أحدث ابتكارات «أبل»: «آي فون 5 إس» و«5 سي»

هاتف جديد يتميز بأداء مضاعف ويصمم بتقنيات التعرف على البصمات وقدرات تصويرية متقدمة

أحدث ابتكارات «أبل»: «آي فون 5 إس» و«5 سي»
TT

أحدث ابتكارات «أبل»: «آي فون 5 إس» و«5 سي»

أحدث ابتكارات «أبل»: «آي فون 5 إس» و«5 سي»

كشفت شركة «أبل» الثلاثاء الماضي عن تصاميم هاتف «آي فون 5 إس» (iPhone 5s) الجديد، وهاتف آخر منخفض التكلفة من طراز «آي فون 5 سي» (iPhone 5c)، بالإضافة إلى استعراضها لبعض مزايا الإصدار السابع من نظام التشغيل «آي أو إس». ويدعم «آي فون 5 إس» قراءة البصمات لفتح الهاتف، ويتميز بسرعة أداء عالية، وتقنيات تصوير متقدمة، بينما ينافس «آي فون 5 سي» هواتف الفئة المتوسطة للهواتف الذكية بشكل مباشر، مع تميزه بتقديم ألوان مختلفة. وسيطرح «آي فون 5 سي» في 20 سبتمبر (أيلول) في 9 بلدان، وفي ديسمبر (كانون الأول) المقبل في أكثر من 100 بلد، مع القدرة على طلبه وطلب «آي فون 5 إس» مسبقا.
وتوجهت «الشرق الأوسط» نحو موقع المتجر الإلكتروني للشركة وحصلت على السعر الرسمي للإصدار المفتوح من هاتف «آي فون 5 إس» الذي يبلغ 649 و749 و849 دولارا لإصدارات 16 و32 و64 غيغابايت على التوالي، بينما يبلغ سعر «آي فون 5 سي» 549 و640 دولارا لإصداري 16 و32 غيغابايت.

«آي فون 5 إس»

من أحدث المزايا التي كشفت الشركة عنها دعم قراءة البصمات من خلال حساس مدمج في زر البداية (Home) لرفع مستويات الأمان، والسماح باستخدام الجهاز فقط للأشخاص المرخص لهم بذلك من خلال حفظ صور بصماتهم بواسطة تطبيق «تاتش آي دي» (Touch ID). ويمكن كذلك إتمام عمليات الشراء من متجر «آي تونز» باستخدام بصمة اليد، وتجاوز إدخال الأرقام السرية في الكثير من الخدمات الأخرى.
وتقدم الكاميرا وميضا (فلاش) مزدوجا باللون الأبيض والأصفر سمته «ترو تون» (True Tone)، وذلك لتقديم أدق الألوان الممكنة في ظروف الإضاءة المختلفة، مع قدرة الكاميرا على التقاط الصور بدقة 8 ميغابيكسل و10 صور متتالية في الثانية الواحدة، والتصوير بنمط الحركة البطيئة بسرعة 120 صورة في الثانية الواحدة وبدقة 720 التسلسلية، مع تقديم تقنية إلغاء أثر اهتزاز يد المستخدم أثناء التصوير. هذا، ويمكن استخدام نمط التصوير البانورامي لالتقاط صور عريضة جدا بدقة نهائية تبلغ 28 ميغابيكسل، مع استخدام الهاتف لمستشعر أكبر بنسبة 15% مقارنة بالإصدار السابق، وذلك لتقديم صور أفضل وذات جودة أعلى، بالإضافة إلى استخدام فتحة عدسة تبلغ f2.2.
ويقدم الهاتف الجديد ضعف مستويات الأداء مقارنة بالإصدار السابق من حيث القدرة على معالجة البيانات، مع توفير سرعة معالجة رسومات أعلى بكثير من السابق بسبب استخدام المعالج الجديد «إيه 7» (A7) الذي يعتمد على تقنية 64 بت لتسريع معالجة الصوتيات وعروض الفيديو عالية الدقة والتطبيقات المتطلبة للرسومات المتقدمة، الأمر غير المنتشر في عالم الهواتف الجوالة، والذي قد يسبب بعض المشكلات بالنسبة للتطبيقات القديمة، إلا أن الشركة تقول إن دعم تقنية 64 بت سيتطلب ساعتين إضافيتين من المبرمجين. ويستخدم الهاتف كذلك معالجا مساعدا اسمه «إم 7» (M7) وظيفته هي جمع البيانات من مستشعرات الحركة المختلفة لخفض استهلاك الطاقة الكهربائية.
ويبلغ قطر شاشة الهاتف 4 بوصات، مع استخدام مادة الألمنيوم عالي الجودة في هيكله، وهو يدعم شبكات «واي فاي إيه» و«بي» و«جي» و«إن» و«بلوتوث 4,0» اللاسلكية، ويبلغ وزنه 112 غراما. ويمكن استخدام الهاتف لمدة 10 ساعات من التحدث عبر شبكات الجيل الثالث أو الرابع، وهو متوفر في ألوان الذهبي أو الفضي أو الرمادي، وسيطرح في 20 سبتمبر الحالي في إصدارات 16 و32 و64 غيغابايت بأسعار 199 و299 و399 دولارا أميركيا إذا وقع المستخدم عقدا لمدة سنتين مع إحدى شبكات الاتصالات. مع طرح أغلفة جلدية واقية بسعر 49 دولارا أميركيا.

«آي فون 5 سي»

أما بالنسبة لـ«آي فون سي» فيقدم شاشة يبلغ قطرها 4 بوصات ويستخدم معالج «إيه 6» (A6)، (وليس «إيه 7» مثل «آي فون 5 إس») مع تقديم كاميرا خلفية تبلغ دقتها 8 ميغابيكسل وأخرى أمامية بدقة 1,9 ميغابيكسل. ويدعم الجهاز تقريب عروض الفيديو أثناء التسجيل لغاية 3 أضعاف، مع تقديم مرشحات (فلاتر) تعمل مباشرة أثناء التصوير تعرض الأثر الخاص بها على الشاشة. ويدعم الهاتف شبكات الجيل الرابع أيضا، إلا أن «أبل»لم تذكر دعم تقنية «تاتش آي دي» لقراءة البصمات في هذا الهاتف. واستخدمت الشركة مادة البوليكاربونيت في صناعة هيكل الهاتف الذي يبلغ وزنه 132 غراما.
وسيطرح الهاتف في 5 ألوان مختلفة، هي الأبيض والأزرق والبرتقالي والأصفر والأخضر، وبسعات 16 و32 غيغابايت بأسعار 99 و199 دولارا أميركيا مع عقد لمدة سنتين مع إحدى شبكات الاتصالات. هذا، وستطرح الشركة أغلفة سليكونية واقية في ألوان مختلفة بسعر 29 دولارا أميركيا. ويمكن حجز الهاتف بدءا من تاريخ 13 سبتمبر، وسيطرح في 20 سبتمبر في الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وكندا وأستراليا واليابان وسنغافورا والصين، مع طرحه في أكثر من 100 دولة في شهر ديسمبر المقبل.

نظام تشغيل جديد

وبالنسبة لنظام التشغيل «آي أو إس 7» (iOS 7) فكانت الشركة قد كشفت عنه في مؤتمر «دبليو دبليو دي سي» (WWDC) الصيف الماضي، ولكنها كشفت الأسبوع الماضي عن مواصفات جديدة، مثل القدرة على استخدام صوت ذكوري لخدمة الأوامر الصوتية «سيري» (Siri)، واستخدام تقويم يعرض السنة كلها، وتنظيم الصورة وفقا لتاريخ التقاطها، وتعديل بعض النغمات الحالية وإضافة نغمات جديدة. وسيطرح النظام في 18 سبتمبر الحالي على شكل تحديث للأجهزة الحالية، مثل «آي فون 4» و«آي باد» و«آي باد ميني»، وسيطرح على أجهزة «آي فون 5 إس» و«آي فون 5 سي». وذكرت الشركة أن حزمة تطبيقات «آي ووركس» (iWorks) الإنتاجية ستكون متوفرة مجانا بالكامل في جميع الأجهزة الجديدة، وأعلنت كذلك عن إطلاق خدمة «راديو آي تونز» (iTunes Radio) التي تسمح للمستخدمين بتجربة الموسيقى والاستماع إليها قبل الشراء.
مآخذ وتحديات

ويذكر أن قدرات الكاميرا التي أعلنت عنها الشركة ضرورية لمواجهة المنافسة الحادة التي تواجهها «أبل» من الهواتف الجديدة التي تدعم تقنيات التصوير البطيء لعروض الفيديو أو التقاط صور ثابتة متعددة في فترات قصيرة، مثل تقنيات شركات «إتش تي سي» و«نوكيا» و«سامسونغ».
وتبلغ كثافة شاشة «آي فون 5 إس» 326 بيكسل للبوصة المربعة، مقارنة بـ468 لـ«إتش تي سي وان» و443 لـ«سوني إكسبيريا زيد» و441 لـ«سامسونغ غالاكسي إس 4» و334 لـ«نوكيا لوميا 1020»، ولكنها أفضل من دقة شاشة «موتورولا موتو إكس» التي تبلغ 316. هذا، ولم تدعم الشركة تقنية الاتصال عبر المجال القريب (NFC) بعد.
ويذكر أن تطوير المعالج الجديد ضروري أيضا في ظل احتدام المنافسة بين الشركات المصنعة لمعالجات الهواتف الجوالة، إذ أعلنت شركة «إنتل» في اليوم نفسه عن إطلاق معالجات متقدمة مخصصة لسوق الهواتف الذكية تدعم شبكات الجيل الرابع وأخرى خاصة للأجهزة اللوحية خلال فعاليات مؤتمر «إنتل» للمطورين IDF) 2013). وطرحت شركة «كوالكوم» في الفترة نفسها معالج «سنابدراغون 800» الذي يقدم مستويات أداء عالية ودعما للكثير من التقنيات المتطورة للصوت والصورة والاتصالات اللاسلكية. وستطرح شركة «ميديا تيك» (MediaTek) أول معالج ثماني الأنوية للأجهزة المحمولة (وليس مثل معالج «سامسونغ إكزينوس 5 أوكتا» الذي يشغل 4 أنوية من أصل ثمانية في وقت واحد، وفقا للحاجة).
وبالنسبة لهاتف «آي فون 5 سي»، فيتوقع أن ينافس هاتفي «إتش تي سي وان ميني» و«غالاكسي إس 4 ميني» من حيث المواصفات التقنية والفئة السعرية، وذلك في محاولة من «أبل» للحصول على حصة في فئة الهواتف الذكية المتوسطة. وتجدر الإشارة إلى أن الشركة عرضت مجموعة من الصور للهواتف خلال المؤتمر ظهرت في عدد من التقارير المسربة قبل فترة، الأمر الذي يدل على عدم قدرتها على السيطرة على التسريبات بشكل مضبوط. وكعادة الشركة بعد طرح أي هاتف جديد، توقف بيع هاتف «آي فون 5» كليا، إلا أن «آي فون 4 إس» لا يزال متوفرا في المتجر الإلكتروني لها.



بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».