هل كتب البرلمان الليبي «شهادة وفاة» اتفاق جنيف؟

(تحليل سياسي)

جانب من جلسة سابقة لملتقى الحوار السياسي الليبي في جنيف (البعثة الأممية للأمم المتحدة)
جانب من جلسة سابقة لملتقى الحوار السياسي الليبي في جنيف (البعثة الأممية للأمم المتحدة)
TT

هل كتب البرلمان الليبي «شهادة وفاة» اتفاق جنيف؟

جانب من جلسة سابقة لملتقى الحوار السياسي الليبي في جنيف (البعثة الأممية للأمم المتحدة)
جانب من جلسة سابقة لملتقى الحوار السياسي الليبي في جنيف (البعثة الأممية للأمم المتحدة)

كان مشهد انتخاب سلطة تنفيذية مؤقتة في ليبيا، قبل نحو عام، آخر جولات «توافق» الفرقاء السياسيين خلال اجتماعاتهم بمدينة جنيف السويسرية، وحينها ساد اعتقاد أن الاتفاق طوى «عشرية سوداء» مرت بها البلاد، لكن منذ ذاك التاريخ والأمور تراوح مكانها.
اليوم وأمام اختيار وزير الداخلية بحكومة «الوفاق» السابقة فتحي باشاغا رئيساً للحكومة، تبدل الموقف من المباحثات التي رعتها الأمم المتحدة، فضلاً عن طرح العديد من الأسئلة، من بينها هل كتب مجلس النواب «شهادة وفاة» اتفاق جنيف؟
يرى عدد من السياسيين أن تعقيدات المشهد الليبي، وكثرة تفاصيله وتداخلاته دفعت مجلس النواب في طبرق إلى سحب الثقة من عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، وتعيين باشاغا بدلاً منه، مع الاستبقاء على المجلس الرئاسي، الذي يعد هو الآخر من إنجازات «الاتفاق السويسري».
غير أن هؤلاء السياسيين عدوا عزل الدبيبة بمثابة ضربة من شأنها تقويض جهود البعثة الأممية لدى ليبيا ومستشارته ستيفاني ويليامز، التي لعبت دوراً في تسهيل عمل الملتقى السياسي، وانتخاب السلطة التنفيذية، ورأوا أن الموقف المبدئي للأمم المتحدة عبر عن ذلك بتأييد حكومة الدبيبة قبل تراجعه لاحقاً.
وبعد أن أعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، نهاية الأسبوع الماضي، أن المنظمة الدولية لا تزال تدعم الدبيبة بوصفه رئيساً للوزراء في ليبيا، عاد دوغاريك ليؤكد أن الأمين العام أنطونيو غوتيريش «يتابع عن كثب الوضع في ليبيا. وقد أُحيط علماً بالتصويت الذي جرى في مجلس النواب، بالتشاور مع المجلس الأعلى للدولة لاعتماد التعديل الدستوري، الذي يرسم مساراً لمراجعة مشروع الدستور لعام 2017 وللعملية الانتخابية. كما أُحيط علماً بتصويت مجلس النواب لتعيين رئيس وزراء جديد».
وفي البيان الذي عممته البعثة الأممية على وسائل الإعلام، دعا الأمين العام «جميع الأطراف والمؤسسات إلى مواصلة ضمان أن يتم اتخاذ مثل هذه القرارات الحاسمة بطريقة شفافة وتوافقية».
كما دعا «إلى الاستمرار في المحافظة على الاستقرار في ليبيا كأولوية أولى»، مذكراً جميع المؤسسات بالهدف الأساسي «المتمثل في إجراء الانتخابات الوطنية في أسرع وقت ممكن، وذلك من أجل ضمان احترام الإرادة السياسية لـ2.8 مليون مواطن ليبي سجلوا للتصويت».
وينظر متابعون إلى التصريحات المنسوبة للأمين العام للأمم المتحدة على أنها «محاولة لإنعاش اتفاق جنيف»، والاستبقاء على ما تبقى منه، بدلاً من ضياع الجهود التي بذلتها البعثة الأممية على مدار قرابة عقد كامل، لكن ذلك لم يمنع الكاتب الليبي سالم الهنداوي، من القول في إدراج له: «لقد انتهى طريق تونس - جنيف، وأصبحت الطريق ليبية... من طبرق إلى طرابلس».
وتضامنت السفارة البريطانية لدى ليبيا مع الرؤية الأممية، وقالت أمس إننا «نتطلع إلى جميع الأطراف والمؤسسات لحماية الاستقرار في ليبيا كأولوية قصوى»، كما تبنت السفارة البريطانية البيان الأممي، وأعادت نشره عبر صفحتها على «فيسبوك» للتأكيد على أن الأولوية تتمثل لديها في إجراء الانتخابات العامة.
وسبق لأعضاء «ملتقى الحوار السياسي» الليبي التوصل في 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 إلى اتفاق على إجراء انتخابات عامة في 24 ديسمبر (كانون الأول) 2021، وفي الخامس من فبراير (شباط) من العام الماضي انتخب أعضاء الملتقى، خلال اجتماعات بجنيف، محمد المنفي رئيساً للمجلس الرئاسي، والدبيبة رئيساً للحكومة، وسط ترحيب محلي ودولي.
وقسمت السياسة الليبيين مبكراً إلى معسكرين، وهذا الاتجاه يتعاظم في وجود حكومتين متحاربتين، ويتوقع أن تواجه البعثة الأممية صعوبات جمة في الأيام القادمة، لا سيما في ظل ما تواجهه ويليامز من انتقادات، فضلاً عما اعتادته حكومة الدبيبة من تجاهل قرارات مجلس النواب، ما سيصعب من مهمة البعثة.
واللافت أن المجلس الأعلى للدولة، الذي كان يحسبه البعض على حكومة الدبيبة، التف حول خصمه الباشاغا، بحسب بعض النواب، وبدأ تبني ضرورة «الدفع بالمسار الدستوري للوصول إلى انتخابات عامة تتسم بالنزاهة».
واكتفى خالد المشري، رئيس المجلس، في مكالمتين هاتفيتين مع مبعوث الولايات المتحدة وسفيرها لدى ليبيا، ريتشارد نورلاند، ووزير الدفاع التركي خلوصي أكار، بالتركيز على مستجدات الأوضاع السياسية؛ دون التطرق إلى وضعية الحكومتين.
وكان مقرراً أن يعقد المجلس الأعلى للدولة، أمس، جلسة للرد على موقفه من تكليف باشاغا والتعديل الدستوري، لكن المتحدث باسمه، محمد بنيس، قال لوسائل إعلام محلية، إن الجلسة تأجلت دون توضيح الأسباب.
وصوت مجلس النواب بأغلبية، نهاية الأسبوع الماضي، على التعديل الدستوري بعد إقراره من قبل لجنة خريطة الطريق المكلفة من مجلس النواب ولجنة المجلس الأعلى للدولة.



العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.