أثار قرار الرئيس التونسي قيس سعيد، مساء أول من أمس، تمديد حالة الطوارئ لأكثر من عشرة أشهر (من 19 فبراير «شباط» الحالي حتى 31 ديسمبر «كانون الأول» المقبل)، تساؤلات كثيرة، وجدلاً حقوقياً وآخر سياسياً واسعين؛ خصوصاً أن هذه هي المرة الأولى منذ سنوات التي يتم فيها التمديد لعشرة أشهر متواصلة، كما أنه يأتي بعد الانتقادات المتعددة التي طالت الرئيس سعيد في ملف حقوق الإنسان والحريات، بعد تعامل الشرطة بعنف مع احتجاجات 14 يناير (كانون الثاني) الماضي، والملاحقات القضائية ضد المدونين والناشطين على شبكات التواصل الاجتماعي.
كما أن مدة حالة الطوارئ ستغطي مختلف المواعيد الانتخابية التي أعلن عنها الرئيس سعيد ضمن خريطة الطريق، في 13 من ديسمبر الماضي، وهي أساساً الاستفتاء الشعبي على الإصلاحات السياسية التي يروم تنفيذها في 25 من يوليو (تموز) المقبل، والانتخابات البرلمانية التي ستجري في 17 ديسمبر المقبل.
وتم التمديد في حالة الطوارئ دون انقطاع منذ 24 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، إثر العملية الإرهابية التي استهدفت حافلة للأمن الرئاسي وسط العاصمة، وخلفت مقتل 12 أمنياً وإصابة 16 آخرين بين أمنيين ومدنيين.
وتمنح حالة الطوارئ وزير الداخلية مجموعة من الصلاحيات الاستثنائية التي تشمل منع الاجتماعات، وإمكانية إعلان حظر التجوال، وتفتيش المحلات على مدار الساعة، وإمكانية إخضاع الأشخاص للإقامة الإجبارية دون إذن قانوني، ومراقبة الصحافة والمنشورات والبث الإذاعي والتلفزي، وكذا العروض السينمائية والمسرحية وغيرها من الأنشطة، وهي صلاحيات تقابَل بانتقادات دولية ومحلية متزايدة، نتيجة تأثيرها على الحقوق والحريات.
على صعيد متصل، دانت «الرابطة التونسيّة للدفاع عن حقوق الإنسان» ما اعتبرته «استهدافاً من قبل أجهزة البوليس والقضاء لمناضلي الرابطة ومناضلاتها، وكل نشطاء الحراك الاجتماعي»، في محاولة لـ«ثنيهم عن التعبير عن آرائهم، وممارسة حقهم الدستوري في الاحتجاج والتظاهر».
وقال جمال مسلم، رئيس الرابطة، إن القضاء أصدر حكماً قضائياً ضد حمزة النصري، رئيس فرع تونس المدينة، يقضي غيابياً بسجنه لمدة 3 أشهر، وسُجل مثول مسؤولين آخرين أمام القضاء بمحكمة سليانة وبنزرت، وذلك على خلفية الحراك الاجتماعي نهاية سنة 2020 وبداية 2021، علاوة على «مساندة وتوثيق تحركات احتجاجية في المحافظتين»، على حد تعبيره.
كما انتقد مسلم الزج بالجهات الأمنية والقضائية في القضايا السياسية الكبرى، والتضييق على نشطاء الرابطة ومحاكمتهم، معتبراً أن ذلك «لا يعد الحل الأنسب للمعالجة؛ بل سيزيد من عزيمة مناضلي الرابطة، ومن تمسكهم بخطهم النضالي واستقلالية قرارهم»، على حد قوله. وفي سياق ذلك، جددت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان مساندتها للتحركات الاجتماعية السلمية، المطالبة بكشف الحقيقة في عدد من الملفات السياسية الشائكة، وفي مقدمتها: ملف الاغتيالات السياسية، والفساد الإداري والمالي، وإشكالية الإفلات من العقاب.
إلى ذلك، انتقد ياسين العياري، النائب في البرلمان المجمد، الحكم الصادر غيابياً عن محكمة عسكرية بسجنه لمدة عشرة أشهر، بتهمة «إهانة الرئيس والمس بكرامة الجيش»، بعد أن وصف تحرك الرئيس لتعليق عمل البرلمان بأنه «انقلاب عسكري».
وقال العياري في تصريح لوكالة «رويترز» من العاصمة الفرنسية أمس: «إنه أمر كاريكاتوري ومثير للسخرية... سعيد قال في بروكسل إنه ليس ديكتاتوراً، واليوم تصدر محكمة عسكرية حكماً بالسجن ضد حرية التعبير لنائب في البرلمان».
من ناحية أخرى، تمخض المؤتمر 25 الانتخابي لاتحاد الشغل (نقابة العمال) عن قرار تجديد الثقة في نور الدين الطبوبي، لرئاسة الاتحاد لدورة ثالثة على التوالي.
وقال الطبوبي إثر صدور نتائج الانتخابات، في تصريح إعلامي، إن تونس «أضاعت عشر سنوات؛ لأن مختلف الأطراف السياسية والاجتماعية لها القدرة على صنع ربيع تونس»؛ داعياً في هذا السياق إلى تنقية المناخ السياسي، والجلوس إلى طاولة الحوار، وعدم الانفراد بالقرارات المصيرية للبلاد. ومؤكداً أن تاريخ 25 يوليو 2021 «كان ضرورياً، ولم يكن مفاجئاً، ولكن علينا تجاوزه من أجل الإصلاح»، على حد قوله.
تمديد «الطوارئ» يفجّر جدلاً حقوقياً في تونس
https://aawsat.com/home/article/3485026/%D8%AA%D9%85%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%88%D8%A7%D8%B1%D8%A6%C2%BB-%D9%8A%D9%81%D8%AC%D9%91%D8%B1-%D8%AC%D8%AF%D9%84%D8%A7%D9%8B-%D8%AD%D9%82%D9%88%D9%82%D9%8A%D8%A7%D9%8B-%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3
تمديد «الطوارئ» يفجّر جدلاً حقوقياً في تونس
تدوم 10 أشهر... وتغطي جل المواعيد الانتخابية المرتقبة
- تونس: المنجي السعيداني
- تونس: المنجي السعيداني
تمديد «الطوارئ» يفجّر جدلاً حقوقياً في تونس
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










