هل نالت جائحة «كورونا» من جهود مكافحة «حمى لاسا»؟

بعد وصول مرض عمره ألف عام إلى بريطانيا

الفيروس ينتقل عن طريق ملامسة الإنسان للأغذية أو الأدوات المنزلية الملوثة ببول الفئران المصابة أو برازها (رويترز)
الفيروس ينتقل عن طريق ملامسة الإنسان للأغذية أو الأدوات المنزلية الملوثة ببول الفئران المصابة أو برازها (رويترز)
TT

هل نالت جائحة «كورونا» من جهود مكافحة «حمى لاسا»؟

الفيروس ينتقل عن طريق ملامسة الإنسان للأغذية أو الأدوات المنزلية الملوثة ببول الفئران المصابة أو برازها (رويترز)
الفيروس ينتقل عن طريق ملامسة الإنسان للأغذية أو الأدوات المنزلية الملوثة ببول الفئران المصابة أو برازها (رويترز)

تعود الكثيرون مؤخراً على ربط كلمة فيروس في وكالات الأنباء بـ«كورونا»، لكن قبل أيام ظهر فيروس آخر بدا كأنه جديد، وهو «لاسا»، رغم آلاف الإصابات السنوية به.
يصيب «لاسا» بشكل رئيسي الناس في أجزاء من غرب أفريقيا، لكن تسجيل 3 حالات إصابات في بريطانيا يوم الخميس الماضي، ووفاة أحد المرضى في مستشفى بيدفوردشير في إنجلترا، أعادا الاهتمام به.
منذ ظهور «كورونا» المسبب لجائحة «كوفيد - 19»، توجس خبراء الأوبئة من إرباك الجائحة الجديدة لجهود مكافحة «لاسا»، في غرب أفريقيا، موطن الفيروس، وجاء تسجيل 3 حالات في بريطانيا، وجميعهم كانوا عائدين من دول في غرب أفريقيا، ليؤكد أن هذه التوجسات كانت منطقية.
وأثير هذا التوجس في دراسة نشرتها مجلة «علم الفيروسات الطبية»، في يوليو (تموز) الماضي لفريق بحثي دولي يضم باحثين من أميركا وبريطانيا وتركيا والفلبين وباكستان والسودان وكينيا ورواندا، وثقوا في الدراسة انخفاض حالات الإبلاغ عن حمى «لاسا»، بالتزامن مع ظهور «كوفيد - 19»، ولم يكن ذلك في رأيهم بسبب انخفاض أعداد الإصابة بـ«لاسا»، بل كان هناك أكثر من تفسير، منها التردد في زيارة العيادات، بما يؤدي لعدم اكتشاف الإصابات، خشية الإصابة بـ«كوفيد - 19 »، وكذلك لأن ظهور الوباء الجديد وجّه الموارد بعيداً عن الأمراض المعدية الأخرى، بما في ذلك حمى «لاسا»، كما أن «كوفيد - 19» أدى إلى زيادة العبء الملقى على عاتق الأنظمة الصحية في العالم.
وبينما كانت هناك جهود تبذل في اتجاه إنتاج لقاح لفيروس لاسا، وخصص المجتمع الدولي الأموال لتطوير اللقاح، جاءت جائحة «كوفيد - 19» لتعطل هذه الجهود، كما أكد الباحثون في دراستهم، وقالوا إن كل هذه الأسباب ستساهم في تفشي «لاسا» بشكل صامت في غرب أفريقيا.
يقول الدكتور محمد سمير، أستاذ الأمراض المشتركة في جامعة الزقازيق المصرية، لـ«الشرق الأوسط»: «قد يساعد الإعلان الأخير عن تسجيل إصابات بفيروس لاسا في بريطانيا على إعادة الاهتمام مجدداً بجهود مكافحته».
وسبق أن أصدرت منظمة الصحة العالمية بالتعاون مع اليونيسيف في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 بياناً مشتركاً أبدياً فيه قلقهما من خطر عودة أوبئة مثل الحصبة وشلل الأطفال، بسبب تعطيل وباء «كورونا» لحملات التلقيح في جميع أنحاء العالم.
ويضيف سمير: «صحيح أن (كوفيد - 19) يظل أكثر خطورة بسبب سرعة انتشاره، لكن الفيروسات الأخرى، ومنها لاسا، سيؤدي التراخي في مواجهتها إلى تزايد أعداد الإصابات بها».
وهناك نحو 300 ألف حالة إصابة سنوية بهذا الفيروس ونحو 5 آلاف حالة وفاة، أغلبها في غرب أفريقيا وفق تقارير منظمة الصحة العالمية.
واكتشف الفيروس رسمياً عام 1969 بمدينة «لاسا» النيجيرية، والتي أخذ منها اسمه، غير أن دراسة نشرتها دورية «سيل» في أغسطس (آب) 2015، لباحثين من معهد سكريبس للأبحاث في أميركا، أرجعت أصول هذا الفيروس لفترة أقدم من ذلك، تم تقديرها بألف عام.
وخلال الدراسة التي شارك فيها فريق بحثي دولي من الولايات المتحدة ودول غرب أفريقيا، بقيادة باحثي معهد سكريبس، استخدم الباحثون تقنية تسمى «تسلسل الجيل التالي»، لتحليل جينومات عينات فيروس لاسا المأخوذة من الجرذ متعدد الثدييات، أو ما يعرف بـ«الجرذ الأفريقي المشترك»، المضيف الطبيعي للفيروس، والمرضى من البشر في نيجيريا وسيراليون.
وأظهرت البيانات الجينومية أن السلالات البعيدة من فيروس لاسا تشترك في سلف مشترك يمكن إرجاعه إلى أكثر من ألف عام إلى المنطقة التي تعرف اليوم باسم نيجيريا، وقد فاجأ هذا الباحثين، حيث تم وصف حمى لاسا لأول مرة في نيجيريا عام 1969، وهو ما يعني أن لهذا الفيروس جذوراً قديمة جداً.
ووجد الباحثون أن الفيروس انتشر مما يعرف الآن بنيجيريا منذ نحو 400 عام وانتقل على مدار المائتي عام الماضية إلى غينيا وليبيريا وسيراليون، وهو الجزء من العالم الذي شهد أكبر انتشار لفيروس إيبولا منذ عام 2013. ومع انتشار لاسا، تحور الفيروس ويبدو أنه يتكيف بشكل أفضل مع مضيفي الثدييات.
ووفق «الصحة العالمية»، يسبب هذا الفيروس، الذي ينتمي إلى عائلة الفيروسات الرملية، نوعاً من الحمى، وينتشر إذا حدث تلامس مع بول الجرذان متعدد الثدييات، أو فضلاتها، أو تم أكل الفئران في بعض الدول، أو تنفس جزيئات صغيرة محمولة في الهواء مصابة ببراز الفئران.
ومن النادر أن يُعْدي المصابون بالفيروس الآخرين، لكن يظل ذلك احتمالاً قائماً، إذا دخلت دماؤهم أو سوائل أجسامهم إلى جسم شخص آخر من خلال أماكن مثل العينين أو الأنف أو الفم، ولا يمكنك الإصابة بالمرض من خلال الاتصال العرضي، مثل إمساك اليدين أو المعانقة أو الجلوس بالقرب منهم.
ولا يعتقد خبراء الأمراض المدارية، أن الأشخاص المصابين بالفيروس معديون قبل ظهور الأعراض عليهم، ويمكن أن ينتشر فيروس حمى لاسا أيضاً من خلال المعدات الطبية الملوثة، مثل الإبر المعاد استخدامها.
وتظهر أعراض «لاسا» عادة بعد أسبوع إلى ثلاثة أسابيع من الإصابة بالعدوى، ومعظم الناس يكون لديه أعراض خفيفة مثل حمى طفيفة، الشعور بالتعب، صداع الرأس، وفي نحو 20 في المائة من الحالات، يتسبب المرض في ظهور أعراض أكثر خطورة، مثل النزف وصعوبة التنفس، والقيء وتورم الوجه، وآلام الصدر والظهر والبطن.
والنساء الحوامل أكثر عرضة للإصابة بحمى لاسا الشديدة، ويمكن أن يؤدي المرض إلى الإجهاض، وينتهي الأمر بنحو ثلث المصابين ببعض الصمم باعتباره من مضاعفات المرض.
ويتعافى معظم المصابين بحمى لاسا تماماً رغم إمكان حدوث مرض شديد، ويصل معدل الوفيات إلى 1 في المائة، لكنه يزيد إلى 15 في المائة بين الحالات التي تدخل المستشفى، ويحدث الموت بسبب فشل بعض الأعضاء في غضون أسبوعين بعد بدء الأعراض.
وعادة ما يكتشف الأطباء المرض من خلال فحص الدم، وفي المرحلة المبكرة من المرض، يمكن أن تساعدهم مسحة الأنف أو الحلق أيضاً في إجراء التشخيص، ومن المحتمل أن يعطيك الأطباء للمرضى دواءً مضاداً للفيروسات يسمى «ريبافيرين»، ويعمل بشكل أفضل عند تناوله بعد فترة وجيزة من المرض.


مقالات ذات صلة

الزبادي العادي مقابل الجاف... ما الفرق بينهما؟ وما سر الإقبال عليه؟

صحتك الزبادي الجاف هو في الأساس زبادي تم تصفيته لإزالة مصل اللبن السائل منه (بيكسلز)

الزبادي العادي مقابل الجاف... ما الفرق بينهما؟ وما سر الإقبال عليه؟

انتشرت في الآونة الأخيرة على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تُظهر طريقة تحضير ما يُعرف بـ«الزبادي الجاف».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الابتسامة لا تحسن مزاجك فقط بل يمكن أن تؤثر أيضاً في مزاج الآخرين (بيكسلز)

ابتسم أكثر... 10 فوائد صحية قد تفاجئك

الابتسام لا يحسّن المزاج فحسب، بل يمكن أن يؤثر أيضاً في الصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك عصير الشمندر يساعد في دعم صحة القلب وضبط ضغط الدم إذ يتميز بكونه غنياً بالنترات (بيكسلز)

ما أفضل مشروب صباحي لتحسين ضغط الدم؟

يُعدّ عصير الشمندر من أبرز المشروبات التي قد تساعد في دعم صحة القلب وضبط مستويات ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الإرهاق أبرز مشكلات قلة النوم (بيكسلز)

أطعمة تجنب تناولها قبل الذهاب إلى الفراش للحصول على نوم هادئ

يشعر البعض بالجوع قبل الذهاب إلى الفراش فيتناول ما يحبه من الأطعمة حتى لا يضطر للاستيقاظ مجدداً لإشباع جوعه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك المكملات على شكل أقراص تُعد الطريقة الأكثر موثوقية لزيادة مستويات المغنيسيوم في الجسم (بيكسلز)

ماذا يحدث لعملية الهضم عند تناول المغنيسيوم وأدوية الببتيد؟

قال موقع فيري ويل هيلث إن مكملات المغنيسيوم وأدوية الببتيد الشبيه بالجلوكاجون-1 مثل أوزمبيك (سيماغلوتيد)، تُستخدم على نطاق واسع ولأغراض مختلفة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

متاحف الآثار المصرية تحتفي بالمرأة في يومها العالمي وعيد الأم

السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
TT

متاحف الآثار المصرية تحتفي بالمرأة في يومها العالمي وعيد الأم

السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)

احتفت متاحف مصرية بالمرأة خلال شهر مارس (آذار) الحالي الذي وافق اليوم العالمي للمرأة في الثامن من الشهر، كما يوافق عيد الأم 21 من الشهر نفسه، عبر اختيار قطع أثرية لمقتنيات نسائية وتماثيل النساء من العصور القديمة، ومنسوجات عليها رسوم تجسد المرأة، وصور ومتعلقات من مكاحل وأمشاط وغيرها.

وتحتفي المتاحف المصرية بدور المرأة عبر التاريخ، وتسلّط الضوء على نماذج مشرّفة لنساء أسهمن بعطائهن وإنجازاتهن في خدمة المجتمع، وتركْن بصمات خالدة في مجالات العمل الإنساني والثقافي والحضاري، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار، الجمعة.

ومن بين القطع الأثرية التي اختارتها بعض المتاحف لتكون قطعة شهر مارس، وفق تصويت إلكتروني لزوار المتاحف والجمهور، أبرز متحف مطار القاهرة الدولي تمثالاً صغيراً من البرونز للإلهة إيزيس وهي جالسة تُرضع طفلها حورس، ويعلو رأسها تاج يتكون من قرنين يتوسطهما قرص الشمس. وقد اتخذ المصريون القدماء من الإلهة إيزيس رمزاً للأمومة والحماية.

ويعرض متحف إيمحتب بسقارة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة آدمية جالسة ترتدي تاج القرنين وقرص الشمس، وتحمل طفلاً صغيراً يمثل الإله حورس.

بينما يعرض متحف الإسماعيلية لوحة من الحجر الجيري تعود للدولة القديمة تمثل الثالوث المقدس في نقش بارز، حيث تظهر إيزيس على اليمين وحورس على اليسار، بينما يتوسطهما الملك ممثلاً للإله أوزيريس، في مشهد يعكس دور إيزيس كحامية للملك ولابنها حورس.

الثالوث إيزيس وأوزيريس وحورس (وزارة السياحة والآثار)

كما يعرض متحف كفر الشيخ (دلتا مصر) رأس تمثال من الجرانيت للملكة برنيكي الثانية، ابنة ماجاس حاكم قورينية والملكة أباما السورية، التي وُلدت عام 267 ق.م، وحكمت مصر في أثناء حرب الملك بطليموس الثالث ضد الملك سلوقس الثاني.

ويعرض متحف طنطا (دلتا مصر) تمثالاً من الحجر الجيري للإلهة تاورت، إلهة الحمل والإنجاب عند المصري القديم، التي صُوّرت في هيئة أنثى فرس النهر.

كما يعرض متحف الإسكندرية القومي تمثالاً من البرونز للإلهة إيزيس من العصر البطلمي، ويصورها في وضع الجلوس وهي تُرضع الطفل حربوقراط (حورس).

ويعرض متحف الأقصر للفن المصري القديم مرآة من البرونز كانت من أهم أدوات الزينة والتجميل منذ أقدم العصور، ويعرض متحف النوبة بأسوان تمثالاً من الغرانيت للأميرة آمونرديس، ابنة الملك كاشتا وأخت الملك بعنخي، التي شغلت منصب الزوجة الإلهية للإله آمون.

من المعروضات المتحفية المختارة في شهر مارس (وزارة السياحة والآثار)

ومن العصور الوسطى والعصر الحديث يعرض متحف الفن الإسلامي مكحلة من العاج المطعّم بالصدف ترجع إلى العصر المملوكي، ويعرض المتحف القبطي قطعة من النسيج القبطي تصور المرأة بأشكال مختلفة، ومن بينها قطعة تحمل صورة نصفية لسيدة بكامل زينتها، تحيط بها جامات زخرفية تضم طيوراً متنوعة.

بينما يعرض متحف المركبات الملكية ببولاق صورة فوتوغرافية من فترة حكم الأسرة العلوية، وهي صورة للسلطانة ملك، الزوجة الثانية للسلطان حسين كامل، التي لُقبت بـ«أميرة الفقراء وراعية الأيتام» تقديراً لأعمالها الخيرية الواسعة. وقد اشتهرت بعطائها الإنساني، خاصة خلال شهر رمضان.

أما متحف ركن فاروق بحلوان (جنوب القاهرة) فيعرض صورة فوتوغرافية للأميرة فوزية فؤاد التي اشتهرت بدعمها للأعمال الخيرية وحقوق المرأة، حيث تولت رئاسة مبرة محمد علي لفترة طويلة، وأسهمت في تنفيذ العديد من البرامج الخيرية لخدمة الفقراء وإنشاء المستشفيات ومكافحة الأوبئة.

بينما يعرض متحف المجوهرات الملكية بالإسكندرية لوحة زيتية للأميرة فاطمة ابنة الخديوي إسماعيل، التي تعد من أبرز الداعمين للتعليم في مصر، حيث تبرعت بمجوهراتها والأرض التي أُقيمت عليها الجامعة المصرية (جامعة القاهرة حالياً).

من القطع الأثرية التي تحتفي بالمرأة (وزارة السياحة والآثار)

ويعرض متحف جاير أندرسون بالسيدة زينب (وسط القاهرة) شكمجية من الخشب المطعّم بالصدف تتكون من درجين تعلوهما مرآة صغيرة بين قائمين، وترتكز على أربع أرجل تنتهي كل منها بشكل كروي ومذهّب.

ويعرض متحف الشرطة القومي بقلعة صلاح الدين مشطاً خشبياً مزيناً بزخارف هندسية ونباتية دقيقة ومطعّماً بالصدف، وقد زُيّن أحد جانبيه بثلاث جامات دائرية تتوسطها جامة كُتب بداخلها: «إن الشيطان لكم عدو مبين».

ويأتي تقليد اختيار قطعة الشهر في متاحف الآثار المصرية ليؤكد على التفاعل بين الجمهور الذي يختار القطع الأثرية عبر تصويت على «فيسبوك»، والعرض المتحفي، وتفاعل المتاحف مع المناسبات المختلفة المحلية والعالمية.


طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
TT

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)

قلّة من جيل اليوم تتذكّر اسم متعهّد الحفلات اللبناني من أصل أرمني طوروس سيرانوسيان، فهو شخصية فنّية عملت منذ الستينات حتى الألفية الثانية على تعزيز موقع لبنان الفنّي في العالم. وبرحيله تُطوى صفحة من مجد الزمن الجميل في لبنان، فصاحب اللقب الأحبّ إلى قلبه «وزير السياحة المتنقّل» أسَّس «مهرجانات جبيل» في أوائل السبعينات، وكذلك «مهرجانات دير القلعة»، ناشراً بذلك مفهوم الفنّ المناطقي من خلال إحياء حفلات ضمن المهرجانات. وكان يتذكّر تلك المرحلة راوياً: «عام 1970 قدّمت إلى وزارة السياحة طلباً لإقامة مهرجانات في جبيل. وافقت وأعطتني حقاً حصرياً لـ10 أعوام. صرفتُ أكثر من نصف مليون دولار، واشتريت من إنجلترا أجهزة صوت وإنارة. أضأتُ القلعة والطرقات المؤدّية إليها، فكتب رئيس بلدية جبيل الدكتور أنطوان شامي: (كان الشوك يفترش أرض قلعة جبيل فأنارها طوروس سيرانوسيان وجعل منها منارة)».

ومن خلال «بيت الفنان اللبناني» الذي أسَّسه عام 1987، خلق صلة وصل بين متعهّدي الحفلات في الخارج ونجوم لبنان.

كتب مذكراته في كتاب «مذكرات في ذكريات» (فيسبوك)

لم يكن يفصل بين علاقات العمل والصداقة، بل كان يفتخر بذلك ويقول: «ربحت صداقة جميع الفنانين اللبنانيين وأكثرية الفنانين العالميين». أما الأحبّ إلى قلبه من زمن الفن الجميل، فكانت الراحلة صباح التي تولّى إدارة أعمالها لـ30 سنة متتالية، فاحتلّت مكانة خاصة لديه؛ إذ كان يعدّها من أهم المطربات في العالم العربي.

وكان سيرانوسيان أول مَن استقدم نجوماً أجانب إلى لبنان، فقد أحضر شارل أزنافور 6 مرات، في حين زار جيلبير بيكو بيروت لإحياء 5 حفلات، وتفوّقت عليهما داليدا بإحيائها في مرحلة السبعينات 7 حفلات غنائية من تنظيم سيرانوسيان. وكذلك الأمر بالنسبة إلى ديميس روسوس، وراي تشارلز، وغلوريا غاينر. وكان في كلّ مرة يزور فيها باريس أو اليونان يتواصل مع هؤلاء النجوم محافظاً على صداقته معهم لعقود متتالية.

بالنسبة إليه، فإنّ «مهرجانات بيت الدين» هي الوحيدة التي استطاعت الحفاظ على مكانتها الرائدة بين المهرجانات الأخرى. في المقابل كانت لديه ملاحظات على مهرجانات لم تعرف، وفق رأيه، التعمُّق أكثر فيما يطلبه الجمهور اللبناني وما يراعي مشاعره الوطنية.

تولّى إدارة أعمال الراحلة صباح لـ30 سنة (فيسبوك)

ولم يكتفِ سيرانوسيان بإحياء حفلات لفنانين لبنانيين وغربيين بين لبنان والعالم، بل أسهم أيضاً في صناعة نجوم غناء. من بين هؤلاء الثنائي نينا وريدا بطرس في أوائل التسعينات. اكتشف موهبتهما بعدما حضر لهما حفلات فنّية، لا سيما أنّ الأختين كانتا قد فازتا بالميدالية الذهبية في برنامج «استوديو الفن» لهواة الغناء. وبذلك كان سيرانوسيان أول مَن أطلق ثنائياً غنائياً في لبنان والعالم العربي. ومن أشهر أغانيهما «لولي»، و«بأمارة إيه»، و«البلدي وبس».

وحرص الراحل على توثيق هذه المسيرة الطويلة في كتابه «مذكرات في ذكريات»، فاستعرض كواليس العمل مع العمالقة وأسرار صناعة المهرجانات الكبرى، ليكون مرجعاً للأجيال القادمة في إدارة الفنّ والترفيه. وضمَّ الكتاب سيرته الذاتية والمواقف الصعبة التي واجهها خلال مشواره.

وبرحيل طوروس سيرانوسيان يفقد لبنان أحد مؤسِّسي العمل النقابي والفنّي وداعمي المواهب الشابة. وكان الراحل وديع الصافي من أكثر المعجبين به، وقد وصفه بأنه «الرجل التاريخي في رفع اسم لبنان فنّياً وثقافياً».

وإثر إعلان وفاته، نعاه عدد كبير من معاصريه، بينهم الإعلامي والناقد الفنّي جمال فياض الذي كتب كلمات مؤثرة: «رحل طوروس سيرانوسيان... حبيبنا وصديقنا ورفيق الأيام الحلوة والزمن الجميل. رحل الطيب الآدمي، الفنان الذي احترم كلمته ووعده في كلّ عمل قام بإنتاجه. دعم وقدَّم كثيراً للفنانين في بداياتهم حتى نجوميتهم. طوروس الحبيب... نفسك في السماء».


حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
TT

حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة المصرية إطلاق حملة ترويجية للمقاصد السياحية في مصر، تتضمن تصوير مقاطع فيديو للسائحين يوثقون فيها تجاربهم، ويتحدثون عن انطباعهم حول المقصد السياحي المصري الذي زاروه.

وتتضمن الحملة مقاطع فيديو في أماكن متنوعة، من بينها مقاصد تاريخية مثل المعابد والأهرامات ومناطق السياحة الثقافية عموماً، وكذلك مقاطع فيديو في السواحل المصرية؛ حيث السياحة البيئية والشاطئية والعلاجية وسياحة المؤتمرات.

وتأتي هذه الحملة، التي تنفذها الهيئة العامة للتنشيط السياحي بالتعاون مع الاتحاد المصري للغرف السياحية، في إطار توجيهات وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، بضرورة توثيق ونقل تجارب السائحين من مختلف الجنسيات بشكل يومي خلال زيارتهم الحالية لمصر، بما يعكس ما تنعم به البلاد من أمن وأمان واستقرار، ويبرز استمتاع الزائرين بتجاربهم السياحية، في ظل التطورات الإقليمية الراهنة، وفق بيان للوزارة، الجمعة.

وتسعى الحملة الإعلامية المصوّرة، التي انطلقت الخميس، إلى إبراز الأجواء الإيجابية والحركة السياحية بالوجهات المصرية؛ حيث تعتمد على تصوير مقاطع فيديو قصيرة مع السائحين بشكل يومي في عدد من الوجهات السياحية المختلفة، يتم نشرها عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي التابعة للوزارة والهيئة والاتحاد والغرف السياحية.

كما تهدف المقاطع إلى التعرف على ردود فعل السائحين وانطباعاتهم، بما يُسهم في رصد مؤشرات الحركة السياحية في ظل الأحداث الإقليمية الراهنة، ودعم الجهود المبذولة للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للزائرين، وتعزيز تجربة السائح بالمقصد السياحي المصري.

فيديو من الحملة الترويجية أمام الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)

وأكد رئيس الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، الدكتور أحمد يوسف، أن المقاطع التي يتم تصويرها مع السائحين تؤكد أن الصورة الذهنية للمقصد السياحي المصري ما زالت تعكس شعورهم بالأمن والأمان خلال الزيارة، مشيراً إلى أن الهيئة تحرص على نقل تجارب أكبر عدد من السائحين في الوجهات السياحية المصرية المختلفة.

ولفتت سوزان مصطفى، رئيس الإدارة المركزية للتسويق السياحي بالهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، إلى أن هذه المقاطع تتيح نقل صورة حية ومباشرة للحركة السياحية في مصر، من خلال عرض التجارب الحقيقية للسائحين وانطباعاتهم خلال زيارتهم، وإبراز ما يتمتع به المقصد السياحي المصري من مقومات سياحية متنوعة وبيئة آمنة ومستقرة.

وعدّ الخبير السياحي المصري، محمد كارم، هذه الحملة «من أهم أدوات الترويج حالياً، وهي خطوة توثق تجربة السائحين في المقصد السياحي المصري».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «السائح لم يعد يعتمد على الإعلانات التقليدية، ولكنه ينجذب أكثر للتجارب الحقيقية، فحين نقدم تجارب حية وواقعية تنتقل بسهولة للسائحين الآخرين، وكأن السائح بمنزلة سفير لمصر في الخارج؛ يتحدّث عنها ويبرز تجربته فيها، بما يجذب سائحين آخرين إليها».

الغردقة من المقاصد السياحية المصرية الجاذبة للأجانب (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ كارم أن «الهدف الأساسي من هذه الحملة توجيه رسالة بأن مصر دولة آمنة مستقرة تتمتع بالتنوع السياحي من حضارة وتاريخ وطبيعة، ما يُسهم في ترسيخ صورة ذهنية إيجابية للمقصد السياحي، وهو ما أتوقع أن ينعكس على زيادة معدلات الزائرين ومعدلات الإشغالات والإقبال على المقصد السياحي المصري».

ويُمثل قطاع السياحة أحد مصادر الدخل القومي المهمة لمصر، ووصل عدد السائحين الذين زاروا مصر العام الماضي إلى نحو 19 مليون زائر، وهو رقم قياسي لم تحققه من قبل، وتطمح مصر لجذب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031، من خلال برامج ترويجية متنوعة، من بينها برنامج أطلق قبل فترة بعنوان «تنوع لا يضاهى» لتأكيد تنوع الأنماط السياحية التي تتمتع بها مصر، ومن بينها السياحة الثقافية والشاطئية والعلاجية والبيئية والترفيهية وسياحة المؤتمرات والسفاري.