«الاتحاد البرلماني العربي» يجدد دعمه لسيادة المغرب على كامل ترابه

TT
20

«الاتحاد البرلماني العربي» يجدد دعمه لسيادة المغرب على كامل ترابه

جدد الاتحاد البرلماني العربي، أمس، في القاهرة التأكيد على مواقفه الداعمة لسيادة المغرب على كامل ترابه الوطني.
وشدد «الاتحاد» في تقرير أعدته لجنة الشؤون السياسية والعلاقات البرلمانية، وجرى تقديمه خلال أشغال الدورة الـ32 للاتحاد البرلماني العربي المنعقدة حاليا في مصر، على مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للمملكة المغربية، بما ينسجم مع قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة. مؤكدا رفض كل أشكال الاعتداء، أو التدخل الأجنبي والخارجي في الشؤون الداخلية لأي دولة عربية بشكل مباشر أو غير مباشر، وخصوصا التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية، والخطوات التصعيدية التي تتخذها إيران لزعزة الأمن والاستقرار الإقليمي، مطالبا النظام الإيراني بالكف والامتناع عن تمويل ودعم الجماعات، التي تؤجج النزاعات في المنطقة العربية، وإيقاف دعم وتمويل وتسليح الميليشيات الطائفية والتنظيمات الإرهابية والانفصالية.
كما سجل التقرير أن «مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، التي يمر بها الوطن العربي، لا تقل خطورة عن التحديات الأمنية والسياسية»، لافتا إلى أن «الأمن العربي المشترك يمثل الأرضية التي تصبو إليها الشعوب العربية كافة لإحياء المشاريع الاقتصادية العربية، التي تعزز متانة الحصن العربي وقوته في مجابهة الهجمات الاستعمارية على اختلاف شدتها وقسوتها».
وناقش المشاركون في الدورة الـ32 للاتحاد البرلماني العربي، على مدى يومين، التحديات الراهنة التي تواجه العالم العربي، بما في ذلك الأوضاع الأمنية والجهود العربية في مجال صيانة الأمن القومي العربي، والحفاظ على وحدة الصف. كما بحث الاجتماع دور البرلمانات في تحقيق التكامل الاقتصادي، وتفعيل دور المرأة العربية، والالتزام العربي بمركزية القضية الفلسطينية، ورفض المشاريع التي تستهدف حقوق الشعب الفلسطيني.
في غضون ذلك، أشاد الاتحاد البرلماني العربي بالجهود المتواصلة التي يبذلها العاهل المغربي الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، لنصرة القضية الفلسطينية والدفاع عن المدينة المقدسية. مثمنا بالإجماع دعم الملك محمد السادس الموصول لصمود الشعب الفلسطيني، وما تقوم به وكالة بيت مال القدس، التابعة للجنة القدس، من جهود في سبيل الحفاظ على هوية المدينة ودعم صمود أهاليها.
في سياق ذلك، جدد «الاتحاد» التأكيد على عدم شرعية الاستيطان الاستعماري بجميع أشكاله وصوره، ودعا مجلس الأمن لتحمل مسؤولياته كاملة في تنفيذ قراراته بشأن رفض جميع أشكال الاستيطان، ووقفه فورا على كل الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها مدينة القدس. مطالبا الأمم المتحدة ومجلس الأمن بإلزام الاحتلال بوقف سياسة التطهير العرقي، وهدم المنازل والاستيلاء عليها بالقوة وطرد سكانها الشرعيين، ومصادرة أملاك الأوقاف الإسلامية والكنائس والمواطنين، ومصادرة أراضي المقابر الاسلامية خاصة بالقدس. كما أكد على ضرورة دعم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) حتى تقوم بمهامها المنصوص عليها، والحفاظ على دورها حتى تنفيذ قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة القاضي بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وممتلكاتهم.



تجدد القتال في «سول»... هل يفاقم الصراع بين «أرض الصومال» و«بونتلاند»؟

رئيس أرض الصومال المُنتخب عبد الرحمن محمد عبد الله عرو (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس أرض الصومال المُنتخب عبد الرحمن محمد عبد الله عرو (وكالة الأنباء الصومالية)
TT
20

تجدد القتال في «سول»... هل يفاقم الصراع بين «أرض الصومال» و«بونتلاند»؟

رئيس أرض الصومال المُنتخب عبد الرحمن محمد عبد الله عرو (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس أرض الصومال المُنتخب عبد الرحمن محمد عبد الله عرو (وكالة الأنباء الصومالية)

تجدد القتال في «إقليم سول» يُحيي نزاعاً يعود عمره لأكثر من عقدين بين إقليمي «أرض الصومال» الانفصالي و«بونتلاند»، وسط مخاوف من تفاقم الصراع بين الجانبين؛ ما يزيد من تعقيدات منطقة القرن الأفريقي.

وبادر رئيس أرض الصومال، عبد الرحمن عرو، بالتعهد بـ«الدفاع عن الإقليم بيد ويد أخرى تحمل السلام»، وهو ما يراه خبراء في الشأن الأفريقي، لن يحمل فرصاً قريبة لإنهاء الأزمة، وسط توقعات بتفاقم النزاع، خصوصاً مع عدم وجود «نية حسنة»، وتشكك الأطراف في بعضها، وإصرار كل طرف على أحقيته بالسيطرة على الإقليم.

وأدان «عرو» القتال الذي اندلع، يوم الجمعة الماضي، بين قوات إدارتي أرض الصومال وإدارة خاتمة في منطقة بوقداركاين بإقليم سول، قائلاً: «نأسف للهجوم العدواني على منطقة سلمية، وسنعمل على الدفاع عن أرض الصومال بيد، بينما نسعى لتحقيق السلام بيد أخرى»، حسبما أورده موقع الصومال الجديد الإخباري، الأحد.

وجاءت تصريحات «عرو» بعد «معارك عنيفة تجددت بين الجانبين اللذين لهما تاريخ طويل من الصراع في المنطقة، حيث تبادلا الاتهامات حول الجهة التي بدأت القتال»، وفق المصدر نفسه.

ويعيد القتال الحالي سنوات طويلة من النزاع، آخرها في فبراير (شباط) 2023، عقب اندلاع قتال عنيف بين قوات إدارتي أرض الصومال وخاتمة في منطقة «بسيق»، وفي سبتمبر (أيلول) من العام نفسه، نشرت إدارة أرض الصومال مزيداً من قواتها على خط المواجهة الشرقي لإقليم سول، بعد توتر بين قوات ولايتي بونتلاند وأرض الصومال في «سول» في أغسطس (آب) 2022.

كما أودت اشتباكات في عام 2018 في الإقليم نفسه، بحياة عشرات الضحايا والمصابين والمشردين، قبل أن يتوصل المتنازعان لاتفاق أواخر العام لوقف إطلاق النار، وسط تأكيد ولاية بونتلاند على عزمها استعادة أراضيها التي تحتلها أرض الصومال بالإقليم.

ويوضح المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن «النزاع في إقليم سول بين أرض الصومال وبونتلاند يعود إلى عام 2002، مع تصاعد الاشتباكات في 2007 عندما سيطرت أرض الصومال على لاسعانود (عاصمة الإقليم)»، لافتاً إلى أنه «في فبراير (شباط) 2023، تفاقم القتال بعد رفض زعماء العشائر المحلية حكم أرض الصومال، وسعيهم للانضمام إلى الحكومة الفيدرالية الصومالية؛ ما أدى إلى مئات القتلى، ونزوح أكثر من 185 ألف شخص».

ويرى الأكاديمي المختص في منطقة القرن الأفريقي، الدكتور علي محمود كلني، أن «الحرب المتجددة في منطقة سول والمناطق المحيطة بها هي جزء من الصراعات الصومالية، خصوصاً الصراع بين شعب إدارة خاتمة الجديدة، وإدارة أرض الصومال، ولا يوجد حتى الآن حل لسبب الصراع في المقام الأول»، لافتاً إلى أن «الكثير من الدماء والعنف السيئ الذي مارسه أهل خاتمة ضد إدارة هرجيسا وجميع الأشخاص الذين ينحدرون منها لا يزال عائقاً أمام الحل».

ولم تكن دعوة «عرو» للسلام هي الأولى؛ إذ كانت خياراً له منذ ترشحه قبل شهور للرئاسة، وقال في تصريحات نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي إن «سكان أرض الصومال وإقليم سول إخوة، ويجب حل الخلافات القائمة على مائدة المفاوضات».

وسبق أن دعا شركاء الصومال الدوليون عقب تصعيد 2023، جميع الأطراف لاتفاق لوقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار، ووقتها أكد رئيس أرض الصومال الأسبق، موسى بيحي عبدي، أن جيشه لن يغادر إقليم سول، مؤكداً أن إدارته مستعدة للتعامل مع أي موقف بطريقة أخوية لاستعادة السلام في المنطقة.

كما أطلقت إدارة خاتمة التي تشكلت في عام 2012، دعوة في 2016، إلى تسوية الخلافات القائمة في إقليم سول، وسط اتهامات متواصلة من بونتلاند لأرض الصومال بتأجيج الصراعات في إقليم سول.

ويرى بري أن «التصعيد الحالي يزيد من التوترات في المنطقة رغم جهود الوساطة من إثيوبيا وقطر وتركيا ودول غربية»، لافتاً إلى أن «زعماء العشائر يتعهدون عادة بالدفاع عن الإقليم مع التمسك بالسلام، لكن نجاح المفاوضات يعتمد على استعداد الأطراف للحوار، والتوصل إلى حلول توافقية».

وباعتقاد كلني، فإنه «إذا اشتدت هذه المواجهات ولم يتم التوصل إلى حل فوري، فمن الممكن أن يؤدي ذلك إلى حدوث اشتباك بين قوات إدارتي أرض الصومال وبونتلاند، الذين يشككون بالفعل في بعضهم البعض، ولديهم العديد من الاتهامات المتبادلة، وسيشتد الصراع بين الجانبين في منطقة سناغ التي تحكمها الإدارتان، حيث يوجد العديد من القبائل المنحدرين من كلا الجانبين».

ويستدرك: «لكن قد يكون من الممكن الذهاب إلى جانب السلام والمحادثات المفتوحة، مع تقديم رئيس أرض الصومال عدداً من المناشدات من أجل إنهاء الأزمة»، لافتاً إلى أن تلك الدعوة تواجَه بتشكيك حالياً من الجانب الآخر، ولكن لا بديل عنها.