باريس تقلص الزمن المتاح للتوصل إلى اتفاق نووي

لودريان حذر طهران من التسبب بمشكلة عالمية

وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان في جلسة لمجلس الشيوخ أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان في جلسة لمجلس الشيوخ أمس (أ.ف.ب)
TT

باريس تقلص الزمن المتاح للتوصل إلى اتفاق نووي

وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان في جلسة لمجلس الشيوخ أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان في جلسة لمجلس الشيوخ أمس (أ.ف.ب)

مرة أخرى، تريد باريس أن تظهر بمظهر الطرف الأكثر تشدداً في ملف مفاوضات فيينا الخاصة بالبرنامج النووي الإيراني التي تتواصل في جولتها الثامنة منذ إعادة استئنافها نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. ورغم اعتراف كافة الأطراف بمن فيها الطرف الإيراني بأن تقدما كبيرا قد أنجز، وأن هناك مسودة اتفاق مطروحة على الطاولة، فإن الواضح أن مسافة المائة متر الأخيرة تبدو الأصعب اجتيازا.
وبعد توقف دام عشرة أيام لتمكين الوفود المفاوضة من مراجعة عواصمها لاتخاذ «قرارات سياسية» استؤنفت المفاوضات في العاصمة النمساوية الأسبوع الماضي، وسط تجاهل إعلامي إلى حد ما بسبب الأزمة الأوكرانية التي استحوذت على انتباه العالم شرقا وغربا، إلا أن التصريحات التي أطلقها أمس وزير الخارجية الفرنسي في جلسة لمجلس الشيوخ، أعادتها إلى الواجهة بسبب ما تضمنتها من تحذيرات وصلت إلى حد التهديد.
اعتبر جان إيف لودريان أن الكرة اليوم في الملعب الإيراني، وأن على طهران «وليس على واشنطن ولا على الأطراف الأوروبية المشاركة في المفاوضات»، اتخاذ القرارات الضرورية للتوصل إلى إعادة العمل باتفاق عام 2015 الذي خرجت منه إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب في العام 2018، وأتبعته بإعادة فرض العقوبات السابقة وفرض عقوبات جديدة. وقد ردت عليه طهران بالتحلل من التزاماتها النووية تدريجيا إلى حد أنها أفرغته عمليا من محتواه.
ورسالة لودريان العامة يمكن اختصارها بالقول إن الخيار المتاح في فيينا أحد اثنين: إما التوصل إلى اتفاق خلال أيام وإما فإن العالم سيواجه أزمة انتشار نووي حادة. وقال الوزير الفرنسي ما حرفيته: «كلما تقدمنا أكثر، زادت إيران من سرعة إجراءاتها النووية، وقل اهتمام الأطراف بالانضمام إلى خطة العمل الشاملة المشتركة (اتفاق 2015)، من هنا فنحن بلغنا اليوم نقطة التحول»، مؤكداً أن «الأمر ليس مسألة أسابيع إنما مسألة أيام». وأضاف لودريان «نحن بحاجة (الآن) إلى قرارات سياسية من جانب الإيرانيين»، وأن «أمامهم خيارا واضحا جداً: إما أن يتسببوا بأزمة حادة في الأيام المقبلة، يمكننا الاستغناء عنها، وإما أن يقبلوا بالاتفاق الذي يحترم مصالح جميع الأطراف، وبخاصة مصالح إيران».
وأكثر من ذلك، رأى لودريان أن الأطراف الغربية ومعها روسيا والصين «متفقة على الخطوط العريضة للاتفاق»، وبالتالي فإنه «مطلوب من الإيرانيين اتخاذ قرارات سياسية، فإما أن يكونوا سببا في اندلاع أزمة خطيرة في الأيام القادمة، وإما أن يوافقوا على الاتفاق الذي يحترم مصالح جميع الأطراف، وخصوصا مصالح إيران». وبنظر لودريان وغيره من المسؤولين، فإن التوصل إلى اتفاق أكثر من ممكن لا بل إنه «في متناول اليد» وفق تعبيره.
حقيقة الأمر أن كلام لودريان يندرج في إطار الضغوط التي تمارسها الأطراف الغربية على الجانب الإيراني، والتي مصدرها المخاوف المعروفة من أن طهران بصدد كسب الوقت التفاوضي لدفع برنامجها النووي إلى الأمام، وأنه بالفعل قد قطع أشواطا أساسية لا بل إن طهران، إذا ما استمرت على هذا المنوال، فإنها ليست بعيدة عن الوصول إلى ما يسمى «العتبة النووية»، وأن الوقت اللازم الذي تحتاجه للوصول إلى السلاح النووي قد تناقص كثيرا.
ومن جهة ثانية، ترى مصادر فرنسية أن طهران تستغل إلى حد ما رغبة الإدارة الأميركية القوية بالتوصل إلى اتفاق من أجل الحصول على مزيد من التنازلات. وإذا كانت ترفض التقيد بأي فترة زمنية للتفاوض، مثلما يؤكد ذلك مسؤولوها صباحا ومساء، فلأن الورقة الزمنية يمكن اعتبارها ورقة تفاوضية لا بل ورقة ضاغطة على المفاوضين الغربيين.
ويبدو اليوم أن نقطة الخلاف الرئيسية ما زالت تتمحور حول نقطتي العقوبات والضمانات التي تطالب بها طهران. وقد أوضح وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان ما تريده بلاده التي لا يرضيها التزام من الرئيس الأميركي باحترام الاتفاق مجددا وعدم الخروج منه، بل يريد من الأطراف الغربية أن «أن تعمد برلماناتها أو رؤساؤها على الأقل بما يشمل الكونغرس الأميركي إلى إعلان التزامها حيال الاتفاق والعودة إلى تطبيقه، على شكل إعلان سياسي».
وككل مرة وكغيره من المسؤولين الإيرانيين، اتهم عبد اللهيان واشنطن بـ«الافتقار للجدية» في المفاوضات، وبالتالي في الرغبة بالتوصل إلى اتفاق.
تريد باريس أن يكون لها دور في التوصل إلى اتفاق، وأن يكون قويا متماسكا وخاليا من النواقص التي شابت اتفاق عام 2015 لا بل إن الرئيس ماكرون طالب منذ شهور ومؤخرا خلال جولته الخليجية في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بأن يأخذ الاتفاق بعين الاعتبار «مخاوف» دول الإقليم من البرنامج الصاروخي - الباليستي الإيراني، ومن سياسة طهران الإقليمية. لكن مشكلة باريس أن القرار ليس عندها بل في واشنطن، وأن ما تستطيع القيام به هو طرح الأفكار، والتنبيه ولعب دور الوسيط، خصوصا أنها على تواصل دوري مع المسؤولين الإيرانيين على كافة المستويات. كذلك، فإن الرئيس ماكرون مواظب على طرح الملف الإيراني في كافة اتصالاته الدولية أكان مع الرئيسين الأميركي والروسي أو مع الرئيس الصيني، وكذلك في المحافل الأوروبية، علما بأنه يرأس لستة أشهر الاتحاد الأوروبي. وأمس، تداول بهذا الملف مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، علما بأن الغرض الأول من الاتصال كان التشاور بشأن الملف الأوكراني.
وأصدر قصر الإليزيه بيانا أشار فيه إلى أن الرئيسين اتفقا على ضرورة تكثيف جهودهما المشتركة من أجل التوصل إلى اتفاق في فيينا، والعمل بشكل يدفع طهران لاحترام التزاماتها النووية». وتراهن باريس على قدرة بكين في التأثير على القرار الإيراني كما هو حال روسيا.
وتجدر الإشارة إلى أن طهران أبرمت اتفاقا استراتيجيا مع الصين التي هي المشتري الأول لنفطها بحيث تقدر صادراتها إلى بكين بحوالي مليون برميل في اليوم.



مجتبى خامنئي يتوعّد قتلة لاريجاني: «سيدفعون الثمن»

مجتبى خامنئي (رويترز)
مجتبى خامنئي (رويترز)
TT

مجتبى خامنئي يتوعّد قتلة لاريجاني: «سيدفعون الثمن»

مجتبى خامنئي (رويترز)
مجتبى خامنئي (رويترز)

نشر الإعلام الإيراني، اليوم الأربعاء، رسالة من المرشد مجتبى خامنئي عزّى فيها بأمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني الذي قتل في ضربة إسرائيلية، متوعّدا بأن «قتلته سيدفعون الثمن».

وجاء في الرسالة التي نشرتها وكالة أنباء «تسنيم»: «ببالغ الأسى والحزن، تلقيت نبأ استشهاد الدكتور علي لاريجاني»، مؤكدا أن «لكل دم ثمن، وسيدفع قتلة هؤلاء الشهداء ثمنه قريبا».

ولاريجاني هو أرفع مسؤول سياسي إيراني يُقتل منذ مقتل المرشد علي خامنئي في ⁠اليوم الأول من الحرب.

وشوهد ‌لاريجاني، المفاوض ‌النووي السابق والحليف ​المقرب من خامنئي، ‌في طهران يوم الجمعة وهو ‌يشارك في مسيرات يوم القدس.

وفي وقت لاحق من ذلك اليوم، عرضت الولايات المتحدة مكافأة تصل إلى ‌10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن كبار ⁠المسؤولين العسكريين ⁠والاستخباراتيين الإيرانيين، بمن فيهم لاريجاني، ضمن قائمة تضم 10 شخصيات مرتبطة بـ«الحرس الثوري».


مقذوف يضرب محيط محطة بوشهر النووية وموسكو تندد

صورة ملتقطة من قمر «بلانيت لابس بي بي سي» تظهر محطة بوشهر في جنوب إيران (أرشيفية- أ.ب)
صورة ملتقطة من قمر «بلانيت لابس بي بي سي» تظهر محطة بوشهر في جنوب إيران (أرشيفية- أ.ب)
TT

مقذوف يضرب محيط محطة بوشهر النووية وموسكو تندد

صورة ملتقطة من قمر «بلانيت لابس بي بي سي» تظهر محطة بوشهر في جنوب إيران (أرشيفية- أ.ب)
صورة ملتقطة من قمر «بلانيت لابس بي بي سي» تظهر محطة بوشهر في جنوب إيران (أرشيفية- أ.ب)

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن محطة بوشهر النووية في جنوب إيران تعرضت، مساء الثلاثاء، لإصابة بمقذوف، في أول حادث من نوعه يطول محيط المنشأة منذ اندلاع الحرب الجارية، مؤكدة عدم وقوع أضرار أو إصابات.

وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة، إن إيران أبلغتها بأن المقذوف أصاب موقع محطة بوشهر، دون أن يؤدي إلى أضرار في البنية التحتية للمحطة، أو إصابة أي من العاملين فيها.

ودعا المدير العام للوكالة رافائيل غروسي إلى «أقصى درجات ضبط النفس» خلال المواجهات الجارية لتجنب خطر وقوع حادث نووي، محذراً من أن أي استهداف لمنشآت نووية قد يحمل مخاطر كبيرة.

وتعد محطة بوشهر المحطة النووية الوحيدة العاملة في إيران، وتبلغ قدرتها الإنتاجية نحو ألف ميغاواط، وهي نسبة محدودة من إجمالي احتياجات البلاد من الكهرباء.

من جهتها، أكدت شركة «روس آتوم» الروسية للطاقة النووية التي شاركت في بناء المحطة وتشرف على تشغيلها، أن الضربة وقعت قرب منشأة خدمية في محيط الموقع، وعلى بعد أمتار من وحدة إنتاج الطاقة، مشيرة إلى عدم تسجيل أي ارتفاع في مستويات الإشعاع.

وقال رئيس الشركة، أليكسي ليخاتشيف، إن الحادث «يشكل تجاهلاً خطيراً لمبادئ الأمن الدولي»، مؤكداً أن مستويات الإشعاع حول المحطة لا تزال ضمن المعدلات الطبيعية.

كما أعلنت الشركة أنها قامت بإجلاء نحو 250 من العاملين وعائلاتهم من إيران، في حين لا يزال مئات الموظفين في موقع بوشهر مع خطط لإجلاء بعضهم لاحقاً.

وفي السياق نفسه، دانت وزارة الخارجية الروسية الهجوم، محذرة من أن استهداف المنشآت النووية يمكن أن يؤدي إلى «مخاطر إشعاعية غير مقبولة في الشرق الأوسط».

وقالت المتحدثة باسم الوزارة، ماريا زاخاروفا، إن الضربة وقعت على مسافة قريبة من مفاعل عامل، داعية الولايات المتحدة وإسرائيل إلى وقف الهجمات على المنشآت النووية الإيرانية.

في غضون ذلك، قال غروسي إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لا تملك معلومات حول وضع منشأة تخصيب إيرانية جديدة، تقع تحت الأرض في مجمع أصفهان النووي.

وأوضح أن المفتشين كانوا يعتزمون زيارة الموقع في يونيو (حزيران) الماضي، ولكن الزيارة أُلغيت بعد تعرض المجمع النووي في أصفهان للقصف في بداية الحرب مع إسرائيل.

وأضاف أن الوكالة لا تعرف حالياً ما إذا كانت المنشأة «مجرد قاعة فارغة» أو تضم تجهيزات لتركيب أجهزة الطرد المركزي المستخدمة في تخصيب اليورانيوم؛ مشيراً إلى أن توضيح هذه المسائل لن يكون ممكناً إلا بعد عودة المفتشين إلى الموقع.

وجاء حادث بوشهر في وقت أفادت فيه وسائل إعلام إيرانية بتعرض منشآت في حقل «بارس الجنوبي» للغاز في جنوب البلاد لهجمات، ما أدى إلى اندلاع حريق في بعض المرافق، في مؤشر إلى اتساع نطاق الضربات التي تطول البنية التحتية للطاقة خلال الحرب الجارية.


في خضم الحرب... «الموساد» يسعى إلى تجنيد إيرانيين

شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز)
شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز)
TT

في خضم الحرب... «الموساد» يسعى إلى تجنيد إيرانيين

شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز)
شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز)

يُكثّف جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد) جهوده، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، للوصول إلى مواطنين إيرانيين وتجنيدهم ضد الجمهورية الإيرانية، في خضم الحرب، مستعملاً رسائل مثل: «حان وقت التحرك»، و«محادثة قصيرة قد تفتح لك فصلاً جديداً. تواصل معنا عبر خط آمن».

وتتواصل هذه الحملة على الإنترنت منذ أشهر بنحو متحفظ، بينما كرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دعوة الشعب الإيراني إلى «تولي زمام مصيره بيده» والانتفاض.

وفُتحت قناة تابعة لـ«الموساد» على «تلغرام» باللغة الفارسية، في 24 ديسمبر (كانون الأول)، قبل 4 أيام من اندلاع احتجاجات واسعة في كل أنحاء إيران.

ويظهر رابط لهذه القناة على الموقع الرسمي لـ«الموساد»، ما يؤكد أنها فعلاً تابعة له، إلى جانب روابط لحسابات تجنيد على «إنستغرام» و«فيسبوك» و«لينكد إن» باللغات العبرية والإنجليزية والعربية.

«تقاريركم الميدانية»

تقول رسالة مثبتة في أعلى القناة على «تلغرام»: «مرحباً! إذا وصلتم إلى هنا، فربما لأنكم ترغبون في التواصل معنا. يسعدنا ذلك».

وتلي الرسالة تعليمات مفصلة حول كيفية التواصل مع «الموساد» بأمان، عبر برنامج دردشة آلي أو موقعه الإلكتروني.

وفي السادس من مارس (آذار)، نشرت القناة التي تضم حالياً نحو 48 ألف مشترك، رسالة تحض الإيرانيين على إرسال معلومات استخباراتية من داخل البلاد، جاء فيها: «استمروا في إرسال تقاريركم الميدانية. أنتم شهود على الحقيقة. سنثابر حتى النصر!».

وظهر حساب جديد على منصة «إكس» باسم «موساد أوفيشيل» منذ مطلع مارس، بُعيد بدء حملة القصف الإسرائيلية الأميركية المشتركة على إيران في 28 فبراير (شباط).

ويحض هذا الحساب أيضاً الإيرانيين على التواصل مع «الموساد» ناشراً مقاطع فيديو جذابة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي.

ويُظهر أحد المقاطع عناصر من قوات التعبئة (الباسيج) ينظرون إلى السماء، ويبدو عليهم الخوف من احتمال أن تستهدفهم ضربة جوية، وأُرفق الفيديو بتعليق يُشير إلى أن هذه القوات المكلفة الحفاظ على النظام «لن تتمكن من الاختباء لفترة طويلة».

حساب على منصة «إكس» بالفارسية

وقال الصحافي الإسرائيلي المتخصص في شؤون الدفاع والاستخبارات يوسي ميلمان: «يُنفّذ (الموساد) هذا النوع من العمليات منذ عقود، مستخدماً الأدوات والتقنيات المتاحة».

وأضاف في حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية»: «على غرار أجهزة استخبارات أجنبية أخرى، موَّل الجهاز منشورات ومحطات إذاعية في دول معادية».

ورأى أن «(الموساد) لم يأت بجديد، فوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) تفعل ذلك منذ سنوات».

وقبل 6 أشهر من إطلاق القناة الرسمية على «تلغرام»، ظهر حساب آخر باسم «موساد فارسي» على منصة «إكس». ونشر الحساب أول رسالة له في 25 يونيو (حزيران)، مباشرة بعد الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل في يونيو.

ويتابع هذا الحساب أكثر من 60 ألف شخص حالياً. وكانت منشوراته الأولى عبارة عن سلسلة مقاطع فيديو لمقدم البرامج الإذاعية الإسرائيلي الشهير ميناش أمير، المولود في طهران، والذي خاطب الإيرانيين باللغة الفارسية خلال أكثر من 6 عقود.

وأكد أمير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن الحساب الذي لم تحدد السلطات الإسرائيلية أنه رسمي، يديره فعلاً جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي، كما تعتبره وسائل الإعلام الإسرائيلية حساباً رسمياً.

«لنجعل إيران عظيمة مجدداً»

وقال أمير بفخر: «حققت أول رسالة (فيديو) نشروها لي مليونين ومائتي ألف مشاهدة».

إلى ذلك، نشر حساب «موساد فارسي» سلسلة انتقادات تسخر من القيادات الإيرانية، ومحتوى متنوعاً: عرض استشارات طبية عن بُعد للإيرانيين، وسلسلة أرقام غامضة، واستطلاع رأي يسأل عن الشخص الأنسب لقيادة إيران لحل أزمة المياه المزمنة، وفيديو يحمل شعار «لنجعل إيران عظيمة مجدداً» اقتبسه «الموساد» من الشعار الشهير للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأصبح الخطاب عبر هذا الحساب أكثر ضغطاً وإلحاحاً، مع اندلاع احتجاجات حاشدة في أنحاء إيران في أواخر ديسمبر 2025، قمعتها السلطات الإيرانية بعنف.

وجاء في إحدى الرسائل: «انزلوا إلى الشوارع معاً. حان الوقت. نحن معكم... ليس فقط عن بُعد أو بالكلام، نحن معكم على الأرض».

وبعد ساعات قليلة من اغتيال إسرائيل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، أحد كبار قادة إيران، وقائد قوات «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري» غلام رضا سليماني، علَّق الحساب قائلاً: «الأشخاص الظالمون يموتون في النهاية».