قذائف الحوثيين وألغامهم تواصل حصد أرواح المدنيين في اليمن

TT

قذائف الحوثيين وألغامهم تواصل حصد أرواح المدنيين في اليمن

في ظل التصعيد اليومي للميليشيات الحوثية، تواصل قذائف الجماعة وألغامها حصد أرواح اليمنيين المدنيين في أكثر من محافظة، لا سيما في محافظات مأرب وتعز والحديدة، على الرغم من الجهود التي تبذلها فرق نزع الألغام والنداءات الدولية لتجنب استهداف الأعيان المدنية.
وفي هذا السياق، أفادت المصادر الرسمية بأن 4 مدنيين من أسرة واحدة بينهم طفلان أصيبوا أمس (الاثنين) بشظايا قذيفة حوثية استهدفت منزلهم، في مديرية صالة شرقي مدينة تعز.
ونقلت وكالة «سبأ» الحكومية عن مصدر محلي قوله: «إن الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران استهدفت منزلاً في حي الأرجم بمديرية صالة، ما أدى إلى إصابة 4 مدنيين بينهم طفل عمره 10 أشهر، وآخر عمره 4 سنوات، من أسرة واحدة، وتم نقلهم للمستشفى لتلقى العلاج».
هذا الهجوم الحوثي جاء بعد ساعات من إصابة 3 أطفال وامرأة (مساء الأحد) بقذائف أخرى استهدفت مخيماً للنازحين في مديرية مقبنة، غربي مدينة تعز.
وأوضحت المصادر المحلية أن الميليشيات المدعومة من إيران استهدفت مخيماً للنازحين في منطقة العبدلة بمديرية مقبنة، وأسفر القصف عن إصابة 3 أطفال بإصابات خطيرة، وهم: بادي علي محمد سعيد (14 عاماً)، وأحمد علي محمد سعيد (8 أعوام)، وعلي محمد علي قائد (15 عاماً)، ووالدة اثنين منهما وتدعى غفورة الفتيني (35 عاماً)، وأنه تم إسعافهم لتلقي العلاج.
إلى ذلك، أفادت مصادر ميدانية بأن الميليشيات قصفت قرية سكنية في محافظة حجة (شمال غرب) بصاروخ باليستي، وذكرت أن القصف أدى إلى تدمير منازل عدة، ومقتل وجرح 4 أشخاص على الأقل من المدنيين.
وبموازاة هذه الجرائم المتمثلة في القصف الحوثي على القرى السكنية، لا يزال آلاف المدنيين يواجهون يومياً مخاطر الألغام التي زرعتها الميليشيات في شبوة والحديدة وتعز ومأرب والجوف؛ حيث لا يكاد يمر أسبوع دون تسجيل ضحايا جدد جراء انفجار هذه الألغام، على الرغم من الجهود المستمرة للفرق الهندسية لنزعها وتدميرها.
وكانت الفرق الهندسية التابعة للبرنامج الوطني للتعامل مع الألغام، بالشراكة مع المشروع السعودي لنزع الألغام (مسام)، أعلنت الأحد كمية جديدة من الألغام والمتفجرات التي زرعتها ميليشيا الحوثي الانقلابية، في مديريتي حريب جنوبي مأرب، وعين غربي شبوة.
ونقلت المصادر الرسمية عن مدير البرنامج الوطني اليمني لنزع الألغام، العميد ركن أمين العقيلي، قوله إنه «تم إتلاف 850 لغماً، تنوعت بين ألغام مضادة للآليات ومضادة للأفراد وعبوات ناسفة، في رملة مجبجب بمديرية عين، تم نزعها وجمعها من قبل الفرق الهندسية التابعة للبرنامج الوطني والمشروع السعودي (مسام) من مناطق متفرقة لوثتها ميليشيا الحوثي الانقلابية بمديريتي حريب».
ولفت العقيلي إلى أن «هناك العديد من المناطق الواسعة لا تزال ملوثة بالألغام، من قرى وطرقات ومصالح عامة»، مؤكداً استمرار الفرق الهندسية في العمل بوتيرة عالية؛ مشيراً إلى عمليات تدمير لكميات من الألغام سيتم تنفيذها خلال الأيام المقبلة.
ودعا العميد العقيلي المواطنين في المناطق الملوثة بالألغام، إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأجسام المشبوهة، وإبلاغ الفرق الهندسية التابعة للبرنامج الوطني والمشروع السعودي (مسام) ليتم التعامل معها ونزعها.
من جهته، قال وزير الإعلام والثقافة والسياحة في الحكومة اليمنية، معمر الإرياني، إن كميات الألغام والعبوات الناسفة التي زرعتها الميليشيات الحوثية قبل دحرها من المناطق المحررة مؤخراً في محافظتي شبوة ومأرب، تكشف همجيتها ودمويتها وإجرامها في حق اليمنيين.
وأوضح الإرياني أن الميليشيات قامت بإشراف خبراء «حزب الله» اللبناني و«الحرس الثوري» الإيراني، بتمويه الألغام والعبوات الناسفة على شكل أحجار المباني والصخور، ووضعها في الطرق العامة، دون تفريق بين هدف عسكري ومدني، أو بين رجل وامرأة وكهل وطفل، وإنسان وحيوان.
‏وأشار الوزير اليمني إلى أن عمليات زراعة الألغام التي نفذتها ميليشيا الحوثي منذ انقلابها هي الأوسع منذ الحرب العالمية الثانية، وواحدة من أخطر الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية وجرائم الحرب التي ارتكبتها بحق حاضر ومستقبل اليمنيين، وراح ضحيتها أكثر من 7000 مدني، بين قتيل ومصاب، غالبيتهم من النساء والأطفال.
وقال الإرياني في تصريحات رسمية، إن استخدام الميليشيات الحوثية المفرط للألغام والعبوات الناسفة، وزراعتها بشكل عشوائي بين منازل المواطنين والمدارس والمساجد والأسواق ومناطق الرعي والزراعة ومصادر المياه والطرق، يشكل خطراً مستداماً يهدد حياة ملايين المدنيين، ويصيب الحياة العامة بالشلل، ويعطل مصالح الناس ويفاقم معاناتهم الإنسانية.
‏وطالب وزير الإعلام اليمني «المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، والمبعوثَين الأممي والأميركي، بإدانة الفظائع التي ترتكبها ميليشيا الحوثي ويذهب ضحيتها المدنيون الأبرياء، والعمل على تصنيفها منظمة إرهابية، وملاحقة ومحاكمة المسؤولين عنها من قيادات الميليشيا، باعتبارها جرائم حرب، وجرائم مرتكبة ضد الإنسانية».
يشار إلى أن البرنامج السعودي لنزع الألغام في اليمن (مسام)، قد أعلن في وقت سابق أنه تمكن خلال الأسبوع الثاني من فبراير (شباط) 2022، من انتزاع 1812 لغماً زرعتها ميليشيا الحوثي الانقلابية في مختلف مناطق اليمن، منها 116 لغماً مضاداً للأفراد، و1398 لغماً مضاداً للدبابات، و224 ذخيرة غير متفجرة، و74 عبوة ناسفة.
وبلغ عدد الألغام المنزوعة منذ بداية مشروع «مسام» حتى الآن 320 ألفاً، و558 لغماً وعبوة ناسفة، زرعتها ميليشيا الحوثي بعشوائية في الأرجاء اليمنية، لحصد مزيد من الضحايا الأبرياء من الأطفال والنساء وكبار السن.


مقالات ذات صلة

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية…

عبد الهادي حبتور (الرياض)

ملك الأردن: «الاعتداء الإيراني» على دول عربية ينذر بتوسيع دائرة الصراع

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
TT

ملك الأردن: «الاعتداء الإيراني» على دول عربية ينذر بتوسيع دائرة الصراع

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)

حذّر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، الأحد، من أن «الاعتداء الإيراني» على بلاده وسلطنة عُمان وعدد من الدول العربية «ينذر بتوسيع دائرة الصراع» في المنطقة، في ظل الهجوم الذي تشنّه الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وقال بيان صادر عن الديوان الملكي إن الملك شدّد خلال اتصال هاتفي مع سلطان عُمان هيثم بن طارق على أن «الاعتداء الإيراني على أراضي المملكة وسلطنة عُمان وعدد من الدول العربية ينذر بتوسيع دائرة الصراع».

كما حذّر الملك في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر من «تداعيات هذه الاعتداءات على أمن المنطقة واستقرارها»، مؤكداً أن «التطورات الإقليمية الراهنة تتطلب تحركاً فاعلاً من المجتمع الدولي لخفض التصعيد»، بحسب بيان ثانٍ للديوان الملكي.

وجدد الملك عبد الله الثاني موقف بلاده الرافض لأن يكون الأردن «ساحة حرب لأي صراع»، بعدما أعلنت القوات المسلحة تصدي الدفاعات الجوية لعدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.

وكان الجيش الأردني أعلن، السبت، أن دفاعاته الجوية تعاملت مع 49 صاروخاً باليستياً وطائرة مسيّرة، تصدّت لـ13 منها وأسقطت مسيّرات منذ بدء الهجوم، مشيراً إلى أضرار مادية من دون تسجيل إصابات بشرية، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

كما أفادت مديرية الأمن العام بسقوط 54 جسماً وشظية في محافظات عمّان والزرقاء وجرش ومأدبا وإربد وغرب البلقاء، من دون وقوع إصابات.


مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية
TT

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالات هاتفية مع قادة وزعماء دول عربية تعرضت لضربات إيرانية السبت، مؤكداً موقف مصر الرافض لأي اعتداء على سيادة الدول العربية، ومشدداً على تضامن بلاده الكامل مع «الدول الشقيقة التي تعرضت للاعتداءات».

وحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي، فإن السيسي «جدد التأكيد على ضرورة تكثيف الجهود الدولية والإقليمية لاحتواء التوتر»، مشدداً على «أن الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات».

كما أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالعاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، على ضوء الهجوم الإيراني على أراضي الأردن، وعبر عن تضامن مصر مع المملكة الأردنية، مشدداً على «رفض مصر وإدانتها البالغة التعدي على سيادة وأمن واستقرار الدول العربية». كما أكّد السيسي «خطورة هذه الانتهاكات التي تُهدد بزعزعة أمن واستقرار المنطقة بأسرها، وبانزلاق المنطقة نحو حالة من الفوضى».

وكذلك، أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، عبّر فيه عن تضامن مصر مع المملكة في أعقاب الاعتداء الإيراني الذي استهدف أراضيها.

من جانبه، شدد الملك حمد بن عيسى آل خليفة «على أهمية التنسيق العربي المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وصون الأمن القومي العربي».

وأجرى السيسي اتصالاً مع الشيخ محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أكد خلاله تضامن مصر مع دولة الإمارات، وطالب «بضرورة العودة للاحتكام للحوار والدبلوماسية للتوصل إلى حلول سياسية للأزمة الراهنة»، مشدداً على أن الحلول العسكرية «لن تُحقق مصالح أي طرف، وتنذر بإدخال المنطقة في دائرة مفرغة من العنف وعدم الاستقرار وإراقة الدماء، وهو ما يتعارض مع تطلعات شعوب المنطقة».

كما تابع السيسي تداعيات الضربات الإيرانية التي طالت دولة قطر خلال اتصال هاتفي مع الأمير تميم بن حمد، ودعا إلى ضرورة تكثيف التحرك الدولي والإقليمي لاحتواء التوتر.

وكانت مصر قد أدانت، السبت، استهداف إيران «وحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذّرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة التي ستكون لها، دون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».


«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
TT

«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)

بعث رئيس وزراء السودان كامل إدريس برسالة طمأنة للجالية السودانية في مصر، وأكد أنه «لا توجد عودة قسرية»، مشيراً إلى «اتفاق مع الحكومة المصرية لتدشين آلية تستهدف إطلاق سراح المحبوسين من السودانيين وتبادل السجناء مع الجانب المصري».

وتأتي تصريحات إدريس وسط شكاوى من الجالية السودانية في مصر، لتعرضها لملاحقات أمنية، وتداول سودانيون عبر منصات التواصل الاجتماعي، أنباء عن «توقيف عدد من السودانيين نتيجة لعدم تقنين أوضاع إقامتهم في البلاد».

وزار رئيس وزراء السودان القاهرة، الخميس، ولمدة يومين، التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي، وحسب البيان المشترك الصادر عن الجانبين، أكدت القاهرة «دعم وحدة وسلامة السودان ومؤسساته الوطنية».

وقال رئيس وزراء السودان إن «محادثاته مع المسؤولين المصريين ركزت بالدرجة الأولى على أوضاع الجالية السودانية في مصر والقضايا المرتبطة بها، وفي مقدمتها التعليم والإقامة»، وأكد خلال تصريحات، مساء الجمعة، مع صحافيين مصريين، أنه «لا توجد عودة قسرية للسودانيين، وما يتم هو عودة طوعية».

وأشار إدريس إلى أن «الرئيس المصري تعهد خلال المحادثات معه، بتقنين أوضاع السودانيين المقيمين في مصر»، وقال إن «الإجراءات التي تقوم بها السلطات المصرية هي تدابير روتينية، وليس المقصود بها السودانيين وحدهم»، ونوه إلى أن «الحديث عن عودة قسرية غير صحيح وتم الترويج له لإثارة الفتنة بين البلدين»، وأكد أن «العودة تظل خياراً شخصياً لمن يرغب».

وكشف إدريس عن آلية بين بلاده والقاهرة تستهدف العمل على «إطلاق سراح السودانيين المحبوسين وتبادل السجناء»، وأشار إلى أن «الرئيس المصري تعهد مباشرةً بالاهتمام الكامل بأوضاع الجالية السودانية، والعمل على تسوية أوضاع الطلاب والجامعات والمدارس، وتنظيم امتحانات الشهادة السودانية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس وزراء السودان بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

وتداول سودانيون على منصات التواصل الاجتماعي، منها «الحساب الخاص بالجالية السودانية»، على منصة «فيسبوك»، شكاوى من استهداف سودانيين في حملات أمنية، فيما أشارت حسابات سودانية أخرى إلى أن ما يثار عن «حملات ممنهجة» غير واقعي، وأن الأمر يجري تداوله بشكل مبالغ به عبر منصات وسائل التواصل.

ويرى رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن «معالجة أوضاع الجالية السودانية في مصر من أهم النتائج التي خرجت بها زيارة إدريس للقاهرة»، مشيراً إلى أن «شكاوى الملاحقة الأمنية تكررت كثيراً في الفترة الأخيرة من أبناء الجالية».

وأكد جبارة لـ«الشرق الأوسط»، أن الجالية السودانية في مصر تعول على نتائج الزيارة من أجل تقديم تسهيلات للسودانيين المقيمين في المدن المصرية، موضحاً أن «التسهيلات يجب أن تشمل ملف تقنين الإقامات، وضمان فرص التعليم للطلاب السودانيين».

وحسب البيان المشترك الصادر عن الحكومتين المصرية والسودانية، «أعرب الجانب السوداني عن تقديره للدعم وأوجه الرعاية التي تقدمها مصر لأبناء الجالية السودانية في مصر، واستمرار هذا الدعم المُقدّر».

وإلى جانب أوضاع الجالية السودانية، تحدث رئيس وزراء السودان عن «اتفاق مع الحكومة المصرية، لتحقيق شراكة منتجة مع التأكيد على وحدة المصير»، وقال إن «المحادثات مع المسؤولين المصريين تناولت ملف إدارة مياه النيل، حيث جرى الاتفاق على أن الملف أمني واقتصادي، وضرورة إدارته بالإجماع مع دول حوض النيل، ورفض الممارسات الأحادية»، إلى جانب ضرورة «وجود اتفاق ينظم قواعد تشغيل (السد الإثيوبي)، لحماية مصالح البلدين المائية».

رئيسا وزراء مصر والسودان في محادثات مشتركة بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)

ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول مبادرة السلام السودانية وفرص تنفيذها، قال إدريس إن «بلاده حرصت على تقديم رؤية وطنية للسلام الشامل، لتنتقل من مقاعد اللاعبين البدلاء في هذا الملف، إلى لاعب أساسي فيه»، مشيراً إلى أن «السودان يستهدف تحقيق هدنة موسعة وشاملة لإنهاء الحرب، وليس هدنة منقوصة، وأن المقصود من (مبادرة السلام السودانية) نزع سلاح ميليشيا (الدعم السريع)، ثم تدشين عملية سياسية موسعة لا تستثني أحداً».

وبشأن مبادرة «الرباعية الدولية»، التي تضم (السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة)، قال إدريس إن «هذه المبادرة تتكامل مع المبادرة السودانية»، مشيراً إلى أن «بلاده تتفاعل مع الرباعية الدولية، لكن لم يتم الوصول لأي اتفاق نهائي بشأن هدنة حتى الآن».

وأشاد رئيس الوزراء السوداني بموقف القاهرة الداعم لبلاده، وقال إن «مصر أكدت أن استقلالية السودان وسلامة ومؤسساته الوطنية وأراضيه، خط أحمر بالنسبة لها»، وأشار إلى أن «القاهرة ستكون لها القدح الأعلى في خطة إعادة إعمار السودان»، منوهاً إلى أنه «ناقش مع المسؤولين المصريين المشاركة في إنشاء مدينة إدارية جديدة لبلاده على غرار العاصمة الجديدة بمصر».

وأصدرت الرئاسة المصرية، في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بياناً حذرت فيه من «تجاوز خطوط حمراء في السودان، باعتبارها تمس مباشرة الأمن القومي المصري الذي يرتبط ارتباطاً مباشراً بالأمن القومي السوداني»، وأشار إلى أن «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه هي أحد أهم هذه الخطوط الحمراء، بما في ذلك عدم السماح بانفصال أي جزء من أراضي السودان».