماء في تقديرات بأن الحشود العسكرية الروسية على الحدود مع أوكرانيا، هي الأكبر منذ نهاية الحرب الباردة، وهو ما كرره أمين عام حلف الناتو يانس شتولتنبيرغ ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين التي بدت في كلمتها كأنها عادت لتلبس رداء وزيرة الدفاع، وهو المنصب الذي تركته في برلين لتستلم منصبها كرئيسة المفوضية الأوروبية في بروكسل.
واتهمت فون دير لاين روسيا والصين بسعيهما لتغيير نظام الأمن العالمي، وقالت إن أوروبا يجب أن تكون مستعدة للرد، مضيفة أنه «إذا قرر الكرملين توجيه ضربة عسكرية فسنفرض عليه عقوبات موجعة ستهدد تطور روسيا الاقتصادي». وألمحت فون دير لاين كذلك إلى ضرورة تخفيف أوروبا عن اعتمادها على الغاز الروسي، وقالت: «لا لا يمكننا أن نبقى معتمدين على غاز يأتينا من بلد يهدد بحرب ضدنا». وأشارت إلى أن شركة غازبروم الروسية التي تصدر الغاز إلى أوروبا عبر أوكرانيا حالياً، تبيع الأوروبيين «أقل كمية ممكنة من الغاز» ووصفت هذا التصرف من قبل شركة بأنه «غريب»، لتضيف بأنه من الواضح أن روسيا تتلاعب بسوق الغاز الأوروبية. ورغم أن فون دير لاين لم تشر تحديداً إلى مشروع غاز نورد ستريم ٢ الذي يصل الغاز الطبيعي مباشرة من روسيا إلى ألمانيا وانتهى العمل به ولكنه لم يبدأ ضخ الغاز عبره بعد، فإن الضغوط على الحكومة الألمانية تتزايد لوقف المشروع نهائياً.
وكررت نائبة الرئيس الأميركي كاملا هاريس التحذيرات الشديدة اللهجة لروسيا وهددتها بعقوبات اقتصادية «لم يسبق لها مثيل» في حال غزت أوكرانيا، وقالت: «لقد أعددنا عقوبات اقتصادية سريعة وموحدة مع شركائنا تتضمن عقوبات مالية وعقوبات على التصدير وكذلك عقوبات تستهدف أشخاصاً يجب أن يتعرضوا للمساءلة والمحاسبة». واتهمت هاريس روسيا بشن حرب إعلامية وبروباغندا «لتبرير اعتدائها» المرتقب، وقالت: «لدينا تقارير تشير إلى ما يبدو أنها استفزازات روسية ونشر أكاذيب حول أوكرانيا بهدف تبرير غزو». وأضافت أن روسيا تكرر استعدادها للحوار ورغم ذلك «تتصرف بشكل مناقض وتستمر بتقليص الطرق الدبلوماسية». وشددت نائبة الرئيس الأميركي على أن الولايات المتحدة وحلفاءها الغربيين والناتو ما زالوا يسعون بجهد لحل التصعيد دبلوماسياً، ولكن هذه الجهود لم تلق تجاوباً من موسكو حتى الآن.
وتحدث جونسون من جهته باللهجة نفسها وحتى أكثر تصعيداً، وكرر بأن روسيا ستواجه بعقوبات وخيمة ستجعلها غير قادرة على البقاء في السوق المالية في لندن. وذهب جونسون أبعد من ذلك بالقول إن روسيا ستتكبد ثمناً عسكرياً باهظاً لو قررت الغزو، محذراً من أن هذه العملية تهدد بإشعال عمليات انتقامية ضدها متسائلاً كيف ستتمكن موسكو من حكم أوكرانيا بالقوة، ليضيف بأن «روسيا ستفشل» لو قررت غزو أوكرانيا، وأنها «لا يمكنها أن تكسب شيئاً من مغامرة غير محسوبة». وحث أوروبا على التفكير بمستقبل «لا تكون فيه رهينة لغاز بوتين» وأن هناك حاجة للتفكير في «الأيام والأشهر القادمة» عن حلول بديلة «باهظة أكثر» ولكنها ضرورية. ووصف الأسباب التي تعطيها روسيا لحشدها العسكري ومخاوفها من توسع حلف الناتو بأنها «أوهام»، وقال: «هي حلف دفاعي مسالم ويجب أن نعمل مع بوتين لتأكيد ذلك».
أما المستشار الألماني فقد بدا أكثر هدوءاً في تقييمه للحشود العسكرية الروسية، رغم تحذيره بأن «أوروبا مهددة بحرب جديدة». وفيما بدا بأنه تشكيك بتقييم البيت الأبيض وكلام الرئيس الأميركي جو بايدن بأن روسيا ما زالت تعد لغزو أوكرانيا خلال أيام، قال: «لا أحد يعرف تحديداً» كيف تفكر روسيا. وشدد على ضرورة بذل كل الجهود الدبلوماسية لتخفيف التصعيد وقال في إشارة إلى التبريرات الروسية، إن «بوتين يعرف أن ضم أوكرانيا إلى الناتو لن يحصل قريباً ولكن هو يجادل بأن وضع ذلك على الأجندة يعتبر تهديداً، وهو مخطئ».
وشدد شولتز على أن الحوار مع روسيا الغائبة عن مؤتمر ميونيخ، يجب أن يركز على التأكيد على هذه النقطة. ووصف شولتز كلام بوتين عن «مجازر» تجري في إقليم دونباس بأنها «هراء كامل»، في خروج نادر عن الدبلوماسية للمستشار الألماني.
وتقع دونباش في شرق أوكرانيا وتشهد اشتباكات منذ عام ٢٠١٤ بين متمردين يؤيدون الانفصال عن أوكرانيا ويحظون بدعم من موسكو، وبين أولياء لكييف. وردت الخارجية الروسية لاحقاً على كلام شولتز حول دونباس، وقالت بأن وصفه «المجازر» هناك بـ«الهراء» هو أمر «غير مقبول»، وأنه «لا يجب على القيادة الألمانية أن تسخر من هذه القضايا مع مراعاة التجربة التاريخية لألمانيا في قضايا المذابح ضد الناس وانتشار الآيديولوجية الكارثية للبشر»، في إشارة إلى الهولوكست.
ومن بين كل هذه التصريحات الغربية التي طغت هذا العام على مؤتمر الأمن، برزت كلمة وزير الخارجية الصيني وانغ يي الذي تحدث عبر دائرة الفيديو واضطر للاعتذار عن المشاركة الشخصية بسبب استمرار الألعاب الأولمبية في الصين، بحسب منظمي المؤتمر. وشدد على أن بلاده تدعم «استقلال وسيادة كل دولة من بينها أوكرانيا»، مضيفاً أن «أي شخص يشكك بموقف الصين من ذلك يكون يقوض كلامها ولديه نوايا سيئة». وكانت الصين قد نشرت بياناً مشتركاً مع روسيا قبل أسبوعين تنتقد فيها «مساعي حلف الناتو للتوسع»، وعندما سئل يي عن ذلك، قال بأن هذا الانتقاد لم يكن سببه عدم تأييد الصين لسيادة أوكرانيا على أراضيها، بل «لأن حلف الناتو كان نتيجة الحرب الباردة التي انتهت منذ فترة طويلة، مضيفاً أن الوقت حان للتفكير في الحلف مجدداً. وعاد ليتحدث عن التصعيد الروسي وقال إن الدبلوماسية في هذه المسألة يمكنها أن تحل الأزمة.



5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended