وزير الطاقة الروماني: السعودية تدفع بطموحات صناعة الطاقة العالمية

بوبيسكو قال لـ إن بلاده ستطرح حلولاً لمعضلة الغاز الأوروبية بسبب الأزمة الروسية ـ الأوكرانية

رومانيا تعمل على حلول الغاز لأوروبا في ظل التوتر الروسي - الأوكراني  (تصوير: مشعل الغدير)
رومانيا تعمل على حلول الغاز لأوروبا في ظل التوتر الروسي - الأوكراني (تصوير: مشعل الغدير)
TT

وزير الطاقة الروماني: السعودية تدفع بطموحات صناعة الطاقة العالمية

رومانيا تعمل على حلول الغاز لأوروبا في ظل التوتر الروسي - الأوكراني  (تصوير: مشعل الغدير)
رومانيا تعمل على حلول الغاز لأوروبا في ظل التوتر الروسي - الأوكراني (تصوير: مشعل الغدير)

بينما تضع الأزمة الروسية الأوكرانية العالم والقارة الأوروبية في حالة من التوجس وعدم اليقين من نتائج حرب محتملة قد تحرمهم من الوقود والغاز الروسي، كشف فيرجيل دانيال بوبيسكو، وزير الطاقة الروماني، عن خطة بلاده لإنجاح استراتيجية على المستوى الإقليمي، من بينها إطلاق خط أنابيب انطلاقاً من أذربيجان، لنقل أحجام الغاز من منطقة بحر قزوين، باستخدام الرابط بين بلاده والمجر، إلى أسواق أوروبا الوسطى، مؤكداً أن الرياض تؤمّن الطاقة للعالم واستقرار الأسواق، وتبحث عن إنقاذه من تداعيات الكوارث المناخية والانبعاثات، من خلال مبادراتها الخضراء.
وأوضح بوبيسكو في حوار مع «الشرق الأوسط»، أمس، من الرياض التي يزورها للمشاركة في ندوة «IEA - IEF - OPEC» الـ12 حول توقعات الطاقة لمعالجة القضايا ذات الاهتمام المشترك، وتبادل المعلومات، ومراجعة واستكشاف مجالات التعاون بين بلدان «أوبك بلس»، أنه بصدد استكشاف قنوات جديدة للتعاون الاقتصادي والتجاري مع السعودية، مبيناً أن دور المملكة محوري لاستقرار الاقتصاد الدولي، كما تتوسع طموحات الطاقة عالمياً من حيث تأمين إمدادات الغاز والنفط، بجانب مبادراتها الإقليمية والعالمية في الحياد الكربوني ومكافحة أزمة المناخ ومشروعاتها الداخلية العملاقة في هذا الصدد، مشيراً إلى أن مشاركتها النشطة في الحوار الدولي حول أمن الطاقة تبرز بشكل إيجابي، فضلاً عن مساعدتها للدول النامية.

وحول تقييمه للتعاون السعودي الروماني ومجالاته، أكد بوبيسكو أن بلاده تعتزم فتح مسارات جديدة لتعزيز التعاون واستكشاف سبل تمكنها من التعاون مع المملكة في قطاع الطاقة، مشيراً إلى الدور المحوري للسعودية، لمواجهة تحديات ارتفاع أسعار الغاز بشكل كبير، ومعالجة الانقطاعات المحتملة في إمدادات الغاز وتعزيز أمن الطاقة في بلاده، مشيراً إلى أن السعودية هي أكبر منتج ومصدر للنفط في العالم، بجانب امتلاكها احتياطيات كبيرة من الغاز الطبيعي، وهي بذلك عنصر مكمل للموارد المتجددة، ما يوفر الدعم والمرونة في عملية التحول الأخضر، معتبراً اقتصادها يمثل وجهة جذابة للغاية للمستثمرين لما يتمتع به من إمكانات وبرامج استثمارية مهمة.
وبيّن بوبيسكو أن التعاون بين رومانيا والسعودية ممتد من خلال منظمة التعاون الإقليمي، ومجلس التعاون الخليجي، فيما بدأت المبادرة الأولى في التعاون بين بلاده والدول الخليجية في مارس (آذار) 2011 في بوخارست، من خلال المنتدى الاقتصادي المشترك، مشيراً إلى أن أكثر من 150 عاماً من التقاليد والخبرة في صناعة النفط، وأكثر من 100 عام في صناعة الغاز الطبيعي، توفر لرومانيا الوسائل المناسبة للتعاون مع الدول الخليجية في كثير من المجالات.
وبصفتها أكبر منتج ومصدر للنفط في العالم، تلعب المملكة، وفق بوبيسكو، دوراً مختلفاً في صناعة الطاقة العالمية، مبيناً أن سياساتها المتعلقة بإنتاج وتصدير النفط والغاز الطبيعي والمنتجات البترولية لها تأثير كبير على سوق الطاقة والاقتصاد العالميين، لما تتمتع به من إمكانات كبيرة على نطاق دولي من حيث تأمين إمدادات الطاقة، وخاصة الغاز والنفط، مشيراً إلى أن مشاركتها النشطة في الحوار الدولي حول أمن الطاقة، فضلاً عن مساعدتها الدول النامية.
طاقة نظيفة وتصفير الكربون
وعن رؤيته للتوجه السعودي نحو طاقة نظيفة وتصفير الكربون، قال بوبيسكو: «المملكة قررت تبني استراتيجية نظيفة، تجلب لي الأمل في أن ظاهرة أزمات المناخ هي سباق يمكننا الفوز به... تغير المناخ هو الأزمة الحاسمة في عصرنا، وهو يحدث بسرعة أكبر مما كنا نخشى... ولا بد من مواجهة هذا التهديد العالمي... ومن خلال اعتماد استراتيجية الطاقة النظيفة وانبعاثات الكربون الصفرية، تتخذ السعودية إجراءات ملموسة لمكافحة أزمة المناخ».
وأضاف: «المبادرة الخضراء السعودية ستسهم في رفع الطموحات العالمية، فضلاً عن إظهار التزام المملكة بكل من مكافحة تغير المناخ وحماية البيئة... قطاع الطاقة يمر بعملية انتقال إلى اقتصاد خالٍ من الكربون ومستدام طويل الأجل... وسيتغير دور النفط والغاز في اقتصاد محايد مناخياً، لكن كليهما سيحتفظ بحصة كبيرة في مزيج الطاقة في عملية التحول... لا توجد منطقة في العالم بمنأى عن العواقب المدمرة لتغير المناخ».
وتابع: «تركز رومانيا أيضاً على مكافحة تغير المناخ، وبصفتنا عضواً في الاتحاد الأوروبي، فإننا نتماشى مع أهداف الصفقة الخضراء الأوروبية، ونعمل على تحقيق النتائج المستهدفة من خلال حزمة الصفقة الأوروبية الخضراء (Fit for 55) حيث نشترك في الرأي فيما يتعلق بحياد الكربون والانتقال إلى الطاقة النظيفة. علينا أن نتعاون، كدول لمنع حدوث مزيد من الكوارث المناخية».
واستطرد بوبيسكو: «... على أن يكون الكفاح من أجل تغير المناخ جهداً تعاونياً»، مشدداً على ضرورة أن ترتقي جميع الدول إلى مستوى التحديات من خلال العمل بذكاء واجتهاد معاً، وأن يعمل الجميع لبناء مستقبل مقاوم للمناخ. مبيناً أنه بعد كل شيء، فإن تهديد التغيير العالمي هو مصدر قلق لا يعرف حدوداً، طالما الجميع يتشاركون كوكباً واحداً.
اتفاقية «أوبك بلس»
حول أهمية اتفاقية «أوبك بلس» لأسواق الطاقة العالمية، قال بوبيسكو: «كان التأثير العالمي لـ(كوفيد 19) غير مسبوق وصادم، مع نمو الطلب على مادة (البولي بروبلين) الحيوية بشكل كبير في جميع أنحاء العالم، بمعدل نمو قدره 38.4 في المائة في عام 2020 مقارنة بالعام السابق... وأدى هذا الإغلاق الوبائي إلى مشكلات في إجراءات التصنيع، وكذلك في أنشطة الاستيراد والتصدير. لذلك، ارتفع سعر المواد الخام، ما أثّر على عملية الإنتاج لكثير من الصناعات».
ولفت بوبيسكو إلى أن المنتج الحيوي «بي بي» عبارة عن مركب بوليمر مشتق من النباتات، مؤكداً أنه بديل مستدام لـ«البولي بروبلين» الاصطناعي التقليدي، على الرغم من أن سوق «البولي بروبلين» الحيوي لا تزال في بداية التطور، نظراً لاستخداماته الكثيرة في صناعات مختلفة، مثل البناء والسيارات والسلع الاستهلاكية، ومشيراً إلى الاعتقاد بأن نمو السوق العالمية سيتضاعف 4 مرات بحلول عام 2025.
واستجابة للطلب العالمي المتزايد على مصادر الطاقة المتجددة، وفق بوبيسكو، وقّعت شركة «آدفانس بيتروكيمكال» اتفاقية مع «إس كاي غاز» الكورية الجنوبية لبناء وتشغيل مصنع نزع «الهيدروجين والبولي بروبلين» في مدينة الجبيل الصناعية السعودية، بقيمة مشروع 1.8 مليار دولار.
ولفت إلى أن السعودية منشغلة بتوفير مواد عالية التدوير تساعد الصناعات على مواجهة الصعوبات في عملية الإنتاج وارتفاع أسعار السلع التامة الصنع، نتيجة النقص في المواد الخام. مشيراً إلى أن صناعات الاستخدام النهائي لديها الفرصة لتكون قادرة على الحفاظ على توليد إيراداتها ضمن اللوائح، نظراً لتوافر مادة «بي بي» المستندة إلى مادة «البيو بيسد».
الربط الكهربائي
وشدد بوبيسكو على أهمية واستراتيجية مشروع الربط الكهربائي الإقليمي السعودي المصري، مروراً إلى اليونان وإيطاليا وبلغاريا، فدول أوروبية أخرى، حيث يعد مشروعاً طموحاً مطلوباً للأوروبيين في ظل وضع مُقعد تعيشه القارة الأوروبية، لأنه سيوفر للقارة فرص التزود بالطاقة الكهربائية، مشيراً إلى أن الموضوع وجد حظّه من البحث بينه وبين الجهات السعودية ذات الصلة. ولفت إلى أن مشروع الربط الكهربائي يعتبر بداية للسوق المشتركة لنقل الطاقة بشكل عام، معللاً أهمية الربط مع السعودية بأنه يربط دول الخليج العربي ودول أخرى، بجانب مشروع الربط بمصر واليونان، ما يعزز الشبكة الكهربائية الأوروبية والتكامل الاقتصادي، ويسهم تصدير الكهرباء في زيادة الدخل القومي وزيادة جاذبة للاستثمار في الطاقة بالمستقبل.
وأكد بوبيسكو على الخطوة التي تتخذها السعودية بهذا الشأن، لتوفير الطاقة النظيفة والتصفير الكربوني وتقليل الانبعاثات، وفقاً للرؤية السعودية 2030. مشيراً إلى أن هذا التوجه يجد ترحيباً كبيراً من رومانيا التي تسعى بدورها لتحقيق الهدف نفسه، وتبحث عن فرص التعاون بين البلدين بالمجال.
تحديات الإنتاج
وعن توقعاته عما يتعلق بإنتاج النفط وتسعيره، والتحديات التي تواجه القطاع في عام 2022، قال بوبيسكو: «رحّبت رومانيا بنشر المفوضية الأوروبية لوثيقة (معالجة ارتفاع أسعار الطاقة) من خلال مجموعة أدوات للعمل، والدعم بشأن تحليل أسباب ارتفاع أسعار الطاقة والتدابير المحتملة لإدارة تأثيرها على المستهلكين، معتبرة ذلك نقطة انطلاق جيدة. في العام الماضي، وضعت رومانيا إطاراً قانونياً لحماية المستهلكين الضعفاء، بالإضافة إلى آلية مع تدابير تعويضية للأسر، والمؤسسات الصغيرة، والشركات الصغيرة والمتوسطة، والمستشفيات، بجانب التحديات الاقتصادية للأسر والشركات».
وفيما يتعلق بالتدابير التي اتخذتها رومانيا، لفت بوبيسكو إلى قانون رقم 226 الصادر في 2021 بشأن وضع تدابير الحماية الاجتماعية لمستهلكي الطاقة الضعفاء، ما يوفر تدابير الحماية الاجتماعية المالية وغير المالية للمستهلكين الضعفاء، من أجل منع ومكافحة فقر الطاقة.
وقال بوبيسكو: «نظراً للوضع الناجم عن ارتفاع أسعار الكهرباء والغاز الطبيعي في الأسواق الدولية، فضلاً عن تأثير الزيادات على السكان الرومانيين، كان لا بد من تنظيم آلية تعويضات لموسم الشتاء في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 ومارس 2022، حتى لا تؤدي أسعار الكهرباء والغاز إلى تفاقم فقر الطاقة؛ حيث اعتمدت السلطات الرومانية أمر الطوارئ رقم 118 بتاريخ 4 أكتوبر (تشرين الأول) 2021 بشأن إنشاء مخطط لتعويض استهلاك الكهرباء والغاز الطبيعي للموسم البارد 2021 - 2022».
تعويض المستهلكين
وبحسب بوبيسكو، تم اعتماد خطة تعويض للمستهلكين المنزليين الذين يستوفون معايير معينة لاستهلاك الطاقة، مبيناً أن أهداف القانون تتمثل في ضمان القدرة على تحمل تكاليف الطاقة لجميع المواطنين، فضلاً عن التوفر المادي المستمر لموارد الطاقة لجميع المستهلكين الضعفاء، فضلاً عن الهدف إلى تعزيز الوصول إلى التدابير اللازمة لزيادة أداء الطاقة في المباني السكنية ومنع ومكافحة فقر الطاقة والاستبعاد الاجتماعي.
ولفت إلى تمديد هذا المخطط، بغية تقديم تعويض أكبر للعملاء المحليين، لتمديد حدود استهلاك الكهرباء والغاز الطبيعي لعملاء المنازل، لتقليل الحد الأقصى لأسعار الفاتورة النهائية لعملاء المنازل لكل من الكهرباء والغاز الطبيعي، وإنشاء أسعار معقولة للكهرباء والغاز الطبيعي للعملاء غير المنزليين الذين لم يستفيدوا بالفعل من هذه الإجراءات.
علاوة على ذلك، والحديث لوزير الطاقة الروماني، تراقب السلطات الرومانية المختصة والسلطات التنظيمية الوطنية عن كثب الأنشطة في أسواق الكهرباء والغاز، ولا سيما تنفيذ الإطار القانوني الحالي قصير الأجل، لضمان حماية المستهلكين بشكل جيد، وتلقي فواتير الطاقة الصحيحة، مبيناً أنه على المدى المتوسط، هناك حاجة إلى إلقاء نظرة فاحصة على إطار عمل سوق الطاقة الداخلية للتأكد من أن المستهلكين النهائيين يدفعون أسعار الطاقة الصحيحة التي تعكس مزيج الطاقة الوطني بشكل أفضل، وأن هؤلاء العملاء محميون من الأسعار المفرطة التقلب. وأكد بوبيسكو على أهمية أن يرسل تصميم السوق إشارات صحيحة إلى المستثمرين في مصادر الطاقة منخفضة الكربون والغاز الطبيعي كمصدر انتقالي للمضي قدماً في هذا الاتجاه، مشدداً على ضرورة أن تركز التدابير الوطنية على تطوير قدرات الطاقة منخفضة الكربون من أجل زيادة استقلالية الطاقة، وتوطين سلاسل التوريد وحماية الوظائف المتأثرة بالانتقال.
اقتصاد مستدام
على المستوى الأوروبي، وفق بوبيسكو، يمر قطاع الطاقة بعملية انتقال إلى اقتصاد خالٍ من الكربون ومستدام طويل الأجل، مبيناً أن أولويات الطاقة في بلاده ستركز على الاستثمارات الجديدة اللازمة لزيادة مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة، بما في ذلك استغلال إمكانات الطاقة المتجددة البحرية في البحر الأسود، وتخزين الكهرباء على نطاق واسع واستخدام الهيدروجين، مشيراً إلى أن التقييمات الأخيرة المتعلقة بمنطقة ساحل البحر الأسود قدرت إمكانات الرياح البحرية في رومانيا في البحر الأسود بأكثر من 70 ألف ميغاواط.
ولفت إلى أن رومانيا مهتمة أيضاً بتطوير الهيدروجين المنتج من مصادر متجددة ومنخفضة الكربون وتطوير البنية التحتية المناسبة، مبيناً أن مصادر الطاقة المتجددة في عدة مناطق مختلفة حقّقت تنافسية مع أسعار التقنيات القائمة على الوقود الأحفوري، مشيراً إلى أن شركات النفط والغاز تحتاج إلى التفكير في توسيع مجال أعمالها من خلال الاستثمار في مشروعات الطاقة المتجددة، مؤكداً أن المناقشات المستقبلية بين الشركات ذات الصلة ستمكنهم في بلادهم من تحديد وتنفيذ مشروعات مهمة في هذا القطاع المليء بالتحديات الواعدة.
الغاز الطبيعي والبحر الأسود
يحظى الغاز الطبيعي، وفق وزير الطاقة الروماني، بأهمية خاصة بالنسبة لرومانيا، كونها ثاني أكبر منتج للغاز في الاتحاد الأوروبي، مع احتياطيات كبيرة، بما في ذلك تلك التي تم اكتشافها أخيراً في البحر الأسود، مبيناً أن بلاده تدعم منظوراً طويل المدى للغاز الطبيعي، في سياق الميثاق الأخضر الأوروبي، مع تقديرات بأن هذا المورد سيظل أداة مهمة في تحويل قطاع الطاقة؛ حيث يعمل كوسيلة للانتقال إلى نظام أكثر استدامة، وإلى الاقتصاد الحر، مبيناً أن تنويع مصادر وطرق التوريد يلعب دوراً رئيسياً في تعزيز المنافسة وضمان أمن التوريد.
وكشف بوبيسكو أن شركة «رومغاز» الرومانية أنهت مفاوضات حصرية وتوصلت إلى اتفاق مع شركة «إيكسون موبايل»، بشأن الشروط والأحكام المتعلقة بالاستحواذ على المشاركة في مشروع «نبتون ديب» بالبحر الأسود، مرجحاً إتمام الصفقة في الربع الأول من عام 2022، فضلاً عن اتخاذ خطوات مهمة لاستخدام غاز البحر الأسود في المستقبل القريب، وهو برأيه أمر ذو أهمية كبيرة، ليس فقط على المستوى الوطني، ولكن أيضاً على المستوى الإقليمي، مشيراً إلى أن بلاده تتمتع بفرصة حقيقية لتنويع مصادر الطاقة من خلال استخراج الغازات من محيط «ميديا» ضمن مشروع تطوير الغاز الطبيعي التابع لمشغل النفط والغاز في البحر الأسود.
الأزمة الروسية ـ الأوكرانية
وحول تداعيات الأزمة الروسية الأوكرانية على إنتاج الغاز والأسعار، يرى بوبيسكو أن أزمة الطاقة الحالية تشكل مصدر قلق كبير؛ حيث لا تزال أسعار الطاقة مرتفعة ومتقلبة في كل مكان تقريباً، مبيناً أن الوضع الحالي يبرز حاجة البلدان إلى التكيف، ليس فقط لحماية المستهلكين المعرضين للخطر، ولكن أيضاً لحماية السكان جميعهم.
وشدد على أن هناك حاجة ماسة لمواصلة السعي لتحقيق الهدف الاستراتيجي، المتمثل في تنويع مصادر الطاقة وطرقها والاستفادة المثلى من الموارد المحلية، خاصة الآن في السياق الحالي للأزمة الأمنية الإقليمية، مبيناً أن أي بلد يحتاج إلى اتخاذ إجراءات ودعم سكانه، موضحاً أن بلاده قررت اعتماد نظام تعويض للمستهلكين المنزليين، الذين يستوفون معايير معينة لقانون ينظم استهلاك الطاقة.
ولفت إلى أن القانون يهدف إلى ضمان القدرة على تحمل تكاليف الطاقة لجميع المواطنين، فضلاً عن التوفر المادي المستمر لموارد الطاقة لجميع المستهلكين الضعفاء، بجانب تعزيز الوصول إلى التدابير اللازمة لزيادة أداء الطاقة في المباني السكنية ومنع ومكافحة فقر الطاقة والاستبعاد الاجتماعي، مشدداً على ضرورة مواصلة المناقشات حول هذا الموضوع، بناء على الحقائق والتحليل الدقيق، مؤكداً على ضرورة أن تأخذ القرارات في الاعتبار مزايا وعيوب التصميم الحالي لسوق الكهرباء بالجملة.
نقل الغاز الأذربيجاني
وحول مشروع نقل الغاز الأذربيجاني إلى أوروبا، قال بوبيسكو: «بعد أكثر من 7 أعوام من بدء هذا المشروع، اكتملت المرحلة الأولى من ممر الغاز الجنوبي منذ أكثر من عام، لتصبح مصدراً مهماً للطاقة لأوروبا. ممر الغاز الجنوبي هو مشروع تدعمه رومانيا باستمرار منذ البداية، ويثبت أكثر فأكثر، وخاصة في سياق أزمات الطاقة الفعلية، أهميته لأمن الطاقة في أوروبا، فكان عاماً من التحديات غير العادية لقطاع الطاقة في جميع البلدان».
وزاد: «تمثل أحجام الغاز الأذربيجاني المنقولة عبر البنية التحتية لممر الغاز الجنوبي شبكة أمان لكثير من دول المنطقة. لأول مرة على الإطلاق، وصل الغاز الطبيعي الأذربيجاني إلى أوروبا عبر خط أنابيب مباشر. تم تصور المشروع على أنه مشروع قابل للتطوير، ومن المهم أن تستمر هذه الجهود، لأن هناك كثيراً من البلدان في أوروبا مهتمة بالانضمام إلى هذا النجاح، كما تم الانتهاء من خط أنابيب الغاز (بروا) في نوفمبر 2020، من قبل شركة (ترانس غاز)، المشغل لنظام نقل الغاز الروماني، وفقاً لجدول التنفيذ وبدون أي تأخير».
ووصف المشروع بأنه ذو أهمية استراتيجية على المستوى الإقليمي؛ حيث يخلق خط أنابيب الغاز «بروا» من الناحية العملية الفرص التقنية والاقتصادية لنقل أحجام الغاز من منطقة بحر قزوين باستخدام الرابط بين رومانيا والمجر إلى أسواق أوروبا الوسطى، مشيراً إلى أن لدى «بروا» عدداً من المزايا المهمة، باعتبار أنها بنية تحتية للغاز مكتملة بالفعل.
علاوة على ذلك - والحديث لوزير الطاقة الروماني - المشروع يربط الأسواق بإمكانات كبيرة لاستهلاك الغاز، فضلاً عن أن استخدام خط أنابيب الغاز «بروا» لنقل الغاز بين اليونان وبلغاريا يؤكد نجاح اقتراح الربط الكهربائي، ما يوفر طريقاً آمناً وفعالاً للنقل، ووَصلاً محتملاً مهماً بين ممر الغاز الجنوبي وأوروبا الوسطى والبلقان، مرجحاً أن تصبح هذه المشروعات بديلاً ناجحاً للغاز الروسي، في حال توقف استيراد الغاز من روسيا.



الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
TT

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)

أطلقت تركمانستان والصين، أعمال توسعة الإنتاج في حقل غاز «غالكينيش» العملاق، ما يعزز مكانة بكين في قطاع الطاقة في هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

وتصدّر هذه الجمهورية السوفياتية السابقة التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم، معظم إنتاجها إلى الصين منذ عام 2009، وهو العام الذي افتتح فيه خط أنابيب للغاز بين آسيا الوسطى والصين.

وفي قلب الصحراء، افتتح الرئيس السابق قربانقلي بردي محمدوف الذي يدير البلاد إلى جانب ابنه الرئيس سردار بردي محمدوف، رسمياً، المرحلة الرابعة من أصل سبع مراحل تطويرية مخطط لها في غالكينيش.

وحضر الحفل نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال دينغ: «الغاز التركمانستاني رمز للسعادة (...) فهو موجود في كل بيت صيني».

وتضمن الحفل عروضاً موسيقية وراقصة احتفاء بالصداقة التركمانستانية الصينية، كما هي العادة في المناسبات التي ترعاها الدولة في تركمانستان.

نظّم الحفل برعاية قربانقلي بردي محمدوف، الملقب رسمياً بـ«حامي الأبطال» والمفوّض صلاحيات واسعة.

ينتج حقل غالكينيش الواقع في صحراء كاراكوم على بُعد نحو 400 كيلومتر شرق العاصمة عشق آباد، الغاز منذ عام 2013، ويعد ثاني أكبر حقل غاز في العالم، وفقاً لشركة الاستشارات البريطانية غافني كلاين.

وتتولى شركة النفط الوطنية الصينية المملوكة للدولة أعمال التوسعة.

وفي زيارة قام بها إلى عشق آباد عشية الحفل، قال داي هوليانغ، رئيس مجلس إدارة شركة النفط الوطنية الصينية «إن الصداقة بين الصين وتركمانستان راسخة كجذور شجرة».


قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
TT

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

يتوقع قطاع النقل في ألمانيا زيادة جديدة في حالات الإفلاس في ضوء تدهور الأوضاع على خلفية تداعيات حرب إيران.

وقال ديرك إنغلهارت، رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات والتخلص من النفايات، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية: «في ظل الظروف الحالية، ستواصل حالات الإفلاس الارتفاع»، مضيفاً أن ذلك سيصيب في المقام الأول الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وقال إنغلهارت: «الوضع كارثي حالياً»، موضحاً أن ارتفاع الأسعار في محطات الوقود منذ بداية حرب إيران يشكل عبئاً كبيراً على الشركات المتوسطة في ألمانيا، مشيراً في المقابل إلى أن وضع القطاع كان متوتراً للغاية حتى قبل اندلاع الحرب.

وأكد أن المشكلة الأكبر تتمثل في «النقص الحاد في السائقين»، حيث يفتقر القطاع إلى نحو 120 ألف سائق شاحنات، مع اتجاه متزايد لهذا النقص.

وأضاف إنغلهارت إن الشركات المتوسطة خفضت قدراتها استجابة للظروف الصعبة، معتبراً ذلك تطوراً مقلقاً لأنه لا يظهر في إحصاءات الإفلاس، مضيفاً أنه في حال تعافي الاقتصاد أو حدوث أزمة أو حالة دفاع، قد لا تتوفر قدرات نقل كافية.

من جانبه، قال فرانك هوستر، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني للشحن واللوجيستيات: «بشكل عام، الوضع الاقتصادي سيئ للغاية. يعاني قطاع اللوجيستيات أيضاً مع تدهور أوضاع العملاء... الإيرادات والأرباح تتآكل».

وأوضح هوستر أن قطاع الشحن واللوجيستيات لا يشعر بحالات الإفلاس بنفس حدة قطاع النقل البري، لكنه توقع بشكل واضح زيادة في إغلاق الشركات هناك.

وكانت عدة اتحادات في قطاع النقل قد دعت المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قبل أسبوع في رسالة مفتوحة، إلى اتخاذ إجراءات سريعة لمواجهة أزمة التكاليف، محذرة من أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التشغيل إلى جانب الضغوط الاقتصادية المتزايدة يدفع العديد من الشركات إلى حافة الإفلاس.

وطالبت هذه الاتحادات بخفض الضرائب على الطاقة والكهرباء، وإلغاء الازدواجية في أعباء ثاني أكسيد الكربون في النقل البري للبضائع، إلى جانب اتخاذ إجراءات تخفيف أعباء سريعة مثل تحديد سقف لأسعار الطاقة أو تقديم تعويضات.

نقص الكيروسين

على صعيد موازٍ، دعا وزير المالية الألماني، لارس كلينجبايل، إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة نقص محتمل في الكيروسين، كانت حذرت منه الوكالة الدولية للطاقة.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي في تصريحات لمجلة «دير شبيغل» الألمانية: «يجب أن نأخذ التحذيرات من نقص الكيروسين على محمل الجد... بالنسبة لي من الواضح أنه لا ينبغي لنا التعامل فقط مع مشكلة الأسعار، بل يجب أيضاً أن نضع أمن الإمدادات في الاعتبار في جميع الأوقات».

وكانت الوكالة الدولية للطاقة حذرت، يوم الجمعة، من أن عدة دول أوروبية قد تواجه خلال الأسابيع الستة المقبلة بداية شح في الكيروسين. وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه عقب ذلك إن الكيروسين يتم إنتاجه أيضاً في المصافي الألمانية، وإن البلاد لا تعتمد فقط على الواردات.

وحسب اتحاد النقل الجوي في برلين، فإن الأوضاع في أسواق الطاقة لن تتحسن بسرعة حتى في حال انتهاء حرب إيران على المدى القصير. وقد ارتفعت أسعار الكيروسين منذ بداية الحرب لأكثر من الضعف. ويأتي جزء كبير من الواردات من الشرق الأوسط، حيث دمرت العديد من منشآت النفط في منطقة الأزمة.

وأوضح كلينجبايل أن تداعيات حرب إيران قد تستمر لفترة أطول، وأضاف نائب المستشار في تصريحاته التي أدلى بها خلال رحلة عودته من واشنطن، حيث شارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي: «نحن في وضع يمثل تحدياً مشابهاً لأزمة الطاقة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا... المناقشات أظهرت لي مرة أخرى أن هذه الأزمة أكبر وأكثر تعقيداً مما يعتقده كثيرون».


مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

أعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي، اليوم السبت، إن المجموعة ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار).

ويجري تطوير المشروع، الذي يحمل اسم «ذا سباين»، بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

ويغطي المشروع، الذي سيحمل صفة منطقة استثمارية خاصة داخل مشروع «مدينتي» التابع لـ«مجموعة طلعت مصطفى»، مساحة حوالي 2.4 مليون متر مربع ويجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء العامة ضمن بيئة حضرية واحدة متصلة.

وأوضح هشام طلعت مصطفى أن هذا المشروع يعادل حوالي واحد في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، ومن المتوقع أن يدر حوالي 818 مليار جنيه من عائدات الضرائب لميزانية الدولة على المدى الطويل.

رئيس الوزراء وبجانبه من اليمين محافظ المركزي المصري ومن اليسار وزير المالية وبجانبه هشام طلعت مصطفى (الشرق الأوسط)

ومن المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 55 ألف فرصة عمل مباشرة و100 ألف فرصة عمل غير مباشرة.

حضر فعالية الإطلاق في رئاسة مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، وحسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، وأحمد كجوك، وزير المالية، وراندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وأضاف هشام أن «هذا المشروع لم يولد من فكرة، بل من فِهم عميق للسوق العالمية، فهناك أكثر من خمس سنوات من الدراسات، بمشاركة كبرى بيوت الخبرة الدولية، ونسعى جميعاً لنُجيب على سؤال واحد: كيف نجعل مصر وِجهة أولى للشركات العالمية؟ وكانت الإجابة واضحة: لتحقيق ذلك اعتمدنا على نموذج متقدم لمنطقة استثمارية خاصة (SIZ) توفر إطاراً تنظيمياً مرناً، وإجراءات مُبسطة، وحوافز تنافسِية، ودوائر جمركية خاصة، إلى جانب بيئة أعمال مرنة، وسرعة في التأسيس، وبنية تحتِية رقمية متقدمة، بالإضافة إلى تكامل حقيقي بين العمل والحياة».