حقيبة يد الرجل.. الدجاجة التي تبيض ذهبًا

متطلبات الحياة العصرية وتصاميم البدلات الضيقة فرضتها على السوق

من عرض «فندي» FENDI  ... الحقيبة الرجالية كما ظهرت في عرض جيورجيو أرماني Giorgio Armani  ... حقيبة تحمل على الكتف من «غوتشي» Gucci ...  الألوان الطبيعية كانت قوية في عرض «بربيري برورسم» Burberry Prorsum ... من عرض «سالفاتوري فيراغامو» ... حقيبة رياضية تحمل وراء الظهر أو باليد من «سالفاتوري فيراغامو» ... حقيبة من «سالفاتوري فيراغامو»
من عرض «فندي» FENDI ... الحقيبة الرجالية كما ظهرت في عرض جيورجيو أرماني Giorgio Armani ... حقيبة تحمل على الكتف من «غوتشي» Gucci ... الألوان الطبيعية كانت قوية في عرض «بربيري برورسم» Burberry Prorsum ... من عرض «سالفاتوري فيراغامو» ... حقيبة رياضية تحمل وراء الظهر أو باليد من «سالفاتوري فيراغامو» ... حقيبة من «سالفاتوري فيراغامو»
TT

حقيبة يد الرجل.. الدجاجة التي تبيض ذهبًا

من عرض «فندي» FENDI  ... الحقيبة الرجالية كما ظهرت في عرض جيورجيو أرماني Giorgio Armani  ... حقيبة تحمل على الكتف من «غوتشي» Gucci ...  الألوان الطبيعية كانت قوية في عرض «بربيري برورسم» Burberry Prorsum ... من عرض «سالفاتوري فيراغامو» ... حقيبة رياضية تحمل وراء الظهر أو باليد من «سالفاتوري فيراغامو» ... حقيبة من «سالفاتوري فيراغامو»
من عرض «فندي» FENDI ... الحقيبة الرجالية كما ظهرت في عرض جيورجيو أرماني Giorgio Armani ... حقيبة تحمل على الكتف من «غوتشي» Gucci ... الألوان الطبيعية كانت قوية في عرض «بربيري برورسم» Burberry Prorsum ... من عرض «سالفاتوري فيراغامو» ... حقيبة رياضية تحمل وراء الظهر أو باليد من «سالفاتوري فيراغامو» ... حقيبة من «سالفاتوري فيراغامو»

هناك لقطة شهيرة وطريفة في مسلسل «الأصدقاء» (فراندس) يظهر فيها جوي تريبياني، أحد الأبطال وهو يحمل حقيبة يد أعارتها له رايتشل التي كانت تعمل في محلات «بلوميندايلز» لكي يعكس شخصية عصرية خلال مقابلة عمل. الحقيبة في المقابل، كان لها مفعول عكسي حيث جلبت له الكثير من المتاعب والمواقف المضحكة. في آخر الحلقة يتخلص منها على مضض، عندما تقنعه رايتشل بأن عالم الرجل غير مستعد لحقيبة يد بعد. لكن شتان بين عام 1999 وعام 2015. فاليوم أصبحت الحقيبة جزءا لا يتجزأ من إكسسوارات الرجل، لا يستغني عنها أيا كان أسلوبه، وكأنه يرد الصاع للمرأة التي سرقت منه الكثير من الأشياء على مستوى الموضة، من التايور إلى التوكسيدو وقماش التويد والجيرسيه وغيرها. لم يُقصر بدوره، فقد سرق منها مؤخرا الكثير، من ضفائر الشعر التي ظهر بها المغني والممثل جارد ليتو في حفل الغولدن غلوب الأخير، إلى الـ«شورتات» القصيرة التي طالعتنا في الكثير من العروض، والبنطلونات الضيقة والمفصلة التي تظهر من تحتها الجوارب الملونة، وطبعا حقائب اليد. فالتصاميم التي تقدمها له بيوت الأزياء في هذا المجال توازي، إن لم تنافس، ما تقدمه لها من حيث الألوان والخامات وغيرها. ورغم هذه الألوان والخامات التي كانت حكرا على الجنس الناعم، فإن الرجل العصري لا يتحرج منها ويُقبل عليها إقبال العطشان، لا سيما بعد ظهور نجوم من أمثال لاعب الكرة البريطاني ديفيد بيكام والمغني كيني ويست والنجم براد بيت وغيرهم بها. واللافت أيضا أن الإقبال عليها لم يعد يقتصر على تصاميم معينة تخاطب رجولته بالمفهوم التقليدي، مثل الحقائب ذات التصميم المستوحى من حقائب الأطباء أو حقيبة السفر بنسخ مصغرة، بل أصبحت تشمل كل ما يخطر على البال، من التي تعلق على الكتف أو خلف الظهر إلى التي تحمل باليد بمسكات أو تحت الإبط. فكل بيوت الأزياء تطرحها الآن كتحصيل حاصل في عروضهم الرجالية، بعد بداية خجولة لم تكتسب الجرأة والثقة إلا بعد تحرر الموضة من الكثير من التابوهات الاجتماعية والثقافية التي كبلت الرجل قديما وحدت من خياراته.
أرقام المبيعات حاليا تشير إلى أن أرباح الحقائب الرجالية تضاعفت، فمن بين كل 5 حقائب مترفة بيعت هذا العام كانت واحدة منها خاصة بالرجل، حسب شركة «يورو مونيتور» المتخصصة في أبحاث السوق وتحولاته. وحسب دراسة مماثلة قامت بها شركة «ذي إن.بي.دي غروب» فإن هذه المبيعات ارتفعت في عام 2014 بنسبة 35 في المائة، مما يؤكد أنها الدجاجة التي تبيض ذهبا وتحقق نحو 6 مليارات دولار أميركي في السنة، إذا أخذنا بعين الاعتبار أن الجنس الخشن يفضل ويُقبل على المترف منها.
وكان من الطبيعي أن يستغل المصممون هذا الإقبال بتقديم كل ما غلى ثمنه، مثل ستيفانو بيلاتي، مصمم «زيغنا» الذي قدم حقيبة حصرية من الجلد الطبيعي في محلات «هارودز» اللندنية بسعر 2.165 جنيه إسترليني، وأخرى من جلد التمساح بسعر 24.765 جنيه إسترليني. بدوره أعاد المصمم جي.دبليو أندرسون، مصمم دار «لويفي» الإسبانية صياغة حقيبة «أمازونا» الأيقونية وأهداها للرجل بسعر يقدر بـ2.150 وتتوفر في موقع «مستر بورتر». أما «مالبوري» فتوجهت لرجل الأعمال من خلال حقيبة «ماثيو 24 أور باغ» بجلد العجل الناعم بسعر 1.600 جنيه إسترليني، بتصميم محفظة الأوراق الكلاسيكية، إلا أنها بعيدة كل البعد عن الكلاسيكية، وتناسب كل الأوقات. هذه الأسعار تعطي فكرة عن العينة التي تقبل على هذه الحقائب، رغم أننا لو سألنا أي رجل شاب عن سبب إقباله عليها، لكان رده أنه اكتشف مدى عمليتها، وكيف أنها تحرر جيوبه من الكثير من الأشياء التي يحتاجها مثل محفظة النقود والمفاتيح والهاتف الجوال والآيباد وغيرها، كما تحافظ على مظهر بدلته أنيقا من دون انتفاخات هنا وهناك. إضافة إلى هذه العملية، فإنها أيضا تمنحه جرعة قوية من الحيوية والعصرية عندما تكون بتصميم مناسب، وهذا ما ارتقى بها من إكسسوار كمالي إلى إكسسوار لا يتجزأ من مظهره العام.
أما كيف تطورت من مادة دسمة للتفكه والسخرية إلى قطعة مقبولة اجتماعيا، بل وضرورة من ضرورات الموضة، فـ«بالتدريج» حسب قول المصمم كريستوفر رايبورن، مضيفا أن واقع الحياة حاليا يفرضها. فالرجل يحمل أغراضا أكثر، لا تستوعبها جيوبه أو حتى محفظة صغيرة، مثل الآيباد والهاتف الجوال، فضلا عن ظهور موجة التصاميم الـ«سبور» التي تستغني عن الجيوب أساسا، أو موجة الروك آند رول التي تعانق التصاميم الضيقة جدا. المهم حسب رأي معظم الخبراء أن يختارها الرجل بشكل يناسب أسلوب حياته وشخصيته، حتى تمنحه الثقة ولا تشعره بالحرج.

همسات جانبية

*إذا كنت تميل إلى الأزياء الهادئة البعيدة عن الاستعراض، مثلا، فإن التصميم الرياضي والعملي هو الخيار المفضل، مثل تلك التي تعلق على الكتف أو خلف الظهر.
*إذا كنت تميل إلى المظهر الداندي والشبابي، فيمكنك اختيارها على شكل محفظة كبيرة ومسطحة تتأبطها.
*الحقيبة التي تحمل بمسكة يد قد تكون الوحيدة التي يمكن أن تطرح علامة استفهام لأنها لا تناسب الكل في حال لم تكن بتصميم كلاسيكي، مثل ذلك المستوحى من حقائب الأطباء القديمة، وهي في هذه الحالة تعكس مظهرا رسميا وعصريا في الوقت ذاته.
* المهم أن تختارها بلون طبيعي هادئ، وبتصميم يناسب أسلوبك الخاص وأخيرا وليس آخرا أن تكون بحجم يخلق توازنا مع جسمك، بمعنى أن الحقيبة الصغيرة لا تناسب الرجل الطويل، والعكس صحيح.



في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
TT

في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد وفاة والده بول العام الماضي لقيادة القسم الإبداعي في الدار.

كان العرض «بداية جديدة» للدار بكل المقاييس. والأهم من هذا، كان اختباراً لابن ورث اسماً ظل لأربعة عقود جزءاً لا يتجزأ من الموضة البريطانية عموماً، وأسبوع لندن خصوصاً.

احترم الابن إرث والده من حيث الأقمشة لكنه قدمها بنبرة جديدة تشير إلى بداية عهد جديد (بول كوستيلو)

نجح الابن في هذه التجربة الأولى، وحقّق المعادلة بأن جعل الإرث خفيفاً على النظر رغم التفاصيل المبالغ في أحجامها ونسبها. فقد ترجم حمولته العاطفية من خلال أحجام شفع بناؤها المتقن لجرأتها المبالغ فيها، وهو ما تؤكده المعاطف والكورسيهات المشدودة والبنطلونات الواسعة ذات الطيات المبتكرة. يبدو أنه تعمَّد أن يأخذ رموز الدار وأيقوناتها، وضخّمها بدلاً من تخفيفها.

تشعر منذ أول إطلالة بأن ويليام كان مدركاً أن عليه خلق توازن بين الماضي والحاضر، أي بينه وبين والده. والنتيجة أنه لم يلغِ أو يُفرط في إرث والده. بالعكس تماماً استعان به بوصفه أساساً لبناء عهده الجديد، وهو ما أكده بعد العرض قائلاً: «سيبقى والدي مصدر إلهامي دائماً، وسأحرص على إرثه لأنه غني ومذهل.. فقد كانت له رؤية واضحة وهذه الرؤية هي ما أحمله معي اليوم». لحسن حظِّه أن التفاصيل المُبالغ فيها لم تُفقد أي تصميم قوة تأثيره، بما في ذلك حقائب اليد، للنهار أو المساء، التي جاءت بأحجام تنافس حقائب السفر.

بلوزات بفيونكات وكورسيهات وحقائب ضخمة استلهمها من الثمانينات (بول كوستيلو)

بين الأب والابن

احترام الابن لإرث الأب تجلى في العديد من العناصر، مثلاً أبقى على مكان العرض وهو فندق وولدورف هيلتون، وسط لندن ولم يُغيّره إلى وجهة أخرى. ركَّز أيضاً على الأقمشة المنسوجة في آيرلندا، مثل تويد تُنتجه دار «ماجي 1866» وهو القماش ذاته الذي اختاره الأب في مجموعته لخريف العام الماضي لارتباطه الوثيق بجذوره، إضافة إلى أنه نسيج صوفي عالي الجودة ومتين يستلهم ألوانه من الطبيعة الآيرلندية. لكنه في المقابل استعاض عن الموسيقى الآيرلندية التقليدية بموسيقى شبابية، وركز على الأزهار بأن جعلها تتفتح أكبر وأكثر في إشارة رمزية إلى بداية عهد جديد. هذه اللمسات وفق قوله تُعبِر عن «انطلاقة متجددة لعلامة بول كوستيلو» مع عودة إلى حقبة مهمة من تاريخ الدار، لأنها شهدت انطلاقتها.

تأثير الثمانينات كان واضحاً في التفصيل والأكتاف والكثير من التفاصيل الأخرى (بول كوستيلو)

تأثير الثمانينات

أغلب التصاميم، إن لم نقل كلها، وعددها 44 تصميماً، تحمل روح الثمانينات، الحقبة التي شهد فيها والده بزوغ نجمه، ودخلت تصاميمه خزانة الأميرة الراحلة ديانا: أكتاف عريضة منحوتة بعناية، بلوزات بفيونكات، سترات مزدوجة الأزرار مفصلة بإحكام مع خصر «بيبلوم» يحدد القوام بجرأة أنيقة، وقفازات أوبرا تغطي كامل الذراع أحياناً فتغني عن الأكمام. أما التفاصيل مثل الطيات والياقات المبتكرة فحدث ولا حرج. بالنسبة للألوان، اكتفى ويليام بعدد محدود، أغلبه من درجات الرمادي والرملي والبني الغامق والموكا والأسود والأبيض. هذه الدرجات كان لها مفعول السحر في منح التصاميم رُقياً خفّف إلى حد ما من جرأة القصات والمبالغة فيها، وأضفى عليها عصرية. حتى الإيحاءات التاريخية التي تضمنتها تخففت من حمولتها التاريخية بفضلها.

التصاميم الموجهة لمناسبات السهرة والمساء تباينت بين المفصل والمنسدل (بول كوستيلو)

لمناسبات السهرة والمساء، قدّم تصاميم بقصات تلعب على الإبهار والتاريخ في الوقت ذاته. جاء بعضها مزدانا برسوم الراحل بول كوستيلو التوضيحية الشهيرة، في محاولة من ويليام لتخليد والده من خلالها، وبعضها الآخر يحمل بصمته الخاصة، ويهمس بنبرة جديدة سواء كانت بدلات التوكسيدو المرصعة بترتر خفيف وأزرار من أحجار لامعة أو فساتين من الجاكار الأسود والفضي تنساب برشاقة أو فساتين من التويد بطيات وثنيات مبتكرة.

والنتيجة أن التشكيلة تضمنت الكثير من القطع التي تناسب كل الأوقات، لأن الفكرة منها وفق رؤية ويليام كوستيلو أن تخاطب كل النساء، بأن «تثير الحلم بداخلهن وبالتالي يرتدينها بفخر ومحبة».


الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
TT

الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)

إذا كانت دور الساعات والمجوهرات السويسرية قد احتفت بعام الحصان من خلال إصدارات محدودة تستلهم الرمز الفلكي، فإن علامة «أختين» أعادت قراءة الرمز ذاته من زاوية الهوية العربية الحية.

أطلقت حديثاً مجموعة أطلقت عليها «The Fifth Wind (الريح الخامس) من خلال تجربة فروسية حية هي الأولى من نوعها في مصر. فبينما احتفت عواصم الموضة العالمة بهذا الرمز بطرقها الخاصة، اختارت دار «أختين» أن تعيد تقديمه من منبعه الأول: الفروسية العربية نفسها في عرض غير تقليدي دعت فيه ضيوفها لخوض تجربة ميدانية.

استعاضت الأختان موناز وآية عن منصة تقليدية لتقديم ما يوصف بـ«باليه خيول» (أختين)

فالمؤسستان، موناز وآية عبد الرؤوف لم تتعاملا في هذه المجموعة، مع الحصان بوصفه عنصراً زخرفياً أو مجرد استعارة جمالية، بل بوصفه كائناً يحمل في حركته ومرونته معنى الصمود، وفي رشاقته فلسفة ضبط النفس، وفي حضوره امتداداً للذاكرة الثقافية. على هذا علَقت المصممتان: «يمثل الحصان العربي في مخيلتنا معاني كثيرة مثل التحمل، والحدس، والقوة الهادئة. وهي صفات تتناغم بعمق مع أسلوبنا في التصميم ورؤيتنا للمرأة العربية المعاصرة، وبالتالي جاء احتفالنا بالإطلاق من خلال تجربة الفروسية وسيلة حية لتجسيد هذه الرؤية على أرض الواقع».

دعت المصممتان موناز وآية عبد الرؤوف ضيوفهما لدخول تجربة غامرة مع الخيول والموضة (أختين)

أما كيف ترجمت مناز وآية هذه الرؤية، فبطرح حقائب مبتكرة طبعاً، وبطريقة لا تقل ابتكاراً. فقد كشفتا الستار عنها من خلال تجربة ممتعة تلاقت فيها الموضة مع فن استعراض الخيول العربية، أو ما يوصف بـ«باليه الخيول»؛ لأنه يمثل أرقى مستويات فن الفروسية من حيث التناسق والتحكم بدل السرعة.

تشير المواد المختارة من جلود ومعادن إلى قوة الحصان وسلاسته في الحركة (أختين)

ضمن هذه التجربة، ظهرت الحقائب بوصفها مقاربةً تنطلق من الداخل الثقافي، وليس مجرد محاولة لتوظيف الحصان عنصراً بصرياً، استُبدلت فيه بمنصة العرض التقليدية أداءً يعكس مهارة فارسات وأصالة خيول وهي ترقص على موسيقى عربية ذات طابع كلاسيكي معاصر. شرحت الأختان أن طريقة عرض المجموعة قراءة معاصرة لتلك العلاقة الوطيدة بالفروسية في المنطقة، ليس من منظور فولكلوري استعراضي، بل بصفتها علاقة قائمة على الانضباط والثقة والتحكم.

تعكس التفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وفنون اللجام والأحزمة تُرجم فيها التراث من خلال الحرفية (أختين)

كلها قيم تجسَّدت في حقائب بُنيت على مرجعيات واضحة من فنون الفروسية العربية، سواء في البناء الهيكلي أو في التفاصيل المضفرة المستوحاة من اللجام والأحزمة، أو في اختيار المواد المعدنية المصقولة التي تعكس الصلابة والمرونة في آن واحد. والنتيجة، أن مجموعة «The Fifth Wind»، لم تعد مجرد إكسسوارات موسمية، بل أصبحت مثالاً على كيفية توظيف التراث الحي في صياغة منتجات معاصرة تحمل قصصاً من التراث كما يراه الجيل الجديد. ما فهمته موناز وآية أن الموضة حالياً تسعى لتعريف الفخامة والتفرد من خلال سرديات خاصة ومرجعيات ثقافية راسخة، وهذا ما نجحتا في تقديمه.


الكحال… هالة صالح ودرس في كيف تُحوِل السجاد المصري إلى عمل فني عالمي

مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)
مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)
TT

الكحال… هالة صالح ودرس في كيف تُحوِل السجاد المصري إلى عمل فني عالمي

مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)
مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)

ليس من السهل الارتقاء بالسجاد من وظيفته التقليدية باعتبار أنه عنصر عملي، أو تزييني في المنزل إلى مساحة فنية قائمة بذاتها. لكن هذا ما نجحت مجموعة Becoming You في تحقيقه من خلال قطع سجاد محدودة لا تتعدى الست. بخطوط انسيابية تستحضر حركة النيل، وألوانا دافئة قريبة من تدرجات الصحراء المصرية، وعناصر أخرى مستمدة من الطبيعة وكائناتها الحية، تؤكد المجموعة أن النسيج اليدوي يمكن أن يتجاوز وظيفته المباشرة، ويتحول فعلاً إلى لوحات. كل هذا بفضل تعاون بين دار «الكحال 1871» إحدى أعرق دور صناعة السجاد في مصر، ومهندسة الديكور المنزلي المعروفة هالة صالح.

محمد الكحال من الجيل الخامس للعائلة (الكحال 1871)

محمد الكحال، محرك هذا التعاون، ينتمي إلى الجيل الخامس من العائلة، ويحمل على عاتقه مسؤولية تطوير ما ورثه عن أسلافه بما يتناسب مع روح العصر. يقول: «خمسة أجيال تعاقبت على الشركة، وواجهت تحديات مختلفة فرضتها ظروف، إما سياسية، أو ثقافية، أو اقتصادية. ومع ذلك كان كلما تسلم جيل المشعل من سابقه، يجتهد في كتابة فصل جديد يعكس زمنه وتحولاته». ويتابع: «لم تتوقف عملية التطوير في أي مرحلة من تاريخنا، لأن الكل يعرف أن الاستكانة للماضي والاكتفاء بما تم تحقيقه من نجاح غير واردين، وهذا سر استمراريتنا، وتصدرنا مشهد صناعة السجاد الفاخر إلى اليوم».

صورة تعبر عن مرحلة الإدراك كما تم تصورها (الكحال 1871)

مراجعة الأرشيف تكشف بوضوح اختلاف الأساليب بين مرحلة وأخرى، مع ثبات المعايير التقنية والجمالية التي أرساها المؤسسون. وحتى عندما تم إطلاق «الكحال 1871» باعتبار أنها خط معاصر، حرصت الدار على جذورها، بأن وضعت الحرفة المصرية في سياق عالمي يؤكد أن التراث يمكن أن يكون قاعدة صلبة للانطلاق نحو المستقبل.

تزامن هذا التعاون أيضاً -بكل ما يحمله من تجديد ورغبة في التطوير- له ما يُبرره. فمحمد الكحال يمر بمرحلة شخصية مهمة في حياته بعد أن أصبح أباً. هذه الولادة عزَّزت اهتمامه بفكرة الاستمرارية، وما يمكن أن يتركه بما أنه يمثل الجيل الحالي لمن يأتي بعده. هذا بالإضافة إلى أسئلة أخرى كثيرة بدأت تُلح عليه عن النمو، والتطور، والتحول. أخذ كل هذه الأسئلة وناقشها مع هالة. أنصتت هذه الأخيرة له، وفهمته، وكانت ثمرات النقاش قطعاً تتضمن مفهوم التطور بلغة معاصرة.

المصممة هالة صالح (الكحال 1871)

اختيار هالة صالح لتصميم المجموعة أيضاً لم يكن صدفة. بل كان مدروساً. فإلى جانب مكانتها في مجال التصميم في مصر، يتقاطع أسلوبها مع توجه الدار نحو تقديم منتج معاصر يتكئ على مرجعية ثقافية واضحة. تاريخ هالة -مهندسة الديكور- يشير إلى أنها ترى أن السجاد عنصر أساسي في تشكيل المساحات الداخلية، وتحديد العلاقة بين الأثاث والفراغات. فهو بالنسبة لها ليس فقط للزينة، بل رابط إنساني يعكس شخصية من اختاره ونسَقها ومن شأنه أن يفتح نقاشات فنية مثيرة.

سجادة تجسد مرحلة النمو (الكحال 1871)

في هذه المجموعة يتضاعف هذا الرابط لما يتيحه من حوار مفتوح بين الإنسان، وهويته، وثقافته، والطبيعة المحيطة به. تقول هالة: «في عالم التصميم حالياً نلاحظ أن الطريق إلى الحداثة يبدأ من الماضي. كثيراً ما نطرح السؤال عن كيف يمكن أن نُزاوج القديم بالحديث مثلاً؟». الجواب يكون غالباً بمزج العناصر التقليدية بالخطوط المعاصرة، وخلق علاقة عضوية بين محيط الإنسان وثقافته، وبالتالي لم يعد الأمر مجرد خيار لتجميل المكان، بل أصبح أسلوباً يعكس الرغبة في الحفاظ على الهوية.

مرحلة الظهور ويبدو فيها الطائر قبل تحليقه (الكحال 1871)

بيد أن هالة صالح ورغم أن عدد القطع التي ساهمت في إبداعها لا تتعدى الست، فإنها لا تُخفي أن تنفيذها شكَّل تحدياً كبيراً. هذا التحدي حفّز أيضاً مخيلتها. تقول: «استندت في مقاربتي على الطبيعة من خلال رحلة طائر، منذ لحظات ولادته إلى أن استكمل نموه وبدأ يستعد للتحليق». أما كيف ترجمت هذه الصورة، فعبر ست مراحل مترابطة: التشكل، الظهور، التفاعل، النمو، الإدراك، ثم الاكتمال. قدمت هذه المراحل عبر ثلاثة تصاميم مزدوجة، أي ست سجادات، تعكس كل واحدة منها مرحلة محددة من مسار التحول، تظهر فيها أشكال مستمدة من الطبيعة، مثل تفرعات الأشجار، وتشابك الأغصان، وحركة الأجنحة، وما شابه من تفاصيل كلما تمعَّنت فيها زاد تأثيرها الجمالي، والفني.