مسؤول ليبي رفيع: الأزمة السياسية تدخل مرحلة «تكسير العظام»

خلاف بين زيدان والبرلمان بعد رفض التعديل الوزاري.. واتهامات للحكومة بـ«الفساد»

آثار مقهى ومطعم في بنغازي تعرض لعملية تفجير أمس لم يسفر عن أي ضحايا (رويترز)
آثار مقهى ومطعم في بنغازي تعرض لعملية تفجير أمس لم يسفر عن أي ضحايا (رويترز)
TT

مسؤول ليبي رفيع: الأزمة السياسية تدخل مرحلة «تكسير العظام»

آثار مقهى ومطعم في بنغازي تعرض لعملية تفجير أمس لم يسفر عن أي ضحايا (رويترز)
آثار مقهى ومطعم في بنغازي تعرض لعملية تفجير أمس لم يسفر عن أي ضحايا (رويترز)

وصلت الأزمة السياسية في ليبيا إلى ذروتها، أمس، وكشف مصدر ليبي رفيع المستوى لـ«الشرق الأوسط» النقاب عن أن المؤتمر الوطني العام (البرلمان) رفض أمس مناقشة طلب رسمي تقدم به علي زيدان، رئيس الحكومة الانتقالية، لإجراء تعديل وزاري على حكومته التي تشكلت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، في حين شن الناطق الرسمي باسم المؤتمر الوطني هجوما حادا على حكومة زيدان واتهمها بالفساد، مهددا بإجراء تحقيق رسمي في مخالفات، وتقديم نتائجه للشعب.
وقال المصدر، وهو وزير في حكومة زيدان طلب حجب تعريفه، إن المؤتمر الذي انعقد أمس، للمرة الأولى عقب المظاهرات الحاشدة التي شهدتها عدة مدن ليبية يوم الجمعة الماضي لرفض قرار المؤتمر تمديد ولايته القانونية التي انتهت في السابع من الشهر الحالي، رفض من حيث المبدأ مناقشة الاقتراح الذي تقدم به زيدان لإجراء تعديل وزاري يشمل ثماني وزارات، بينها الداخلية والإعلام والمالية والمرافق والنفط.
ويري مراقبون أن هذا الرفض يعكس تأزم العلاقات بين زيدان والمؤتمر الذي يسعى بعض أعضائه للإطاحة برئيس الوزراء من منصبه، بسبب اعتراضهم على أداء حكومته طيلة الفترة الماضية.
وأكد المصدر رفيع المستوى، أن «هذه ليست حكومة زيدان، إنها الحكومة التي حظيت بثقة المؤتمر الوطني. وهو وحده صاحب الحق في تعديلها أو إقالة أي مسؤول فيها، بما في ذلك زيدان نفسه رئيس الوزراء». وتابع: «الآن العلاقات بين الحكومة والمؤتمر الوطني باتت متأزمة بالفعل، ويمكن القول إنها دخلت مرحلة تكسير العظام.. فعدد كبير من أعضاء المؤتمر لن يسمحوا لزيدان بإجراء أي تعديل وزاري ولن يصوتوا لصالح تمرير أي طلب يتقدم به أو وزراء يرشحهم».
وتقدم زيدان بطلب رسمي أمس إلى المؤتمر، الذي يعد أعلى سلطة سياسية ودستورية في البلاد، باعتماد بعض التعديلات حكومته وتعيين وزراء جدد، هم مراجع غيث للمالية، ومحمود عجاج للمرافق، وفتحي العبار للنفط، والعميد صالح مازق للداخلية، ومحمود عجاج للإسكان، وإبراهيم شركس للشباب والرياضة، ومحمد نوح للاقتصاد، ومحمد البشير للحكم المحلي. وذلك إضافة إلى ضم وزارة الإعلام للثقافة التي يتولاها الحبيب الأمين.
ويرى محللون، أن «زيدان كان يحاول من خلال هذا التعديل تعويض النقص الذي تعاني منه حكومته بعدما سحب حزب العدالة والبناء (الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين) وزراءه في الحكومة»، فيما يعده مراقبون بمثابة طلاق رسمي بين حكومة زيدان وجماعة الإخوان.
ونجا زيدان من عدة محاولات لإقالته من منصبه خلال الشهور الماضية بسبب عدم قدرة معارضيه على توفير 120 عضوا يمثلون طبقا للائحة عمل المؤتمر النصاب القانوني المطلوب لإقالة أو عزل رئيس الحكومة.
ولجأ المؤتمر الوطني في سلوك نادر إلى مناشدة أعضائه عبر موقعه الإلكتروني الالتزام بالحضور والمشاركة في جلسة أمس، لكنه لم يوضح مبررات لجوئه إلى هذا الطلب بشكل علني على هذا النحو.
في المقابل، قال المصدر الوزاري الرفيع، إن «هناك تحركا جيدا لإقالة زيدان»، مشيرا إلى أن المساعي ما زالت قائمة لحجب الثقة عنه تمهيدا للإطاحة به من منصبه. وأضاف أن «المسألة مسألة وقت فقط، المؤتمر الوطني عليه أن يتماسك خلال اليومين المقبلين في مواجهة عاصفة الاحتجاجات الشعبية ضد قرار تمديد ولايته، إذا نجح في ذلك فسيجري التوافق على إقالة زيدان في أقرب وقت ممكن».
وكشف الوزير النقاب عن وجود مشكلات وصفها بأنها «ضخمة وكبيرة» في حكومة زيدان، الذي اتهمه بأنه «يتخذ القرارات بنفسه نيابة عن وزراء حكومته، ولا يستشيرهم في معظم قراراته». وأضاف أن «هناك وزيرا أو اثنين فقط يحظيان باهتمام زيدان.. أما البقية فهم مهمشون تماما من دون أي سبب حقيقي أو معلن».
وقال الوزير لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذه معركة مفتوحة من سيصمد فيها سيفوز في نهاية المطاف. مع الأسف الطريق إلى الحوار بات ملغما بين الحكومة والمؤتمر، ولا بد أن يرحل أحدهما».
وفى تطور يعكس حجم الأزمة بين المؤتمر والحكومة الانتقالية، اتهم عمر حميدان، الناطق الرسمي باسم المؤتمر الوطني، حكومة زيدان بالفساد وبخلق ما وصفه بـ«الفزاعات». وقال حميدان في تصريحات غير معتادة له عقب الجلسة الصباحية للمؤتمر، إن «الشعب مغيب عما تعمله الحكومة، فهناك فساد كبير، ولتغطية هذا الفساد خلقت هذه الفزاعات»، لافتا إلى أن لجنة الداخلية بالمؤتمر ستقدم تقريرا في هذا الشأن، وسيجري التحقيق فيه لإظهار الحقائق وسيرى الشعب هذه الحقائق.
وقال حميدان، إن «المؤتمر سيناقش ويدرس التعديل الذي طلبه زيدان مع الكتل بالمؤتمر»، مشيرا إلى أن المؤتمر ناقش واستعرض الحراك السياسي السلمي في الشارع الليبي، وعدد من الموضوعات منها استقالات بعض الأعضاء.
من جانبه، قال إبراهيم أبو عالة، رئيس لجنة الداخلية بالمؤتمر: «لسنا حريصين على البقاء في المؤتمر، ولكننا حريصون على أن يتسلم منا جسما شرعيا ليخرج البلاد من النفق الذي نحن فيه، نحن فعلا لم نكمل الاستحقاقات، ولكن الآن مقبلون على انتخاب لجنة الستين. والأمور على ما يرام. ونوضح للشعب الليبي أنه إذا توصلنا إلى جسم شرعي ليتسلم منا، نحن على استعداد تام ولسنا متشبثين بالكراسي».
من جهته، دافع نورى أبو سهمين، رئيس المؤتمر الوطني، عن زيارته الأخيرة إلى تونس في نفس اليوم الذي تظاهر فيه آلاف الليبيين في عدة مدن ليبية لإعلان رفضهم لتمديد المؤتمر لفترة ولايته الرسمية حتى نهاية العام الحالي.
وقال أبو سهمين، في تصريح بثه الموقع الإلكتروني للمؤتمر: «رأيت أنه من باب الكرم، والجميل أن أحضر هذه المناسبة (الاحتفال بالدستور التونسي)، وفي نفس الوقت نعطي رسالة بأننا في أمن وأمان، رغم الحراك السياسي الذي نرتضيه ونقتنع بأنه وجهة نظر تمثل شريحة أو شرائح من المجتمع الليبي. فحتى لا تبقى النظرة مشوشة لدى الغير، رأيت أن أكون موجودا هناك لكي أوضح هذه الملامح».
وتعليقا على ما تردد عن استقالة عدد من أعضاء المؤتمر تأييدا للمظاهرات الرافضة لتمديد ولايته، أوضح أبو سهمين، أن «آلية الاستقالة حددها النظام الداخلي للمؤتمر.. ومنذ أن تقدم الاستقالة لرئاسة المؤتمر نحاول أن نعرف الأسباب، لقد تكون وليدة ضغط نفسي أو غضب أو سوء تقدير، فنحاول مع الأعضاء أن نتناول موضوع الاستقالة بهدوء. فإذا رأينا ملامح الجدية لدى العضو وإصراره على الاستقالة، فتقدم داخل قاعة جلسة المؤتمر وتجري تلاوة هذه الاستقالة، وبمجرد تلاوتها تعد مقبولة ولا تحتاج إلى تصويت».
من جهة أخرى، أدان المجلس الأعلى للقضاء ما سماه «الانتهاكات الجسيمة الصارخة» التي تستهدف تعطيل مرفق العدالة، من خلال تعريض أعضاء السلطة القضائية للقتل والاغتيالات من بعض الأفراد والتشكيلات المسلحة.
وردا على ما وصفه بتزايد حلقات مسلسل الاغتيالات لأعضاء الهيئات القضائية في عدة مناطق، وآخرها اغتيال عبد العزيز عبد الحميد الحصادي المستشار بالمحكمة العليا والنائب العام السابق أمام منزله بمسقط رأسه في مدينة درنة، أكد المجلس على المسؤولية القانونية والأخلاقية والسياسية للسلطتين التشريعية والتنفيذية، وحماية أعضاء السلطة القضائية وموظفيها ومقارها وأحكامها وأوامرها وتدابيرها.
وحث المجلس في بيان بثته وكالة الأنباء المحلية، النائب العام على موافاته بما اتخذ بشأن الاعتداءات السابقة، والشروع في اتخاذ إجراءات تحريك الدعوى العمومية ضد السلطتين التشريعية والتنفيذية، عن شبهة الإهمال والتقصير في أداء العمل.
كما أعرب المجلس عن تصميم الهيئات القضائية على الاضطلاع بمهامها، مشيرا إلى أنه سبق وأن أصدر عدة بيانات تضمنت استيائه وإدانته للاعتداءات التي طالت أعضاء الهيئات القضائية وموظفيها ومقارها وأحكامها وأوامرها وتدابيرها، دونما اهتمام من الجهات المعنية بتوفير الحماية اللازمة المطلوبة لسير العملية القضائية.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.