ماونت: لا فوز يمحو من ذاكرتي خسارة {يورو 2020}

لاعب وسط تشيلسي يصف بهجة الفوز في النهائيات وأحزان الفشل فيها

ماونت وفرحة الفوز بدوري أبطال أوروبا (الشرق الأوسط)
ماونت وفرحة الفوز بدوري أبطال أوروبا (الشرق الأوسط)
TT

ماونت: لا فوز يمحو من ذاكرتي خسارة {يورو 2020}

ماونت وفرحة الفوز بدوري أبطال أوروبا (الشرق الأوسط)
ماونت وفرحة الفوز بدوري أبطال أوروبا (الشرق الأوسط)

لا يحب نجم خط وسط تشيلسي ماسون ماونت أن ينسى الخسارة، ويعرف أن خسارة المباراة النهائية بالتحديد تكون مؤلمة للغاية لأي لاعب، وبالتالي كان ماونت قد قرر ألا يتخلص من ميدالية المركز الثاني في حال خسارة فريقه أمام بالميراس البرازيلي في المباراة النهائية لكأس العالم للأندية، لكن تشيلسي حقق الفوز بهدفين مقابل هدف وحيد، وفاز باللقب للمرة الأولى في تاريخه. ورغم تعرض ماونت للإصابة ليغادر الملعب في الدقيقة 31، فإن فرحته بفوز فريقه باللقب أنسته الإصابة.
وعندما سُئل ماونت عن المكان الذي يحتفظ فيه بأغلى الميداليات، رد قائلاً: «من الواضح أن ميداليات الفوز توضع في المقدمة على رف الموقد. أنا أنظر إلى ميداليات المركز الثاني لكي أتذكر ما حدث، وأتذكر كم كنت غاضباً وحزيناً بعد الخسارة. أعرف أن كثيراً من اللاعبين يرمون ميداليات المركز الثاني جانباً، لكني أحب الاحتفاظ بها. عندما تنظر إلى ميداليات الفوز أيضاً فإنك تتذكر ذلك الشعور الذي انتابك عند الفوز. أنا أحتفظ بكل شيء».
وكانت المباراة النهائية لكأس العالم للأندية بأبوظبي هي النهائي السادس في مسيرة ماونت القصيرة. وكان اللاعب البالغ من العمر 23 عاماً قد وصل إلى القمة عندما قاد تشيلسي للفوز على مانشستر سيتي في نهائي دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي، لكنه سرعان ما عانى بشدة عندما فازت إيطاليا على إنجلترا في نهائي كأس الأمم الأوروبية 2020. يتنهد ماونت ويقول: «هذه هي كرة القدم، فدائماً ما تكون هناك إنجازات وإخفاقات. لقد لعبت عدداً لا بأس به من المباريات النهائية وأعرف جيداً الشعور الذي ينتاب اللاعبين في تلك المباريات. وأقولها بصدق إن الفوز بدوري أبطال أوروبا ومونديال الأندية لن يمحي من ذاكرتي خسارة يورو 2020 أمام إيطاليا».
لكن ماذا سيقول ماونت للاعب يشارك في مباراة نهائية للمرة الأولى؟ يقول ماونت: «أطالبه بأن يستمتع بها بقدر ما يستطيع. فعندما تستمتع بشيء ما تتذكر الكثير عنه. وما زالت أشياء كثيرة عالقة في الأذهان من نهائي دوري أبطال أوروبا. الشيء الوحيد الذي لا أتذكره جيداً هو عندما سجلنا الهدف، فقد حدث ذلك بسرعة كبيرة». وبعد مرور تسعة أشهر على تلك المباراة، لا يزال ماونت يكافح لتصور ما حدث بعد تمريرته التي وضعت كاي هافرتز في مواجهة المرمى ليسجل هدف الفوز لتشيسلي على حساب مانشستر سيتي. يقول ماونت: «لقد كان الأمر ضبابياً. أتذكر أنني بقيت أصرخ لفترة طويلة لدرجة أنني أصبت بصداع وفقدت صوتي».
لقد كانت لحظة مؤثرة للغاية بالنسبة لماونت، الذي كان متوتراً قبل المباراة. يقول اللاعب الإنجليزي الشاب: «لا أعتقد أنني نمت جيداً في الليلة السابقة للمباراة. وكان يوم المباراة هو اليوم الوحيد الذي شعرت فيه بالقلق قبل أي مباراة. لقد كنت متوتراً للغاية، ولم أتناول الطعام بشكل جيد، لكن بمجرد وصولنا إلى الملعب كنت متحمساً للغاية». لقد قدم ماونت أداء رائعاً في تلك الليلة ضد مانشستر سيتي. وقد عمل المدير الفني للبلوز، توماس توخيل، على تخفيف حدة التوتر من خلال بعض التعقليات المرحة أثناء تناول وجبة الإفطار، بالإضافة إلى أن غرفة خلع ملابس تشيلسي كانت تضم عدداً كبيراً من اللاعبين أصحاب الخبرات الكبيرة التي ساعدت اللاعبين الصغار في السن على التخلص من التوتر. وقد لعب المدافع البرازيلي تياغو سيلفا، البالغ من العمر 37 عاماً، دوراً مؤثراً في ذلك.
يقول ماونت: «لغته الإنجليزية ليست جيدة جداً، لكنه يمتلك حضوراً كبيراً ويطالب اللاعبين بأن يلعبوا بكل قوة ويبذلوا قصارى جهدهم داخل المستطيل الأخضر. إنه أحد أفضل اللاعبين في التدريبات كل يوم». ويضيف ماونت: «لقد بدأ في تعلم مزيد من اللغة الإنجليزية. وأثناء تناول الطعام يجلس بجانبي هو وجورجينيو وماركوس بيتينيلي وعدد قليل من اللاعبين الإنجليز الآخرين. لقد وصل إلى نهاية تعلم اللغة الإنجليزية، لذا ربما يفعل ذلك لتعلم مزيد عن العامية الإنجليزية».
كان ماونت يجلس مسترخياً أثناء إقامته في فندق الفريق، وابتسم عندما رأى أحد مشجعي بالميراس جالساً بجانب المسبح. دخل تشيلسي المباراة النهائية لكأس العالم للأندية وهو لم يفُز بهذه البطولة من قبل، وكان يعرف جيداً أن بالميراس سيكون نداً قوياً، وهو الأمر الذي تحقق بامتداد المباراة للوقت الإضافي بعد التعادل بهدف لكل فريق، قبل أن يحسم البلوز المباراة بهدف من ركلة جزاء عن طريق كاي هافيرتز في الدقيقة 117. يقول ماونت: «إنها مباراة قوية للغاية. إننا نعلم جميعاً قوة المنافسة في البرازيل. وقد رأينا عدد المشجعين الذين حضروا لمساندتهم بينما كانوا على متن الحافلة في طريقهم إلى المطار».
لم يقدم تشيلسي أداء مقنعاً أمام الهلال السعودي يوم الأربعاء الماضي، وهو الأمر الذي يتفق معه ماونت تماماً. وكان ماونت قد تعرض لعدد من الإصابات الطفيفة، وابتعد عن الملاعب لبضعة أسابيع بعدما خلع ضرس عقله في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. يقول ماونت: «قد لا يعتقد البعض أن ألم الأسنان قد يمنع اللاعب من ممارسة كرة القدم، لكن الحقيقة أنها جعلتني أعاني بشدة. لقد بدأ الأمر قبل مباراة نيوكاسل خارج ملعبنا، عندما استيقظت في ذلك اليوم وأنا أشعر بألم لا يمكن تحمله. كنت أقود سيارتي عائداً إلى لندن وكانت هذه أسوأ رحلة قمت بها على الإطلاق. كنت أريد أن أقتلع أسناني بالكامل بنفسي، لكن لم تكن هذه هي أفضل فكرة».
ولم يكن الابتعاد عن الملاعب سهلاً على الإطلاق بالنسبة لماونت، الذي لعب 69 مباراة مع تشيلسي ومنتخب إنجلترا الموسم الماضي، على الرغم من أنه يعترف بأن هناك بعض الفوائد للحصول على استراحة لفترة قصيرة. يقول ماونت: «في بعض الأحيان يتعين عليك أن تعترف لنفسك وتذهب إلى المدير الفني وتقول له إنك لست على ما يرام من أجل المشاركة في المباريات. لكن هل سيستجيب لذلك فعلاً؟ ربما لا، وبالتالي فأنا أترك الأمر إلى الأطباء».
في الحقيقة، لم تكن هذه التصريحات بمثابة مفاجأة من جانب ماونت، حيث سبق أن صرح المدير الفني السابق لتشيلسي، فرنك لامبارد، بأن ماونت كان يشعر بغضب شديد عندما كان يستبعده من تشكيلة الفريق. وقد واجه توخيل شيئاً مشابهاً عندما استبعد لاعب خط وسط المنتخب الإنجليزي من التشكيلة الأساسية أمام مانشستر سيتي الشهر الماضي. يقول ماونت: «الغياب عن مباراة مهمة يكون شيئاً مؤلماً. لكنني لست من نوعية اللاعبين الذين يذهبون مباشرة إلى المدير الفني ويسألونه عن سبب عدم المشاركة في التشكيلة الأساسية. أنا شخص يحب أن يظهر خلال التدريبات أنه مستعد». وعندما سُئل ماونت عن صديق طفولته ديكلان رايس الذي أصبح لاعب خط وسط يجيد إحراز الأهداف مع وستهام هذا الموسم، رد قائلاً: «هل أصبح كذلك بالفعل؟ وكم عدد الأهداف التي أحرزها».
وأشار ماونت إلى أنه سيكون أكثر سعادة لو كان السؤال عن الكيفية التي يعمل بها رايس بكل قوة من أجل أن يصبح لاعب خط وسط يجيد إحراز الأهداف. وعندما سئل ماونت عما إذا كان قد دخل في منافسة مع رايس فيما يتعلق بمن يحرز أكبر عدد من الأهداف هذا الموسم، رد قائلاً: «إذا أحرزت أهدافاً أقل منه هذا الموسم فسوف أشعر بالإحباط وخيبة الأمل. ويتعين عليك أن تعود إلى الأرقام لتعرف أنه سجل هدفين، أما أنا فقد سجلت سبعة أهداف». ويمكن أن يكون ماونت ورايس زميلين في فريق واحد مرة أخرى إذا أعاد تشيلسي رايس إلى صفوفه هذا الصيف.



اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.