أوروبا تطالب تركيا بوقف استفزاز اليونان في جزر إيجه

المعارضة تواصل تفوقها في مواجهة «تحالف إردوغان»

جاويش أوغلو هدد في مقابلة تلفزيونية بأنه «إذا لم تتخل اليونان عن تسليح الجزر في بحر إيجه فإن تركيا ستبحث مسألة السيادة عليها» (أ.ف.ب)
جاويش أوغلو هدد في مقابلة تلفزيونية بأنه «إذا لم تتخل اليونان عن تسليح الجزر في بحر إيجه فإن تركيا ستبحث مسألة السيادة عليها» (أ.ف.ب)
TT

أوروبا تطالب تركيا بوقف استفزاز اليونان في جزر إيجه

جاويش أوغلو هدد في مقابلة تلفزيونية بأنه «إذا لم تتخل اليونان عن تسليح الجزر في بحر إيجه فإن تركيا ستبحث مسألة السيادة عليها» (أ.ف.ب)
جاويش أوغلو هدد في مقابلة تلفزيونية بأنه «إذا لم تتخل اليونان عن تسليح الجزر في بحر إيجه فإن تركيا ستبحث مسألة السيادة عليها» (أ.ف.ب)

حذر الاتحاد الأوروبي تركيا من محاولة المساس بسيادة اليونان على الجزر الواقعة في شرق بحر إيجه وطالبها باحترام الاتفاقيات الدولية وتجنب التصريحات والأفعال الاستفزازية والعمل بوضوح من أجل تحسين علاقات الجوار وإيجاد حل سلمي لجميع الخلافات. بينما واصل البرلمان اليوناني مناقشة طلب الحكومة الموافقة على اتفاقية بقيمة 3 مليارات يورو لشراء 3 فرقاطات فرنسية جديدة تعد ضرورية لمعالجة التوتر المستمر مع تركيا. وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية، بيتر ستانو، إن تصريحات وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، التي تناقش السيادة اليونانية على بعض جزرها، تأتي بنتائج عكسية وتتعارض مع الجهود المبذولة لتهدئة التوتر في شرق البحر المتوسط وبحر إيجه.
كان جاويش أوغلو هدد في مقابلة تلفزيونية، الأسبوع الماضي، بأنه «إذا لم تتخل اليونان عن تسليح الجزر في بحر إيجه فإن تركيا ستبحث مسألة السيادة عليها»، مشيراً إلى أن تركيا بعثت رسالتين إلى الأمم المتحدة، لأن اليونان انتهكت وضع الجزر منزوعة السلاح في بحر إيجه وأن بلاده ستتابع هذا الأمر.
من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية اليونانية، ألكسندروس بابايونو، إن «الاتهامات التركية لا تتعارض فقط مع المبادئ الأساسية للقانون الدولي، ولكنها أيضاً غير معقولة... تم التعبير عن موقف اليونان بشأن هذه القضية مراراً وعلناً».
في السياق ذاته، قالت وسائل إعلام يونانية، أمس (الثلاثاء)، إن تركيا انزعجت من الجولة التي قام بها نائب وزير الدفاع اليوناني، نيكوس هاردالياس، لجزر في شرق بحر إيجه، والتي استمرت 4 أيام، وأن تركيا واجهت الجولة بالمضايقات لطائرة نائب الوزير اليوناني يوم الأحد الماضي.
وبحسب موقع «كاثمريني» اليوناني، كانت مروحية نائب وزير الدفاع اليوناني تحلق في شرق بحر إيجه، عندما بعثت القوات التركية برسالة إذاعية قالت فيها إنها كانت تحلق في منطقة منزوعة السلاح وطلبت منها تغيير اتجاهها.
ونقلت وكالة «الأناضول» التركية، عن مصادر عسكرية أن «جولة المروحيات بين 3 أو 5 جزر لا تفيد الشعب اليوناني وليست مثالاً للاستخبارات السياسية أو العسكرية». وقالت المصادر العسكرية التركية: «ستواجه اليونان نتائج مخيبة للآمال بالموقف العدائي الذي تظهره، كما حدث في الماضي، بينما أصرت أيضاً على أن النشاط العسكري في الجزر التي تم نقلها إلى اليونان بشرط نزع السلاح يعد انتهاكاً واضحاً للقانون ومعاهدتي لوزان وباريس». وذكرت الصحيفة اليونانية أن تركيا واصلت تكتيكات انتهاك المجال الجوي، أول من أمس، بإضافة 3 طائرات مسيرة إلى طائراتها المقاتلة.
وواصل البرلمان اليوناني، أمس، مناقشة طلب الحكومة الموافقة على اتفاقية بقيمة 3 مليارات يورو لشراء 3 فرقاطات فرنسية جديدة يصفها مسؤولو الدفاع بأنها ضرورية لمعالجة التوتر المستمر مع تركيا. ويناقش البرلمان احتمالية إضافة 6 طائرات مقاتلة جديدة من طراز «رافال» إلى طلب حالي يشمل 18 طائرة، 6 منها تم بناؤها حديثاً، فضلاً عن 12 كانت في الخدمة في سلاح الجو الفرنسي. ويسود توتر بين الجارتين تركيا واليونان، وهما عضوان في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، بسبب خلاف حول الحدود البحرية وحقوق استغلال موارد الطاقة في شرق البحر الأبيض المتوسط ووضع جزر بحر إيجه. وقال وزير الدفاع اليوناني، نيكوس باناجيوتوبولوس، أمام البرلمان أول من أمس، إن الجيش اليوناني بحاجة إلى التحديث بعد التخفيضات المتكررة في التمويل خلال الأزمة المالية الحادة في البلاد في الفترة ما بين عامي 2010 و2018، لافتاً إلى أنه «لا يوجد برنامج تسلح ضروري بعض الشيء أو ضروري إلى حد ما».
ويمثل حكومة يمين الوسط 157 نائباً في البرلمان، المؤلف من 300 مقعد، ومن المتوقع أن تتم الموافقة على الصفقات المقترحة دون معارضة داخل الحزب الحاكم. ويعارض حزب المعارضة الرئيسي اليساري شراء طائرات مقاتلة فرنسية إضافية.
وكان رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وضعا اللمسات الأخيرة على صفقة الفرقاطة في عام 2020 إلى جانب اتفاقية تعاون دفاعي معززة بين بلديهما. ومن المقرر أن يتم تسليم سفينتين حربيتين من صنع شركة نافال الفرنسية في عام 2025 والثالثة في العام الذي يليه، مع خيار إضافة فرقاطة رابعة لتكون جاهزة في عام 2027.
في شأن آخر، واصل «تحالف الأمة» المعارض، الذي يضم حزبي الشعب الجمهوري برئاسة كمال كليتشدار أوغلو، و«الجيد» برئاسة ميرال أكشينار، تفوقه في استطلاعات الرأي على «تحالف الشعب»، المؤلف من حزبي العدالة والتنمية الحاكم برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان، والحركة القومية برئاسة دولت بهشلي.
وأظهر أحدث استطلاع للرأي، أجراه مركز «متروبول» ونشرت نتائجه أمس، حصول تحالف الأمة على تأييد 43.7 في المائة من المشاركين في الاستطلاع، مقابل 40 في المائة لتحالف الشعب. وتشهد الساحة السياسية في تركيا حراكاً واسعاً للمعارضة لتغيير النظام الرئاسي، الذي بدأ تطبيقه في عام 2018، ومنح إردوغان صلاحيات واسعة، وعقد رؤساء أحزاب «الشعب الجمهوري»، كمال كليتشدار أوغلو، و«الجيد»، ميرال أكشينار، و«الديمقراطية والتقدم»، علي باباجان، و«المستقبل»، أحمد داود أوغلو، و«السعادة» تمل كارامولا أوغلو، و«الديمقراطي» جولتكين أويصال، أول اجتماع لهم ليل السبت الماضي، لبحث مشروع النظام البرلماني المعزز الذي عكفت لجان من الأحزاب الستة على إعداده خلال الأشهر الثلاثة الماضية. وتمخض الاجتماع عن توافق بين قادة الأحزاب على ضرورة عودة البلاد إلى النظام البرلماني، بعد تعزيزه، بسبب ما تمخض عنه النظام الرئاسي من مشاكل على صعيد السياسة الخارجية والاقتصاد، بسبب انفراد إردوغان بالقرار وتهميش البرلمان ومؤسسات الدولة في صنع القرار.
وشدد قادة الأحزاب، في بيان مشترك، صدر عقب الاجتماع على تمسكهم وتصميمهم على بناء نظام قوي ليبرالي ديمقراطي عادل، يتم فيه الفصل بين السلطات بتشريعات فعالة وتشاركية وإدارة شفافة وحيادية وخاضعة للمساءلة، مع ضمان استقلال القضاء. واتفقوا على إعلان وثيقة العودة إلى النظام البرلماني، الذي سيبدأ العمل على تطبيقه عقب انتخابات يونيو (حزيران) 2023 البرلمانية والرئاسية التي تبدو المعارضة واثقة من الفوز بها في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في البلاد، يوم 28 فبراير (شباط) الجاري، عقب اجتماع آخر لهم سيضم أيضاً ممثلين عن المنظمات غير الحكومية والاتحادات العمالية والمهنية التي ستدلي برأيها في مشروع النظام البرلماني المعزز.



صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
TT

صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)

لطالما ساد اعتقاد بأن الحرب العالمية الثالثة، إن وقعت، ستندلع نتيجة شرارة واحدة تقسم العالم بين معسكرين متقابلين خلال أيام. غير أن هذا التصور لا يتطابق مع طبيعة الصراع الدولي الراهن. فبدلاً من «الانفجار الكبير» المفاجئ، يتشكل اليوم نمط جديد من النزاعات، أكثر تعقيداً وتداخلاً، بحيث يبدو العالم كأنه ينزلق تدريجاً نحو حرب نشهد، بل يعيش بعضنا فصولها الأولى، وإن لم يُعترف بها رسمياً بعد.

وفي هذا السياق، يمكن القول إن الأزمات الدولية لم تعد أحداثاً منفصلة، بل تحولت إلى حلقات مترابطة ضمن شبكة صراعات أوسع. من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا، وصولاً إلى تايوان وأميركا اللاتينية، تتقاطع مصالح القوى الكبرى وتتشابك أدواتها العسكرية والاستخباراتية والاقتصادية، الأمر الذي يجعل أي تصعيد في منطقة معينة قابلاً للتمدّد إلى مناطق أخرى. ويترافق هذا الترابط مع تراجع واضح في فاعلية النظام الدولي القائم على قواعد «مثالية»، الأمر الذي يدفع بعض المراقبين إلى التأكيد أن العالم دخل فعلياً المرحلة التمهيدية لحرب عالمية ثالثة.

3 مقاتلات «إف 18 سوبر هورنيت» انطلقت من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

* مؤشرات ميدانية وسياسية

من يظنّ أن هذا الاستنتاج متسرّع عليه أن ينظر إلى مؤشرات ميدانية وسياسية لا يمكن تجاهلها؛ ففي الشرق الأوسط، تشكّل المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إحدى أخطر بؤر التوتر. ويتخوف خبراء عسكريون من أن ترى الصين، مثلاً، في ذلك فرصة سانحة للتحرك عسكرياً تجاه تايوان، وهو سيناريو قد يفتح الباب أمام مواجهة دولية شاملة.

وفي هذا السياق، أجرت الصين تدريبات عسكرية واسعة النطاق، شملت محاكاة فرض حصار بحري على الجزيرة التي تدخل استعادتها في صلب العقيدة السياسية لبكين، إلى جانب تطوير قدرات تكنولوجية متقدمة؛ مثل أدوات تعطيل البنية التحتية الرقمية للدول المستهدَفة.

ولا يقل الوضع تعقيداً في شبه الجزيرة الكورية، حيث تواصل كوريا الشمالية تطوير قدراتها العسكرية، بما في ذلك الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية. وقد كثف زعيم البلاد كيم جونغ أون زياراته للمصانع العسكرية و«استعراضات» إشرافه على تجارب صاروخية، فيما تتراجع فرص استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لإزالة أسباب التوتر.

إطفائيان يكافحان حريقاً في مدينة أوديسا الأوكرانية اندلع بعد هجوم بمسيّرة روسية (رويترز)

الأخطر من ذلك هو التقارب المتزايد بين بيونغ يانغ وموسكو، فقد أرسلت كوريا الشمالية قوات وأسلحة لدعم روسيا في حرب أوكرانيا، مقابل كلام عن حصولها على تكنولوجيا عسكرية متقدمة. ويعزز هذا التعاون ترابط ساحات الصراع المختلفة، ويزيد احتمال اتساع نطاق المواجهة.

وفيما يخص حرب أوكرانيا، لم يعد أحد يستخدم تسمية «عملية عسكرية خاصة» التي أطلقها فلاديمير بوتين في فبراير (شباط) 2022، فالحرب تجاوزت عامها الرابع ولا يُعلم متى وكيف تنتهي... ويرى بعض دول أوروبا في الحملة العسكرية الروسية مجرد محطة ضمن استراتيجية أوسع لإعادة رسم التوازنات في القارة. لذا؛ تتزايد التحذيرات الغربية من احتمال توسع النزاع، خصوصاً في مناطق حساسة مثل بحر البلطيق (شمال) أو منطقة البلقان (جنوب). كما أن الاختبارات الروسية المتكررة لقدرات حلف شمال الأطلسي، عبر اختراقات المجال الجوي أو تحركات عسكرية قرب الحدود، تعكس رغبة في تلمّس حدود الردع الغربي.

وقد دفع هذا التوتر المتصاعد عدة دول أوروبية إلى إعادة النظر في سياساتها الدفاعية، بما في ذلك رفع الموازنات العسكرية وتعزيز التحصينات الحدودية والانسحاب من اتفاقات تحدّ من استخدام بعض الأسلحة. ويعكس ذلك إدراكاً متزايداً لكون احتمالات المواجهة المباشرة، وإن لم تكن وشيكة، لم تعد مستبعدة كما كانت في السابق.

وفي المحصلة، يبدو أن العالم لا يتجه نحو حرب عالمية تقليدية؛ بل ينخرط في صراع متعدد الأبعاد، تتداخل فيه الجبهات وتتعدد أدواته بين العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية. وتقف الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى الأبرز، في قلب هذا المشهد، سواء على أنها قائدة لتحالفات دولية أو طرف مباشر في النزاعات.

لكن ما يميز المرحلة الراهنة هو غياب الخطوط الفاصلة الواضحة بين الحرب والسلم، حيث تتآكل القواعد الدولية تدريجياً، وتُختبر حدود الردع باستمرار. والمؤكد أن العالم يعيش مرحلة انتقالية خطيرة، قد تعيد تشكيل النظام الدولي لعقود مقبلة.

تجربة إطلاق صاروخ فرط صوتيّ في كوريا الشمالية (أرشيفية - رويترز)

ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن الحديث عن حرب عالمية ثالثة بصيغتها التقليدية غير دقيق. فالصراع الدائر اليوم لا يتخذ شكل مواجهة مباشرة واحدة، بل يتمثل في تنافس متشعّب الأضلع وطويل الأمد بين الولايات المتحدة من جهة، ومحور فضفاض يضم الصين وروسيا وإيران من جهة أخرى. وتُخاض هذه المواجهة عبر حرب مباشرة راهناً بين أميركا وإيران، وحروب بالوكالة، وضغوط اقتصادية، وصراع على المواقع الجيوسياسية الحساسة، بدلاً من معارك تقليدية واسعة النطاق.

* رؤى استشرافية

عالم اليوم مليء بالتناقضات، فمقابل التقدم التكنولوجي الهائل الذي استبشر به كثر آملين في القضاء على الفقر والجوع والمرض، ثمة هشاشة بنيوية صادمة: فيروس مجهري شلّ العالم، وعولمة اقتصادية لا تتمتع بالمرونة للتكيّف مع الأزمات، ومؤسسات دولية تعجز عن التعامل مع الطوارئ، وهوّة بين مجتمعات وأفراد يزدادون ثراءً وفقراء يزدادون بؤساً، وإرهاب وتطرف وحروب متنقلة، وتلوّث مستفحل وتدهور مناخي مستمرّ... ووسط كل هذا سباق محموم لامتلاك الأسلحة بما فيها النووية!

ويَصلح هنا أن نعود إلى أدبيات استشرافية حاولت قبل عقود قراءة مستقبل النظام الدولي، ومن أبرزها كتاب صدر عام 1997 بعنوان «سيناريوهات إعادة تشكيل المجتمع الأميركي والعالمي بواسطة العلم والتكنولوجيا» Scenarios of U.S. and Global Society Reshaped by Science and Technology، لجوزيف كوتس، وجون ماهافي، وآندي هاينز. وقد حددوا فيه التحولات الأربعة (تكنولوجيا المعلومات، وعلم الوراثة، وتكنولوجيا المواد، وتكنولوجيا الطاقة) التي ستؤدي دوراً حاسماً في إعادة صياغة التوازنات العالمية. واليوم، مع تصاعد الحروب السيبرانية والتنافس على الذكاء الاصطناعي والطاقة، يتّضح أن بعض تلك السيناريوهات صار جزءاً من الواقع.

وأصاب هذا الكِتاب في تحديد عوامل التحوّل، لكنه أخطأ في افتراض أنها ستقود إلى الاستقرار والسلام.

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول تغادر مرفأ خليج سودرا في جزيرة كريت اليونانية (رويترز)

وفي المقابل، برعَ رجل الأعمال والمفكّر الأميركي راي داليو - مؤسس صندوق التحوّط «بريدجووتر» - في تبيان أسباب اندلاع حرب عالمية ثالثة في إطار تحليلي واسع يربط بين التاريخ والدورات الاقتصادية والسياسية، خصوصاً في كتابه «النظام العالمي المتغيّر» (The Changing World Order) الصادر عام 2021.

ويرى داليو أن الحروب الكبرى لا تندلع فجأة، بل تكون نتيجة تراكمات ضمن «دورة كبرى» تتكرر عبر التاريخ، وتشمل مجموعة عوامل رئيسية:

- صعود قوة جديدة وتراجع قوة مهيمنة، وهذا ما يُعرف بـ«فخ ثوقيديدس»، حين يؤدي صعود دولة (مثل الصين) إلى تحدّي الدولة المهيمنة (الولايات المتحدة)، مما يولّد توتراً بنيوياً قد ينتهي بصراع عسكري.

- تفضي الديون والانهيار الاقتصادي في الدول الكبرى إلى أزمات اقتصادية حادة، تُضعف الاستقرار الداخلي وتزيد احتمالات الصراع الخارجي.

- الانقسامات الداخلية والاستقطاب السياسي والاجتماعي داخل الدول (خصوصاً الكبرى) يمكن أن يتحول كل ذلك إلى صراع داخلي يضعف الدولة، ويجعلها أكثر ميلاً للصدام الخارجي لكي تتجنب التفكك والانهيار.

- تراجع النظام العالمي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى حد الاضمحلال، مع ضعف المؤسسات الدولية وتراجع الثقة بالقواعد التي تنظّم العلاقات بين الدول.

- الصراعات على الموارد الاستراتيجية والتكنولوجيا المتقدمة (كالذكاء الاصطناعي) تزيد حدة المواجهة بين القوى الكبرى.

ويخلص داليو إلى القول إن حرباً عالمية ثالثة لن تكون نتيجة «شرارة واحدة»، بل نتيجة تلاقي هذه العوامل ضمن دورة تاريخية متكررة، شبيهة بما حدث قبل الحربين العالميتين الأولى والثانية.

ومن الواضح أن هذه العوامل تتلاقى منذ سنوات، وتسلك مساراً تصادمياً إلى درجة تدفع بعض المراقبين إلى القول إن السؤال لم يعد «هل ستندلع حرب عالمية ثالثة؟»؛ بل «كيف ومتى وبأي تكلفة؟».


هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
TT

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)

قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إن رواد الفضاء الأربعة، أعضاء مهمة «أرتميس 2»، وهم أول بشر يسافرون حول القمر منذ أكثر من 50 عاما، هبطوا بأمان قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا بعد مهمة استمرت 10 أيام.

وسيتم استقبال الرواد كريستينا كوتش، وفيكتور غلوفر، وجيريمي هانسن، وريد وايزمان من قبل فرق الإنقاذ قبل نقلهم جوا إلى سفينة عسكرية أميركية لإجراء فحوصات طبية.واجتازت المركبة «أوريون» التي تحمل أربعة رواد فضاء عائدة إلى الغلاف الجوي للأرض، بنجاح اختبار درعها الحراري الذي يحمي الكبسولة التي تضم الطاقم من درجات الحرارة الحارقة.


«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.