سباق بين «القوات» و«المردة» لكسب الصوت السُنّي في دائرة الشمال الثالثة

TT

سباق بين «القوات» و«المردة» لكسب الصوت السُنّي في دائرة الشمال الثالثة

يُفترض أن تنصرف القوى السياسية في دائرة الشمال الثالثة التي تضم أقضية زغرتا وبشري والكورة والبترون إلى تركيب لوائحها الانتخابية بعد أن يقول زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري كلمته في الذكرى السابعة عشرة لاستشهاد والده رفيق الحريري ليكون في وسعها أن تبني على الشيء مقتضاه لما للصوت السني في هذه الدائرة من تأثير مباشر على الحواصل الانتخابية لحصد أكبر عدد ممكن من المقاعد الانتخابية المخصصة لها وعددها عشرة، مع أن المنافسة الانتخابية هذه المرة تختلف عن سابقتها وتدفع باتجاه إعادة خلط الأوراق تحالفاً واقتراعاً، خصوصاً أن دعوة الحريري لناخبيها في دورة الانتخابات السابقة بالاقتراع لصديقه رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل أصبحت من الماضي بانفراط عقد التسوية الرئاسية.
وتوقعت مصادر سياسية مواكبة للتحضيرات الجارية لخوض الانتخابات النيابية بأن تدور المنافسة بين خمس لوائح بقيادة زعيم تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية وحزب «القوات» اللبنانية و«التيار الوطني» وتحالف حزب «الكتائب» مع النائب المستقيل ميشال معوض وتحالف «شمالنا» عن الحراك المدني، هذا في حال عدم تشكيل لائحة ثانية من الحراك إذا تعذر توحيده في لائحة واحدة ببرنامج سياسي موحد.
وأكدت المصادر السياسية لـ«الشرق الأوسط» أن «المردة» و«القوات» يدخلان حالياً في سباق لكسب الصوت السني الذي لديه حضور فاعل في أقضية زغرتا والكورة والبترون والذي يفوق بحضوره الصوت الشيعي المتواجد في قضاءي الكورة والبترون من دون أن تُسقط من حسابها قدرة معوض على تسجيل خرق في الشارع السني.
ولاحظت وجود حَرَد في الشارع السني على خلفية عزوف الحريري عن خوض الانتخابات واستيائه من التعاطي معه من قبل بعض حلفائه وإن كان يصب غضبه على باسيل ورئيس الجمهورية ميشال عون وتحميله مسؤولية اضطراره للاعتذار عن تشكيل الحكومة، فيما تتوقع أن يتوزع الصوت الشيعي كما في الانتخابات السابقة بين «المردة» و«التيار الوطني»، إلا إذا حصلت مفاجأة، وإن كانت مستبعدة وأدت إلى تخلي حركة «أمل» عن تأييدها للائحة «المردة» وانضمامها إلى حليفها «حزب الله» الداعم لباسيل.
ولفتت إلى أنه من السابق لأوانه التكهن بالسلوك الانتخابي للشارع السني في هذه الدائرة الذي يدين بأكثريته بالولاء للحريري، وبنسبة أقل وتكاد تكون متواضعة للجماعة الإسلامية، مع أن لا مرشحين فيها عن السنة والشيعة وأن المنافسة تبقى مسيحية بامتياز.
ورأت المصادر نفسها أن الحريري الذي لم يطلب من جمهوره ومحازبيه في التيار الأزرق مقاطعة الانتخابات في كلمته التي أعلن فيها عزوفه عن خوضها قد لا يبادر في خطابه المنتظر بدعوته على الأقل في العلن للاقتراع لهذه اللائحة أو تلك، وإن كان الشارع السني ليس في وارد تأييد لائحة «التيار الوطني»، وسيسعى إذا قرر المشاركة في الاقتراع للاقتصاص من باسيل، ودعت إلى رصد المزاج الشعبي لهذا الشارع في ظل القطيعة السياسية القائمة بين الحريري ورئيس حزب «القوات» اللبنانية سمير جعجع برغم أن الوزير السابق ملحم رياشي تواصل مع الرئيس فؤاد السنيورة في محاولة لرأب الصدع بينهما كخطوة على طريق إعادة ترميمها.
ولم تحسم المصادر إذا كان المزاج الانتخابي للشارع السني الذي يُحسب له ألف حساب سيتراوح بين الانكفاء في الإقبال بكثافة على صناديق الاقتراع أو المشاركة بنسبة عالية، وتقول إن كلمة الفصل ستكون في صناديق الاقتراع، إلا إذا تقرر تمرير كلمة السر للناخبين التي يُفترض أن تصب لمصلحة «المردة»، هذا في حال لم تطرأ تطورات غير متوقعة من شأنها أن تقلب ميزان التوقعات رأساً على عقب.
وتكشف أن السباق على كسب الصوت السني كان وراء الرغبة التي أبداها جعجع وفرنجية بالتواصل مع نائب رئيس المجلس النيابي السابق فريد مكاري الحليف للحريري ولديه وحده القدرة التي تتيح له التعاطي مع الشارع السني.
وعلمت «الشرق الأوسط» من المصادر نفسها أن التداول في الشأن الانتخابي بين مكاري وبين جعجع وفرنجية بقي في العموميات، لأن مكاري ليس في وارد حرق المراحل ولم يسمح لنفسه بأن ينوب عن الحريري في ترجيحه لكفة واحد على الآخر، وارتأى أن يترك القرار النهائي للحريري، وبالتالي ليس في وارد التشويش عليه.
ويبدو من وجهة نظر المصادر السياسية أن فرنجية وإن كان لم ينقطع عن التواصل مع الحريري وينتظر ما سيقوله في كلمته، فإنه قطع شوطاً على طريق تركيب لائحته الانتخابية برئاسة نجله النائب طوني فرنجية، خصوصاً أنه حقق تقدماً انتخابياً بانضمام النائب الحالي عن الحزب «السوري القومي الاجتماعي» سليم سعادة إلى لائحته.
وتردد أن سعادة الحليف للرئيس السابق للحزب النائب أسعد حردان يحظى بتأييد أكثرية الناخبين المنتمين للحزب في قضاء الكورة، وهذا يمكن أن يشكل إحراجاً لرئيس الحزب الحالي ربيع بنات الذي هو على خلاف مع حردان، ولم يُعرف حتى الساعة إذا كان بنات سيراعي الجو العام المؤيد لسعادة أم أنه سيرشح من يدخل في منافسة معه.
كما تردد أن بنات يميل بعد استمزاجه لرأي القيادة الحزبية المؤيدة له إلى ترشيح وليد عازار أو جورج برجي على اللائحة المنافسة لـ«المردة»، والمقصود بها اللائحة التي يسعى باسيل لتركيبها، برغم أن بنات لن يتخذ قراره من دون التنسيق مع حلفائه في محور الممانعة الذي ينتمي إليه حردان أيضاً، إضافة إلى استمزاجه لرأي النظام السوري الذي لن ينأى بنفسه عن التدخل بين الحلفاء في محاولة لإصلاح ذات البين بينهما، وإن كان يدرك سلفاً أنه يقف أمام مهمة صعبة للتوفيق بين الضدين فرنجية وباسيل.
وبالعودة إلى تركيب اللائحة برئاسة فرنجية، فإنه يميل إلى التعاون مع النائب إسطفان الدويهي، فيما يواصل زعيم «المردة» مشاوراته لاختيار المرشح الماروني الثالث عن زغرتا، بينما قرر التعاون مع فادي غصن شقيق النائب الراحل فايز غصن ليكون الأرثوذكسي الثاني إلى جانب سعادة عن الكورة على أن يضم إليهما المرشح الثالث.
وتردد أن زعيم «المردة» يميل للتعاون في البترون مع وليد حرب، على أن يختار المرشح الماروني الثاني من عائلة آل نجم، كما تردد أنه يتواصل مع ويليام طوق نجل النائب السابق جبران طوق ليكون أحد المرشحين الموارنة عن بشري، لكن الأخير لم يحسم أمره وإن كان من المستبعد الترشح على لائحة الحراك المدني من خلال تحالف «شمالنا» الذي كان رشح الصحافي رياض طوق. لذلك، فإن حزب الكتائب يتحضر لإعلان لائحته بالتحالف مع معوض ومجد بطرس حرب كنواة أساسية للائحة معارضة في منافسة مع تعدد اللوائح المنتمية للمعارضة التي سترى النور في النصف الثاني من هذا الشهر تمهيداً لتسجيلها في وزارة الداخلية قبل إقفال باب الترشح في 15 مارس (آذار) المقبل.
وبالنسبة إلى حزب «القوات» وإن كان فاز في دورة الانتخابات السابقة بثلاثة مقاعد من أصل عشرة مقاعد في الدائرة الثانية من دون أن يحظى بتأييد سني أو شيعي لأن أصواتهما توزعت بين «المردة» و«التيار الوطني»، فإن وضعه الانتخابي هذه المرة إلى تحسن ولديه القدرة للاحتفاظ بهذه المقاعد، وهو يعمل حالياً على زيادة حاصله الانتخابي لعله يفوز بمقعد جديد، مع أن علاقته بـ«المستقبل» ليست على ما يرام وأن المحاولات لترميمها ما زالت في طور التأسيس، برغم أن عدم تسويتها قبل الانتخابات سيواجه صعوبة في إصلاحها ما بعد إنجاز الاستحقاق النيابي.
وعليه، فإن باب المفاجآت على صعيد التحالفات في هذه الدائرة يبقى مفتوحاً مع تضاؤل الآمال المعقودة على انخراط القوى المناوئة لمحور الممانعة في جبهة سياسية موحدة وبمشروع واحد في مواجهة المشروع الذي يرعاه «حزب الله» في الشمال ولو بالواسطة أو المراسلة عبر حلفائه.



هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.