السعودية تدفع لتوازن أسواق النفط واستقرارها

مختصون لـ«الشرق الأوسط» : المملكة تعزز تقاربات تضمن السلامة من التذبذبات الكبيرة

السعودية تسعى نحو توازن أسواق النفط والحفاظ على استقرار إمدادات الطاقة عالمياً (الشرق الاوسط)
السعودية تسعى نحو توازن أسواق النفط والحفاظ على استقرار إمدادات الطاقة عالمياً (الشرق الاوسط)
TT

السعودية تدفع لتوازن أسواق النفط واستقرارها

السعودية تسعى نحو توازن أسواق النفط والحفاظ على استقرار إمدادات الطاقة عالمياً (الشرق الاوسط)
السعودية تسعى نحو توازن أسواق النفط والحفاظ على استقرار إمدادات الطاقة عالمياً (الشرق الاوسط)

في حين أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، أول من أمس، خلال اتصال هاتفي مع جوزيف بايدن، رئيس الولايات المتحدة الامريكية، على أهمية الحفاظ على توازن أسواق النفط واستقرارها ودور اتفاق «أوبك+» التاريخي في ذلك، شدد خبراء لـ«الشرق الأوسط» على أهمية ما تقوم به المملكة من تكريس الجهود الحثيثة وقيادة التقاربات لتحقيق استقرار القطاع على الاقتصاد العالمي وكذلك الدول المنتجة والمستوردة.
ولفت المختصون إلى تعزيز السعودية اتخاذ القرار الجماعي وفق تحالف «أوبك+» لزيادة الإنتاج في حال تطلب ذلك ومعالجة الإشكالية الرئيسية برؤية بعيدة المدى، مؤكدين في الوقت ذاته أن السعودية تعتبر صمام أمان الطاقة العالمية.
وأوضح الدكتور محمد الصبان، كبير مستشاري وزير النفط السعودي سابقاً لـ«الشرق الأوسط» أن كلمة الملك سلمان بن عبد العزيز، جاءت تأكيداً على جهود المملكة للمحافظة على تحقيق التوازن في أسواق النفط واستقراره، مبيناً أن اتفاق «أوبك +» تاريخي ولا يمكن اتخاذ القرار الفردي وإنما يعتمد على الجماعي من قبل أعضاء التحالف.
وبين الدكتور الصبان، أنه في حال وجود نقص في إمدادات الأسواق فإن «أوبك +» تقوم بدورها المعهود بالاستجابة المطلوبة بعيدة المدى، لكون الحلول المتقطعة القصيرة لا تفي بالغرض المطلوب لمواجهة ارتفاع الأسعار.
وواصل الدكتور الصبان، أن الحلول قصيرة المدى لا تعالج الإشكالية الكبرى والرئيسية، مؤكداً أن العوامل الجيوسياسية في العالم وأزمة الغاز الدولية أدت إلى ارتفاع أسعار هذا المنتج والبحث عن بدائل منها النفط، ولذلك هناك تحسن في الأسعار ولكن مسألة زيادة الإمداد لن تؤتي ثمارها على المدى البعيد.
من جانبه، أكد محمد الضبعي، المتخصص في الطاقة لـ«الشرق الاوسط» أن المملكة تقوم بدور تاريخي واستراتيجي في حفظ توازن أسواق الطاقة وتتفهم أهمية استقرار أسعاره على الاقتصاد العالمي وعلى الدول المنتجة والمستوردة، موضحاً أن السعودية في مناسبات كثيرة أثبتت أنها المؤثر الأهم في أسواق النفط لأنها إضافة إلى القدرات الإنتاجية وحجم الفوائض الضخمة، لديها قدرة لقيادة اتفاقيات تضمن سلامة الأسواق من التذبذبات الكبيرة.
وطبقاً للضبعي، فإن هذه الإمكانيات منحت أسواق النفط عمقًا استراتيجيا لكون المملكة تملك فائض إنتاج يفوق 3 ملايين برميل في اليوم وقادرة على ضخها للأسواق في حال وجود عجز في الإمدادات لأي سبب كان، كما أنها تستطيع خفض الإنتاج بكميات كبيرة في حال تخمة المعروض دون أن يتأثر اقتصادها، وبالإضافة إلى امتلاكها دورا قياديا في منظمة «أوبك» و«أوبك +» سخرته دائمًا في خدمة الأسواق.
وأفاد الضبعي، بأن السعودية أثبتت خلال أزمة «كوفيد - 19» وأثرها البالغ على أسواق النفط العالمية أنها صمام أمان الطاقة العالمية، ولن تنسى أسواق العالم الدور الذي لعبته خلال انهيار الأسعار في أبريل (نيسان) 2020 حين قادت اتفاقية أكبر خفض في الإنتاج بالتاريخ شاركت فيه جميع دول «أوبك +» ومنتجون مستقلون، الأمر الذي أنقذ الأسواق وعادت الأسعار بوتيرة سريعة إلى مستويات مقبولة للمنتجين والمستهلكين.
ووفقاً للمتخصص في الطاقة «مع أن المملكة أهم منتج نفطي في العالم فإنها تدعم كل الأنشطة المتعلقة باستخدام الطاقة المتجددة مؤكدة على أهمية دعم أمن الطاقة في العالم وللمحافظة على البيئة من التدهور وكانت سباقة في إطلاق مبادرات بيئية ضخمة».


مقالات ذات صلة

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

الاقتصاد مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

أعلنت شركة المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي عن موافقة مجلس إدارتها على تطوير مشروع لإنتاج البروتين الحيوي في مدينة الجبيل الصناعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

التضخم السنوي في السعودية يواصل تباطؤه إلى 1.7 % في فبراير

تباطأ معد التضخم السنوي في السعودية للشهر الثاني على التوالي، ليسجل 1.7 في المائة خلال شهر فبراير (شباط) من 1.8 في المائة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

السعودية تتقدم من المركز 104 إلى العاشر عالمياً في الاستثمار التعديني

واصلت السعودية صعودها في مؤشرات الاستثمار التعديني العالمية للعام الثاني على التوالي، لتصل إلى المركز العاشر عالمياً في مؤشر جاذبية الاستثمار التعديني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

خريف الائتمان الخاص... هل تكرر «بنوك الظل» مأساة 2007؟

تشهد الأسواق المالية العالمية حالة من الاستنفار مع ظهور تصدعات واضحة في قطاع الائتمان الخاص، أعاد إلى الأذهان ذكريات عام 2007.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.