الحضور الفرنسي في مالي يواجه الرحيل الصعب والبقاء المستحيل

باريس لن تتسرع في اتخاذ قرار بشأن مصير قواتها

مروحية تقل الرئيس الفرنسي فوق شمال مالي في مايو 2017 (رويترز)
مروحية تقل الرئيس الفرنسي فوق شمال مالي في مايو 2017 (رويترز)
TT

الحضور الفرنسي في مالي يواجه الرحيل الصعب والبقاء المستحيل

مروحية تقل الرئيس الفرنسي فوق شمال مالي في مايو 2017 (رويترز)
مروحية تقل الرئيس الفرنسي فوق شمال مالي في مايو 2017 (رويترز)

باستثناء بيان مقتضب ويتيم صدر عن وزارة الخارجية الفرنسية الاثنين، تقول فيه إن باريس «أخذت علماً» بقرار سلطات مالي إبعاد سفيرها من باماكو خلال مهلة 72 ساعة وطلبها منه «العودة الفورية» إلى فرنسا وتصريحات الناطق باسم الحكومة غبريال أتال المختصرة أمس، فإن كبار المسؤولين الفرنسيين كانوا في الساعات الماضية غائبين عن السمع، فيما الأزمة الناشبة بين باريس وباماكو تتفاعل وتهدد الخطط الفرنسية، أكان في مالي أو في منطقة الساحل بأكملها. ويبدو أن باريس لم تكن تتوقع طرد سفيرها من مستعمرتها السابقة التي أرسلت إليها قواتها منذ عام 2013 لإنقاذ نظامها ومنع سقوطها بأيدي التنظيمات الجهادية والإرهابية وأوجدت قوة «برخان» منذ عام 2014 وزادت عديدها حتى فاض على 5300 رجل، نصفهم انتشر على الأراضي المالية. وها هي اليوم تجد نفسها في «ورطة»، فلا هي قادرة على البقاء في الظروف الراهنة ولا رحيلها سهل. ولذا، فإن ما تسعى إليه اليوم هو كسب الوقت والتشاور مع حلفائها في قوة «تاكوبا» الأوروبية من أجل اتخاذ قرار جماعي.
- الحرب على الإرهاب
في تصريحاته أمس، شدد الناطق الحكومي على نقطتين: الأولى، أن «الحرب على الإرهاب التي تقوم بها فرنسا سوف تتواصل في بلدان الساحل وليس في مالي وحدها». والثانية أن باريس لن تتسرع في اتخاذ قرار بشأن مصير قواتها هناك، وأنها «منذ اليوم وحتى منتصف شهر فبراير (شباط) الجاري سوف نعمل مع شركائنا لنرى ما التحولات (الواجب اتخاذها) بشأن حضورنا الميداني». وفي عبارة تحمل كثيراً من المعاني قال أتال: «لقد بدأنا خفض عديد قواتنا بالتدريج وسوف نستمر في ذلك وسلمنا عدداً من القواعد» إلى الجيش المالي.
وبحسب المصادر الفرنسية، فإن باريس تريد التشاور مع الدول الأوروبية الـ14 الضالعة في قوة «تاكوبا» المكونة من وحدات كوماندوس فرنسية - أوروبية والتي ما زال عديدها متواضعاً (أقل من ألف رجل)، ولكن أيضاً مع دول مجموعة غرب أفريقيا التي فرضت عقوبات شديدة على الطغمة العسكرية الحاكمة في مالي. وأعلن الجنرال بيار شيل، رئيس أركان القوات البرية الفرنسية أن «وحدات برخان» تواصل العمل بشكل يومي مع القوات المالية. وللتذكير، فإن العسكر وصلوا إلى السلطة عقب انقلابين عسكريين - في أغسطس (آب) 2020 ومايو (أيار) 2021 - وأن الرجل الأقوى في باماكو حالياً هو الكولونيل أسيمو غايتو.
وكان من الطبيعي أن تحظى باريس بدعم وتضامن شركائها الأوروبيين وأولهم الدنمارك التي رفضت باماكو انضمام وحداتها العسكرية إلى قوة «تاكوبا» فجاء قرار كوبنهاغن بإعادتها من حيث أتت. وتلتها ألمانيا التي تشارك بقوة من 1300 رجل، ألف منهم في إطار القوة الدولية المسماة «مونيسمو» والآخرون في سياق البعثة الأوروبية لتدريب القوات المالية. وجاء في بيان للخارجية الألمانية أن طرد السفير الفرنسي «غير مبرر وهو يفضي إلى طريق مسدودة». وأضافت التغريدة الوزارية أن «الحاجة اليوم هي للحوار وليس للتصعيد من أجل بلوغ الهدف المشترك، أي توفير الأمن ومحاربة الإرهاب في مالي». وسبق لوزيرة الدفاع الألمانية أن كشفت أن بلادها تريد «النظر» في حضورها العسكري بمالي بعد أن أعلنت السويد إنهاء مشاركتها في «تاكوبا» بحر هذا العام. إلا أن كريستين لامبريخت كانت قد استبعدت سابقاً سحب الوحدات الألمانية. وأخيراً، صدر تعليق عن «وزير» الخارجية الأوروبية جوزيب بوريل الذي رأى أن طرد السفير الفرنسي «شيء لا يمكن تبريره»، مضيفاً أنه «يفاقم من عزلة مالي».
- مرتزقة «فاغنر»
منذ وصول العسكر إلى الحكم في مالي قبل أقل من عامين، توترت علاقاتهم مع الدولة المستعمرة السابقة. وزاد من توتيرها، إضافة إلى استعانة باماكو بمرتزقة مجموعة «فاغنر» الروسية الميليشياوية، قرار الطغمة العسكرية البقاء في السلطة وتمديد المرحلة الانتقالية لخمس سنوات قبل إجراء انتخابات عامة كانت قد وعدت القيام بها خلال الشهر الجاري، الأمر الذي دفع مجموعة دول غرب أفريقيا، بدعم فرنسي - أميركي - أوروبي، إلى فرض عقوبات قاسية تصل إلى حد فرض حالة حصار. وتتهم باماكو السلطات الفرنسية بأنها دفعت المنظمة الإقليمية إلى اتخاذ مواقف وتدابير عدائية تجاهها. وأفضى التراشق الكلامي بين باريس وباماكو واتهام الرئيس ماكرون والوزير لو دريان الحكم الجديد بأنه «غير شرعي» وتصرفاته «مستفزة» إلى توتير العلاقة بين الطرفين وما فاقمها الإجراءات التي اتخذتها باماكو مثل التقييد على حركة الطائرات العسكرية الخاصة بالقوة الأوروبية والمطالبة بإعادة النظر باتفاقية الدفاع مع باريس ورفض انتشار القوة الدنماركية... وذلك كله على خلفية تجييش الشارع ضد فرنسا.
السؤال المطروح اليوم في باريس هو «ماذا بعد؟ البقاء أو الرحيل؟ وما يزيد من حراجة السؤال كون فرنسا غارقة في مخاض حملة انتخابية رئاسية سوف يغوص الرئيس ماكرون فيها بعد أيام قليلة. والحال، أن المعارضة يميناً ويساراً لا تتردد في التنديد بـ(الفشل) الفرنسي وبالصفعة التي تلقتها باريس». وقال كريسيان كامبون، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ، إن باماكو «اجتازت الخطوط الحمراء» وإنه يتعين على الحكومة «اتخاذ قرارات صعبة»، واصفاً الوضع الراهن بأنه «بالغ التعقيد»، وأنه «من الصعب المحافظة على انتشار قوة في بلد (مالي)، حيث حكومته لا تتوانى عن التصويب علينا». وطالب كامبون الذي ينتمي إلى اليمين المعارض بمثول وزيري الخارجية والدفاع أمام لجنته لشرح الخطط الحكومية. كذلك حث الحكومة على استشارة البرلمان بشأن القرار المنوي اتخاذه، ملمحاً إلى أنه «لا مصلحة للحكومة» في أن يتدهور الوضع بمالي في الوقت الراهن.
- كرة الثلج المتدحرجة
وفي أي حال، يرى كامبون أن العسكر في مالي «يجرون باتجاه الهاوية». لكنه حذر من أن يكون الوضع يشبه كرة الثلج المتدحرجة، بحيث إن انسحاب الدنمارك سيشكل «إشارة سيئة إلى الدول التي كانت تريد مساعدتنا مثل بولندا ورومانيا». ويتخوف آخرون من تأثير التطورات الراهنة على حضور القوة الدولية، فيما يرى مراقبون أن انسحاب القوة الفرنسية سيعني نهاية «تاكوبا» وترك مالي للجهاديين من جهة ولمرتزقة «فاغنر» من جهة أخرى، وهو ما لا تريده باريس ولا العواصم الغربية الأخرى.
ثمة قناعة في باريس أن لا خيارات «جيدة» اليوم بخصوص مستقبل الحضور العسكري الفرنسي - الأوروبي. ولأن الجميع يرى أن «استمرار الوضع على حاله غير ممكن»، فإن المؤكد أن باريس سوف تستمر في خفض عديد «برخان» بمالي والبحث عن بدائل. وأحد الخيارات التي يتم درسها تقوم على انتقال «تاكوبا» إلى النيجر على أن تستمر في محاربة التنظيمات الجهادية من هذا البلد، أخذاً بعين الاعتبار أن باريس ومعها العواصم المتعاونة لا تريد التخلي عن منطقة الساحل ولا عن محاربة التنظيمات الإرهابية فيها. لكن هذا الخيار نظري أكثر منه عملي، إذ كيف يمكن للقوة الأوروبية الدخول والخروج من مالي من غير موافقة سلطات هذا البلد؟ يبقى أن الرهان الأخير ألا يقوى النظام العسكري على البقاء طويلاً في ظل العقوبات القاسية المفروضة عليه أفريقياً وأوروبياً.



14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
TT

14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)

تُوفي 14 شخصاً على الأقل، وأُصيب 29 آخرون بجروح، الأربعاء، إثر سقوط حافلة في وادٍ بجنوب الإكوادور، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن هيئات الإغاثة المحلية.

وقع الحادث على طريق بين كوينكا وموليتورو في مقاطعة أزواي بجبال الأنديس. ووفقاً لخدمات الطوارئ «ECU911»، سقطت الحافلة في وادٍ واشتعلت فيها النيران.

وأفادت خدمات الطوارئ عبر منصة «إكس» بأنه «حتى الآن، بلغ عدد القتلى على طريق كوينكا - موليتورو 14 شخصاً، وعدد المصابين 29».

وأضافت: «توجد فرق الإنقاذ المنسقة في الموقع؛ للبحث عن ضحايا آخرين محتملين»، من دون تحديد عدد ركاب الحافلة.

وتُعدُّ حوادث الطرق من بين الأسباب الرئيسية للوفاة في هذا البلد الواقع في أميركا الجنوبية. ففي العام الماضي، تسبَّبت في 2000 حالة وفاة في الإكوادور، مقارنة برقم قياسي بلغ 2373 حالة وفاة في عام 2023، وفق الإحصاءات الرسمية.


الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.