واشنطن تلقي باللوم على الحوثيين في تجدد الضربات الجوية وتعطيل العملية السياسية

البنتاغون: احتجاز إيران لسفينة الشحن «سلوك استفزازي»

سفينة الشحن الأميركية «يو إس إس» في مياه المحيط قبل أن تحتجزها البحرية الإيرانية أمس (رويترز)
سفينة الشحن الأميركية «يو إس إس» في مياه المحيط قبل أن تحتجزها البحرية الإيرانية أمس (رويترز)
TT

واشنطن تلقي باللوم على الحوثيين في تجدد الضربات الجوية وتعطيل العملية السياسية

سفينة الشحن الأميركية «يو إس إس» في مياه المحيط قبل أن تحتجزها البحرية الإيرانية أمس (رويترز)
سفينة الشحن الأميركية «يو إس إس» في مياه المحيط قبل أن تحتجزها البحرية الإيرانية أمس (رويترز)

ألقت الولايات المتحدة باللوم على الحوثيين في تجدد القصف الجوي الذي تقوده المملكة العربية السعودية واتهمت الحوثيين باستغلال الهدوء النسبي في الضربات الجوية لمواصلة التقدم في ساحة المعارك بدلا من تهيئة الساحة لمحادثات سلام. وقال كيري خلال مؤتمر صحافي بنيويورك «ما حدث أن الحوثيين بدأوا الاستفادة من غياب الضربات الجوية وتحركوا ليس فقط في مناطق إضافية في عدن بل تحركوا أيضا في أجزاء أخرى في اليمن ويقومون بتحريك مدفعية وقوات ويستهدفون عناصر بالجيش اليمني».
وفي أول لقاء بين وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الإيراني منذ إعلان صفقة الاتفاق الإطاري النووي في لوزان السويسرية بداية الشهر الحالي، تصدرت الأزمة في اليمن المحادثات في نيويورك أول من أمس حيث دعا كيري وزير الخارجية الإيراني أن يقوم بدوره لمحاولة تقليل العنف والسماح ببدء المفاوضات.
وقال كيري «ينبغي أن يقرر اليمنيون مستقبل بلادهم وكل اليمنيين لديهم الحق في الجلوس على طاولة المفاوضات لكن مستقبل البلاد يجب أن يقرره اليمنيون على جانبي الصراع وليس من أطراف خارجية أو وكلاء».
بينما أبدى محللون مخاوفهم من سعى الإدارة الأميركية لمنح إيران مزيد من الهيمنة الإقليمية من خلال السماح بتنسيق الجهود الدبلوماسية بين الخارجية الأميركية والإيرانية وأشار محللون إلى أن خطة كيري لدفع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف للتدخل للضغط على الحوثيين للعودة إلى طاولة المفاوضات هو اعتراف بقوة النفوذ الإيراني في اليمن.
وأشار جيف راثكي نائب المتحدث باسم الخارجية الأميركية أن وجهة نظر الولايات المتحدة أنه من الواضح أن الأعمال العدائية من جانب الحوثيين ومؤيديهم هي السبب في اضطراب عملية الانتقال السياسي، مشيرا إلى أن واشنطن تعمل بشكل وثيق مع الأمم المتحدة والشركاء الدوليين للتوصل إلى الهدف النهائي وهو حوار سياسي يؤدي إلى انتقال سياسي سلمي ضمن إطار مبادرة مجلس التعاون الخليجي ومخرجات الحوار الوطني.
وقال راثكي «نرى بوضوح تام أن العدوان الحوثي هو الذي تسبب في هذا الانهيار وأدى إلى العمليات العسكرية التي تقودها المملكة العربية السعودية»، نافيا ما ادعاه المبعوث الأممي السابق إلى اليمن جمال بنعمر من اتفاق وشيك بين الأطراف المتنازعة في اليمن قبل اندلاع عاصفة الحزم، وقال: «كان هناك جهود مضنية من الأمم المتحدة لكن الحوثيين للأسف رفضوا الانخراط في عملية الحوار وفضلوا العنف الذي أوصلنا إلى الوضع الذي نحن عليه».
في غضون ذلك، قامت سفن إيرانية تابعة لفيلق الحرس الثوري باحتجاز سفينة شحن دنماركية أميركية.
وقال الكولونيل ستيف وارن المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية إن سفينة الشحن «ميرسك تيغرز» التي ترفع علم جزر مارشال في الخليج قد أجبرت على التوغل في المياه الإقليمية الإيرانية والتوجه إلى جزيرة قشم الإيرانية جنوب ميناء بندر عباس بعد أن أطلقت دورية إيرانية طلقات تحذيرية عليها، نافيا التقارير الإيرانية التي أشارت أن السفينة أميركية واصفا التحرك الإيراني بأنه «سلوك استفزازي».
وقال الكولونيل وارن للصحافيين إن خمسة زوارق دورية إيرانية - تابعة للحرس الثوري الإيراني وليس للقوات البحرية الإيرانية - قامت بإطلاق طلقات تحذيرية إلى سفينة الشحن «ميرسك تيغرز» التي ترفع علم جزر مارشال بينما كانت تعبر مضيق هرمز قادمة من ميناء جدة السعودي، وأجبرتها على التوقف وتغيير اتجاهها. وأشار الكولونيل وارن إلى أن ربان السفينة رفض في بداية الأمر الأوامر الإيرانية بمزيد من التحرك صوب المياه الإيرانية.
وأضاف المتحدث باسم البنتاغون أن سفينة الشحن امتثلت للطلب الإيراني دون وقوع أي إصابات، وقال: «نحن مستمرون في مراقبة الوضع والتواصل مع ممثلي شركة النقل البحري».
ونفى وارن وجود مواطنين أميركيين على متن السفينة، مشيرا إلى أن البنتاغون أصدر الأوامر إلى المدمرة الأميركية والطائرات الحربية والدوريات البحرية وقوات الاستطلاع بالتوجه إلى المنطقة لمراقبة الموقف بعد الاستجابة لإشارات الاستغاثة من السفينة ميرسك تيغرز. وقال وارين للصحافيين «هذا سلوك استفزازي لكن ليس لدينا كل الحقائق بعد».
يذكر أن السفينة ميرسك تيغرز المملوكة لشركة ميرسك لاين ليمتيد الدنماركية لديها عقود مع البنتاغون الأميركي لنقل وشحن معدات وعتاد، وتحمل السفينة علم جزر مارشال وهي جزر بالمحيط الهادي الغربي كانت خاضعة للولايات المتحدة واستقلت عام 1986 وتضم إحدى أهم القواعد العسكرية الأميركية في المحيط الهادي وتتحمل الولايات المتحدة مسؤولية الدفاع الدولي عن جزر مارشال، وفقا لاتفاقية وميثاق دفاعي حتى عام 2023.
وأشار مسؤول عسكري لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه لم يكن هناك أي مواجهة بين البحرية الإيرانية وأي سفن أميركية موجودة بالمنطقة.
كانت وكالة أنباء فارس الإيرانية قد أشارت إلى أنها احتجزت سفينة شحن أميركية على متنها 34 بحارا واقتادتها إلى ميناء بندر عباس الإيراني واتهمها بانتهاك المياه الإقليمية.
ويأتي حادث احتجاز سفينة الشحن ليسجل أحدث حوادث التوتر في منطقة الخليج في ظل تفاقم الأزمة اليمنية بين المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران والقوات الحكومية اليمنية المدعومة من الدول الخليجية والمملكة العربية السعودية من جانب، وفي خضم المحادثات الحالية بين الولايات المتحدة والقوى الدولية وإيران بشأن البرنامج النووي الإيراني من جانب آخر.
كما يأتي الحادث وسط تحذيرات أميركية ومخاوف من قيام إيران بإرسال سفن تحمل أسلحة للتمرديين الحوثيين في اليمن في انتهاك لقرار مجلس الأمن 2216 الذي يحظر توريد أسلحة للحوثيين. وقد عززت البحرية الأميركية وجودها فبالة السواحل اليمنية وأرسلت حاملة الطائرات يو اي اي تيودور روزفلت والطراد يو اي اي نورماندي إضافة إلى حاملتي طائرات وثمانية سفن حربية أميركية، في خطوة لتأمين الملاحة البحرية ومنع تهريب الأسلحة إلى الحوثيين.
من جانب آخر، تبذل الإدارة الأميركية جهودا للضغط على الأطراف المعنية في الأزمة اليمنية للانخراط في مفاوضات تؤدي إلى التوصل إلى حل سياسي في اليمن.



الصومال: مخاوف من تنامي «إرهاب الشباب» مع تصاعد الأزمة السياسية

قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: مخاوف من تنامي «إرهاب الشباب» مع تصاعد الأزمة السياسية

قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

وصلت الأزمة السياسية في الصومال إلى منحنى ينذر بخطر كبير مع إطلاق المعارضة على رئيس البلاد حسن شيخ محمود تعبير «الرئيس السابق»، وإخفاق محادثات سهلتها واشنطن ولندن في الوصول لتفاهمات، مع استمرار تهديدات «حركة الشباب» التي تصنفها عدة دول منظمة إرهابية.

وطالبت بعثة الأمم المتحدة في الصومال السياسيين بضبط النفس، وحذرت من التهديد الأمني الذي تشكله الهجمات الإرهابية، وهو ما يرجعه خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» إلى مخاوف من استغلال «حركة الشباب» للأزمة السياسية في تصعيد هجماتها، داعياً إلى التوصل لتفاهمات تعزز استقرار البلاد.

وعبَّرت الأمم المتحدة، الأحد، عن أسفها لانتهاء المحادثات السياسية بين الأطراف الصومالية دون نتيجة، ودعت الصوماليين إلى التعاون في معالجة الوضع الإنساني المتردي، والتصدي للتهديد الأمني.

كما دعت المنظمة الدولية إلى تجنب أي إجراءات قد تزيد من حدة الانقسامات، مؤكدة استعدادها لمواصلة دعم الجهود الرامية إلى حل الخلافات بين القادة السياسيين.

وقال نائب قائد القوات البرية للقوات المسلحة، عبد الله حسين عرو، عقب تفقد الوحدات العسكرية في مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غربي الصومال: «معركتنا مستمرة حتى اجتثاث الإرهاب، وتأمين المواطنين»، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الصومالية الرسمية، الاثنين.

وضع «يزداد تعقيداً»

المحلل السياسي الصومالي، علي محمود كلني، قال إن الصومال يشهد مرحلة شديدة الحساسية في ظل تداخل الأزمات السياسية، والأمنية، والإنسانية، بما يهدد مسار الدولة الهش، ويضعف جهود مواجهة الإرهاب.

وأكد أن تعثر الحوار السياسي يشكل تهديداً مباشراً للحرب على «حركة الشباب»، مشيراً إلى أن المواجهة مع التنظيم لا تعتمد على القوة العسكرية وحدها، بل تحتاج إلى توافق سياسي يضمن وحدة القرار، وتنسيق العمليات الأمنية بين الحكومة الفيدرالية والولايات المحلية.

قائد الجيش الصومالي إبراهيم محمود خلال زيارة لوحدات تتلقى تدريبات عسكرية (وكالة الأنباء الصومالية)

ويزداد الوضع تعقيداً مع اعتماد الصومال بدرجة كبيرة على الدعم الخارجي، سواء من بعثة الاتحاد الأفريقي، أو من الشركاء الدوليين، ما يجعل أي اضطراب سياسي داخلي عاملاً مؤثراً في ثقة المجتمع الدولي بقدرة الحكومة على إدارة المرحلة الأمنية الحساسة، وفق كلني.

وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء الصومالية، السبت، أعلن شيخ محمود البدء في تطبيق الدستور الجديد الذي أُقر في مارس (آذار) الماضي وسط رفض من المعارضة، وهو ما يعني تمديد فترة ولايته عاماً انتقالياً.

وذكر «مجلس مستقبل الصومال» في بيان، الجمعة، أن المحادثات التي جرت بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة في مقديشو في الفترة من 13 إلى 15 من الشهر الجاري «انتهت دون نتيجة حاسمة، بعد فشل التوصل إلى اتفاق بشأن قضايا الانتخابات، والدستور، وعملية الانتقال السياسي».

ووفق البيان الصادر عن المجلس، فإن شيخ محمود يُعد «رئيساً سابقاً»، وعلى قوات الأمن الاضطلاع بواجباتها الدستورية، وعدم تلقي «أوامر تنفيذية» منه.

ولم تذهب الحكومة، في بيان الجمعة، للإقرار بفشل جولة مقديشو؛ ولكنها أكدت التزامها بتنفيذ انتخابات مباشرة وفق نظام «صوت واحد لكل شخص»، فضلاً عن «استمرار انفتاحها على الحوار، والتشاور مع مختلف الأطراف الوطنية بشأن القضايا المرتبطة بالعملية الديمقراطية في البلاد».

«حركة الشباب»... المستفيد الأكبر

وبحسب كلني، أظهرت التجارب السابقة في الصومال أن الانقسامات السياسية غالباً ما تؤدي إلى إضعاف المؤسسات الأمنية، وخلق فراغات تستغلها الجماعات المسلحة. كما أن الخلافات القائمة تؤثر على توزيع الموارد العسكرية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، إضافة إلى ضعف تعبئة العشائر المحلية المشاركة في محاربة التنظيم.

ويقول المحلل السياسي الصومالي إن «حركة الشباب» هي «المستفيد الأكبر من حالة الانقسام السياسي، إذ تعتمد تاريخياً على استغلال الخلافات السياسية والعشائرية لتوسيع نفوذها، خصوصاً في المناطق الريفية، والهشة، حيث تشير تقديرات أمنية إلى أن الحركة لا تزال تحتفظ بقدرات كبيرة على تنفيذ هجمات معقدة، وجمع الموارد المالية عبر شبكات الجباية، والابتزاز».

ويأتي الخلاف السياسي مع ارتفاع معدلات انعدام الأمن الغذائي؛ ففي 14 مايو (أيار) الجاري ذكر مراقبان لأمن الغذاء العالمي أن مناطق في جنوب الصومال تواجه خطر المجاعة، في وقت بلغ أحد الأقاليم مستوى من الجوع لم تشهده البلاد منذ 2022، بحسب «رويترز».

ويعد الصومال واحداً من أكثر دول العالم معاناة من انعدام الأمن الغذائي بسبب الجفاف المتكرر، والصراعات، والفقر. وكانت المجاعة الأحدث في 2011، عندما لقي نحو 250 ألف شخص حتفهم؛ وكاد الصومال أن يشهد مجاعة أخرى في عامي 2017 و2022، وفق إعلام محلي.

وحذر كلني من أن استمرار الاستقطاب السياسي، والتدهور الإنساني قد يمنحان «حركة الشباب» فرصة جديدة لإعادة التموضع، والتوسع، بما يهدد مستقبل الاستقرار في الصومال، ومنطقة القرن الأفريقي بأكملها، مؤكداً أن ذلك يتوقف على الوصول لتفاهمات سياسية عاجلة.


«الإنتربول»: تفكيك شبكات احتيال إلكتروني في 13 دولة عربية

هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
TT

«الإنتربول»: تفكيك شبكات احتيال إلكتروني في 13 دولة عربية

هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)

أعلنت الشرطة الدولية (الإنتربول)، الاثنين، أنّ عملية لمكافحة الجرائم الإلكترونية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أدت إلى تحديد هوية نحو 4 آلاف ضحية ومئات المشتبه بهم، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الشرطة الدولية، التي تتخذ من مدينة ليون الفرنسية مقراً، إنّ العملية التي أُطلق عليها اسم «رامز (Ramz)» ونُفذت في 13 دولة بين أكتوبر (تشرين الأول) 2025 وفبراير (شباط) 2026 هدفت إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسببت في خسائر مالية كبيرة في المنطقة.

وأضافت المنظمة، في بيان، أنّه في المجموع تم تحديد نحو 3867 ضحية من قبل قوات الشرطة، التي ألقت القبض على 201 مشتبه بهم وحددت هوية 382 آخرين، فضلاً عن مصادرة نحو خمسين خادماً إلكترونياً.

في الأردن، أُلقي القبض على نحو 15 شخصاً، للاشتباه في قيامهم بدفع ضحاياهم إلى «الاستثمار عبر منصة تداول غير شرعية»، أصبحوا غير قادرين على الوصول إليها «بمجرّد إيداع الأموال».

وأضافت المنظمة أن المحققين حددوا في قطر أجهزة كمبيوتر مخترقة، كان أصحابها «ضحايا غير مدركين لهجمات إلكترونية» ولم يكونوا على علم بأن «أجهزتهم كانت تستخدم لنشر تهديدات».

وفي المغرب، صادرت السلطات أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية وأقراصاً صلبة خارجية تحتوي على بيانات مصرفية وبرامج تستخدم في عمليات التصيّد الاحتيالي.

وفي إطار العملية، تم تبادل نحو 8 آلاف بيان ومعلومات استخباراتية «حاسمة» بين الدول المشاركة في التحقيقات.

وبحسب «الإنتربول»، شاركت «الجزائر والبحرين ومصر والعراق والأردن ولبنان وليبيا والمغرب وعُمان وفلسطين وقطر وتونس والإمارات العربية المتحدة» في العملية.

وفي دراسة نُشرت في أبريل (نيسان) 2025، قدّر المنتدى الاقتصادي العالمي أن الجرائم الإلكترونية تكلّف العالم نحو 18 مليون دولار في الدقيقة، أي نحو 9.5 تريليون دولار كل عام.


إنشاء وحدة يمنية لتنظيم وإدارة الشراكات مع القطاع الخاص

جانب من اجتماع المجلس اليمني الأعلى للطاقة برئاسة الزنداني (سبأ)
جانب من اجتماع المجلس اليمني الأعلى للطاقة برئاسة الزنداني (سبأ)
TT

إنشاء وحدة يمنية لتنظيم وإدارة الشراكات مع القطاع الخاص

جانب من اجتماع المجلس اليمني الأعلى للطاقة برئاسة الزنداني (سبأ)
جانب من اجتماع المجلس اليمني الأعلى للطاقة برئاسة الزنداني (سبأ)

في تحرك جديد يهدف إلى تنشيط الاقتصاد وتحسين الخدمات الأساسية، أصدرت الحكومة اليمنية حزمة قرارات ركزت على إعادة تنظيم الشراكة مع القطاع الخاص، بالتوازي مع اعتماد إجراءات عاجلة لمعالجة أزمة الكهرباء والطاقة في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، في مسعى من أجل احتواء التحديات الاقتصادية والخدمية المتفاقمة بفعل الحرب وتراجع الموارد العامة.

وفي هذا السياق أصدر رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قراراً بإنشاء «وحدة الشراكة بين القطاعين العام والخاص»، بوصفها جهة فنية واستشارية مركزية تتولى تنظيم وإدارة مشاريع الشراكة الاستثمارية، والعمل على تطوير البيئة الاستثمارية وتحفيز رؤوس الأموال المحلية والأجنبية للمشاركة في مشاريع التعافي والتنمية.

وتضمن القرار منح الوحدة الجديدة صلاحيات تنفيذية ورقابية واسعة، تشمل الإشراف على مختلف مراحل إعداد وتنفيذ مشاريع الشراكة، ابتداءً من تحديد المشاريع ذات الأولوية ودراسة جدواها الاقتصادية، مروراً بعمليات التعاقد والمشتريات، وانتهاءً بمتابعة التنفيذ الميداني وتقييم الأداء، بما يعزز معايير الشفافية والكفاءة المؤسسية.

وتسعى الحكومة، من خلال هذه الخطوة، إلى بناء إطار مؤسسي أكثر قدرة على استيعاب الاستثمارات الخاصة، في ظل الحاجة الملحة لإيجاد مصادر تمويل بديلة للمشاريع الخدمية والتنموية، خصوصاً مع استمرار التحديات المالية التي تواجهها الدولة نتيجة الحرب وتراجع الإيرادات العامة.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (سبأ)

وأكدت الحكومة أن الوحدة ستعمل كذلك على تقديم الدعم الفني للجهات المتعاقدة، وبناء القدرات المؤسسية، ورفع كفاءة الشركات المحلية عبر برامج تدريب وتأهيل متخصصة، إلى جانب تطوير أدوات تبادل المعرفة والخبرات في مجال الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما أوكل القرار إلى الوحدة مهمة إنشاء قاعدة بيانات مركزية لحفظ المعلومات المتعلقة بالمشاريع والشراكات الاستثمارية، بما يضمن تدفق المعلومات وتعزيز الإفصاح والرقابة، مع إلزامها برفع تقارير دورية إلى لجنة الشراكة تتضمن تقييم سير المشاريع والتحديات التي تتطلب معالجات على مستويات عليا.

معالجات للكهرباء

وفي سياق آخر، اعتمد المجلس اليمني الأعلى للطاقة، خلال اجتماع عقد في عدن برئاسة الزنداني، حزمة قرارات وإجراءات تهدف إلى تحسين خدمة الكهرباء وتأمين الوقود اللازم لمحطات التوليد، إلى جانب تطوير البنية التحتية لقطاع الطاقة في المناطق المحررة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني خلال الاجتماع أن الحكومة تولي ملف الكهرباء والطاقة أولوية قصوى، نظراً لارتباطه المباشر بحياة المواطنين والنشاط الاقتصادي والخدمات العامة، مشدداً على ضرورة العمل بالتوازي بين الحلول العاجلة للتخفيف من معاناة السكان، والحلول الاستراتيجية الكفيلة بتحقيق استقرار مستدام للقطاع.

وأقر المجلس آلية مستدامة لتأمين إمدادات الوقود لمحطات الكهرباء، تضمنت معالجة العجز القائم في مادتي الديزل والمازوت مقارنة بالاحتياجات الفعلية للتوليد، عبر الاستفادة من الكميات المتاحة ضمن الاتفاقية المبرمة مع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.

كما وجه المجلس بتأمين كميات الوقود الخام اللازمة لتشغيل توربينات «محطة الرئيس» في عدن بكامل طاقتها، في محاولة لرفع القدرة الإنتاجية وتحسين ساعات التشغيل، خصوصاً مع ارتفاع الطلب على الكهرباء خلال فترات الصيف.

وناقش الاجتماع جملة من التحديات التي تواجه قطاع الكهرباء، من بينها الأعطال الفنية، وتهالك بعض محطات التوليد، وضعف كفاءة شبكات النقل والتوزيع، إضافة إلى ازدياد الأحمال اليومية بصورة تفوق القدرات الحالية لمنظومة الطاقة.

وأكد مجلس الطاقة اليمني أن القدرات الإنتاجية الراهنة لا تغطي الاحتياجات الفعلية للاستهلاك، الأمر الذي يتطلب الإسراع في تنفيذ أعمال الصيانة الدورية والعاجلة لمحطات التوليد، ورفع كفاءتها التشغيلية لضمان استقرار الخدمة وتقليل الانقطاعات المتكررة؛ وفق ما أورده الإعلام الرسمي.

الطاقة المتجددة والإيرادات

وشدد المجلس اليمني الأعلى للطاقة على أهمية التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة بوصفها خياراً استراتيجياً لتخفيف الضغط على منظومة الكهرباء التقليدية، إلى جانب تشجيع الشراكة مع القطاع الخاص للاستثمار في مشاريع الطاقة والخدمات المرتبطة بها.

كما أقر المجلس التوسع في تركيب العدادات الذكية وتنظيم عمليات التحصيل ورفع كفاءة الإيرادات، مع التأكيد على ضرورة تحصيل رسوم استهلاك الكهرباء واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتخلفين عن السداد، بما يساعد على تقليل الفاقد المالي وتعزيز قدرة المؤسسة العامة للكهرباء على الوفاء بالتزاماتها التشغيلية.

وأفادت المصادر الرسمية بأن المجلس وجه كذلك السلطات المحلية في المحافظات المحررة بضرورة توريد إيرادات مؤسسات الكهرباء إلى حساب المؤسسة العامة للكهرباء لدى البنك المركزي، لضمان انتظام الموارد المالية وتحسين إدارة الإنفاق التشغيلي والخدمي.