مقاربات يمنية تنادي بـ«عمليات عسكرية حاسمة» لإنهاء الإرهاب الحوثي

مقاتلون حوثيون في تجمع بصنعاء لتشييع قتلى الجماعة بجبهات القتال (إ.ب.أ)
مقاتلون حوثيون في تجمع بصنعاء لتشييع قتلى الجماعة بجبهات القتال (إ.ب.أ)
TT

مقاربات يمنية تنادي بـ«عمليات عسكرية حاسمة» لإنهاء الإرهاب الحوثي

مقاتلون حوثيون في تجمع بصنعاء لتشييع قتلى الجماعة بجبهات القتال (إ.ب.أ)
مقاتلون حوثيون في تجمع بصنعاء لتشييع قتلى الجماعة بجبهات القتال (إ.ب.أ)

تصعيد مستمر واعتداءات إرهابية على الأعيان المدنية في الداخل اليمني وجواره، طائرات مسيرة مفخخة وصواريخ باليستية، تصعيد حوثي دفع «الشرق الأوسط» إلى استمزاج باحثين وسياسيين يمنيين، دعوا في مقارباتهم إلى أن الإرهاب الحوثي يحتاج «عمليات عسكرية حاسمة»، بدءاً من استعادة موانئ الحديدة وإطلاق مختلف الجبهات القتالية وصولاً إلى صنعاء.
هذه الدعوات المقترحة واكبها يقين متزايد في الشارع السياسي اليمني بأن الميليشيات الحوثية ومن ورائها إيران لن ترضخ أبداً للمساعي الأممية والدولية الرامية إلى إحلال السلام، إذ إنها تراهن على قوة السلام للاستمرار في اختطاف الدولة اليمنية وتجذير المشروع الإيراني في جنوب الجزيرة العربية بما في ذلك تمكين طهران من التحكم بحركة الملاحة في البحر الأحمر.
شرعت تجارب السنوات الماضية في تشكيل عناوين لسرديات الحرب، أبرزها هو أن التنديد الدولي والأممي بالهجمات الإرهابية الحوثية، لن يكون كافياً لردع الجماعة الانقلابية، التي قال الباحثون والسياسيون إنها «لا تعير أي اهتمام بمثل هذه البيانات، خصوصاً أنها باتت ترى فيها نوعاً من الضعف الدولي والتراخي المحرض على ارتكاب المزيد من الهجمات».

تحرير الحديدة
«الاستمرار على الاستراتيجية المتبعة من قبل المجتمع الدولي في التعاطي مع الملف اليمني بهذه الطريقة لن يحقق السلام وسيزيد التصعيد من قبل الميليشيات الإرهابية لاستهداف الأعيان المدنية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة». هذا ما قاله وكيل وزارة الإعلام اليمنية فياض النعمان، الذي جزم في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن التصعيد الإرهابي للميليشيات ضد الأعيان المدنية في اليمن والسعودية وضد الملاحة الدولية لن يتوقف إلا «من خلال عملية عسكرية يتم من خلالها تحرير موانئ الحديدة التي تستخدم كممرات لتهريب الأسلحة النوعية والطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية والقوارب المفخخة القادمة من طهران، وتجاهل أصوات المنظمات الأممية التي تخدم الميليشيات الحوثية تحت لافتة الأعمال الإنسانية والمساعدات».
يضيف النعمان: «سبع سنوات مرت ولا تزال إيران تخترق القرارات الدولية في تهريب الأسلحة للميليشيات الإرهابية الحوثية في ظل غياب الإجراءات الرادعة للأمم المتحدة وعدم تحقيق أي تقدم في مسار الحل السياسي للأزمة اليمنية رغم التوصل إلى اتفاق استوكهولم الذي ظل على مدى ثلاث سنوات حبراً على ورق ولم ينفذ منه شيء واستخدمته الميليشيات كغطاء لاستمرار أعمالها الإرهابية ضد اليمنيين ودور الجوار».
ويعتقد الوكيل أن الحل الأنسب لإيقاف الإرهاب الحوثي هو «تفعيل كل الجبهات العسكرية وهو ما سيعمل على كسر الميليشيات الحوثية وإنهاء قدراتها العسكرية وقطع تدفق الأسلحة إليها وهي أولى خطوات تحقيق السلام في الأزمة اليمنية».

قطع الإمداد واستهداف الخبراء
يستعرض الكاتب والصحافي اليمني وضاح الجليل مراحل تنامي القدرات الإرهابية للحوثيين، ويقترح في حديثه لـ«الشرق الأوسط» منع تدفق الأسلحة إلى الميليشيات واستهداف خبراء الصواريخ والطائرات المسيرة من عناصر الجماعة.
ويقول الجليل: «بين فترة وأخرى يتضح لنا وللعالم أن الميليشيات الحوثية تطور من قدراتها وإمكانياتها النوعية لاستهداف أمن المنطقة، فبعد أن ظلت لفترة طويلة لا تستطيع استخدام الصواريخ الباليستية الموجودة في ترسانة الجيش اليمني التي استولت عليها، بسبب عدم مقدرتها على إخراج عربات وبطاريات هذه الصواريخ من مخابئها واستخدامها؛ ثم وجدناها فجأة قادرة على ذلك، ولاحقاً تمكنت من تطوير مدى هذه الصواريخ لتستهدف مناطق ومدناً في المملكة العربية السعودية بعيداً عن الحدود اليمنية وعن أماكن الإطلاق».
ويضيف: «ظهرت بعد ذلك الطائرات المسيرة التي ظن الجميع أنها مجرد ألعاب أطفال عادية أو طائرات من تلك المستخدمة للتصوير؛ لنكتشف أن الميليشيا تمتلك طائرات مسيرة نوعية لديها القدرة على الطيران مسافات طويلة وحمل متفجرات ثقيلة أو شديدة الانفجار وضرب أهداف بعيدة، وبرغم كل هذا لم يتوقع أحد أن لديها إمكانية لاستهداف الإمارات العربية المتحدة نظراً لبعدها الجغرافي عن اليمن وعن مناطق سيطرة الميليشيا، إلا أن الميليشيا فعلت ذلك مؤخراً وبشكل فاجأ الجميع».
إزاء التصاعد في قدرات الميليشيا على امتلاك أسلحة نوعية واستخدامها في استهداف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية، وأعمال القرصنة البحرية وزراعة الألغام في البحر الأحمر؛ يرى الجليل أن «الحلول المثالية لوقف هذا التصعيد ومنع ذلك التطور القدراتي؛ يتمثل في توجيه ضربات عسكرية حاسمة تستهدف مخازن هذه الميليشيا، وقطع طرق التهريب عنها، ومراقبة كافة المنافذ والموانئ التي تنقل البضائع والمؤن إلى مناطق سيطرة الميليشيا». ويشدد على أنه «لا بد من الرقابة الشديدة على السفن التي تصل إلى ميناء الحديدة، وتمشيط كافة المناطق التي تمر بها طرق التهريب من اتجاه الشرق، والمقصود هنا المناطق الصحراوية من المهرة وحتى مأرب والجوف».
ويؤكد وضاح الجليل أنه «لم يعد بالإمكان التعويل على المجتمع الدولي في فرض عقوبات على هذه الميليشيا؛ وأن على التحالف الداعم للشرعية التصرف في هذا الشأن، وتوسيع جهوده في قطع كافة سبل وطرق إمداد الحوثي، واستهداف القادة والخبراء العاملين على هذه الأسلحة وتطويرها وإطلاقها».
المحلل السياسي اليمني الدكتور عبد الملك اليوسفي، يرى في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن الحل يكمن في إطلاق معركة شاملة تقضي على القدرات الإرهابية للميليشيات الحوثية، ويعتقد أن التحالف الداعم للشرعية «يسير بخطى مدروسة لمواجهة الإرهاب الحوثي».
ويؤكد أن «التعامل المباشر مع مصادر التهديد من خلال الطيران باستهداف منصات إطلاق الصواريخ وورش الطائرات المسيرة خط استجابة مباشرة ومشروعة» كما يرى أن «التصعيد الدبلوماسي نحو تصنيف جماعة الحوثي كمنظمة إرهابية وكيان إرهاب دولي خطوة في الاتجاه الصحيح».
ومع ذلك يعتقد اليوسفي «أن الوصفة الناجعة لوقف الإرهاب الحوثي تكون عبر معركة شاملة متعددة المحاور يكون هدفها الواضح تحرير صنعاء وصعدة وبتر ذراع الإرهاب الإيراني وفرض شروط المنتصر كما فعل العالم الحر مع النازية».

خارج معادلة السياسة
«الميليشيات الحوثية باتت خارج أي معادلة سياسية محتملة»، يقول المحلل السياسي اليمني محمد المخلافي لـ«الشرق الأوسط» إن التصعيد الحوثي المستمر يؤكد أن «التصعيد المتواصل من قبل الحوثي بالهجوم الانتحاري المكثف لاحتلال محافظة مأرب طوال عام ٢٠٢١ والصواريخ التي تضاعف عددها مرتين باتجاه الأعيان المدنية في المملكة واليمن على حد سواء أثناء العام ذاته وبالتزامن مع عدة مبادرات أممية ودولية وإقليمية تتضمن وقفاً شاملاً لإطلاق النار دون قيد أو شرط والعودة إلى طاولة الحوار، كلها تثبت بما لا يدع مجالاً للشك بأن الحوثي خارج معادلة الحل السياسي في اليمن».
بوصلة الجماعة الحوثية تتجه فقط إلى طهران ومصالحها باستمرار، فضلاً عن أنها «تفتقر إلى أي مشروع وطني ذي عناوين يمكن التفاوض عليها كقاعدة مشتركة مع بقية القوى الفاعلة»، وكل ذلك - بحسب المخلافي» يجعل تصور أي حل سياسي مع قادة الميليشيات المرتهنة للمزاج الإيراني ضرباً من الخيال، إلا في حالة كان الحوار مع طهران وبشكل مباشر عبر صفقة ما وهذا السيناريو يحتاج إلى ضمانات كبيرة لا تمتلكها طهران ذاتها فكيف بالحوثيين».



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.