«مجموعة السبع» تهدد روسيا بـ«عواقب هائلة وفورية» عند غزو أوكرانيا

بريطانيا تدعو إلى التراجع عن «شفير الهاوية»... وموسكو ترى «فرصة» للتسوية مع الغرب

دبابات مجهزة بمدافع «هاوتزر» في انتظار قطار بثكنة منستر في شمال ألمانيا لنقلها إلى ليتوانيا أمس (إ.ب.أ)
دبابات مجهزة بمدافع «هاوتزر» في انتظار قطار بثكنة منستر في شمال ألمانيا لنقلها إلى ليتوانيا أمس (إ.ب.أ)
TT

«مجموعة السبع» تهدد روسيا بـ«عواقب هائلة وفورية» عند غزو أوكرانيا

دبابات مجهزة بمدافع «هاوتزر» في انتظار قطار بثكنة منستر في شمال ألمانيا لنقلها إلى ليتوانيا أمس (إ.ب.أ)
دبابات مجهزة بمدافع «هاوتزر» في انتظار قطار بثكنة منستر في شمال ألمانيا لنقلها إلى ليتوانيا أمس (إ.ب.أ)

أصدرت «مجموعة السبع» تحذيراً قوي اللهجة لروسيا، على وقع تصاعد التوتر العسكري في أوكرانيا، فيما المساعي الدبلوماسية تحاول إنقاذ الموقف في اللحظات الأخيرة لتفادي وقوع «حرب كارثية» في أوروبا. وأعلن وزراء مالية المجموعة، أمس، استعداد بلادهم لفرض عقوبات اقتصادية ومالية ذات «عواقب هائلة وفورية على الاقتصاد الروسي» خلال «مهلة قصيرة جداً»، في حال شنّت روسيا هجوماً على أوكرانيا، كما هو متوقع في أي لحظة.
وأعلن وزراء مالية الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وكندا وألمانيا وإيطاليا واليابان، في بيان، أن «أولويتنا الآنية هي دعم الجهود الرامية إلى نزع فتيل الأزمة». لكن مجموعة الدول الكبرى السبع التي تترأسها ألمانيا هذه السنة، توعدت بأن «أي عدوان عسكري روسي جديد ضد أوكرانيا سيقابَل بردّ سريع وفعال». هذا التصعيد الذي يوصف بأنه أسوأ أزمة في أوروبا منذ انتهاء الحرب الباردة أثّر سلباً على أسواق المال الأوروبية القلقة من هجوم عسكري وشيك. وخسرت بعض بورصات أوروبية أكثر من 3 في المائة من قيمة أسهمها أمس. كما تدهور المؤشر الرئيسي في بورصة موسكو بنسبة 5 في المائة، فيما خسر الروبل من قيمته أمام اليورو.
- بوتين والضمانات الأمنية
في غضون ذلك، نقلت وكالة الإعلام الروسية عن الكرملين قوله أمس إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وافق من حيث المبدأ على ردود وزارة الخارجية على الغرب بشأن الضمانات الأمنية التي تسعى إليها موسكو. وقالت إن الدبلوماسيين الروس بصدد الانتهاء من نصّ الردود. واقترح وزير الخارجية سيرغي لافروف في وقت سابق على بوتين أن تواصل موسكو انتهاج المسار الدبلوماسي في جهودها لانتزاع ضمانات أمنية من الغرب، مع تصاعد التوتر بشأن أوكرانيا.
وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء أن لافروف أشار إلى أن الكرملين سوف يبذل جهوداً للتوصل إلى حلّ دبلوماسي للتوتر المتصاعد مع الغرب. وقال بوتين رداً على اقتراح لافروف: «لا بأس»، وذلك في تعليقات بثّها التلفزيون الحكومي. وقال لافروف إن روسيا صاغت رداً من 10 صفحات على الولايات المتحدة وحلفائها بشأن المقترحات. وأضاف: «بصفتي وزير خارجية يجب أن أقول إن هناك دائماً فرصة لحلّ المشكلات التي تحتاج إلى حلّ». وتابع لافروف أنّ فرص الحوار «لم تُستنفد لكن يجب ألا تستمر إلى أجل غير مسمّى»، مشيراً إلى أنّ موسكو «مستعدّة للاستماع إلى المقترحات المضادة الجادة»، حتى «لمواصلة وتوسيع» تلك الفرص.

- الجيش الروسي
وقال الجيش الروسي إن الولايات المتحدة تحاول عرقلة مقترحات الأمن العالمي الروسية، من خلال سحب روسيا إلى مفاوضات مطولة بشأن قضايا ليست ذات أولوية، وذلك بحسب ما نقلته وكالة أنباء «إنترفاكس» الروسية عن ستانيسلاف جادجيماجوميدوف، نائب رئيس إدارة العمليات الرئيسية في هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية. وأفادت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، أمس (الاثنين)، نقلاً عن المسؤول الروسي بأن دعم حلف شمال الأطلسي (الناتو) يدفع أوكرانيا إلى شن هجوم في منطقة دونباس أو في شبه جزيرة القرم. جدير بالذكر أن زعماء الغرب قدموا تطمينات إضافية لدعم كييف، في أحدث سلسلة من جهود قادة العالم لخفض تصعيد الصراع، في خضم مخاوف من أن موسكو ربما تكون بصدد التخطيط لغزو أوكرانيا في المستقبل القريب.
ونقلت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء عن مسؤول عسكري روسي كبير قوله إن موسكو مستعدة لفتح النار على أي سفن أو غواصات أجنبية تدخل مياهها الإقليمية بصورة غير مشروعة. رغم ذلك، نقلت الوكالة عن نائب رئيس إدارة العمليات في هيئة الأركان العامة الروسية ستانيسلاف جادجيماجوميدوف قوله إن أي قرار من هذا القبيل لن يُتخذ إلا على «أعلى المستويات». جاء هذا التصريح بعد يومين من إعلان موسكو أن سفينة حربية روسية طاردت غواصة أميركية في المياه الروسية بالمحيط الهادي. ونفت الولايات المتحدة تنفيذ أي عمليات عسكرية في المياه الإقليمية الروسية.
- شولتس والقوات الألمانية
من جانبه، حضّ المستشار الألماني أولاف شولتس روسيا، الاثنين، من كييف، على اغتنام «عروض الحوار» الهادفة إلى وقف تصعيد الأزمة الأوكرانية. وقال شولتس، خلال مؤتمر صحافي مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في كييف، عشية زيارته موسكو، إنّ «النشاطات العسكرية لروسيا على الحدود الأوكرانية غير مفهومة. لا توجد أسباب معقولة لهذا الانتشار العسكري. ونطلب من روسيا اغتنام عروض الحوار المطروحة». وكتب شولتس على «تويتر»: «ننتظر من موسكو إشارات فورية لخفض التوتر»، محذّراً من أنّ «عدواناً عسكرياً جديداً سيؤدي إلى عواقب وخيمة على روسيا».
وقال شاهد من «رويترز» إن طائرة عسكرية ألمانية تحمل تعزيزات من الجنود هبطت في مطار كاوناس في ليتوانيا، أمس (الاثنين)، في أولى العمليات المزمعة لنشر قوات من دول حلف شمال الأطلسي، وسط مخاوف في المنطقة من غزو روسي محتمل لأوكرانيا. وقال متحدث باسم مجموعة القتال التابعة للحلف إن طائرة من طراز «إيه 400 إم» حملت نحو 70 جندياً في طليعة قوات يُتوقع أن يصل قوامها إلى 360 جندياً ألمانياً، من شأنها أن تعزز قوات حلف شمال الأطلسي المتمركزة في المنطقة. وتشمل العمليات الجديدة نشر قوات مدفعية وقوات استطلاع ومسعفين من وحدات من مختلف أنحاء ألمانيا، ويُتوقع استمرار وصول القوات طوال الأسبوع. وقال دانيال أندريه، القائد الألماني لقوات حلف شمال الأطلسي في ليتوانيا للصحافيين، إن «هذه إشارة قوية على عزم ألمانيا وقدرتها على تعزيز مجموعة القتال على الفور وفق ما تقتضيه الحاجة».
- «شفير الهاوية»
ودعا رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى التراجع عن «شفير الهاوية» في الأزمة الأوكرانية، معتبراً أنّ الوضع «خطر جداً جداً»، في ظلّ خطر تعرض أوكرانيا لاجتياح روسي «خلال الـ48 ساعة المقبلة». وقال جونسون، في تصريح بثّته القنوات التلفزيونية البريطانية، إنّ «الوضع خطير جداً جداً وصعب، نحن على شفير الهاوية، لكن لا يزال هناك متّسع من الوقت أمام الرئيس بوتين لكي يتراجع». وأضاف: «ندعو الجميع إلى الحوار (...) لتفادي ما قد يكون خطأ كارثياً». وقال ناطق باسم جونسون إنّ رئيس الوزراء قرّر قطع رحلة إلى شمال غربي إنجلترا للعودة إلى لندن «نظراً إلى الوضع الحالي». وبعدما نصحت بريطانيا رعاياها الجمعة بمغادرة أوكرانيا على الفور، تترأس وزيرة الخارجية ليز ترأست اجتماعاً طارئاً بشأن الاستجابة القنصلية للوضع الحالي.
وقال داونينغ ستريت إنّ جونسون سيرأس اجتماع أزمة وزارياً اليوم (الثلاثاء). ويعتزم جونسون زيارة أوروبا القارية مجدّداً نهاية الأسبوع للتباحث مع قادة دول الشمال الأوروبي ودول البلطيق. وأوضح المتحدث أنّ رئيس الوزراء سيتحدث مع «كثير من القادة، بمن فيهم الرئيس الأميركي جو بايدن، في القريب العاجل». ودعا جونسون الغربيين إلى «إظهار جبهة موحدة» في الأزمة الحالية، خصوصاً الأوروبيين، لتقليل اعتمادهم على الغاز الروسي بتخليهم عن خط أنابيب الغاز «نورد ستريم 2» الذي يربط روسيا وألمانيا.
وفيما تتّهم كييف واشنطن ولندن بإثارة مخاوف من غزو روسي وشيك، أكّد بوريس جونسون أنّ «الأدلة واضحة جداً. هناك نحو 130 ألف جندي على الحدود الأوكرانية وكل الدلائل الأخرى تشير إلى استعدادات جادة لغزو». وأضاف: «تُظهر الإشارات، كما قال الرئيس (الأميركي جو) بايدن، أنّهم (الروس) يخططون على الأقلّ لأمر قد يحدث في غضون الـ48 ساعة المقبلة».
- الاتحاد الأوروبي يستعد
وقال مسؤول بالاتحاد الأوروبي إن الاتحاد يعد عدة خطوات رداً على أي تحركات أخرى من جانب روسيا لزعزعة استقرار أوكرانيا، لكن التكتل لا يعلم بالضبط ما الذي تخطط له موسكو. وأضاف المسؤول أن المحادثات الأميركية مع روسيا «لم تسفر عن كثير من التقدم»، لكن قنوات الحوار مع الرئيس فلاديمير بوتين لا تزال مفتوحة عبر زعيمي ألمانيا وفرنسا. وقال المسؤول إنه كلما زادت قسوة عقوبات الاتحاد الأوروبي على روسيا في حالة الغزو العسكري، سيكون الرد الروسي أقوى في حال قررت موسكو اتخاذ تدابير انتقامية ضد التكتل. وتابع قائلاً إن 40 في المائة من احتياجات الاتحاد الأوروبي من الغاز يأتي من روسيا، وإن التكتل يُجري محادثات مع دول أخرى بشأن زيادة إمدادات الطاقة إذا لزم الأمر.
وذكر المسؤول أيضاً أن الاتحاد الأوروبي يبحث مدى السرعة التي يمكن بها لروسيا تحويل إمداداتها من الطاقة إلى الصين إذا خفضت مبيعاتها إلى أوروبا. كما قال المصدر إن الاتحاد الأوروبي يستعد أيضاً لتدفق اللاجئين إذا غزت روسيا أوكرانيا. وأضاف أن التكتل يتوقع اتخاذ قرار بشأن تقديم مزيد من الدعم للاقتصاد الأوكراني، وأن كييف تسعى إلى مزيد من الدعم السياسي. وأشار إلى أن البعض في الاتحاد الأوروبي أرادوا فرض عقوبات صارمة لإثناء روسيا عن أي هجوم، لكن آخرين قالوا إن ذلك قد يؤدي إلى تصعيد التوترات، وإن على الاتحاد أن يأخذ تدابير مضادة فقط إذا تطلب الأمر.
- أوكرانيا وبيلاروس
وأعلن وزير الدفاع الأوكراني، أمس، أنّه أجرى مكالمة هاتفية «إيجابية» مع نظيره البيلاروسي، وسط مخاوف من غزو روسي لأوكرانيا، خصوصاً عبر بيلاروس حليفة موسكو. وقال الوزير الأوكراني أوليكسي ريزنيكوف: «أرى في المكالمة الهاتفية إشارة إيجابية وخطوة أولى نحو تعاون مثمر»، فيما تجري بيلاروس حالياً تدريبات عسكرية مشتركة مع روسيا قرب الحدود الأوكرانية.
وقبل نحو 8 سنوات، أدّت احتجاجات ضخمة في ساحة الميدان بالعاصمة كييف للمطالبة بتوثيق العلاقات مع الغرب إلى إقصاء الرئيس الموالي لروسيا، فيكتور يانوكوفيتش. وفي مواجهة صعود موجة من الساسة الموالين للغرب بوعود بتعزيز الديمقراطية ومحاربة الفساد، استولت روسيا على شبه جزيرة القرم الأوكرانية، مقر أسطول البحر الأسود الروسي، ثم ضمتها إليها. ودعمت موسكو متمردين موالين لها استولوا على جزء من شرق أوكرانيا يغلب عليه النشاط الصناعي ويتحدث معظم سكانه باللغة الروسية في حرب سقط فيها 14 ألف قتيل، ولا يزال يسقط فيها مزيد من الضحايا.
وطالبت الولايات المتحدة روسيا بسحب نحو 130 ألف جندي تقول إن روسيا حشدتهم قرب الحدود مع أوكرانيا. ورفضت موسكو حتى الآن تلك الطلبات، ودعت الولايات المتحدة والحلفاء إلى تقديم ضمانات أمنية شاملة، بما في ذلك حظر مزيد من التوسع في حلف الأطلسي. واستبعدت الولايات المتحدة ذلك، لكنها عرضت إجراء محادثات بشأن قيود الصواريخ وتدابير لبناء الثقة، وهي خطوات وصفها لافروف بأنها «بناءة».
- أوروبا الشرقية واللاجئون
بدأت دول شرق أوروبا استعدادات لاستقبال مئات الآلاف الذين قد يفرون من أوكرانيا إذا تصاعدت الأزمة مع روسيا، مع تحديد بعض المدن البولندية بالفعل للأماكن المتاحة لذلك، ودراسة رومانيا إقامة مخيمات للاجئين. ولا تزال ذكريات الستار الحديدي والنفوذ السوفياتي حاضرة في الأذهان بشكل كبير في الجناح الشرقي من الاتحاد الأوروبي حيث يشعر الناس بقلق من عدم استقرار يمكن أن يؤثر على الاقتصاد، ويؤدي إلى موجة من الهجرة التي شوهدت آخر مرة في التسعينات أثناء انهيار يوغوسلافيا السابقة. وتستعد الحكومات والمدن بالقرب من الحدود الأوكرانية، من الشمال إلى الجنوب، لاستيعاب لاجئين، إذا تطلب الأمر ذلك. وقالت بولندا، التي يقطنها ما بين مليون ومليوني أوكراني، جاء معظمهم إلى بولندا من أجل العمل، إنها تستعد لأسوأ الحالات.


مقالات ذات صلة

غواص ينزل إلى أعماق متجمِّدة ويعود بحكاية مدهشة

يوميات الشرق الصقيع لا يخفي الحياة (أ.ب)

غواص ينزل إلى أعماق متجمِّدة ويعود بحكاية مدهشة

في مشهد أقرب إلى الاستكشافات النادرة، خرج الغواص دان جيكوبس مؤخراً من فتحة ضيقة شُقّت في جليد بحيرة فنلندية متجمِّدة...

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الضباب يُغطي المحيط الهادئ بالقرب من حي بارانكو في ليما (أ.ب)

«الأمم المتحدة»: الأرض احتبست حرارة قياسية في 2025

حذرت الأمم المتحدة اليوم (الاثنين) من أن كميّة الحرارة المحتبسة في الأرض بلغت مستويات قياسية عام 2025.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

كشفت السلطات المحلية اليوم الثلاثاء أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
يوميات الشرق الشتاء في فنلندا يستمر ما بين مائة ومائتي يوم (رويترز)

حيث لا يذوب الجليد: ما أكثر دول العالم برودة؟

تشهد ولايات عدة في شمال شرقي الولايات المتحدة حالياً عاصفة ثلجية قوية، دفعت السلطات إلى إصدار تحذيرات لأكثر من 40 مليون نسمة، بسبب سوء الأحوال الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)

حذَّر رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، في خطاب اليوم الأربعاء، من أن الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط ستستمر لعدة أشهر، داعياً المواطنين إلى استخدام وسائل النقل العام.

وجرى بث الخطاب، والذي لا يتكرر كثيراً، في وقت واحد عبر القنوات التلفزيونية والإذاعية الرئيسية في الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي (08:00 بتوقيت غرينتش). وكان رؤساء وزراء سابقون قد ألقوا خطابات مماثلة، خلال جائحة كوفيد-19 والأزمة المالية العالمية عام 2008، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وشهدت أستراليا، التي تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها من الوقود، ارتفاعاً حاداً في أسعار البنزين، ونقصاً محلياً في الإمدادات نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والحصار المفروض على مضيق هرمز.

وقال ألبانيزي: «أدرك أنه من الصعب حالياً أن نكون متفائلين... تسببت الحرب في الشرق الأوسط في أكبر ارتفاع بأسعار البنزين والسولار في التاريخ. أستراليا ليست طرفاً في هذه الحرب، لكن جميع الأستراليين يتكبدون تكاليف أعلى بسببها». وأضاف: «ستُلازمنا الصدمات الاقتصادية الناجمة عن هذه الحرب لعدة أشهر».

ودعا ألبانيزي المواطنين إلى «المساهمة من جانبهم، من خلال تجنب تخزين الوقود قبل عطلة عيد القيامة، التي تبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة، والاعتماد على وسائل النقل العام لتخفيف الضغط على الإمدادات». وقال ألبانيزي إن الأشهر المقبلة «ربما لا تكون سهلة»، لكنه أضاف أن الحكومة ستبذل كل ما في وسعها لمساعدة الأستراليين.


الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها في ظل حرب الشرق الأوسط.

ويأتي تأكيد أول زيارة دولة للملك إلى الولايات المتحدة في وقت حرج للعلاقات الأميركية البريطانية «المتميزة»؛ إذ كثيراً ما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف رئيس الوزراء كير ستارمر المتحفظ من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحتفي زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا «بالروابط التاريخية والعلاقات الثنائية الحديثة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وفق بيان لقصر باكنغهام.

وبعد بريطانيا سيتوجهان في زيارة رسمية إلى برمودا الإقليم بريطاني ما وراء البحار.

وحذر موفد واشنطن إلى بريطانيا وارن ستيفنز، الأسبوع الماضي، من أن إلغاء الزيارة سيكون «خطأً فادحاً».

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، واتهمه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن رفض ستارمر في بادئ الأمر السماح للطائرات الحربية الأميركية بالإقلاع من قواعد بريطانية لضرب إيران: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

وأضاف ترمب: «أشعر بخيبة أمل من كير»، منتقداً «خطأ ستارمر الفادح».

وستكون هذه الزيارة الأولى للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بعد أن استقبل ترمب في زيارة دولة مهيبة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكثيراً ما أبدى الرئيس الأميركي المتقلب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية، التي أقامت له مأدبة عشاء رسمية كاملة في قلعة وندسور، وعروضاً عسكرية واستعراضاً جوياً خلال تلك الزيارة.

وكانت تلك الزيارة الثانية التاريخية لترمب الذي استقبلته أيضاً الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 قبل وفاتها.

لكن في أحدث هجوم لاذع على حكومة ستارمر، دعا ترمب دولاً مثل بريطانيا إلى تأمين حماية مضيق هرمز بأنفسها؛ لأن «الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف ونُشر، الخميس، أن ما يقرب من نصف المواطنين البريطانيين يعارضون زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بينما أيّدها ثلثهم فقط.

وقالت إميلي ثورنبيري، النائبة البارزة في حزب العمال الحاكم بزعامة ستارمر في وقت سابق من هذا الشهر، إن «من الأسلم تأجيل» الزيارة.

وحذّرت من أن تشارلز وكاميلا قد يشعران «بالحرج» بسبب الخلاف القائم.

وتساءل زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض إد ديفي: «لماذا نكافئ دونالد ترمب بزيارة دولة من ملكنا؟».


تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».