وزير الطاقة الروماني: السعودية تدفع بطموحات صناعة الطاقة العالمية

بوبيسكو قال لـ إن بلاده ستطرح حلولاً لمعضلة الغاز الأوروبية بسبب الأزمة الروسية ـ الأوكرانية

رومانيا تعمل على حلول الغاز لأوروبا في ظل التوتر الروسي - الأوكراني  (تصوير: مشعل الغدير)
رومانيا تعمل على حلول الغاز لأوروبا في ظل التوتر الروسي - الأوكراني (تصوير: مشعل الغدير)
TT

وزير الطاقة الروماني: السعودية تدفع بطموحات صناعة الطاقة العالمية

رومانيا تعمل على حلول الغاز لأوروبا في ظل التوتر الروسي - الأوكراني  (تصوير: مشعل الغدير)
رومانيا تعمل على حلول الغاز لأوروبا في ظل التوتر الروسي - الأوكراني (تصوير: مشعل الغدير)

بينما تضع الأزمة الروسية الأوكرانية العالم والقارة الأوروبية في حالة من التوجس وعدم اليقين من نتائج حرب محتملة قد تحرمهم من الوقود والغاز الروسي، كشف فيرجيل دانيال بوبيسكو، وزير الطاقة الروماني، عن خطة بلاده لإنجاح استراتيجية على المستوى الإقليمي، من بينها إطلاق خط أنابيب انطلاقاً من أذربيجان، لنقل أحجام الغاز من منطقة بحر قزوين، باستخدام الرابط بين بلاده والمجر، إلى أسواق أوروبا الوسطى، مؤكداً أن الرياض تؤمّن الطاقة للعالم واستقرار الأسواق، وتبحث عن إنقاذه من تداعيات الكوارث المناخية والانبعاثات، من خلال مبادراتها الخضراء.
وأوضح بوبيسكو في حوار مع «الشرق الأوسط»، أمس، من الرياض التي يزورها للمشاركة في ندوة «IEA - IEF - OPEC» الـ12 حول توقعات الطاقة لمعالجة القضايا ذات الاهتمام المشترك، وتبادل المعلومات، ومراجعة واستكشاف مجالات التعاون بين بلدان «أوبك بلس»، أنه بصدد استكشاف قنوات جديدة للتعاون الاقتصادي والتجاري مع السعودية، مبيناً أن دور المملكة محوري لاستقرار الاقتصاد الدولي، كما تتوسع طموحات الطاقة عالمياً من حيث تأمين إمدادات الغاز والنفط، بجانب مبادراتها الإقليمية والعالمية في الحياد الكربوني ومكافحة أزمة المناخ ومشروعاتها الداخلية العملاقة في هذا الصدد، مشيراً إلى أن مشاركتها النشطة في الحوار الدولي حول أمن الطاقة تبرز بشكل إيجابي، فضلاً عن مساعدتها للدول النامية.

وحول تقييمه للتعاون السعودي الروماني ومجالاته، أكد بوبيسكو أن بلاده تعتزم فتح مسارات جديدة لتعزيز التعاون واستكشاف سبل تمكنها من التعاون مع المملكة في قطاع الطاقة، مشيراً إلى الدور المحوري للسعودية، لمواجهة تحديات ارتفاع أسعار الغاز بشكل كبير، ومعالجة الانقطاعات المحتملة في إمدادات الغاز وتعزيز أمن الطاقة في بلاده، مشيراً إلى أن السعودية هي أكبر منتج ومصدر للنفط في العالم، بجانب امتلاكها احتياطيات كبيرة من الغاز الطبيعي، وهي بذلك عنصر مكمل للموارد المتجددة، ما يوفر الدعم والمرونة في عملية التحول الأخضر، معتبراً اقتصادها يمثل وجهة جذابة للغاية للمستثمرين لما يتمتع به من إمكانات وبرامج استثمارية مهمة.
وبيّن بوبيسكو أن التعاون بين رومانيا والسعودية ممتد من خلال منظمة التعاون الإقليمي، ومجلس التعاون الخليجي، فيما بدأت المبادرة الأولى في التعاون بين بلاده والدول الخليجية في مارس (آذار) 2011 في بوخارست، من خلال المنتدى الاقتصادي المشترك، مشيراً إلى أن أكثر من 150 عاماً من التقاليد والخبرة في صناعة النفط، وأكثر من 100 عام في صناعة الغاز الطبيعي، توفر لرومانيا الوسائل المناسبة للتعاون مع الدول الخليجية في كثير من المجالات.
وبصفتها أكبر منتج ومصدر للنفط في العالم، تلعب المملكة، وفق بوبيسكو، دوراً مختلفاً في صناعة الطاقة العالمية، مبيناً أن سياساتها المتعلقة بإنتاج وتصدير النفط والغاز الطبيعي والمنتجات البترولية لها تأثير كبير على سوق الطاقة والاقتصاد العالميين، لما تتمتع به من إمكانات كبيرة على نطاق دولي من حيث تأمين إمدادات الطاقة، وخاصة الغاز والنفط، مشيراً إلى أن مشاركتها النشطة في الحوار الدولي حول أمن الطاقة، فضلاً عن مساعدتها الدول النامية.
طاقة نظيفة وتصفير الكربون
وعن رؤيته للتوجه السعودي نحو طاقة نظيفة وتصفير الكربون، قال بوبيسكو: «المملكة قررت تبني استراتيجية نظيفة، تجلب لي الأمل في أن ظاهرة أزمات المناخ هي سباق يمكننا الفوز به... تغير المناخ هو الأزمة الحاسمة في عصرنا، وهو يحدث بسرعة أكبر مما كنا نخشى... ولا بد من مواجهة هذا التهديد العالمي... ومن خلال اعتماد استراتيجية الطاقة النظيفة وانبعاثات الكربون الصفرية، تتخذ السعودية إجراءات ملموسة لمكافحة أزمة المناخ».
وأضاف: «المبادرة الخضراء السعودية ستسهم في رفع الطموحات العالمية، فضلاً عن إظهار التزام المملكة بكل من مكافحة تغير المناخ وحماية البيئة... قطاع الطاقة يمر بعملية انتقال إلى اقتصاد خالٍ من الكربون ومستدام طويل الأجل... وسيتغير دور النفط والغاز في اقتصاد محايد مناخياً، لكن كليهما سيحتفظ بحصة كبيرة في مزيج الطاقة في عملية التحول... لا توجد منطقة في العالم بمنأى عن العواقب المدمرة لتغير المناخ».
وتابع: «تركز رومانيا أيضاً على مكافحة تغير المناخ، وبصفتنا عضواً في الاتحاد الأوروبي، فإننا نتماشى مع أهداف الصفقة الخضراء الأوروبية، ونعمل على تحقيق النتائج المستهدفة من خلال حزمة الصفقة الأوروبية الخضراء (Fit for 55) حيث نشترك في الرأي فيما يتعلق بحياد الكربون والانتقال إلى الطاقة النظيفة. علينا أن نتعاون، كدول لمنع حدوث مزيد من الكوارث المناخية».
واستطرد بوبيسكو: «... على أن يكون الكفاح من أجل تغير المناخ جهداً تعاونياً»، مشدداً على ضرورة أن ترتقي جميع الدول إلى مستوى التحديات من خلال العمل بذكاء واجتهاد معاً، وأن يعمل الجميع لبناء مستقبل مقاوم للمناخ. مبيناً أنه بعد كل شيء، فإن تهديد التغيير العالمي هو مصدر قلق لا يعرف حدوداً، طالما الجميع يتشاركون كوكباً واحداً.
اتفاقية «أوبك بلس»
حول أهمية اتفاقية «أوبك بلس» لأسواق الطاقة العالمية، قال بوبيسكو: «كان التأثير العالمي لـ(كوفيد 19) غير مسبوق وصادم، مع نمو الطلب على مادة (البولي بروبلين) الحيوية بشكل كبير في جميع أنحاء العالم، بمعدل نمو قدره 38.4 في المائة في عام 2020 مقارنة بالعام السابق... وأدى هذا الإغلاق الوبائي إلى مشكلات في إجراءات التصنيع، وكذلك في أنشطة الاستيراد والتصدير. لذلك، ارتفع سعر المواد الخام، ما أثّر على عملية الإنتاج لكثير من الصناعات».
ولفت بوبيسكو إلى أن المنتج الحيوي «بي بي» عبارة عن مركب بوليمر مشتق من النباتات، مؤكداً أنه بديل مستدام لـ«البولي بروبلين» الاصطناعي التقليدي، على الرغم من أن سوق «البولي بروبلين» الحيوي لا تزال في بداية التطور، نظراً لاستخداماته الكثيرة في صناعات مختلفة، مثل البناء والسيارات والسلع الاستهلاكية، ومشيراً إلى الاعتقاد بأن نمو السوق العالمية سيتضاعف 4 مرات بحلول عام 2025.
واستجابة للطلب العالمي المتزايد على مصادر الطاقة المتجددة، وفق بوبيسكو، وقّعت شركة «آدفانس بيتروكيمكال» اتفاقية مع «إس كاي غاز» الكورية الجنوبية لبناء وتشغيل مصنع نزع «الهيدروجين والبولي بروبلين» في مدينة الجبيل الصناعية السعودية، بقيمة مشروع 1.8 مليار دولار.
ولفت إلى أن السعودية منشغلة بتوفير مواد عالية التدوير تساعد الصناعات على مواجهة الصعوبات في عملية الإنتاج وارتفاع أسعار السلع التامة الصنع، نتيجة النقص في المواد الخام. مشيراً إلى أن صناعات الاستخدام النهائي لديها الفرصة لتكون قادرة على الحفاظ على توليد إيراداتها ضمن اللوائح، نظراً لتوافر مادة «بي بي» المستندة إلى مادة «البيو بيسد».
الربط الكهربائي
وشدد بوبيسكو على أهمية واستراتيجية مشروع الربط الكهربائي الإقليمي السعودي المصري، مروراً إلى اليونان وإيطاليا وبلغاريا، فدول أوروبية أخرى، حيث يعد مشروعاً طموحاً مطلوباً للأوروبيين في ظل وضع مُقعد تعيشه القارة الأوروبية، لأنه سيوفر للقارة فرص التزود بالطاقة الكهربائية، مشيراً إلى أن الموضوع وجد حظّه من البحث بينه وبين الجهات السعودية ذات الصلة. ولفت إلى أن مشروع الربط الكهربائي يعتبر بداية للسوق المشتركة لنقل الطاقة بشكل عام، معللاً أهمية الربط مع السعودية بأنه يربط دول الخليج العربي ودول أخرى، بجانب مشروع الربط بمصر واليونان، ما يعزز الشبكة الكهربائية الأوروبية والتكامل الاقتصادي، ويسهم تصدير الكهرباء في زيادة الدخل القومي وزيادة جاذبة للاستثمار في الطاقة بالمستقبل.
وأكد بوبيسكو على الخطوة التي تتخذها السعودية بهذا الشأن، لتوفير الطاقة النظيفة والتصفير الكربوني وتقليل الانبعاثات، وفقاً للرؤية السعودية 2030. مشيراً إلى أن هذا التوجه يجد ترحيباً كبيراً من رومانيا التي تسعى بدورها لتحقيق الهدف نفسه، وتبحث عن فرص التعاون بين البلدين بالمجال.
تحديات الإنتاج
وعن توقعاته عما يتعلق بإنتاج النفط وتسعيره، والتحديات التي تواجه القطاع في عام 2022، قال بوبيسكو: «رحّبت رومانيا بنشر المفوضية الأوروبية لوثيقة (معالجة ارتفاع أسعار الطاقة) من خلال مجموعة أدوات للعمل، والدعم بشأن تحليل أسباب ارتفاع أسعار الطاقة والتدابير المحتملة لإدارة تأثيرها على المستهلكين، معتبرة ذلك نقطة انطلاق جيدة. في العام الماضي، وضعت رومانيا إطاراً قانونياً لحماية المستهلكين الضعفاء، بالإضافة إلى آلية مع تدابير تعويضية للأسر، والمؤسسات الصغيرة، والشركات الصغيرة والمتوسطة، والمستشفيات، بجانب التحديات الاقتصادية للأسر والشركات».
وفيما يتعلق بالتدابير التي اتخذتها رومانيا، لفت بوبيسكو إلى قانون رقم 226 الصادر في 2021 بشأن وضع تدابير الحماية الاجتماعية لمستهلكي الطاقة الضعفاء، ما يوفر تدابير الحماية الاجتماعية المالية وغير المالية للمستهلكين الضعفاء، من أجل منع ومكافحة فقر الطاقة.
وقال بوبيسكو: «نظراً للوضع الناجم عن ارتفاع أسعار الكهرباء والغاز الطبيعي في الأسواق الدولية، فضلاً عن تأثير الزيادات على السكان الرومانيين، كان لا بد من تنظيم آلية تعويضات لموسم الشتاء في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 ومارس 2022، حتى لا تؤدي أسعار الكهرباء والغاز إلى تفاقم فقر الطاقة؛ حيث اعتمدت السلطات الرومانية أمر الطوارئ رقم 118 بتاريخ 4 أكتوبر (تشرين الأول) 2021 بشأن إنشاء مخطط لتعويض استهلاك الكهرباء والغاز الطبيعي للموسم البارد 2021 - 2022».
تعويض المستهلكين
وبحسب بوبيسكو، تم اعتماد خطة تعويض للمستهلكين المنزليين الذين يستوفون معايير معينة لاستهلاك الطاقة، مبيناً أن أهداف القانون تتمثل في ضمان القدرة على تحمل تكاليف الطاقة لجميع المواطنين، فضلاً عن التوفر المادي المستمر لموارد الطاقة لجميع المستهلكين الضعفاء، فضلاً عن الهدف إلى تعزيز الوصول إلى التدابير اللازمة لزيادة أداء الطاقة في المباني السكنية ومنع ومكافحة فقر الطاقة والاستبعاد الاجتماعي.
ولفت إلى تمديد هذا المخطط، بغية تقديم تعويض أكبر للعملاء المحليين، لتمديد حدود استهلاك الكهرباء والغاز الطبيعي لعملاء المنازل، لتقليل الحد الأقصى لأسعار الفاتورة النهائية لعملاء المنازل لكل من الكهرباء والغاز الطبيعي، وإنشاء أسعار معقولة للكهرباء والغاز الطبيعي للعملاء غير المنزليين الذين لم يستفيدوا بالفعل من هذه الإجراءات.
علاوة على ذلك، والحديث لوزير الطاقة الروماني، تراقب السلطات الرومانية المختصة والسلطات التنظيمية الوطنية عن كثب الأنشطة في أسواق الكهرباء والغاز، ولا سيما تنفيذ الإطار القانوني الحالي قصير الأجل، لضمان حماية المستهلكين بشكل جيد، وتلقي فواتير الطاقة الصحيحة، مبيناً أنه على المدى المتوسط، هناك حاجة إلى إلقاء نظرة فاحصة على إطار عمل سوق الطاقة الداخلية للتأكد من أن المستهلكين النهائيين يدفعون أسعار الطاقة الصحيحة التي تعكس مزيج الطاقة الوطني بشكل أفضل، وأن هؤلاء العملاء محميون من الأسعار المفرطة التقلب. وأكد بوبيسكو على أهمية أن يرسل تصميم السوق إشارات صحيحة إلى المستثمرين في مصادر الطاقة منخفضة الكربون والغاز الطبيعي كمصدر انتقالي للمضي قدماً في هذا الاتجاه، مشدداً على ضرورة أن تركز التدابير الوطنية على تطوير قدرات الطاقة منخفضة الكربون من أجل زيادة استقلالية الطاقة، وتوطين سلاسل التوريد وحماية الوظائف المتأثرة بالانتقال.
اقتصاد مستدام
على المستوى الأوروبي، وفق بوبيسكو، يمر قطاع الطاقة بعملية انتقال إلى اقتصاد خالٍ من الكربون ومستدام طويل الأجل، مبيناً أن أولويات الطاقة في بلاده ستركز على الاستثمارات الجديدة اللازمة لزيادة مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة، بما في ذلك استغلال إمكانات الطاقة المتجددة البحرية في البحر الأسود، وتخزين الكهرباء على نطاق واسع واستخدام الهيدروجين، مشيراً إلى أن التقييمات الأخيرة المتعلقة بمنطقة ساحل البحر الأسود قدرت إمكانات الرياح البحرية في رومانيا في البحر الأسود بأكثر من 70 ألف ميغاواط.
ولفت إلى أن رومانيا مهتمة أيضاً بتطوير الهيدروجين المنتج من مصادر متجددة ومنخفضة الكربون وتطوير البنية التحتية المناسبة، مبيناً أن مصادر الطاقة المتجددة في عدة مناطق مختلفة حقّقت تنافسية مع أسعار التقنيات القائمة على الوقود الأحفوري، مشيراً إلى أن شركات النفط والغاز تحتاج إلى التفكير في توسيع مجال أعمالها من خلال الاستثمار في مشروعات الطاقة المتجددة، مؤكداً أن المناقشات المستقبلية بين الشركات ذات الصلة ستمكنهم في بلادهم من تحديد وتنفيذ مشروعات مهمة في هذا القطاع المليء بالتحديات الواعدة.
الغاز الطبيعي والبحر الأسود
يحظى الغاز الطبيعي، وفق وزير الطاقة الروماني، بأهمية خاصة بالنسبة لرومانيا، كونها ثاني أكبر منتج للغاز في الاتحاد الأوروبي، مع احتياطيات كبيرة، بما في ذلك تلك التي تم اكتشافها أخيراً في البحر الأسود، مبيناً أن بلاده تدعم منظوراً طويل المدى للغاز الطبيعي، في سياق الميثاق الأخضر الأوروبي، مع تقديرات بأن هذا المورد سيظل أداة مهمة في تحويل قطاع الطاقة؛ حيث يعمل كوسيلة للانتقال إلى نظام أكثر استدامة، وإلى الاقتصاد الحر، مبيناً أن تنويع مصادر وطرق التوريد يلعب دوراً رئيسياً في تعزيز المنافسة وضمان أمن التوريد.
وكشف بوبيسكو أن شركة «رومغاز» الرومانية أنهت مفاوضات حصرية وتوصلت إلى اتفاق مع شركة «إيكسون موبايل»، بشأن الشروط والأحكام المتعلقة بالاستحواذ على المشاركة في مشروع «نبتون ديب» بالبحر الأسود، مرجحاً إتمام الصفقة في الربع الأول من عام 2022، فضلاً عن اتخاذ خطوات مهمة لاستخدام غاز البحر الأسود في المستقبل القريب، وهو برأيه أمر ذو أهمية كبيرة، ليس فقط على المستوى الوطني، ولكن أيضاً على المستوى الإقليمي، مشيراً إلى أن بلاده تتمتع بفرصة حقيقية لتنويع مصادر الطاقة من خلال استخراج الغازات من محيط «ميديا» ضمن مشروع تطوير الغاز الطبيعي التابع لمشغل النفط والغاز في البحر الأسود.
الأزمة الروسية ـ الأوكرانية
وحول تداعيات الأزمة الروسية الأوكرانية على إنتاج الغاز والأسعار، يرى بوبيسكو أن أزمة الطاقة الحالية تشكل مصدر قلق كبير؛ حيث لا تزال أسعار الطاقة مرتفعة ومتقلبة في كل مكان تقريباً، مبيناً أن الوضع الحالي يبرز حاجة البلدان إلى التكيف، ليس فقط لحماية المستهلكين المعرضين للخطر، ولكن أيضاً لحماية السكان جميعهم.
وشدد على أن هناك حاجة ماسة لمواصلة السعي لتحقيق الهدف الاستراتيجي، المتمثل في تنويع مصادر الطاقة وطرقها والاستفادة المثلى من الموارد المحلية، خاصة الآن في السياق الحالي للأزمة الأمنية الإقليمية، مبيناً أن أي بلد يحتاج إلى اتخاذ إجراءات ودعم سكانه، موضحاً أن بلاده قررت اعتماد نظام تعويض للمستهلكين المنزليين، الذين يستوفون معايير معينة لقانون ينظم استهلاك الطاقة.
ولفت إلى أن القانون يهدف إلى ضمان القدرة على تحمل تكاليف الطاقة لجميع المواطنين، فضلاً عن التوفر المادي المستمر لموارد الطاقة لجميع المستهلكين الضعفاء، بجانب تعزيز الوصول إلى التدابير اللازمة لزيادة أداء الطاقة في المباني السكنية ومنع ومكافحة فقر الطاقة والاستبعاد الاجتماعي، مشدداً على ضرورة مواصلة المناقشات حول هذا الموضوع، بناء على الحقائق والتحليل الدقيق، مؤكداً على ضرورة أن تأخذ القرارات في الاعتبار مزايا وعيوب التصميم الحالي لسوق الكهرباء بالجملة.
نقل الغاز الأذربيجاني
وحول مشروع نقل الغاز الأذربيجاني إلى أوروبا، قال بوبيسكو: «بعد أكثر من 7 أعوام من بدء هذا المشروع، اكتملت المرحلة الأولى من ممر الغاز الجنوبي منذ أكثر من عام، لتصبح مصدراً مهماً للطاقة لأوروبا. ممر الغاز الجنوبي هو مشروع تدعمه رومانيا باستمرار منذ البداية، ويثبت أكثر فأكثر، وخاصة في سياق أزمات الطاقة الفعلية، أهميته لأمن الطاقة في أوروبا، فكان عاماً من التحديات غير العادية لقطاع الطاقة في جميع البلدان».
وزاد: «تمثل أحجام الغاز الأذربيجاني المنقولة عبر البنية التحتية لممر الغاز الجنوبي شبكة أمان لكثير من دول المنطقة. لأول مرة على الإطلاق، وصل الغاز الطبيعي الأذربيجاني إلى أوروبا عبر خط أنابيب مباشر. تم تصور المشروع على أنه مشروع قابل للتطوير، ومن المهم أن تستمر هذه الجهود، لأن هناك كثيراً من البلدان في أوروبا مهتمة بالانضمام إلى هذا النجاح، كما تم الانتهاء من خط أنابيب الغاز (بروا) في نوفمبر 2020، من قبل شركة (ترانس غاز)، المشغل لنظام نقل الغاز الروماني، وفقاً لجدول التنفيذ وبدون أي تأخير».
ووصف المشروع بأنه ذو أهمية استراتيجية على المستوى الإقليمي؛ حيث يخلق خط أنابيب الغاز «بروا» من الناحية العملية الفرص التقنية والاقتصادية لنقل أحجام الغاز من منطقة بحر قزوين باستخدام الرابط بين رومانيا والمجر إلى أسواق أوروبا الوسطى، مشيراً إلى أن لدى «بروا» عدداً من المزايا المهمة، باعتبار أنها بنية تحتية للغاز مكتملة بالفعل.
علاوة على ذلك - والحديث لوزير الطاقة الروماني - المشروع يربط الأسواق بإمكانات كبيرة لاستهلاك الغاز، فضلاً عن أن استخدام خط أنابيب الغاز «بروا» لنقل الغاز بين اليونان وبلغاريا يؤكد نجاح اقتراح الربط الكهربائي، ما يوفر طريقاً آمناً وفعالاً للنقل، ووَصلاً محتملاً مهماً بين ممر الغاز الجنوبي وأوروبا الوسطى والبلقان، مرجحاً أن تصبح هذه المشروعات بديلاً ناجحاً للغاز الروسي، في حال توقف استيراد الغاز من روسيا.



مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
TT

مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

قفزة جديدة سجّلها سعر صرف الدولار في مصر، حيث تخطى حاجز 53 جنيهاً تزامناً مع «إجراءات تقشفية» تتخذها الحكومة، خصوصاً على مستوى الطاقة لتجاوز تداعيات حرب إيران.

ذلك الارتفاع غير المسبوق في قيمة الدولار أمام الجنيه، يراه خبير اقتصادي مصري تحدث لـ«الشرق الأوسط»، نتيجة للضغوط الكثيرة على الاقتصاد، في ظل تراجع للإيرادات الدولارية، ولا سيما قناة السويس، كما أن «ارتفاع الدولار يزيد المخاوف من تفاقم الغلاء في البلاد».

وشهد سعر صرف الدولار أمام الجنيه ارتفاعاً ملحوظاً خلال بداية تعاملات الأحد، متجاوزاً حاجز 53 جنيهاً للمرة الأولى في عدد من البنوك.

وحسب بيانات «البنك المركزي المصري»، سجّل سعر صرف الجنيه أمام الدولار حتى ظهر الأحد 53.53 جنيه للشراء و53.63 جنيه للبيع.

الخبير الاقتصادي، عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، علي الإدريسي، يرى أن «الارتفاع الحالي كان متوقعاً في ظل الضغوط على الاقتصاد»، موضحاً أن «سعر الصرف يتحدد بناء على قوى العرض والطلب، بينما يواجه الاقتصاد تحديات في تدفقات النقد الأجنبي المتمثلة في السياحة، وإيرادات قناة السويس، والصادرات، والاستثمارات الأجنبية المباشرة بسبب تداعيات حرب إيران».

في المقابل، تلتزم الدولة بسداد التزامات وديون مستحقة، بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في تكلفة الاستيراد، ولا سيما قطاع الطاقة، حيث ارتفع برميل البترول من 77 دولاراً إلى مستويات تتراوح بين 100 و105 دولارات مع توقعات بوصوله إلى 150 دولاراً، بحسب تقرير «وكالة فيتش» منذ أيام، وهذا يخلق مشكلتين تتمثلان في زيادة سعر المنتج عالمياً وتراجع قيمة العملة محلياً، بحسب الإدريسي.

مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن «قطاع الصناعة يتصدر قائمة القطاعات الأكثر تضرراً جراء التقلبات الراهنة في أسعار الصرف، لأن معظم مدخلات الإنتاج مستوردة من الخارج». وأشار إلى أن «المواطن هو من يتحمل التكلفة النهائية لهذه الضغوط، مروراً بالزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات، وما تلاها من ارتفاع في تذاكر مترو أنفاق القاهرة والقطارات، فضلاً عن الزيادات المتوقعة في أسعار الكهرباء».

يأتي ذلك وسط تحركات حكومية للتخفيف من تداعيات الحرب الإيرانية. وأكّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، الخميس، مع نظيره الأميركي، ماركو روبيو، «أهمية تقديم الدعم الاقتصادي وتوفير السيولة النقدية لاحتواء التداعيات السلبية للتصعيد الحالي على مصر»، لافتاً إلى تداعيات التصعيد العسكري على الاقتصاد المصري مع «تأثر أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع عائدات السياحة وقناة السويس».

وقبل نحو أسبوعين، اتخذت الحكومة المصرية قرارات «استثنائية» تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وسط إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، مع استعداد رسمي لتقديم حزمة حماية تشمل دعم الأجور والمعاشات والسلع.

وطالب علي الإدريسي الحكومة بـ«وضع ضوابط لحماية محدودي الدخل والطبقات الفقيرة»، لافتاً إلى «أهمية انتقال التعامل الحكومي الحالي الناعم إلى ما أهو أشد، بما يتناسب مع حجم الضغوط التي يواجهها المواطن، وذلك بإحكام القبضة على الأسواق وتفعيل إجراءات صارمة ضد المتلاعبين لمواجهة الغلاء المتصاعد».


«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
TT

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

وأثرت الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي وعلى مصر تحديداً، وسط تعطل مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20 في المائة من إجمالي النفط والغاز عالمياً.

وترى هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة «إتش سي»، أن ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي بنحو 11 في المائة على أساس سنوي إلى مستوى قياسي بلغ 52.7 مليار دولار في فبراير الماضي، وارتفاع الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمقدار 1.26 مرة على أساس سنوي لتصل إلى 13.4 مليار دولار، فضلاً عن اتساع صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي بشكل ملحوظ بنحو 16 في المائة على أساس شهري، و3.39 مرة على أساس سنوي ليصل إلى 29.5 مليار دولار في يناير (كانون الثاني)؛ قد حصّن الاقتصاد المصري من تداعيات سلبية قوية.

وأشارت منير إلى أن الحرب تسببت في خروج صافي تدفقات أجنبية صافية بما يقرب من 4 مليارات دولار تقريباً من السوق الثانوية لأذون الخزانة منذ الأول من مارس (آذار) الحالي حتى الآن، مما أدى إلى تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار بنحو 9 في المائة منذ 28 فبراير ليصل إلى 52.6 جنيه، وهو الأمر الذي يعكس مرونة سعر الصرف.

وتوقعت هبة منير زيادة معدل التضخم لشهر مارس إلى 14.3 في المائة على أساس سنوي، و2.4 في المائة على أساس شهري، وهو ما قد يرفع التضخم المتوقع للعام الحالي بأكمله إلى 13-14 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بتوقعات سابقة قبل اندلاع الحرب، ما بين 10-11 في المائة، و«هو ما قد يؤخر دورة التيسير النقدي».

وأرجعت ذلك إلى «ارتفاع أسعار النفط بنحو 48 في المائة لتصل إلى 107 دولارات للبرميل، الأمر الذي دفع الحكومة إلى رفع أسعار الديزل المحلي وأسطوانات الغاز والبنزين بنسبة 19 في المائة في المتوسط في 10 مارس، والتي سيكون لها تأثير على معدلات التضخم».

وفيما يتعلق بأسعار العائد على أذون الخزانة، قام البنك المركزي المصري برفع العائد للحفاظ على جاذبية الاستثمار في أذون الخزانة على المدى القصير؛ إذ بلغ العائد على أذون الخزانة لأجل 12 شهراً 23.4 في المائة، بما يعكس سعر فائدة حقيقياً إيجابياً قدره 6.94 في المائة.

و«بناءً على ذلك، ومع الأخذ في الاعتبار المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على موارد مصر من النقد الأجنبي، والتوقعات المُحدَثة للتضخم، ورغبة الحكومة من واقع رؤيتنا في الإبقاء على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين، والمحافظة على مستهدفات نسبة عجز الموازنة للناتج المحلي الإجمالي؛ نتوقع أن تُبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقرر عقده يوم الخميس المقبل 2 أبريل (نيسان)».


القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
TT

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

في ظل التحول المتسارع الذي يشهده قطاع السياحة في السعودية، برزت استثمارات القطاع الخاص بوصفها من أبرز محركات النمو، مع تنامي دوره شريكاً رئيسياً في تطوير الوجهات السياحية وتعزيز جاذبية السوق، مدعوماً بحوافز حكومية ومنظومة استثمارية متكاملة.

وقد تجلى هذا الدور الريادي في قلب الجلسات النقاشية للنسخة الرابعة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقدة في ميامي؛ حيث اجتمع المستثمرون العالميون لبحث مستقبل تدفقات رؤوس الأموال. وأكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن المملكة تقدم نموذجاً لسوق جاهزة تماماً لاستقطاب الاستثمارات، مشيراً إلى أن «دور القطاع الخاص، ومشاركته الفاعلة، هما الركيزة الأساسية لهذا النجاح، حيث يُسهم بنحو 48 في المائة من إجمالي الاستثمارات السياحية».

وقال إن المملكة، في إطار «رؤية 2030»، نجحت في بناء منظومة استثمارية متكاملة لا تقوم على مشروعات ووجهات متفرقة، بل على تكامل السياسات والتشريعات والبنى التحتية، وتمكين الاستثمار، وتطوير رأس المال البشري، بما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق يضمن استدامة النمو على المدى الطويل.

دور القطاع الخاص

من جهته، أكد وكيل وزارة السياحة لتمكين الوجهات السياحية، محمود عبد الهادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «القطاع الخاص أصبح لاعباً رئيسياً في دفع عجلة السياحة، مسهماً بنحو 219 مليار ريال (58.4 مليار دولار) من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع، البالغة 452 مليار ريال، مقابل 233 مليار ريال (62.1 مليار دولار) يسهم بها (صندوق الاستثمارات العامة)، في نموذج يعكس شراكة استراتيجية لتعزيز النمو المستدام».

وفي سياق تعزيز الجاذبية الاستثمارية، كشف عن أن المملكة حلّت في «المركز الـ5» ضمن اقتصادات «مجموعة العشرين» لعام 2024 من حيث الكثافة الاستثمارية، مع حصة استثمارية بلغت 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أحد المعدلات الأعلى عالمياً.

كما نجحت في جذب 56 مشروعاً سياحياً نوعياً بين عامي 2019 و2024 بقيمة استثمارية بلغت 1.9 مليار دولار.

جبال «فيفا» في جازان (وزارة السياحة)

حوافز استثمارية شاملة

وأوضح عبد الهادي أن المستثمرين في القطاع السياحي يستفيدون من حوافز متنوعة؛ تشمل «إعفاءات ضريبية طويلة الأجل للشركات متعددة الجنسية، ودعم الأجور في المهن الخاضعة للتوطين، إلى جانب تخفيضات وإعفاءات من رسوم التراخيص البلدية، وتمويل المشروعات بمختلف أحجامها عبر (صندوق التنمية السياحي)؛ مما يسهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة وتخفيف المخاطر».

القطاع الخاص يقود البنية الفندقية

وأضاف أن القطاع الخاص يمثل نحو 60 في المائة من الغرف الفندقية الجديدة، وأنه يقود المشروعات الاستثمارية في 10 مناطق سعودية، «مع التركيز على الوجهات الكبرى والناشئة، في وقت نجحت فيه المملكة في جذب أكثر من 50 علامة فندقية عالمية، واستقطاب أكثر من 40 مستثمراً جديداً منذ عام 2020».

أرقام قياسية لعام 2025

سجل القطاع السياحي السعودي في 2025 نحو 122 مليون سائح محلي ووافد من الخارج، بزيادة 5 في المائة على العام السابق، فيما بلغ إجمالي الإنفاق السياحي 301 مليار ريال (نحو 80.3 مليار دولار)، بنمو 6 في المائة مقارنة بعام 2024. وبلغ عدد السياح المحليين 92.9 مليون سائح مع إنفاق قدره 128.2 مليار ريال (نحو 34.2 مليار دولار)، فيما وصل عدد السياح الوافدين إلى 29.3 مليون سائح مع إنفاق 172.6 مليار ريال (نحو 46 مليار دولار). وتهدف المملكة إلى استقبال 150 مليون سائح سنوياً بحلول 2030.

سياح يشاهدون الغروب بالقرب من «صخرة الفيل» في العلا (وزارة السياحة)

أولويات الاستثمار المستقبلية

وأشار إلى أن المملكة وضعت أولويات للسنوات الخمس المقبلة؛ تشمل تطوير مرافق الضيافة، وتعزيز منصات الحجز والترويج السياحي، وإطلاق تجارب سياحية متنوعة تشمل الشواطئ والمدن والتراث والمغامرات، إلى جانب الاستثمار في السياحة الزراعية وسلسلة الإمداد السياحي والخدمات اللوجيستية، «بما يوفر فرصاً واسعة للقطاع الخاص ويعزز استدامة النمو».

منتجع فاخر في البحر الأحمر (وزارة السياحة)

حوافز السياحة

وأكد أن المملكة اعتمدت آليات لضمان النمو المستدام للمشروعات السياحية، تشمل «دعم استثمارات القطاع الخاص بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة من النفقات الرأسمالية، إضافة إلى إعفاءات من الرسوم البلدية لمدة تصل إلى 7 سنوات، وإعفاءات من ضريبة دخل الشركات للاستثمارات الأجنبية للفترة ذاتها، وتخفيض ضريبة القيمة المضافة على الغرف الفندقية بنسبة تصل إلى 100 في المائة، إلى جانب دعم استئجار الأراضي بنسبة 100 في المائة لمدة تصل إلى 20 عاماً».

منطقة البلد في جدة (وزارة السياحة)

دعم النمو المستدام

وأوضح أن اعتماد «نظام الاستثمار السعودي لعام 2025» مكّن المستثمرين الأجانب من التملك الكامل وحمايتهم، إلى جانب تسهيل حركة الأموال؛ «مما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق، بالتوازي مع تطوير الكوادر البشرية من خلال برامج تدريبية مختصة بالشراكة مع الجامعات والمؤسسات التعليمية».

وأكد أن هذه المنظومة المتكاملة، إلى جانب الشراكة بين القطاعين العام والخاص، «تمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق مستهدفات (رؤية 2030)، بما في ذلك رفع إسهام السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 في المائة، وخلق أكثر من 1.6 مليون وظيفة»، مشدداً على أن «القطاع الخاص لم يعد مجرد مستثمر، بل هو شريك استراتيجي يقود نمو السياحة السعودية على المدى الطويل».