الهدف الذهبي: هدف البرازيلي رونالدو مع إنتر ميلان في مرمى لاتسيو عام 1998

شهد نهائي كأس الاتحاد الأوروبي هدفاً ربما كان أعظم لحظة في أجمل مباراة لعبها «الظاهرة»

رونالدو يحتفل بهدف إنتر الثالث في شباك لاتسيو في نهائي كأس الاتحاد الأوروبي لعام 1998 (غيتي)
رونالدو يحتفل بهدف إنتر الثالث في شباك لاتسيو في نهائي كأس الاتحاد الأوروبي لعام 1998 (غيتي)
TT

الهدف الذهبي: هدف البرازيلي رونالدو مع إنتر ميلان في مرمى لاتسيو عام 1998

رونالدو يحتفل بهدف إنتر الثالث في شباك لاتسيو في نهائي كأس الاتحاد الأوروبي لعام 1998 (غيتي)
رونالدو يحتفل بهدف إنتر الثالث في شباك لاتسيو في نهائي كأس الاتحاد الأوروبي لعام 1998 (غيتي)

نشأت وأنا مهووس بكرة القدم، وعندما كنت في السابعة عشرة من عمري كنت أعتقد أنني رأيت كل شيء يمكن أن تقدمه لي كرة القدم، وربما كان ذلك أحد الأسباب التي جعلتني أعمل كاتباً متخصصاً في الشؤون الرياضية. في ذلك الوقت تقريباً، كنت أقضي أيضاً معظم أمسيات أيام الأسبوع وأنا أتجول في الحدائق والأزقة والمقاهي لتغيير الحالة المزاجية بطريقة أو بأخرى، غالباً تحت ستار مشاهدة مباريات كرة القدم. لذلك في صيف عام 1996، قام والداي بالاشتراك في شبكة «سكاي» الرياضية على أمل أن يساعدني بث العديد من المباريات والبرامج الرياضية في البقاء في غرفتي والتعامل مع دراستي بجدية أكبر.
وكانت هذه هي الفترة التي تعرفت خلالها على النجم البرازيلي رونالدو لويس نازاريو دي ليما. وكما كان الحال مع الكثيرين، فقد رأيته لأول مرة في كأس العالم عام 1994، حينما كان أحد لاعبي المنتخب البرازيلي المتوج بكأس العالم في الولايات المتحدة الأميركية. وضع باري ديفيز علامة على بطاقتنا أثناء تغطية هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) للمباراة النهائية، لكن رونالدو لم يدخل إلى الملعب ولم يشارك في المباراة.
وفي غضون عامين، علقت صورة رونالدو على حائط غرفتي، لكن اسمه المستعار أثار اهتماماً خاصاً. ويشتهر البرازيليون بألقابهم، وهذا جزء من ثقافة البلاد، فمثلاً اسم دونغا يعني القزم؛ في حين أن النجم البرازيلي السابق ريكاردو روغيرو دي بريت ذا الشعر الأشقر والعيون الزرقاء كان يُعرف باسم أليماو، والذي يعني «الألماني»؛ كما يعرف الملاكم البرازيلي الشهير غابريل غونزاغا باسم «ناباو» والذي يعني «صاحب الأنف الكبيرة». لكن موهبة رونالدو الاستثنائية جعلت الجميع يطلقون عليه اسم «الظاهرة»؛ لأن أي اسم آخر غير الظاهرة سيكون سخيفاً.
وأول شيء أتذكره لرونالدو بالتحديد هو ذلك الهدف الشهير الذي أحرزه بقميص برشلونة في مرمى كومبوستيلا في أكتوبر (تشرين الأول) 1996، لكن لم تكن هذه هي المرة الأولى التي رأيته فيها، لكنني في تلك اللحظة شعرت بالصدمة والرهبة والفرح والخوف والحب والرغبة في الضحك، وما زالت هذه المشاعر تنتابني حتى الآن عندما أرى لقطات لرونالدو وهو يقدم أشياء استثنائية داخل المستطيل الأخضر.
لقد كان رونالدو يتميز بالمهارة الشديدة والسرعة الفائقة والقوة الهائلة والذكاء الحاد؛ وهو ما يجعله أكثر مهاجم متكامل في تاريخ كرة القدم. وإذا كانت مشاهدة نجم التنس العالمي روجر فيدرر، كما كتب ديفيد فوستر والاس، بمثابة تجربة خيالية، فإن مشاهدة رونالدو وهو يتألق داخل الملعب كانت شيئاً خارقاً للطبيعة. لقد اكتشف فيدرر النطاق الكامل للقدرة البشرية على إعادة اختراع مفهومنا عن الممكن، في حين كان رونالدو يقدم أشياء تتجاوز حدود المادية وتغير مفهومنا عن المستحيل، وكأنه مبعوث جاء لنا من المستقبل ليبين لنا أن كل ما كنا نعتقده من قبل كان كذباً!
لقد كان عظماء البرازيل في الماضي - غارينشا، وديدي، وبيليه، وزيكو - يلعبون كرة القدم من أجل المتعة وكأنهم يرقصون السامبا، في حين كان رونالدو يشبه الرسوم المتحركة المصنوعة من المطاط والحديد والحرارة التي تتحرك بسرعة مذهلة. وعلى الرغم من أنه كان يستمتع أيضاً باللعب الجميل والابتسامة على وجهه، فإن ذلك لم يكن عملاً فلسفياً أو آيديولوجياً، لكنه كان يقتل خصومه داخل الملعب وهو يستمتع ويتسلى بذلك.
لقد لعب رونالدو لبرشلونة لموسم واحد فقط، 1996 – 1997، وسجل خلاله 34 هدفاً في 37 مباراة - وهو ما كان كفيلاً ليجعله أصغر لاعب يحصل على جائزة الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) لأفضل لاعب في العالم وهو في العشرين من عمره. كما ساعد برشلونة في الحصول على كأس ملك إسبانيا، وأحرز هدف الفوز في المباراة النهائية لكأس العالم للأندية، قبل أن ينتقل إلى الدوري الإيطالي الممتاز ويسجل 25 هدفاً في أول موسم له مع إنتر ميلان ويقوده لإنهاء الموسم في المركز الثاني خلف يوفنتوس الرائع بقيادة مديره الفني مارتشيلو ليبي. وفي هذه الأثناء، كان زملاؤه في الفريق غير مصدقين مثلنا تماماً لما يقدمه، وكانوا يحتفلون بأهدافه من خلال تلميع حذائه في عمل يتسم بالاحترام الشديد لهذه الفجوة الكونية بينه وبين بقيتنا نحن أبناء الأرض المثيرين للشفقة!
ووصل إنتر ميلان أيضاً إلى نهائي كأس الاتحاد الأوروبي لعام 1998 - في ذلك الوقت، كان يسمح لأغنى بطولات الدوري أن تشارك في دوري أبطال أوروبا بناديين فقط، لذا كانت المنافسة شرسة نسبياً. سجل رونالدو هدفاً في مرمى نوشاتيل زاماكس السويسري في الجولة الأولى، وضد ستراسبورغ في الجولة الثانية وقاد إنتر للعودة من بعيد بعد التأخر بهدفين في مباراة الذهاب، وسجل أيضاً في مرمى شالكه في دور الثمانية - وهي المباراة التي شهدت أيضاً استعراضه لمهاراته الكروية بطريقة وحشية ومهينة للمنافسين – وسجل هدفاً جميلاً في مباراة الدور نصف النهائي ضد سبارتاك موسكو، على الرغم من سوء أرضية الملعب.
وأقيمت المباراة النهائية للبطولة ضد لاتسيو في العاصمة الفرنسية باريس، وكانت هذه هي المرة الأولى التي يلعب فيها النهائي من مباراة واحدة وليس مباراتي ذهاب وعودة. وكان لاتسيو في ذلك الوقت يضم كوكبة من النجوم اللامعة بقيادة بافل نيدفيد، وروبرتو مانشيني وبييرلويغي كاسيراغي، بينما كان إنتر ميلان لديه إيفان زامورانو وخافيير زانيتي ويوري دجوركاييف، إلا أن هذه المباراة وصفت بأنها مواجهة بين أفضل مهاجم في العالم، رونالدو، وأفضل مدافع في العالم، أليساندرو نيستا.
وفي بداية المباراة، نجح نيستا في إيقاف رونالدو وكأنه يخبره بأنه هناك، لكن سرعان ما تمنى نيستا عدم مشاركته في المباراة. فبعد خمس دقائق، وضع زامورانو إنتر ميلان في المقدمة، وبعد ذلك بوقت قصير تُرك أفضل مدافع في العالم وهو يعاني أمام أفضل مهاجم في العالم. لكن أبرز ما حدث في الشوط الأول كان استقبال رونالدو للكرة من على حافة منطقة الجزاء وتسديد كرة صاروخية في الزاوية البعيدة للقائم والعارضة.
وعند الدقيقة الـ60، تلاعب رونالدو بفلاديمير يوغوفيتش الذي رد بضرب النجم البرازيلي بالكوع في وجهه والحصول على البطاقة الصفراء. ثم أحرز زانيتي هدفاً آخر لإنتر ميلان بمهارة فائقة، لكن سرعان ما تم نسيان ذلك تماماً بسبب ما حدث في وقت لاحق، فعند الدقيقة الـ80 أرسل فرانشيسكو مورييرو، الذي كان قد نزل لملعب المباراة قبل دقيقة واحدة فقط، تمريرة سحرية من وسط الملعب ليستقبلها رونالدو ويركض منفرداً نحو حارس مرمى لاتسيو لوكا مارشيغاني.
كان هذا هو الموقف الذي يتوقع جميع المهاجمين التسجيل فيه، لكن بالنسبة لرونالدو لم يكن ذلك كافياً، فقد كان النجم البرازيلي في حاجة إلى التأكيد على الاختلاف بينه وبين الآخرين. لذلك؛ تلاعب رونالدو بمارشيغاني من خلال حركته الشهيرة بتبديل قدميه حول الكرة ليسقط الحارس الإيطالي على الأرض ويضع رونالدو الكرة في الشباك الخالية ويحرز هدفاً استثنائياً يعكس قدراته ومهاراته وإمكانيات التي قلما يجود الزمان بمثلها.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».