لندن تجذب السياح بمراكزها الطبية

الشرق الأوسط أكبر مورد لسياحة العلاج

في لندن تقع بعض أهم المستشفيات التعليمية في العالم
في لندن تقع بعض أهم المستشفيات التعليمية في العالم
TT

لندن تجذب السياح بمراكزها الطبية

في لندن تقع بعض أهم المستشفيات التعليمية في العالم
في لندن تقع بعض أهم المستشفيات التعليمية في العالم

ما زالت لندن مركزا للجذب العالمي الأول للسياحة العلاجية والطبية، وخصوصا من الشرق الأوسط. وفي لندن تجري الأبحاث الطبية على قدم وساق ويقدم أطباؤها اختراقات علمية متتالية مما يجعل أمل الشفاء من أمراض عضالة أكبر منه في لندن عن أي موقع طبي آخر.
وتتقدم لندن طبيا في مجالات أبحاث الخلايا الجذعية والزراعة الدقيقة لعلاج مرض السكر. وفي لندن تقع بعض أهم المستشفيات التعليمية في العالم مثل إمبريال كوليدج ومدرسة لندن للطب الاستوائي، كما أنها تستخدم أحدث التقنيات ومنها أجهزة روبوت جراحية دقيقة.
وتجذب مستشفيات لندن المزيد من المرضي سنويا ممن لا يجدون علاجا مماثلا لحالاتهم في بلادهم. وعادة من تسافر العائلات مع المرضى وتقضي وقتا في لندن إلى حين الشفاء، ولذلك تخضع السياحة الطبية في لندن إلى منظمة حكومية لتشجيع لندن كمركز سياحة وطب عالمي، وهي منظمة «لندن أند بارتنرز» التي تأسست بدلا من هيئة «فيزيت لندن» التي كانت معنية بالسياحة فقط.
من بين أكبر شبكات المستشفيات في بريطانيا مجموعة سباير للعناية الطبية التي تدير نحو 40 مستشفى في أنحاء بريطانيا منها ثلاثة في لندن. وتنظم مؤسسة سباير إنترناشيونال كل الاحتياجات الطبية للمرضى من الخارج، وهي تعمل بصفة وثيقة مع السفارات والمكاتب الصحية والعسكرية والفرق الرياضية والشركات التي تتعامل مع الخدمات الطبية الدولية.
من المؤسسات الأخرى التي تعنى برعاية المرضى الأجانب «إتش سي إيه» الدولية التي تمتلك ستة مستشفيات وأربعة مراكز رعاية صحية في لندن من بينها «عيادة هارلي ستريت» ومستشفى لندن بريدج ومستشفى ليستر ومستشفى بورتلاند، ومستشفى الأميرة غريس. وتملك المجموعة 727 سريرا طبيا في لندن ولها 11 مكتبا دوليا تتعامل في كل الإجراءات من السفر إلى التأشيرات اللازمة.
ويعد مستشفى بورتلاند في شمال لندن أكبر مستشفى خاص في بريطانيا. وأخيرا حصل المستشفى على جهاز روبوت طبي ثمنه 1.5 مليون إسترليني اسمه دافنشي، وهو يسهم في الجراحات الدقيقة ويمنح الجراحين صورا ثلاثية الأبعاد لموقع الجراحة مما يزيد من دقة العمليات. وهو يستخدم في عمليات دقيقة للبروستاتا والكلي والقلب.
وهناك الكثير من المواقع الطبية على الإنترنت التي تعطي النصيحة للمرضى منها موقع الخدمات الصحية الحكومية (NHS) وخدمات من شركات خاصة مثل «توتال هيلث». تهدف هذه المواقع إلى تسليح المريض بالمعلومات حتى يتعرف على حالته ويختار أسلوب العلاج الملائم له ويختار الأطباء أو المستشفيات التي يريد العلاج فيها.
وتنقسم الخدمات الطبية في بريطانيا إلى أربعة أقسام جغرافية في إنجلترا وأسكوتلندا وويلز وآيرلندا الشمالية. وهناك الكثير من مستشفيات القطاع الخاص التي تقدم أيضا خدماتها للقطاع الحكومي.
وتتفوق المستشفيات البريطانية في الكثير من الجراحات الطبية مثل جراحات التجميل، كما أن بها الكثير من المستشفيات المتخصصة في أمراض أو حالات بعينها. ويخضع الأطباء الذين يتلقون تدريبهم في بريطانيا إلى خمس سنوات من التدريب الطبي بالإضافة إلى فترات أخرى وفقا لتخصصهم. ويخضع الأطباء والمستشفيات إلى الكثير من أنواع الرقابة الدورية للتأكد من جودة مستوى الأداء. ولذلك يعتبر معدل وقوع الأخطاء الطبية في بريطانيا من أدنى المعدلات عالميا.
تفاصيل مهمة
بعد تلقي العلاج هناك الكثير من الفنادق المجاورة للمستشفيات التي يمكن الاستراحة فيها مع معرفة أن الأطباء قريبون في حالة الحاجة إليهم. وبعد الشفاء يمكن الاستمتاع أيضا بتجربة سياحية ثرية، سواء في لندن أو في المدن البريطانية الأخرى.
ويحتاج الزائر إلى بريطانيا بغرض العلاج إلى تأشيرة طبية يمكن التقدم للحصول عليها من على الإنترنت. وهناك الكثير من شركات تسهيل الزيارات الطبية تقوم بكل إجراءات الحجز والتسجيل في المستشفيات والترجمة والمتابعة.
وتشمل الحالات القادمة إلى مستشفيات بريطانيا من منطقة الشرق الأوسط جراحات تغيير الركبة أو الحوض وجراحات القلب، بالإضافة إلى جراحة التجميل وعمليات الأسنان. وتستأثر لندن بالعدد الأكبر من المرضى العرب. وتعتقد مصادر بريطانية أن أسباب الإقبال العربي على لندن تتراوح بين الثقة في نوعية العلاج الذي يقدمه الأطباء في بريطانيا وتجنب قوائم الانتظار أو عدم وجود التخصص الطبي الكافي في البلدان التي يأتي منها المرضى.
مستقبل زاهر
وتتوقع مصادر طبية أن تتضاعف السياحة العلاجية في بريطانيا في السنوات الخمس المقبلة، وهو تيار يشمل أنحاء العالم الأخرى أيضا. وتعود أسباب هذه الزيادة إلى عدة عوامل منها سهولة الحصول على المعلومات حول المستوى الطبي في الدول المختلفة وتشجيع هذه الدول للسياحة العلاجية ووجود مؤشر دولي لمستويات العلاج العالمية وتوافر وثائق التأمين الطبي الدولية. وتوفر حكومات الخليج تغطية تكاليف العلاج في الخارج لمواطنيها إذا اقتضت الحاجة. ويختار المرضى العرب لندن لمعرفتهم بمدى الحرفية والتخصص الطبي والرعاية التي يلقونها خلال وجودهم فيها. ولا تدخل التكاليف في اعتبار معظم المرضى القادمين من منطقة الخليج.
وتشكو الجهات الطبية في العاصمة البريطانية من ناحيتها من صعوبة الحصول على تأشيرات الدخول للسياح وللأغراض العلاجية. وتسهم هذه التعقيدات في تقهقر لندن التنافسي مع مراكز العلاج الأخرى المتاحة في العالم للمرضى من العالم العربي ومن مواقع أخرى.
نماذج متخصصة
من المراكز الأخرى التي ترحب بالزوار العرب في لندن مؤسسة «بوبا» التي يعمل المركز الدولي لها من مستشفى كرومويل غرب لندن. فهذا المركز يعمل على ترتيب كل احتياجات الزائر العربي وتشمل خدماته: مساعدة المريض على اختيار العلاج الملائم له، ترتيب المواعيد والدخول المستعجل للمستشفيات، تقديم المشورة للقادمين من الخارج ورعاية الاحتياجات الغذائية الخاصة فيما يتعلق بالأكل الحلال. وتقدم المؤسسة كذلك خدمات الترجمة.
ولدى المؤسسة الكثير من الأطباء والإخصائيين الذين يتحدثون اللغة العربية بالإضافة إلى الإنجليزية. وللمؤسسة قسم لكبار الزوار يقدم خدمات طبية على مدار الساعة مع حراسة وسرية تامة في أجنحة فاخرة بالإضافة إلى غرف مجاورة للمصاحبين للمريض. وفي حالات تكفل الحكومات أو السفارات بتكاليف العلاج لا يطلب القسم سوى خطاب ضمان من السفارة المعنية. ولا يتطلب تحديد موعد مع إخصائي سوى إرسال فاكس بوثيقة استطلاع تنشرها الشركة على موقعها الإلكتروني. وتتضمن المعلومات المطلوبة اسم المريض وعمره وتاريخه الطبي ولياقته البدنية وسبب طلب العلاج. وبعد مراجعة المستشفى للحالة تقدر له التكاليف وموعد الحضور. وبعد القبول يتحدد الموعد النهائي وتسهم المؤسسة في المساعدة على استخراج تأشيرة الدخول.
ولا يوجد للمؤسسة في الخارج إلا ثلاثة مكاتب تمثيلية في ليبيا وقبرص والصين.
مؤسسة طبية شهيرة أخرى في لندن هي «إمبريال برايفت هيلث كير» (المركز الملكي الخاص للرعاية الطبية)، وهو يعالج نحو 40 ألف مريض سنويا من بريطانيا وأنحاء العالم. ولدى المؤسسة 450 استشاريا في كل التخصصات الطبية والجراحية. ويعتمد المركز على أحدث طرق التشخيص وأعلى مستويات العناية بالمرضى لدرجة العناية المركزة.
وينزل المرضى في غرف خاصة ذات حمام وتتوفر للمرضى وجبات غذائية ملائمة صحيا وثقافيا ودينيا.
ويتخصص المركز في الكثير من الحالات التي تشمل أمراض القلب، الولادة، أمراض الصدر، العناية بكبار السن، أمراض الدم وجهاز المناعة، قسم الأعصاب، وأمراض الكلي.
واشتهر المركز بأن لديه وحدة توليد عالمية نزلت فيها أخيرا الدوقة كيت زوجة الأمير ويليام ورزقت فيها بابنهما جورج. ويقع المركز في وسط لندن بجوار المعالم السياحية المشهورة فيها. ويتبع المركز قواعد الدفع المسبق أو خطابات الضمان التي تطلبها كل المستشفيات الأخرى التي تعالج المرضى من خارج المملكة المتحدة.



اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
TT

اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

تتحوَّل مصر إلى وجهة سياحية فريدة خلال شهر رمضان، فالأجواء الرمضانية تجمع بين الروحانيات والاحتفالات الشعبية، وتمتد إلى الشوارع والميادين، والأسواق والمساجد، ما يجعلها تجربةً ثقافيةً واجتماعيةً فريدةً.

وتُعدُّ «السياحة الرمضانية» في مصر دعوةً مفتوحةً لاكتشاف اندماج التاريخ العريق والطقوس والعادات الحية، والاستمتاع بليالي القاهرة، التي تزهو بفوانيسها وتراثها، ما يجعل الشهر موسماً سياحياً قائماً بذاته، يجذب آلاف الزوار كل عام، في رحلة لا يبحثون فيها فقط عن زيارة معالم بعينها، بل عن شعور بالبهجة، خصوصاً خلال ساعات الليل، حيث لا تنطفئ أنوار القاهرة حتى مطلع الفجر.

«الشرق الأوسط» تستعرض أبرز الوجهات السياحية في مصر خلال شهر رمضان، والتي يمكن وضعها على جدول زيارتك للقاهرة.

القاهرة في رمضان لها نكهة خاصة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ شارع المعز

يعد شارع المعز لدين الله الفاطمي، المعروف اختصاراً بـ«شارع المُعز»، في قلب القاهرة الفاطمية، بمثابة مسرح كبير يعج بالحياة، حيث يموج بالمصريين والسائحين من مختلف الجنسيات، وسط أجواء من الاحتفالات الرمضانية التي تعقد في بعض المعالم الأثرية، أو في المقاهي والمطاعم التي يحتضنها الشارع، ما يجعل التجوُّل به خلال ساعات ما بعد الإفطار من أمتع الزيارات وسط عبق ق خاص.

ويُعدُّ الشارع أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم، إذ يضم 33 أثراً، منها 6 مساجد أثرية‏، و7مدارس، ومثلها أسبلة، و4 قصور، ووكالتان، و3 زوايا، وبابان هما‏‏ باب الفتوح، وباب زويلة، ‏وحمامان شعبيان، ووقف أثري.

ويتمتَّع زائر الشارع سواء قصده ليلاً أو نهاراً بالسير وسط هذه الآثار، وفي مقدمتها مجموعة السلطان قلاوون، كما يتيح الشارع لزائره التعرُّف على ما يضمه من الحرف والصناعات اليدوية، ولن يجد الزائر صعوبةً في التعرُّف على تاريخ الشارع ومعالمه، من خلال اللوحات الإرشادية على كل أثر.

كما أنَّ المقاهي والمطاعم بالشارع تتنافس لكي تُقدِّم للزائرين وجبتَي الإفطار والسحور، وسط أجواء فلكلورية ورمضانية، ما يجعل تناول الطعام بين جموع الزائرين تجربةً لا تنسى.

الفوانيس النحاسية والقناديل في خان الخليلي (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ خان الخليلي

لمَن يريد معايشة أجواء شهر رمضان عن قرب، فإن مقصده الأول يجب أن يكون سوق خان الخليلي، الذي يعد قلب قاهرة المعز النابض، بأنواره وروائحه وصخبه.

يمنح التجول في خان الخليلي الزائرَ في كل خطوة إحساساً بالتاريخ والعادات والتقاليد، وعيش تجربة تاريخية بين أزقته وممراته ومبانيه، إلى جانب ذلك، يجد الزائر صفوفاً من المحلات التجارية التي تُقدِّم المنتجات المصنوعة يدوياً، بدءاً من الهدايا التذكارية الصغيرة إلى الأطباق النحاسية الأواني، وكثير من القطع المزخرفة التي لا يوجد مثيل لها.

بالتوغل بين أزقة الخان، والوصول إلى «سكة القبوة»، ووسط جماليات العمارة الإسلامية، تجذب الفوانيس النحاسية ذات الزجاج الملون، والقناديل ذات الأضواء المبهرة، الزائر إلى عالم آخر من الجمال الرمضاني المبهج، حيث تعكس بقوة روح الشهر وروحانياته، كونها رمزاً للفرحة والتقاليد المرتبطة بالصيام.

بعد التجول حان وقت الراحة، ولا أفضل من قضاء وقت ممتع بين المقاهي الموجودة بمحيط الخان، فالجلوس عليها له متعة خاصة، ومن أشهرها «مقهى الفيشاوي»، الذي يعود تاريخه لمئات السنين، وتضيف تلك المقاهي أجواء من البهجة الرمضانية، حيث تقدِّم أمسيات موسيقية على أنغام الفرق الشرقية، في أثناء استمتاع الزائر بمشروبات رمضان الشهيرة.

ـ مجموعة السلطان الغوري

عندما تقصد هذه المجموعة، التي تضم «قبة ووكالة ومسجداً» إلى جانب ملحقاتها من «حمام ومقعد وسبيل وكتاب وخانقاه»، فإنك وسط أحد أهم الأماكن الأثرية الإسلامية في القاهرة، والتي تمثل تحفةً معماريةً مميزةً للعصر المملوكي.

مقهى الفيشاوي أحد أشهر مقاهي القاهرة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

تقع المجموعة في منطقة الأزهر والغورية، وتم إنشاؤها خلال الفترة من 909هـ - 1503م، إلى 910هـ - 1504م، بأمر السلطان الأشرف قنصوه الغوري، أحد حكام الدولة المملوكية، وتجتمع فيها الروح المصرية مع عبق التاريخ، ما يجعلها جاذبةً للسائحين من مختلف الثقافات والجنسيات، للاستمتاع بمعمارها وزخارفها نهاراً.

أما في المساء، فتفتح المجموعة أبوابها، لا سيما مركز إبداع قبة الغوري، لتقديم وجبة ثقافية وفنية، عبر عروض تجتذب السائحين العرب والأجانب بأعداد كبيرة، لا سيما خلال شهر رمضان، حيث تُقدَّم فيها عروض التنورة، التي تعتمد على إظهار مهارات الراقص في استخدام وتشكيل التنانير ولياقته البدنية، مع استخدام الإيقاع السريع عبر الآلات الموسيقية الشعبية، وعروض «المولوية»، التي تجذب محبي التراث الصوفي، إلى جانب عروض الذكر والتواشيح والمدائح الشعبية.

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

ـ المساجد الإسلامية

زيارة المساجد التراثية العريقة ستبعث في نفسك السكينة والروحانيات خلال شهر رمضان، ولا يمكن أن تزور العاصمة المصرية، التي تحمل لقب «مدينة الألف مئذنة»، خلال شهر رمضان دون أن تمرَّ على أحد مساجدها، التي تزدان لزوارها، سواء للصلاة أو للزيارة للتعرُّف على معمارها وتاريخها.

ويعد الجامع الأزهر أبرز المساجد التي يمكن زيارتها، للتعرُّف على تاريخه الطويل الذي بدأ عام 361هـ - 972م، أما مع غروب الشمس، فيمكن زيارة المسجد لرؤية تحوُّل صحنه إلى مائدة إفطار جماعية، تجمع الآلاف من طلاب العلم الوافدين من شتى بقاع الأرض للدراسة بالأزهر، في مشهد يتخطَّى الألسنة والألوان والأزياء.

أما زيارة جامع عمرو بن العاص فستعرِّفك على أول جامع بُني بمصر سنة 20 للهجرة، كما يجب أن يتضمَّن جدول زيارتك مسجد أحمد بن طولون، الذي يمتاز بالطرز المعمارية الفريدة سواء من ناحية التصميم أو الزخرفة، ويعد الصعود إلى مئذنة المسجد ذات الشكل الدائري المميز أمراً رائعاً لمشاهدة القاهرة القديمة من أعلى.

كذلك يمكن زيارة مسجدَي الرفاعي والسلطان حسن، المواجهين لبعضهما بعضاً والشبيهين في الضخامة والارتفاع، حيث يجتذبان مختلف الجنسيات لصلاة القيام وسط أجواء إيمانية، أو للتعرُّف على عظمة فن العمارة الإسلامية بهما.


ملحم بو علوان... «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان... «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

 «إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

 «إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.