مكالمة «الفرصة الأخيرة» بين بايدن وبوتين

ماكرون يدخل ثانية على خط الرئيس الروسي لتحذيره

الرئيس الأميركي بايدن ونظيره الروسي بوتين، تحادثا لأكثر من ساعة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي بايدن ونظيره الروسي بوتين، تحادثا لأكثر من ساعة (أ.ف.ب)
TT

مكالمة «الفرصة الأخيرة» بين بايدن وبوتين

الرئيس الأميركي بايدن ونظيره الروسي بوتين، تحادثا لأكثر من ساعة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي بايدن ونظيره الروسي بوتين، تحادثا لأكثر من ساعة (أ.ف.ب)

أجرى الرئيس الأميركي جو بايدن اتصالاً هاتفياً السبت بنظيره الروسي فلاديمير بوتين، دام أكثر من ساعة، ووصف بأنه قد يكون «الفرصة الأخيرة»، لإثناء سيد الكرملين عن «تنفيذ تهديداته» بغزو أوكرانيا. وقال بيان البيت الأبيض إن الرئيس بايدن تحدث مع الرئيس بوتين حول تصعيد الحشود العسكرية الروسية على حدود أوكرانيا، وإن الرئيس كان «واضحاً في أنه إذا قامت روسيا بغزو إضافي لأوكرانيا، فإن الولايات المتحدة مع حلفائنا وشركائنا ستستجيب بشكل حاسم وتفرض تكاليف سريعة وشديدة على روسيا». وكرر بايدن أن غزواً روسياً إضافياً لأوكرانيا من شأنه أن ينتج عنه معاناة إنسانية واسعة النطاق ويقلل من مكانة روسيا. وقال البيان، إن بايدن كان واضحاً مع الرئيس بوتين، «أنه بينما تظل الولايات المتحدة مستعدة للانخراط في الدبلوماسية»، بالتنسيق الكامل مع حلفائنا وشركائنا، فإننا «مستعدون أيضاً لسيناريوهات أخرى».
كان واضحاً أن المكالمة الهاتفية لم تؤدّ بعد إلى «خريطة طريق» لخفض التصعيد، في ظل دعوة الخارجية الأميركية جميع دبلوماسييها وموظفيها، باستثناء «الفريق الأساسي»، بمغادرة السفارة الأميركية في كييف، بسبب «مخاوف من شن روسيا هجوماً كبيراً قريباً». وقال مسؤول في الخارجية خلال مؤتمر صحافي عبر الهاتف، إن بلاده ستواصل تقديم المساعدات الأمنية لأوكرانيا، وإن المزيد منها سيصل إلى كييف اليوم (أمس السبت).
- المكالمة لم تسفر عن أي تغيير جوهري
غير أن مسؤولاً في البيت الأبيض أعلن أن الاتصال الهاتفي كان ذا محتوى جيد وبنّاء. لكنه أضاف أن المكالمة لم تسفر عن أي تغيير جوهري في الديناميكية التي تتكشف الآن منذ عدة أسابيع، في إشارة إلى الحشود العسكرية الروسية. وقال إنه رغم ذلك لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت روسيا ستغزو أوكرانيا، مضيفاً أن الولايات المتحدة تأمل في أن تظل آفاق الدبلوماسية قائمة.
- ماكرون وبوتين
وقبل مكالمة بايدن وبوتين، أجرى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اتصالاً بالرئيس الروسي، حذره فيه من أن «حواراً صادقاً لا يتلاءم مع تصعيد عسكري» على الحدود الأوكرانية، على ما أعلن الإليزيه. وأشارت الرئاسة الفرنسية إلى أن الزعيمين تحادثا ساعة و40 دقيقة في إطار الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إثناء بوتين عن غزو أوكرانيا، وأن ماكرون أبلغ بوتين «اعتزامه الرد إذا قرر شن عملية عسكرية في أوكرانيا». وأوضح الإليزيه أن ماكرون وبوتين «أعربا عن رغبتهما في مواصلة الحوار «حول سبل التقدم في تنفيذ اتفاق مينسك» في شرق أوكرانيا و«شروط الأمن والاستقرار في أوروبا». وتابعت أن الرئيس الفرنسي «نقل مخاوف شركائه الأوروبيين وحلفائه»، موضحاً أن ماكرون سيتصل بالرئيس الأميركي والمستشار الألماني في وقت لاحق. وتأتي هذه المكالمة بين ماكرون وبوتين استكمالاً للزيارة التي قام بها الرئيس الفرنسي الاثنين للكرملين والتي استمرت خمس ساعات، قبل أن يسافر إلى كييف الثلاثاء لإجراء محادثات مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وبعدها إلى برلين. وكان الإليزيه قد أشار إلى أن هذه الجولة الدبلوماسية حققت «هدفها» المتمثل في «المضي قدماً» في خفض التوتر بين روسيا وأوكرانيا.
في المقابل قال بيان الكرملين إن الرئيس بوتين أبلغ ماكرون أن «اتهام روسيا بالتخطيط لغزو أوكرانيا هو «تكهنات استفزازية». وقالت الرئاسة الروسية في بيانها، إن الرئيس بوتين والرئيس ماكرون ناقشا الوضع المرتبط «بالتكهنات الاستفزازية، لجهة اجتياح روسي مزعوم لأوكرانيا، والتي تترافق مع تزويد هذا البلد بأسلحة متطورة على نطاق واسع». وذكر البيان أن الرئيسين «تبادلا الآراء بشكل مفصل حول المسائل المتعلقة بتقديم ضمانات قانونية طويلة الأمد إلى روسيا، وتجاوز المأزق الحالي لتسوية «النزاع الأوكراني الداخلي»، مع مراعاة المشاورات التي أجراها ماكرون مع قادة أوكرانيا والولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية». وأضاف البيان أن الرئيس بوتين لفت إلى «غياب أي رد ذي قيمة من قبل الولايات المتحدة» والناتو على مبادرات الضمانات الأمنية الروسية. وشدد على انعدام أي رغبة لدى القوى الغربية الرئيسية في حض كييف على تطبيق اتفاقات مينسك، مشيراً إلى أن هذا الأمر أصبح جلياً مرة أخرى بعدم إحراز أي نتائج تذكر في اجتماع «رباعية نورماندي» الذي عقد في برلين قبل أيام.
وطلبت الولايات المتحدة من جميع الموظفين غير الأساسيين في سفارتها بكييف، مغادرة أوكرانيا بسبب احتمال حصول غزو روسي. وفي مذكرة لوزارة الخارجية الأميركية، كررت دعوة الرئيس بايدن للأميركيين بمغادرة أوكرانيا «فوراً». وقالت الخارجية في تحذير السفر المحدث إنها «أعطت الأمر بمغادرة غالبية الموظفين الأميركيين المعينين مباشرة من سفارة كييف بسبب التهديد المستمر من تحرك عسكري روسي». وأضافت المذكرة أن «وزارة الخارجية ستعلق الخدمة القنصلية في السفارة الأميركية في كييف» والإبقاء على تواجد قنصلي محدود في مدينة لفيف، بغرب أوكرانيا للتعاطي مع حالات طارئة. وأكدت واشنطن أنها لن ترسل عسكريين أميركيين في حال هجوم روسي، أي أنها لن تكون قادرة على الترتيب لعمليات إجلاء لمواطنيها في حال اندلاع حرب. وأعلنت روسيا أيضاً أنها بصدد سحب عدد من موظفي سفارتها في أوكرانيا، مشيرة إلى «استفزازات محتملة من نظام كييف»، الأمر الذي اعتبر مؤشراً إضافياً على قرب حصول الغزو، خصوصاً أنه ترافق مع إعلان عشرات الدول الغربية والإقليمية والعربية عن سحب موظفي سفاراتها من كييف، ودعوة مواطنيها إلى مغادرة أوكرانيا على وجه السرعة، وتجنب السفر إلى هذا البلد في الأيام المقبلة.
- بايدن يتوقع موعد حصول الغزو الأربعاء القادم
غير أن تقريراً لصحيفة «بوليتيكو»، قال إن الرئيس بايدن الذي توقع في مؤتمر عبر الفيديو مع الزعماء الغربيين والاتحاد الأوروبي والناتو، موعد حصول الغزو الروسي لأوكرانيا في 16 فبراير (شباط) الجاري، اختلف مع الأوروبيين في «تقدير التوقيت وحتميته». ونوهت الصحيفة بأن محاوري بايدن شككوا بمعطيات المخابرات الأميركية، قائلة إن الأوروبيين لديهم معلومات مغايرة». ونقلت عن مسؤول بريطاني قوله، إنه لديهم تفسيرات مغايرة للمعلومات الاستخبارية المتعلقة بيوم 16 فبراير.
وكان مسؤول رفيع في الخارجية الروسية قد حدد عدة شروط «لا بد من تحقيقها» للوصول إلى انفراج الوضع حول أوكرانيا. وقال أليكسي بوليشوك مدير الدائرة الثانية لبلدان رابطة الدول المستقلة بالخارجية الروسية: «من أجل تهدئة التوتر، من الضروري أولاً وقبل كل شيء، إجبار كييف على الامتثال لاتفاقيات مينسك، لتسوية الأزمة في جنوب شرقي أوكرانيا». وأضاف الدبلوماسي في تصريح لوكالة «نوفوستي»: «كما أنه من الضروري أن تتوقف دول الناتو عن إمداد أوكرانيا بالأسلحة وأن تسحب المستشارين والمدربين العسكريين، وأن تتخلى عن أي مناورات مشتركة في أوكرانيا وأن تسحب من أراضيها كافة الأسلحة التي سبق تسليمها لها».
وتابع: «وأخيراً، يتعين على الناتو رفض قبول أوكرانيا في صفوفه، على أن تعود كييف إلى الوضع الحيادي بعيداً عن التكتلات، والذي تم تكريسه في إعلان سيادة دولة أوكرانيا عام 1990». في هذا الوقت أعلن المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي، أن الوزير أوستن أمر بسحب القوات الأميركية المتواجدة في أوكرانيا، وقوامها 160 عسكرياً، من قوات الحرس الوطني في ولاية فلوريدا، الذين كانوا يقومون بمهمة تدريبية مع الجيش الأوكراني منذ أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وأضاف كيربي في بيان، أن هذه القوات سيعاد نشرها في أوروبا، وأن قرار سحبها اتخذ من منطلق الحرص على سلامتها، ولا يعني عدم الالتزام بدعم أوكرانيا.
- 3 آلاف جندي إضافي إلى بولندا
يأتي ذلك بعد إعلان مسؤول كبير في البنتاغون، الجمعة، أن الولايات المتحدة سترسل ثلاثة آلاف جندي إضافي إلى بولندا «في الأيام المقبلة» من أجل «طمأنة الحلفاء في حلف شمال الأطلسي». وأضاف أن الجنود هم من تعداد الفرقة 82 المحمولة جواً، ومقرها قاعدة فورت براغ في ولاية نورث كارولينا، الذين تم إرسال قسم منهم في وقت سابق. وستنضم هذه الدفعة إلى الدفعة الأولى المكونة من 1700 جندي والتي أمر بإرسالها أوستن في الثاني من فبراير الجاري.
وقال المسؤول إن هؤلاء الجنود الذين يتمركزون حالياً في القاعدة، كانوا قد وُضعوا في نهاية يناير (كانون الثاني) في حال تأهب بطلب من الرئيس جو بايدن، مشيراً إلى أنهم سيغادرون قاعدتهم «في الأيام المقبلة» على أن يصلوا إلى بولندا «مطلع الأسبوع المقبل». وأكد أن مجموع هذه القوات المرسلة إلى أوروبا وقوامها 5 آلاف جندي تملك قدرات تمكنها من القيام بمهام متعددة، وأنها تنشر لطمأنة الحلفاء في الناتو، ولردع أي عدوان محتمل ضد الجناح الشرقي للحلف.
- احتكاكات واتصالات دبلوماسية وعسكرية
هذا وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أمس السبت، أن مدمرة روسية تابعة لأسطول المحيط الهادئ، طردت غواصة نووية أميركية من طراز «فيرجينا» خارج مياهها الإقليمية قبالة جزر الكوريل. وأضافت أن المدمرة الروسية «مارشال شابوشنيكوف»، بثت رسالة تحت المياه تأمر فيها الغواصة الأميركية بـ«الصعود إلى السطح». وبعد رفضها، استخدمت «وسائل» لم تحدد لإجبار الغواصة على «مغادرة المياه الإقليمية الروسية بأقصى سرعة». وذكرت وكالة الإعلام الروسية أن وزارة الدفاع استدعت الملحق العسكري الأميركي بعد أن شكت مما وصفته «انتهاك غواصة أميركية لمياهها الإقليمية في أقصى الشرق».
وكان مسؤولون كبار في إدارة بايدن، قد أجروا سلسلة من المكالمات الهاتفية مع عدد كبير من نظرائهم في روسيا وحلف الناتو، بهدف التوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة. وتحدث وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، لمناقشة «المخاوف الحادة والمشتركة»، من أن روسيا قد تفكر في شن مزيد من العدوان العسكري ضد أوكرانيا في الأيام المقبلة. وأوضح بلينكن، «أن الطريق الدبلوماسي لحل الأزمة لا يزال مفتوحاً، لكنه سيتطلب من موسكو تخفيف التصعيد والانخراط في مناقشات بحسن نية». وأكد مجدداً أنه إذا «اتبعت موسكو طريق العدوان واجتاحت أوكرانيا، فسيؤدي ذلك إلى استجابة حازمة وواسعة النطاق وموحدة عبر الأطلسي». من ناحيته اتهم لافروف الولايات المتحدة «بالسعي لإثارة نزاع في أوكرانيا»، بحسب بيان الخارجية الروسية. وأشار لافروف إلى أن «الحملة الدعائية التي تشنها الولايات المتحدة وحلفاؤها بشأن «عدوان روسي» على أوكرانيا تهدف إلى الاستفزاز»، وحض السلطات في كييف على الشروع في «حل عسكري لمشكلة دونباس»، على حد قوله.
كما أجرى بلينكن اتصالاً هاتفياً بنظيرته البريطانية إليزابيث تروس، أكد فيه أن أي قرار تتخذه الولايات المتحدة في أوروبا سيكون بالتشاور مع حلفائنا وشركائنا. وكان بلينكن قد اتصل بنظيره الأوكراني، دميترو كوليبا، أكد فيه «دعم واشنطن الدائم لكييف لحماية سيادتها وسلامة أراضيها في وجه أي تهديد روسي». وأضاف بيان الخارجية الأميركية أن بلينكن شدد على أن «أي عدوان روسي على أوكرانيا سيقابل بعواقب سريعة وخطيرة وموحدة»، مطلعاً نظيره الأوكراني على الجهود العالمية التي تبذل لوقف التصعيد وتعزيز تدابير الدفاع والردع ضد الحشد الروسي غير المبرر.
وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في بيان مقتضب، أن الوزير لويد أوستن أجرى اتصالاً هاتفياً بنظيره الروسي سيرغي شويغو، وناقشا «حشد القوات الروسية في شبه جزيرة القرم وحول أوكرانيا». وكان رئيس الأركان الأميركي الجنرال مارك ميلي قد أجرى في وقت سابق اتصالاً مماثلاً بنظيره الروسي الجنرال فاليري غيراسيموف، «ناقشا فيه العديد من القضايا الأمنية المثيرة للقلق»، بحسب المتحدث باسم هيئة الأركان الأميركية الكولونيل ديف باتلر، الذي أشار إلى «أنه جرياً على عادتهما، اتفقا على عدم نشر فحوى ما دار بينهما».
كما أجرى الوزير أوستن اتصالات هاتفية مكثفة، يوم الجمعة مع العديد من نظرائه في حلف شمال الأطلسي (الناتو) ليطلعهم على «وجهات نظره حول القوة العسكرية الروسية حول أوكرانيا». وقال بيان عن البنتاغون إن الوزير أوستن اتصل بوزير الدفاع البولندي ووزيرة الدفاع الألمانية ووزيرة الدفاع الكندية، فضلا عن وزيرة القوات المسلحة الفرنسية ووزير الدفاع الروماني ووزير الدفاع الإيطالي. وقال البيان إن الوزير أوستن أوضح أن الخطوات التي تتخذها الولايات المتحدة هي لطمأنة حلفاء الناتو، مؤكداً «التزامنا الصارم بالمادة الخامسة من معاهدة حلف الناتو والدفاع الجماعي. وأكد أن الولايات المتحدة لديها قدرات قوية في أوروبا، و«نحن نقف متحدين مع حلفائنا في الناتو لردع أي عدوان والدفاع عنه». وشكر الوزير أوستن نظراءه على دعمهم لأوكرانيا ولتأكيد التحالف وإجراءات الردع. كما أوضح الوزير أن الولايات المتحدة لا تزال ترى «بوادر تصعيد روسي»، بما في ذلك وصول قوات جديدة إلى الحدود الأوكرانية، متوقعاً احتمال بدء الغزو «في أي وقت».
- تحذيرات الغزو «تثير الهلع»
وحذر البيت الأبيض الجمعة من أن غزواً عسكرياً روسياً لأوكرانيا تتخلله حملة غارات جوية و«هجوم خاطف» على كييف بات «احتمالاً فعلياً جداً» خلال الأيام المقبلة، داعياً الأميركيين إلى مغادرة هذا البلد «خلال 24 إلى 48 ساعة».
قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي السبت إن التحذيرات من غزو روسي وشيك لبلاده تثير «الهلع» مطالباً بدليل قاطع على هجوم مخطط له. وأضاف زيلينسكي أمام الصحافيين: «كل هذه المعلومات تثير الهلع فحسب ولا تساعدنا»، وأوضح أنه «إذا كان لدى أي شخص معلومات إضافية حول احتمال حدوث غزو بنسبة 100 في المائة فليزودنا بها».



تقارير: أميركا تستعد لشحن أسلحة من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط

رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
TT

تقارير: أميركا تستعد لشحن أسلحة من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط

رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)

قال رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ، اليوم الثلاثاء، إن بلاده لا تستطيع منع القوات الأميركية من شحن بعض الأسلحة خارجها، لكن ذلك لن يؤثر على قدرة الردع في مواجهة كوريا الشمالية، وذلك بعد تقارير عن تجهيز هذه الأسلحة لإعادة نشرها في الشرق الأوسط.

وأضاف: «يبدو أن هناك جدلاً في الآونة الأخيرة بخصوص شحن القوات الأميركية المتمركزة في كوريا بعض الأسلحة خارجها»، مشيراً إلى أنه على الرغم من أن سيول قد عبّرت عن معارضتها، فإنها ليست في وضع يسمح لها بتقديم مطالب، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هيون، يوم الجمعة، إن الجيشين الأميركي والكوري الجنوبي يناقشان إمكان إعادة نشر بعض منظومات الدفاع الصاروخي «باتريوت» الأميركية المتمركزة في كوريا الجنوبية لاستخدامها في الحرب على إيران.

بدوره، قال وزير الدفاع التايواني ويلينغتون كو، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة لم تتواصل مع تايبه بشأن نقل أسلحة إلى الشرق الأوسط.

وقال كو، في حديثه لصحافيين في البرلمان، إن إعادة نشر أي من الأسلحة الأميركية الصنع لدى تايوان لن تحدث إلا إذا طلبت الولايات المتحدة ذلك. وأضاف أنه في حالة حدوث ذلك، ستكون الولايات المتحدة مسؤولة عن نقلها.

وقال كو: «لكن حتى الآن، لم يتصلوا بنا بشأن استخدام أي من عتادنا ذي الصلة في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران».

والولايات المتحدة هي المورد الرئيسي للأسلحة لتايوان، التي تمتلك صواريخ «باتريوت» في ترسانتها.

وتواجه تايوان، التي تحكمها حكومة ديمقراطية، ضغوطاً عسكرية متزايدة من الصين، التي تعتبر الجزيرة جزءا من أراضيها. وترفض حكومة تايوان مطالبات بكين بالسيادة.

وأفادت تقارير إعلامية نقلاً عن مصادر في الحكومة الكورية الجنوبية أن أنظمة باتريوت يجري تجهيزها لإعادة نشرها في الشرق الأوسط، حيث وصلت طائرات نقل عسكرية أميركية ثقيلة إلى أوسان لنقلها.


إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)

فُقد ثلاثة بحّارة إندونيسيين بعد غرق سفينة قاطرة، الجمعة، في مضيق هرمز، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الإندونيسية.

وأفادت الوزارة في بيان أن «ناجياً إندونيسياً يعالَج حالياً من حروق بمدينة خصب في عُمان. وما زالت السلطات المحلية تبحث عن الإندونيسيين الثلاثة الآخرين»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشهدت السفينة قبل أن تغرق انفجاراً تسبّب في اندلاع حريق، وفق بيان الوزارة التي أشارت إلى فتح تحقيق.

 

 

وأثارت الحرب اضطرابات في الأسواق العالمية وارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات مع إغلاق مضيق هرمز فعلياً.


في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

يتخوّف العالم من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ومن احتمال توسّعها، ودخول أطراف أخرى فيها لتتحوّل إلى حرب عالمية تحمل الرقم ثلاثة، مع العلم أن ثمة من يرى أن هذه الحرب بدأت قبل سنوات من دون أن تتخذ الطابع العسكري والجغرافي الكلاسيكي المباشر.

وفي السياق، يتساءل كثيرون في واشنطن عمّا يعنيه الهجوم على إيران بالنسبة إلى الصين. وهؤلاء هم من «صقور» السياسة الذين يضعون روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران في محور واحد موحّد يعمل لضرب قوة الولايات المتحدة، وإعادة تشكيل النظام الدولي.

من هنا ترى بعض الأوساط المتشددة في واشنطن أن الحرب الراهنة تشكّل في بُعدها الأعمق خطوة استراتيجية ضد الصين التي لا خلاف في أروقة السياسة الخارجية الأميركية على كونها الخصم الأول الذي يهدّد مكانة بلادهم، ومرتبتها الأولى في الاقتصاد، والسياسة، والقوة العسكرية، وباختصار في النفوذ العالمي.

ما هي إذن أسباب الصدام المحتمل بين أميركا والصين واحتمالات وقوعه؟

مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف 18 - هورنيت» تقلعان من حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

السباق الاقتصادي

دخل الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين مرحلة حاسمة في عامي 2025 وبداية 2026، عبر فرض رسوم جمركية مرتفعة، وهدنة هشة لاحقة أسفرت عنها محادثات في جنيف. وكانت هذه الحرب التجارية التي انطلقت في عام 2018 قد تصاعدت حدتها منذ عودة دونالد ترمب إلى سدّة الرئاسة في أوائل عام 2025.

بلغة الأرقام، يبلغ الناتج المحلي الصيني 20.6 تريليون دولار مع نمو متوقع نسبته 5 في المائة في 2026، مقابل 31.4 تريليون دولار، ونسبة نمو متوقع 2.2 في المائة في 2026 للولايات المتحدة. ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، تبعاً لوتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في كل من البلدين. لكن آراء أخرى تقول إن الاقتصاد الصيني قد لا يتجاوز الاقتصاد الأميركي، أقلّه في المدى المنظور، بالنظر إلى القوة الهائلة، والمزايا الجيوسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة على الصين.

ويقول الباحث يانجونغ هوانغ في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية (مقرّه نيويورك): «قبل سنوات، تحدث الرئيس الصيني شي جينبينغ عن صعود الشرق وتراجع الغرب للدلالة على أن الصين، بعد أن نهضت وتجددت، كانت على وشك أن تحل محل الحضارة الغربية المتراجعة، التي تمثلها الولايات المتحدة». إلا أن الموازين تبدّلت نسبياً، خصوصاً في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد 19»، إذ تعافى الاقتصاد الأميركي بقوة، في حين تعثر الاقتصاد الصيني، وتراجعت وتيرة نموّه، بحيث صار بعيداً عن نسبة 7 في المائة وما فوق التي حققها على مدى سنوات.

مهما يكن من أمر، سيبقى السباق الاقتصادي قائماً ومحموماً بين الجانبين اللذين يملك كل منهما أدواته: الصين تتسلح بروح الابتكار، والولايات المتحدة تستثمر نفوذها وجبروتها على مستوى العالم. ولا شك في أن واشنطن وبكين تنظر إحداهما إلى الأخرى بعين الحذر والتخوّف، لذا تمضي الأولى في سياسة التضييق على الثانية التي تمضي في سياسة بناء القوة العسكرية لتحصّن نفوذها الذي لا بد منه لتواصل تقدّمها الاقتصادي.

نقاط الاشتباك

في موازاة الاشتباك الاقتصادي–التجاري (الرسوم والمعادن النادرة ومبادرة «الحزام والطريق» وسوى ذلك...)، هناك نقاط اشتباك قد تتحول إلى فتائل اشتعال وتفجير يمكن تعدادها على النحو الآني:

1- بحر الصين الشرقي: تعيش الصين واليابان حالة توتر حاد في بحر الصين الشرقي، وطالما أن الولايات المتحدة تؤكد أن جزر سينكاكو (تسميها الصين دياويو) يجب أن تديرها اليابان -أي إنها تقع تحت مظلة الحماية التي يوفرها التحالف الأميركي الياباني-، فإن احتمال وقوع صدام بين بكين وواشنطن يبقى قائماً. بل إن اندلاع قتال بين الصين واليابان قد يرغم واشنطن على دعم طوكيو، وخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع بكين.

2-بحر الصين الجنوبي: يصف الكاتب السياسي الأميركي روبرت كابلان بحر الصين الجنوبي بأنه «مرجل آسيا». وهو مسرح توتر دائم بين والصين والدول المشاطئة الأخرى، خصوصاً تايوان، والفلبين، وماليزيا، وبروناي، وإندونيسيا، وفيتنام، حليفة الولايات المتحدة. فمع إعلان بكين ما يُعرف بخط النقاط التسع الذي يقول عملياً إن المنطقة بحيرة صينية شاسعة، يبقى احتمال أن يشعل أي احتكاك أزمة أكبر قد تشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة للتدخل فيها، خصوصاً أن حجم الرهانات في هذه المياه كبير، لأن سلعاً تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات تسلك هذا الممر البحري الحيوي، وقد تكون تريليونات أخرى من الموارد كامنة تحته في شكل نفط، وغاز طبيعي، ومعادن ثمينة.

«لياوننغ» أول حاملة طائرات صنعتها الصين التي تملك الآن 3 حاملات (أرشيفية - رويترز)

3- تايوان: معلوم أن الصين لم تتخلَّ عن سياسة «صين واحدة» التي تؤكد أن تايوان جزء لا يتجزأ منها، وأنها ستستعيدها عاجلاً أم آجلاً عبر «إعادة التوحيد السلمي» في إطار دولة واحدة ونظامين، لكنها ترفض استبعاد استخدام القوة العسكرية، لا سيما إذا أعلنت تايوان استقلالها، أو تدخلت قوى أجنبية في الخلاف الذي قد يتحوّل إلى نزاع.

ومعلوم أيضاً أن الولايات المتحدة تتبنى سياسة «الصين الواحدة» التي تعترف بجمهورية الصين الشعبية مع تعزيز علاقات قوية وغير رسمية مع تايوان، بهدف الحفاظ على الوضع الراهن، ومعارضةً أي تغييرات أحادية الجانب من أي من الجانبين، مع تقديم الدعم العسكري الدفاعي لتايوان، ودعم مشاركتها في المنظمات الدولية من دون الاعتراف بها كدولة.

4- حادث عرَضيّ: قد يؤدي أي حادث عرضيّ في البحار أو الأجواء بين أميركا والصين إلى احتكاك عسكري فاشتباك، وربما ما هو أوسع. والموقع الأخطر في هذا السياق هو المحيط الهادئ، الأكبر في العالم، والذي يشكل ممراً حيوياً، بل شريان حياة للاقتصاد الصيني. فمن دون حرية الملاحة هناك ستصاب حركة التصدير ومعها الاقتصاد الصيني ككل بمقتل. ويجب ألا ننسى أن تحالف «أوكوس» الأمنيّ الثلاثي بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الذي أُعلن إنشاؤه في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 يحمل هدفاً معلناً هو جعل المحيطين الهندي والهادئ مساحة مفتوحة، وآخر مضمراً هو إقفال ما أمكن من المسالك المائية في وجه الصين وطموحاتها.

العالم يترقّب

الواضح أن الصين التي نكرر أنها تعمل بدأب على تعزيز قوتها العسكرية التقليدية والنووية وبالطبع السيبرانية، تتجنب اتخاذ مواقف حادة وصدامية فيما يدور من صراعات، إلا أن صراعها الاقتصادي المرير مع الولايات المتحدة مستمر ومتصاعد. وبالتالي يجدر السؤال: هل يمكن لصاحبي الاقتصادين الأول والثاني في العالم ألا يتصادما؟

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

رغم أن فكرة وقوع هذا الصدام تبدو بعيدة، فإن عدد نقاط التوتر التي قد تشعل النزاع كبير بما يكفي لعدم استبعاد هذا الاحتمال تماماً، خصوصاً إذا قررت الصين اعتماد استراتيجية جيوسياسية مماثلة لما تعتمده أميركا...

هل سيعمل الطرفان النوويان على إيجاد سبل لخفض التوترات التي قد تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة ستشارك فيها أطراف أخرى مصطفة علناً وضمناً في عالم يعجز عن الخروج من سياسة المحاور والاستقطابات؟

تلك هي المسألة...