الصومال: الحكومة تدعو إلى تشديدات أمنية في مقديشو

بعثة الاتحاد الأفريقي تدين هجمات «حركة الشباب»

TT

الصومال: الحكومة تدعو إلى تشديدات أمنية في مقديشو

دعا محمد روبلي، رئيس الحكومة الصومالية، أجهزتها الأمنية إلى تشديد إجراءات الأمن في العاصمة مقديشو، والتصدي «لكل ما من شأنه أن يضر بالأمن العام، غداة هجمات إرهابية تعرضت لها».
وناقش روبلي، مساء أول من أمس، مع قيادة الأجهزة الأمنية سبل «تعزيز الأمن والاستقرار خلال إجراء عملية الانتخابات النيابية والرئاسية المقبلة، كما استمع إلى شرح مفصل من المسؤولين المعنيين بالأمن»، بحسب وكالة الأنباء الصومالية الرسمية. وقال عبد الفتاح آدم حسن، الناطق باسم الشرطة، إن «مقاتلي (ميليشيات الشباب) المرتبطة بتنظيم (القاعدة) شنوا هجمات إرهابية بالقنابل، ونفذوا هجمات مباشرة على مركز شرطة مديرية كحدا، لكن قوات الأمن تصدت لهم»، مشيراً إلى أن «الشرطة تتعقب الجناة الذين فروا إلى محافظة شبيلي السفلى». وأوضح أن «سيارة مفخخة انفجرت في حي دار السلام بمقديشو، ما أسفر عن مقتل امرأتين، وإصابة 16 مدنياً، وإصابة 3 جنود حكوميين».
بدورها، أدانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال «أميسوم» بشدة هذه الهجمات، وعدت في بيان لها أنها «تظهر استهتار (حركة الشباب) المتهور بالأرواح البشرية والممتلكات». وجددت عزم الاتحاد الأفريقي على دعم الصومال لدحر «الإرهاب» الذي «يدمر الحياة الاقتصادية والثقافية والسياسية والاجتماعية».
وهاجمت «حركة الشباب» المتشددة مراكز شرطة ونقاط تفتيش أمنية عدة في مقديشو؛ في استعراض للقوة بينما تستعد البلاد لانتخابات رئاسية تأجلت طويلاً، مما أدى إلى مقتل «5 أشخاص؛ منهم طفلان» في هجومين أحدهما على مركز شرطة بمديرية كحدا، والثاني في حي دار السلام. وقال عبد العزيز أبو مصعب، المتحدث باسم «الحركة»، إن مقاتلين «أصابوا أهدافاً حكومية في 4 أحياء بالعاصمة وعلى مشارفها»، وأضاف أن «المقاتلين اقتحموا قواعد حكومية وصادروا مركبات عسكرية وأسلحة». وتشن «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، والتي تسعى لإطاحة الحكومة المركزية وفرض تفسيرها المتشدد للشريعة، هجمات من حين لآخر على أهداف حكومية، مثل هجوم الأسبوع الماضي على حافلة صغيرة تقل مندوبين يشاركون في اختيار نواب البرلمان. وتسبق هذه الهجمات الانتخابات البرلمانية غير المباشرة، التي بدأت مطلع شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وكان من المقرر أن تختتم يوم 24 ديسمبر (كانون الأول) الماضي قبل أن يؤجل الموعد إلى 25 من الشهر الحالي. وتعطلت الانتخابات بسبب خلاف استمر أشهراً عدة بين رئيس الوزراء محمد روبلي، ومنافسه السياسي الرئيس محمد فرماجو.



«هدنة غزة» تقترب وسط جولات مكوكية وحديث عن «تنازلات»

دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)
دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)
TT

«هدنة غزة» تقترب وسط جولات مكوكية وحديث عن «تنازلات»

دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)
دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)

وسط حديث عن «تنازلات» وجولات مكوكية للمسؤولين، يبدو أن إسرائيل وحركة «حماس» قد اقتربتا من إنجاز «هدنة مؤقتة» في قطاع غزة، يتم بموجبها إطلاق سراح عدد من المحتجزين في الجانبين، لا سيما مع تداول إعلام أميركي أنباء عن مواقفة حركة «حماس» على بقاء إسرائيل في غزة «بصورة مؤقتة»، في المراحل الأولى من تنفيذ الاتفاق.

وتباينت آراء خبراء تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، بين من أبدى «تفاؤلاً بإمكانية إنجاز الاتفاق في وقت قريب»، ومن رأى أن هناك عقبات قد تعيد المفاوضات إلى المربع صفر.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، عن وسطاء عرب، قولهم إن «حركة (حماس) رضخت لشرط رئيسي لإسرائيل، وأبلغت الوسطاء لأول مرة أنها ستوافق على اتفاق يسمح للقوات الإسرائيلية بالبقاء في غزة مؤقتاً عندما يتوقف القتال».

وسلمت «حماس» أخيراً قائمة بأسماء المحتجزين، ومن بينهم مواطنون أميركيون، الذين ستفرج عنهم بموجب الصفقة.

وتأتي هذه الأنباء في وقت يجري فيه جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي، محادثات في تل أبيب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، قبل أن يتوجه إلى مصر وقطر.

ونقلت «رويترز» عن دبلوماسي غربي قوله إن «الاتفاق يتشكل، لكنه على الأرجح سيكون محدود النطاق، ويشمل إطلاق سراح عدد قليل من الرهائن ووقف قصير للأعمال القتالية».

فلسطينيون بين أنقاض المباني المنهارة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

في حين أشار القيادي في «حماس» باسم نعيم إلى أن «أي حراك لأي مسؤول أميركي يجب أن يكون هدفه وقف العدوان والوصول إلى صفقة لوقف دائم لإطلاق النار، وهذا يفترض ممارسة ضغط حقيقي على نتنياهو وحكومته للموافقة على ما تم الاتفاق عليه برعاية الوسطاء وبوساطة أميركية».

ومساء الأربعاء، التقى رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلي، ديفيد برنياع، مع رئيس الوزراء القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في الدوحة؛ لبحث الاتفاق. بينما قال مكتب وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في بيان، إنه «أبلغ وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن في اتصال هاتفي، الأربعاء، بأن هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق جديد يسمح بعودة جميع الرهائن، بمن فيهم المواطنون الأميركيون».

وحال تم إنجاز الاتفاق ستكون هذه هي المرة الثانية التي تتم فيها هدنة في قطاع غزة منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وتلعب مصر وقطر والولايات المتحدة دور الوساطة في مفاوضات ماراثونية مستمرة منذ نحو العام، لم تسفر عن اتفاق حتى الآن.

وأبدى خبير الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» الدكتور سعيد عكاشة «تفاؤلاً حذراً» بشأن الأنباء المتداولة عن قرب عقد الاتفاق. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «التقارير تشير إلى تنازلات قدمتها حركة (حماس) بشأن الاتفاق، لكنها لا توضح نطاق وجود إسرائيل في غزة خلال المراحل الأولى من تنفيذه، حال إقراره».

وأضاف: «هناك الكثير من العقبات التي قد تعترض أي اتفاق، وتعيد المفاوضات إلى المربع صفر».

على الجانب الآخر، بدا أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، «متفائلاً بقرب إنجاز الاتفاق». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك حراكاً أميركياً لإتمام الصفقة، كما أن التقارير الإسرائيلية تتحدث عن أن الاتفاق ينتظر الضوء الأخضر من جانب تل أبيب و(حماس) لتنفيذه».

وأضاف: «تم إنضاج الاتفاق، ومن المتوقع إقرار هدنة لمدة 60 يوماً يتم خلالها الإفراج عن 30 محتجزاً لدى (حماس)»، مشيراً إلى أنه «رغم ذلك لا تزال هناك نقطة خلاف رئيسية بشأن إصرار إسرائيل على البقاء في محور فيلادلفيا، الأمر الذي ترفضه مصر».

وأشار الرقب إلى أن «النسخة التي يجري التفاوض بشأنها حالياً تعتمد على المقترح المصري، حيث لعبت القاهرة دوراً كبيراً في صياغة مقترح يبدو أنه لاقى قبولاً لدى (حماس) وإسرائيل»، وقال: «عملت مصر على مدار شهور لصياغة رؤية بشأن وقف إطلاق النار مؤقتاً في غزة، والمصالحة الفلسطينية وسيناريوهات اليوم التالي».

ويدفع الرئيس الأميركي جو بايدن والرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، من أجل «هدنة في غزة»، وكان ترمب طالب حركة «حماس»، في وقت سابق، بإطلاق سراح المحتجزين في غزة قبل توليه منصبه خلفاً لبايدن في 20 يناير (كانون الثاني) المقبل، وإلا فـ«الثمن سيكون باهظاً».