إيران تصرّ على «التحقق والضمانات» للتوصل إلى اتفاق نووي «جيّد»

تراس حضّت عبد اللهيان على «قرارات نهائية»... وحضور «مفاجئ» لوفد إسرائيلي في فيينا

صورة نشرها موقع الوكالة الدولية للطاقة الذرية من مباحثات غروسي وباقري كني أمس
صورة نشرها موقع الوكالة الدولية للطاقة الذرية من مباحثات غروسي وباقري كني أمس
TT

إيران تصرّ على «التحقق والضمانات» للتوصل إلى اتفاق نووي «جيّد»

صورة نشرها موقع الوكالة الدولية للطاقة الذرية من مباحثات غروسي وباقري كني أمس
صورة نشرها موقع الوكالة الدولية للطاقة الذرية من مباحثات غروسي وباقري كني أمس

رهن أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي، علي شمخاني، في محادثات فيينا بتقديم «الضمانات» و«التحقق» من رفع العقوبات. فيما رأت طهران الوجود المفاجئ لوفد إسرائيلي في فيينا «عائقاً أمام الأوضاع الحساسة الراهنة»، وذلك بعدما أبلغت وزيرة الخارجية البريطانية، ليز تراس، نظيرها الإيراني بأن الوقت قد حان لاتخاذ قرارات نهائية لإحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015.
وواصل شمخاني أمس نشر تغريدات عن محادثات فيينا التي استؤنفت الأسبوع الماضي «مرحلة حاسمة» من المفاوضات. وقال شمخاني، على «تويتر»: «التحقق والضمانات جزء لا يتجزأ من أي اتفاق جيّد»، مضيفاً أن «رفع العقوبات بشكل واقعي يعني أن تتمتع إيران بمصالح اقتصادية موثوقة ودائمة». وأعرب عن اعتقاده بأن «عدم التزام أميركا الموثق هو أكبر تهديد لأي اتفاق». واتهم شمخاني، أول من أمس، الدول الغربية بمواصلة «مسرحية المبادرات».
وتجري إيران والقوى الموقعة لاتفاق 2015 (فرنسا، بريطانيا، ألمانيا، روسيا، الصين)، مباحثات لإحيائه. وتشارك واشنطن في المباحثات بشكل غير مباشر. واستؤنفت المحادثات الجارية في فيينا أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) بعد توقفها لمدة وجيزة في أعقاب انتخاب الرئيس المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي في يونيو (حزيران).
وتضمن الاتفاق تخفيف العقوبات على طهران، مقابل قيود على برنامجها النووي، لكن الولايات المتحدة انسحبت عام 2018 في عهد الرئيس دونالد ترمب، وحاولت إجبار إيران على قبول اتفاق يضمن معالجة أنشطتها الإقليمية وبرنامجها للصواريخ الباليستية، إضافة إلى إطالة أمد الاتفاق، وأعادت فرض عقوبات اقتصادية، ما دفع إيران إلى التراجع عن التزاماتها.
وجاءت تغريدة شمخاني، في وقت أفادت وزارة الخارجية البريطانية أن الوزيرة ليز تراس تحدثت إلى نظيرها الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، مساء الاثنين، وأبلغته بأن الوقت قد حان لاتخاذ قرارات نهائية للتوصل إلى اتفاق في فيينا. وقالت إن «الحكومة البريطانية ملتزمة بسداد ديون تاريخية مستحقة لإيران، وإنها تدرس خيارات السداد على سبيل الاستعجال»، حسبما نقلت «رويترز».
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن عبد اللهيان قوله إن «مقاربة إيران المنطقية سبب توصل المفاوضات إلى هذه المرحلة من المفاوضات»، مشيراً إلى أن «المفاوضات توصلت إلى مرحلة حساسة ومهمة، وتتطلب جدية وتحمل المسؤولية من الأطراف المفاوضة مع إيران».
وقال بيان للخارجية الإيرانية إن عبد اللهيان «شدّد على ضرورة التوصل إلى اتفاق جماعي بين كل الأطراف المفاوضة على نص واحد، وضرورة أخذ المشروعة للجمهورية الإسلامية بعين الاعتبار». وقال في تغريدة على «تويتر» إن «اتفاقاً جيداً في متناول اليد في فيينا إذا تبنت الأطراف الغربية نهجاً واقعياً».
وكان هذا ثالث اتصال يجريه بين عبد اللهيان مع أطراف المفاوضات في فيينا، بعد مكالمتين مع مسؤول الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف. وأفاد بوريل، مساء الاثنين، في تغريدة: «أعتقد بشدة أن هناك اتفاقاً وشيكاً».
وقال عبد اللهيان، أول من أمس، خلال مؤتمر صحافي مع وزير الخارجية والدفاع الآيرلندي، سايمن كوفينيانه، يُعتقد أن الاتفاق «في متناول اليد» شرط أن تكون الأطراف الأميركية والأوروبية «جادة» في العودة إلى الامتثال الكامل.
وزار كوفيني، الذي تقوم بلاده بتسهيل تطبيق القرار 2231 الصادر عن مجلس الأمن الدولي، والذي صادق على اتفاق 2015، طهران الاثنين. وقال كوفيني إنه يعتقد أن الغرب «ملتزم بشدة بإنجاح هذا الاتفاق».
في الأثناء، أرسلت إسرائيل أمس وفداً دبلوماسياً إلى فيينا برئاسة رئيس قسم الشؤون الاستراتيجية في الخارجية الإسرائيلية جوشوا زركا لإجراء مشاورات بشأن الملف النووي الإيراني. وأجرى زركا محادثات مع المدير العام للوكالة الدولية، رافائيل غروسي، بشأن جوانب الملف النووي الإيراني، قبل أن يلتقي المبعوث الروسي ميخائيل أوليانوف.
وكتب زركا على «تويتر» إنه أجرى «محادثات رائعة» مع غروسي. أما أوليانوف الذي يلعب دور دبلوماسياً مكثفاً بين أطراف المفاوضات، فقد أفاد في تغريدة بعد لقاء المسؤول الإسرائيلي: «ناقشنا القضايا المتعلقة بالوكالة الدولية للطاقة الذرية» دون الإشارة إلى إيران. وذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست» أن إسرائيل قلقة من أن إحياء الاتفاق لعام 2015 «سيفشل في إبعاد إيران عن الاختراق النووي». وأشارت إلى أن الوفد الإسرائيلي ينوي إجراء محادثات مع جميع الأطراف.
ونشر موقع «نور نيوز»، الناطق باسم المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، تغريدات بعدة لغات، وجاء في تغريدته باللغة العربية أن «الوجود الواضح وغير المتوقع للصهاينة في فيينا هو بلا شك عائق أمام الأوضاع الحساسة الراهنة». مضيفاً أن «مباحثات ممثلي الكيان الصهيوني مع غروسي وأوليانوف، مهما كان الغرض منها، لن تكون سوى خطوة نحو الدور الذي يلعبه هذا الكيان في تجاه دماره الذاتي».
والتقى غروسي أمس كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني بعد ساعات من استقباله الوفد الإسرائيلي.



إغلاق «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد لتأمين محادثات أميركية - إيرانية (صور)

أفراد الأمن يقفون على الطريق المؤدي إلى فندق سيرينا حيث من المتوقع أن تعقد وفود من الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في إسلام آباد (رويترز)
أفراد الأمن يقفون على الطريق المؤدي إلى فندق سيرينا حيث من المتوقع أن تعقد وفود من الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في إسلام آباد (رويترز)
TT

إغلاق «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد لتأمين محادثات أميركية - إيرانية (صور)

أفراد الأمن يقفون على الطريق المؤدي إلى فندق سيرينا حيث من المتوقع أن تعقد وفود من الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في إسلام آباد (رويترز)
أفراد الأمن يقفون على الطريق المؤدي إلى فندق سيرينا حيث من المتوقع أن تعقد وفود من الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في إسلام آباد (رويترز)

نشرت السلطات الباكستانية نحو 10 آلاف عنصر أمن، بينهم رجال الجيش، وقوات شبه عسكرية وشرطة، إضافة إلى عملاء استخبارات، لتأمين المباحثات المقرر انطلاقها اليوم (السبت)، بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة إسلام آباد.

جنود يقومون بدوريات لضمان الأمن قبل المحادثات الأميركية - الإيرانية في إسلام آباد (أ.ب)

كما أغلقت السلطات ما يعرف بـ«المنطقة الحمراء»، التي تضم الفندق المزمع عقد المفاوضات فيه، طوال فترة انعقادها.

مروحية تابعة للجيش الباكستاني تحلّق فوق «المنطقة الحمراء» قبيل محادثات السلام الأميركية - الإيرانية في إسلام آباد (أ.ف.ب)

ووصل إلى باكستان في وقت سابق اليوم السبت، وفد أميركي يقوده نائب الرئيس جيه دي فانس، كما وصل ليلاً فريق المفاوضين الإيراني بقيادة رئيس مجلس الشورى (البرلمان) محمد باقر قاليباف.

أحد أفراد الأمن يقف بالقرب من المركز الإعلامي بالقرب من الطريق إلى فندق سيرينا حيث من المتوقع أن تعقد وفود من الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في إسلام آباد (رويترز)

ونجحت باكستان مؤخراً في التوسط لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، كجزء من مساعيها لإنهاء نزاع اندلع إثر هجمات أميركية-إسرائيلية على أهداف إيرانية في 28 فبراير (شباط).

ومن المتوقع أن تنطلق المباحثات المرتقبة بعد ظهر اليوم، على أن يعقد كل وفد اجتماعات منفصلة مع الوسطاء أولاً.


استمرار انقطاع الإنترنت في إيران ليصل إلى 1000 ساعة

حشد من الإيرانيين يحضر مراسم في طهران بمناسبة مرور 40 يوماً على مقتل المرشد علي خامنئي (رويترز)
حشد من الإيرانيين يحضر مراسم في طهران بمناسبة مرور 40 يوماً على مقتل المرشد علي خامنئي (رويترز)
TT

استمرار انقطاع الإنترنت في إيران ليصل إلى 1000 ساعة

حشد من الإيرانيين يحضر مراسم في طهران بمناسبة مرور 40 يوماً على مقتل المرشد علي خامنئي (رويترز)
حشد من الإيرانيين يحضر مراسم في طهران بمناسبة مرور 40 يوماً على مقتل المرشد علي خامنئي (رويترز)

قالت مجموعة مراقبة الإنترنت «نيتبلوكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم السبت، إن الإيرانيين ظلوا بدون وصول لشبكة الإنترنت لمدة 1000 ساعة.

وقالت المنظمة، التي تتعقب عمليات قطع الإنترنت، إن هذا هو أطول انقطاع للإنترنت على مستوى أي دولة على الإطلاق.

ومنذ بدء الهجمات الإسرائيلية والأميركية على البلاد في 28 فبراير (شباط)، لم يتمكن معظم الإيرانيين من الوصول إلا إلى شبكة إنترانت داخلية مقيدة تحتوي فقط على محتوى وافقت عليه الدولة.

وفي المقابل، يواصل قسم صغير من الجيش والسلطات الحاكمة استخدام الإنترنت دون قيود. كما تنشر وسائل الإعلام الإيرانية أخبارها على تطبيق

تيليغرام وموقع إكس المحظورين داخل البلاد.

ويخضع الإنترنت في إيران لرقابة صارمة حتى في وقت السلم، حيث يتم حظر العديد من المواقع والتطبيقات في الدولة التي يبلغ عدد سكانها أكثر من

90 مليون نسمة.

وتعد خدمات «في بي ان» (الشبكة الخاصة الافتراضية) جزءا من الحياة اليومية لغالبية المستخدمين الإيرانيين حتى يتمكنوا من الوصول إلى وسائل

التواصل الاجتماعي والشبكات مثل إنستجرام وتيك توك ويوتيوب. ومع ذلك، غالبا ما تكون الاتصالات بطيئة وغير موثوقة.


مفاوضات إسلام آباد مثقلة بإرث من الشكوك

مفاوضات إسلام آباد مثقلة بإرث من الشكوك
TT

مفاوضات إسلام آباد مثقلة بإرث من الشكوك

مفاوضات إسلام آباد مثقلة بإرث من الشكوك

تتجه أنظار العالم، اليوم، نحو مفاوضات أميركية - إيرانية بوساطة باكستانية تستضيفها إسلام آباد التي كانت الوسيط الرئيسي في هدنة أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم 8 أبريل (نسيان) لمدة أسبوعين.

وتجيء المفاوضات وسط إرث طويل من الشكوك المتبادلة بين الطرفين، كان آخرها ما أعلنه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس قبل توجهه إلى إسلام آباد على رأس الوفد الأميركي، قائلاً إنه يتطلع إلى ‌إجراء مفاوضات إيجابية ‌مع إيران، محذراً طهران من «خداع» بلاده و«التحايل» عليها.

وبعد ساعات من تصريح فانس، أعلن مساعد وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانتشي، أن بلاده «ترحب دائماً بالدبلوماسية، لكن ليس بحوار يستند إلى معلومات خاطئة بهدف الخداع والتمهيد لعدوان جديد ضدها».

ويرافق فانس، مبعوث الرئيس الأميركي، ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس، جاريد كوشنر اللذان كانا عقدا عدة جلسات مع الجانب الإيراني قبل الحرب عبر وساطة عُمانية.

ويترأس الوفد الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ويرافقه وزير الخارجية عباس عراقجي. وربط قاليباف بدء المحادثات مع الجانب الأميركي بتنفيذ إجراءين، قال إنه سبق الاتفاق عليهما، وهما وقف إطلاق النار في لبنان والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

ويتوقع أن يجري التفاوض بصورة غير مباشرة، بحيث يجلس الوفدان في غرف منفصلة، ويتنقّل المسؤولون الباكستانيون بينهما. غير أن مصادر باكستانية قالت إن الوفدين قد يتباحثا مباشرة إذا سارت الأمور في الاتجاه الصحيح، وهو ما تأمل إسلام آباد أن يصبح لقاءً تاريخياً.