نائب وزير البترول: السعودية ستهتم بحصتها في السوق وتحافظ على زبائنها

قال إن سجل الرياض في مبادرات غاز الميثان ناصع جدًا ومشرف

نائب وزير البترول السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان متحدثا أمس خلال مؤتمر عن المبادرة الدولية لغاز الميثان في مدينة الخبر («الشرق الأوسط»)
نائب وزير البترول السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان متحدثا أمس خلال مؤتمر عن المبادرة الدولية لغاز الميثان في مدينة الخبر («الشرق الأوسط»)
TT

نائب وزير البترول: السعودية ستهتم بحصتها في السوق وتحافظ على زبائنها

نائب وزير البترول السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان متحدثا أمس خلال مؤتمر عن المبادرة الدولية لغاز الميثان في مدينة الخبر («الشرق الأوسط»)
نائب وزير البترول السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان متحدثا أمس خلال مؤتمر عن المبادرة الدولية لغاز الميثان في مدينة الخبر («الشرق الأوسط»)

جدد نائب وزير البترول السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان موقف بلاده الرسمي من التطورات الأخيرة في السوق البترولية، إذ أوضح البارحة أن المملكة لا تزال متمسكة بسياسة الدفاع عن حصتها السوقية من أجل تلبية الطلب القادم من الزبائن.
وقال الأمير في تصريحات للصحافيين بالأمس خلال مؤتمر عن المبادرة الدولية لغاز الميثان في مدينة الخبر شرق السعودية: «المملكة تستجيب للطلب على البترول في السوق. أينما يكون الطلب يكون الإنتاج ومن يطلب سنوفر له».
وسلط الأمير الضوء على التصريحات الأخيرة التي صرح بها وزير البترول علي النعيمي عن السياسة البترولية السعودية المتبعة حاليًا قائلاً: «كلام الوزير ما زال واضحًا بأننا سنهتم بحصتنا في السوق ونهتم بالحفاظ على زبائننا. وإذ ورد طلب على البترول السعودي سنوفره لأن اهتمامنا بالسوق موجود واهتمامنا باستقرار السوق موجود».
وانهارت أسعار النفط منذ يونيو (حزيران) من العام الماضي وفقدت نحو نصف قيمتها بسبب تباطؤ الطلب وتزايد الإنتاج من خارج منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وهو ما أدى إلى ارتفاع مخزونات النفط في الدول المستهلكة الرئيسية إلى معدلات فوق حاجتها من الاستهلاك بنسبة كبيرة.
إلا أن السوق عادت للاستقرار مؤخرًا مع التوقعات بتحسن نسبي للطلب وتباطؤ نمو الإنتاج من خارج أوبك بفضل تباطؤ أعداد الحفارات في الولايات المتحدة والتي هبط مستواها إلى أقل من النصف هذا الشهر مقارنة بمستواها في شهر أكتوبر (تشرين الأول) في العام الماضي عندما وصلت إلى أكثر من 1600 منصة حفر عن النفط.
ويبدو أن هذا الاستقرار في السوق والذي أدى إلى تماسك أسعار برنت في الأسابيع الماضية بين 55 و60 دولارا هو السبب وراء وصف الأمير لحالة لسوق حاليًا بأنها «ممتازة».
وأوضح الأمير عبد العزيز للصحافيين أن مفهوم استقرار السوق بالنسبة للمملكة واسع ولا ينحصر فقط في استقرار الأسعار؛ إذ قال: «نحن لا نأخذ في اعتبارنا المفهوم الضيق للاستقرار وهو السعر بل الاستقرار يشمل السعر والعرض والطلب».
وتنتج السعودية حاليًا كميات كبيرة من النفط تقارب عشرة ملايين برميل يوميًا ولكن الأمير أوضح أن الإنتاج الحالي للمملكة مبني على أساس الطلب القادم من الزبائن.
وكان وزير البترول السعودي علي النعيمي قال الأسبوع الماضي إن المملكة تنتج الخام قرب أعلى مستوى على الإطلاق في أبريل (نيسان) عند نحو 10 ملايين برميل يوميا.
وأبلغ النعيمي «رويترز» في العاصمة الكورية الجنوبية: «قلت مرارا إنه يسرنا على الدوام أن نزود عملاءنا بما يريدون. الآن يريدون 10 ملايين».
وقالت أوبك إن إنتاجها الإجمالي زاد إلى 30.79 مليون برميل يوميا في مارس (آذار) بزيادة 810 آلاف برميل يوميا عن الشهر السابق في ظل ارتفاع الطلب عن المتوقع بسبب انخفاض الأسعار.
لكن ثمة بواعث قلق من أن تنامي إنتاج السعودية وأعضاء آخرين بمنظمة البلدان المصدرة للبترول قد يجهض انتعاش أسعار النفط في الفترة الأخيرة.
وأحجم الأمير عبد العزيز عن التعليق على الاجتماع الذي عقد في الآونة الأخيرة في الرياض مع وزير النفط الفنزويلي. وتعاني فنزويلا من تباطؤ الاقتصاد وارتفاع التضخم وهي من أعضاء أوبك الأكثر تضررا جراء تراجع أسعار النفط.
وتجتمع أوبك في الخامس من يونيو. وحثت إيران ومسؤول ليبي في أوبك المنظمة على دراسة خفض الإنتاج، في حين قالت الكويت إن السياسة ستظل دون تغيير وهي وجهة النظر المتوقع أن يشاركها فيها الأعضاء الخليجيون الآخرون.
وبالعودة لموضوع المؤتمر وهو خفض انبعاثات غاز الميثان، فقد أوضح الأمير عبد العزيز أن المملكة لديها سجل ناصع البياض ومشرف فيما يتعلق بالمبادرات التي اتخذتها في هذا الاتجاه.
وأضاف الأمير الذي يرأس لجنة آلية التنمية النظيفة في المملكة: «ليس لأننا منتج كبير للنفط والطاقة فهذا يعني أننا لا نهتم بالجوانب البيئية».
وقال الأمير في كلمته التي ألقاها في المؤتمر الذي حضرته كريستيانا فيغوريز وهي أكبر المسؤولين في الأمم المتحدة عن مفاوضات المناخ: «اسمحوا لي بأن أختتم حديثي بالقول إن المملكة مهيأة وبصورة جيدة، بفضل إطارها المؤسسي القوي وبرامجها المتعددة، للتكيف مع ظاهرة التغير المناخي، بالإضافة إلى أن إجراءات الاستجابة التي ستتخذها ستسهم بدرجة كبيرة في جهود تخفيف الآثار من خلال الفوائد المصاحبة التي ستتحقق في مجال التكيف، ونجاح هذه البرامج يعتبر أمرًا حيويًا لرخاء المملكة في المستقبل».
وأضاف الأمير: «إن المملكة تفعل أكثر من غيرها، وبإمكانها بطبيعة الحال أن تضع لها تحديات أكبر حتى من ذلك، ونحن هنا اليوم لهذا السبب. فالمملكة يسرها أن تكون جزءًا من مبادرة الميثان العالمية، ونحن ندرك أهمية رسالة هذه المبادرة ومهماتها المتمثلة في تعزيز أساليب وتقنيات استخلاص الميثان على المدى القريب وبصورة تتسم بانخفاض التكاليف. وعلاوة على ذلك، ندرك أن هناك دورًا ينبغي أن ينهض به كل قطاع من القطاعات التي ينبعث منها غاز الميثان في مختلف أنحاء العالم، ومنها الزراعة والنفايات الصلبة للبلديات وشبكات البترول والغاز».
وانضمت المملكة إلى عضوية مبادرة الميثان الدولية في العام الماضي ولكن الأمير يعتقد أن «سجلها الناصع في مجال التعاون في المبادرات المماثلة، مثل المنتدى الريادي لفصل وتخزين الكربون، إنما هو دليل على جديتنا والتزامنا بإحداث الفارق وتحسين الأوضاع إلى الأفضل».
واتخذت السعودية عدة مبادرات لتخفيض الانبعاثات من الميثان من بينها إقفال حقل الخفجي والبالغ طاقته الإنتاجية نحو 300 ألف برميل يوميًا. إذ إن إقفال الخفجي قلل من حرق غاز الميثان والذي يعتبر من الغازات الضارة للبيئة. وأوضح الأمير أن إقفال حقل الخفجي الواقع في الجزء البحري من المنطقة المحايدة المقسومة مع الكويت، جاء لأسباب بيئية.
وكان الحقل قد أقفل في أكتوبر الماضي بسبب تزايد حرق غاز الميثان المصاحب للنفط منه بمعدل أعلى من المعدل الذي تفرضه هيئة الأرصاد وحماية البيئة على كل شركات النفط العاملة في المملكة.
وأضاف الأمير أن المملكة بصدد بدء إنتاج نحو 20 إلى 50 مليون قدم مكعب يوميا من الغاز الصخري في العام المقبل وسيرتفع هذا الرقم إلى عشرة أضعافه في 2018 ثم إلى 4 مليارات قدم مكعب يوميًا في عام 2025 في إطار سعيها للتقليل من حرق النفط والمنتجات البترولية لإنتاج الكهرباء وهو ما يعني التقليل من الآثار البيئية الضارة لحرقها.
ومن بين المبادرات الأخرى استخدام ثاني أكسيد الكربون المستخلص من عوادم معمل سوائل الغاز الطبيعي في محطة الحوية في تحسين معدلات استخلاص البترول في حقل العثمانية البترولي التابع لأرامكو السعودية.
وعلى صعيد الإمدادات، تعمل المملكة على تعزيز مزيج الطاقة المستخدم حاليًا فيها والمعتمد على المواد الهيدروكربونية، ولهذا الغرض، أنشئت مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة في عام 2010، ورُسمت لها مهمة تحفيز التنمية السريعة لمصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.



تصدير الغذاء في مصر... خلاف مستمر بين توفير الدولار وكبح الغلاء

خضراوات في إحدى أسواق الجملة بمصر (الصفحة الرسمية لسوق العبور على فيسبوك)
خضراوات في إحدى أسواق الجملة بمصر (الصفحة الرسمية لسوق العبور على فيسبوك)
TT

تصدير الغذاء في مصر... خلاف مستمر بين توفير الدولار وكبح الغلاء

خضراوات في إحدى أسواق الجملة بمصر (الصفحة الرسمية لسوق العبور على فيسبوك)
خضراوات في إحدى أسواق الجملة بمصر (الصفحة الرسمية لسوق العبور على فيسبوك)

بفعل غلاء الطماطم «المجنونة»، وفق وصف المصريين لها بسبب «أسعارها المتقلبة»، يتواصل النقاش في البلاد حول ما إذا كان التصدير هو السبب المباشر في ارتفاع أسعار بعض المنتجات الغذائية داخل السوق المحلية.

وبينما يرى البعض أن خروج السلع إلى الأسواق الخارجية يقلص المعروض الداخلي؛ ما يؤدي إلى زيادة الأسعار على المستهلك المصري، يشير آخرون إلى أن التصدير ضرورة لتوفير العملة الأجنبية التي تحتاجها الدولة لتغطية وارداتها، وسداد التزاماتها الدولية.

وشهد شهر مارس (آذار) الماضي جدلاً عقب دعوات من اقتصاديين لوقف تصدير السلع الحيوية وتوجيهها للاستهلاك المحلي، ما لم يكن هناك فائض كبير في الإنتاج المحلي يغطي احتياجات السكان، إلا أن الدعوة قوبلت بانتقادات، كونها تهدد التدفقات الدولارية، ولتأثيرها السلبي المحتمل على الأسواق.

وعاد الجدل حالياً مع ارتفاع أسعار بعض السلع، كان أحدثها الطماطم (البندورة)، تلك السلعة الأساسية في المطبخ المصري، ووصول سعر الكيلوغرام منها إلى 50 جنيهاً (الدولار يساوي 53.30 جنيه).

وأرجع الأمين العام لشعبة المصدرين، أحمد زكي، ارتفاع أسعار الطماطم خلال الفترة الحالية إلى عدة عوامل، أبرزها زيادة الفاقد الناتج عن ارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب ارتفاع معدلات التصدير؛ كما شدد في تصريحات متلفزة، مساء الأحد، على أن الصادرات تسهم في دعم العملة الصعبة، لكن تجب مراعاة الاحتياج المحلي خصوصاً في فترات الذروة.

شكوى من غلاء أسعار الطماطم في مصر بعد تجاوز 50 جنيهاً للكيلوغرام (صفحة وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي على فيبسوك)

وبلغ حجم صادرات مصر الزراعية 9.5 مليون طن في 2025 بقيمة 11.5 مليار دولار، وفق تصريحات سابقة لوزير الزراعة.

وتعوّل الحكومة على نمو الصادرات بوصفها أحد أهم مصادر تدفقات النقد الأجنبي، إلى جانب إيرادات قناة السويس والسياحة وتحويلات المغتربين.

من جهة أخرى، لجأت الحكومة خلال السنوات الماضية لحظر تصدير بعض السلع الأساسية، مثل الأرز والسكر والبصل لمواجهة زيادة أسعارها، وضبط الأسواق.

ومن قبل الطماطم، أرجع متابعون ارتفاع أسعار الدواجن إلى فتح باب التصدير للخارج، إلا أن خبراء بالقطاع نفوا وجود علاقة بين التصدير وارتفاع الأسعار.

كما أثار إعلان «الهيئة القومية لسلامة الغذاء» إدراج مصر لأول مرة ضمن مصدري أسماك الاستزراع للاتحاد الأوروبي، جدالاً. وتوقع رئيس «شعبة الأسماك» السابق بغرفة الإسكندرية، أحمد قدورة، أن يتسبب التصدير في قفزة سعرية لا تقل عن 15 في المائة، فور بدء التصدير في الربع الثالث من 2026.

ويرى رئيس «جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة»، مستشار الاستثمارات الدولية وخبير التنمية الاقتصادية، يسري الشرقاوي، أن «قرارات التصدير يجب أن تُبنى على قراءة دقيقة لاحتياجات السوق المحلية، إلى جانب حسابات الدولة في توفير العملة الأجنبية»، مؤكداً أن التخطيط الأمثل للموارد هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين الأسواق الداخلية والطلب العالمي.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «تحقيق التوازن بين حماية المستهلك المحلي، وضمان تدفق الدولار يبدأ من التخطيط الجيد للاحتياجات، عبر قراءة دقيقة لحجم الطلب الداخلي، ومراعاة العوامل المؤثرة في وفرة الإنتاج، مثل التغيرات المناخية، وتبنِّي التكنولوجيا الحديثة لرفع إنتاجية المحاصيل الأساسية». ويؤكد أن الحوافز الاستثمارية ضرورية لتشجيع القطاع الخاص على زيادة إنتاج السلع ذات الطلب المرتفع محلياً وخارجياً.

صادرات مصر الزراعية بلغت 9.5 مليون طن في 2025 (صفحة وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي على فيبسوك)

وأشار إلى أن قرارات الحكومة بوقف تصدير بعض السلع عادة ما تكون مؤقتة بهدف تهدئة الأسعار داخلياً، مضيفاً: «التوازن الحقيقي يتحقق عبر السيطرة على الأسواق الوسيطة، والحد من حلقات التداول التي ترفع الأسعار، وتزيد الهدر، مع تعزيز وصول المنتج مباشرة من المزرعة إلى الأسواق الكبرى».

واستطرد قائلاً: «الطفرات السعرية لا ترتبط دائماً بوفرة المحصول أو بقرارات التصدير، بل قد تكون نتيجة ممارسات بعض التجار أو غياب آليات رقابية فعالة، وهو ما يجعل تفعيل البورصة السلعية أداة مهمة لضبط الأسعار».

وبحسب الخبير الاقتصادي ورئيس مركز «المصريين للدراسات الاقتصادية والاجتماعية»، عادل عامر، فإن المواطن «هو المتضرر الأول من معضلة توفير الدولار وكبح الغلاء»، قائلاً إنه يتحمل تكلفة ارتفاع الأسعار الناتجة عن محدودية المعروض المحلي.

وتابع: «بينما يمثّل التصدير أحد أهم مصادر العملة الأجنبية، فإن ضعف الإنتاج مقارنة بالزيادة السكانية يجعل السوق الداخلية عرضة للضغط، وهو ما ينعكس على المستهلك في صورة غلاء متكرر».

مصري يمر أمام أحد مكاتب الصرافة بمصر (رويترز)

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «مطالبات وقف التصدير ليست خياراً عملياً؛ لأن هذا يضر بقدرة الدولة على توفير النقد الأجنبي»، ويلفت إلى أن «الحل الأمثل يكمن في زيادة الرقعة الإنتاجية لتلبية الطلب المحلي المتنامي؛ فكلما ارتفع حجم الإنتاج، تراجعت حدة الأزمة، وقلت الفجوة بين احتياجات السوق الداخلية ومتطلبات التصدير».

وأكد أن تحقيق التوازن بين مصالح الدولة وحقوق المواطنين مسؤولية المجموعة الاقتصادية بمجلس الوزراء، موضحاً: «هي مطالبة بوضع سياسات إنتاج ورقابة تضمن حماية المستهلك، مع استمرار تدفق الدولار عبر التصدير».

كما تحدث عن أهمية إنشاء بورصات سلعية لضبط الأسعار، إلى جانب تفعيل دور وزارة الزراعة في الإنتاج كما كان في السابق، بما يحقق توازناً بين القطاعين العام والخاص.

وقال: «هذه الآليات، إلى جانب التخطيط طويل المدى، يمكن أن تقلل من تقلبات الأسعار، وتخفف العبء عن المواطن، دون التضحية بمصادر النقد الأجنبي الحيوية للدولة».


توجه مصري لخفض الاعتماد على الوقود مع تصاعد أسعاره

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتعرف خلال اجتماع حكومي، الاثنين، على موقف مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتعرف خلال اجتماع حكومي، الاثنين، على موقف مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة (الرئاسة المصرية)
TT

توجه مصري لخفض الاعتماد على الوقود مع تصاعد أسعاره

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتعرف خلال اجتماع حكومي، الاثنين، على موقف مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتعرف خلال اجتماع حكومي، الاثنين، على موقف مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة (الرئاسة المصرية)

في إطار تخفيف تأثيرات الحرب الإيرانية وأزمة سلاسل إمداد الطاقة، تعزز مصر جهود خفض الاعتماد على الوقود مع تصاعد أسعاره؛ وطالب الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة بـ«التوسع المدروس» في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، وخفض الاعتماد على الوقود التقليدي، وعمل مزيج طاقة متوازن.

ومع سعي الدولة للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة الخضراء، اجتمع السيسي، الاثنين، مع رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة محمود عصمت، ومستشار الرئيس للشؤون المالية أحمد الشاذلي، لمتابعة موقف مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة.

وتحدث عصمت عن خطة الدولة لزيادة الاعتماد على الطاقات المتجددة، وخفض الاعتماد على الوقود الأحفوري لتحقيق التنمية المستدامة، ومتابعة تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة خلال العامين المقبلين، وزيادة نسبة مساهمة الطاقة النظيفة إلى 45 في المائة بحلول عام 2028.

ووفق إفادة لمتحدث الرئاسة، محمد الشناوي، تابع السيسي مستجدات تنفيذ المرحلة الثانية لمشروع الطاقة الشمسية «أوبليسك» في نجع حمادي بصعيد البلاد بقدرة 500 ميغاواط، ومشروع «طاقة الرياح برأس شقير»، على الساحل الغربى لخليج السويس، بقدرة 900 ميغاواط، ومشروع «الطاقة الشمسية» بمحافظة المنيا بوسط البلاد بقدرة 1700 ميغاواط.

محطة توليد كهرباء «النوبارية» (صفحة وزارة الكهرباء على فيسبوك)

وأكد السيسي «ضرورة الإسراع في تنفيذ تلك المشروعات، وتذليل الصعوبات لإنهاء الأعمال، والربط على الشبكة القومية للكهرباء لضمان استقرار ومرونة الشبكة الكهربائية»، كما شدد على «ضرورة تعظيم الاستفادة من الإمكانات الطبيعية التي تمتلكها مصر في مجالات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح».

وتقيم الحكومة عدداً من مشروعات الطاقة الشمسية، من بينها محطة الطاقة الشمسية في بنبان بأسوان، والتي تُصنّف الأكبر في أفريقيا والشرق الأوسط، إلى جانب محطة «أبيدوس 1» لإنتاج الطاقة الشمسية في أسوان التي تضم مليوناً و22 ألفاً و896 خلية شمسية، بحسب بيانات مجلس الوزراء.

استهدافات الدولة

يشير أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، إلى أن التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة يندرج ضمن خطة الدولة منذ عام 2017، لكنه أضاف أن هناك «توجهاً رئاسياً بالتقدم في مستويات تنفيذ هذه المشروعات، وفق جدول زمني للوصول إلى نسبة الطاقة المتجددة لنحو 45 في المائة من الاستهلاك اليومي».

وكانت وزارة الكهرباء قد أكدت في أبريل (نيسان) الماضي أن الحكومة تستهدف التوسع في الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة لتوليد الكهرباء «للوصول إلى نسبة الطاقات المتجددة في مزيج الطاقة لتصل إلى 45 في المائة عام 2028 بدلاً من 42 في المائة عام 2030».

وزير الكهرباء خلال زيارة محطة «محولات برج العرب» في فبراير الماضي (صفحة وزارة الكهرباء على فيسبوك)

وأرجع القليوبي تأخر الحكومة إلى الأحداث العالمية والإقليمية وفي مقدمتها جائحة كورونا، والحرب الأوكرانية - الروسية، ثم الحرب الإسرائيلية على غزة، والآن الحرب الإيرانية. ويلفت إلى أن هذه الأحداث أثرت اقتصادياً على معدلات الاستثمار الأجنبي لبعض المشروعات وتمويلها.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «باكورة الاستهداف الحكومي ما زالت موجودة؛ صحيح لم تحقق مصر الكفاءات المستهدفة في الوصول خلال 2027 و2028 أن يكون نصف إنتاج الكهرباء من مصادر بعيدة عن البترول والسلع الوقودية، لكن على الأقل وصلنا لقدرات تؤكد أن نحو 20 في المائة من الطاقة الكهربائية يتم إنتاجها من الطاقة المتجددة».

وأشار إلى أن الاجتماع الذي عقده الرئيس المصري ركز على مراجعة المشروعات الاستثمارية للطاقة المتجددة، وقال: «نتحدث عن نحو 2500 ميغاواط سوف يتم ضخها في الشبكة القومية لإنتاج الكهرباء في خلال الشهرين المقبلين».

كما لفت إلى وجود محطات تُنتج بالفعل، منها محطة «بنبان» في أسوان والتي بدأ تشغيلها نهاية 2019، ومحطة «كوم أمبو» للطاقة الشمسية بالمحافظة نفسها، وبدأت في 2021، فضلاً عن محطات تحت الإنشاء في خليج السويس، والبحر الأحمر، والمنيا، وقنا، والإسكندرية.

رئيس الوزراء خلال افتتاح محطة «أبيدوس للطاقة الشمسية» في ديسمبر 2024 (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

ومضى قائلاً: «خلال عام 2026 يدخل نحو 2500 ميغاواط، وخلال 2027 يكون لدينا 11000 ميغاواط، وفي 2028 نصل إلى 28000 ميغاواط من الرياح»، مرجحاً أن تستهدف مصر نحو 39000 ميغاواط من الشمس والرياح في 2030 قد يتم تعجيلها لتكون في 2028، حتى يُمكن توفير قدرات عالية جداً للشبكة، تستطيع توفير سلع وقودية وفاتورة غاز طبيعي».

وحول قدرة مشروعات الطاقة المتجددة على تخفيض الاعتماد على الوقود، قال القليوبي: «لدى مصر مشروعات سابقة أنتجت بالفعل مثل محطة (الزعفرانة)، وتنتج 545 ميغاواط، ومحطة (جبل الزيت)، وتنتج 580 ميغاواط، ومحطة (رأس غارب)، وتنتج 250 ميغاواط. وهناك محطات كثيرة من المستهدف أن تدخل الشبكة خلال الفترة المقبلة».

وأضاف: «نستهدف 2500 ميغاواط سوف توفر على الأقل نحو ثلث الغاز الطبيعي الذي يتم استيراده لمحطات الكهرباء».

الاستثمار في الطاقة

تم أيضاً خلال اجتماع الاثنين استعراض ما يتعلق بالشراكة مع القطاع الخاص في مجال الطاقة الجديدة والمتجددة، خصوصاً ما يتعلق بمجمع إنتاج الكهرباء من طاقة الرياح بجبل الزيت، البالغ قدرته الإجمالية نحو 580 ميغاواط.

جانب من محطة تغذية كهربائية لمشروعات الدلتا الجديدة في نوفمبر الماضي (صفحة وزارة الكهرباء على فيسبوك)

ووجه الرئيس السيسي بتكثيف الجهود الحكومية لتعزيز فرص جذب الاستثمارات لقطاع الطاقة، بما يضمن تحقيق مُستهدفات القطاع، وتحقيق الاستفادة المثلى من دوره في جهود التنمية.

كما تم التأكيد خلال الاجتماع على ضرورة السعي لاستخدام الطاقة الجديدة والمتجددة في المصانع، عبر تنفيذ أنظمة خلايا شمسية لإنتاج الكهرباء داخلها، لتنويع مصادر الطاقة الكهربائية، وتخفيف الأحمال على الشبكة القومية للكهرباء، ودعم التوسع في استخدام الطاقة الشمسية على نطاق واسع.

وكانت وزارة الكهرباء قد أكدت في وقت سابق على «عدم وجود أي خطط لانقطاع التيار الكهربائي خلال صيف 2026، في ظل استعدادات مبكرة وتأمين احتياجات الشبكة من الوقود والطاقة».

ولجأت الحكومة خلال عامَي 2023 و2024 إلى خطة «تخفيف الأحمال» بالتناوب في غالبية المحافظات. وتراوحت فترات انقطاع الكهرباء حينها من ساعة إلى 3 ساعات يومياً مع استثناء المناطق السياحية، وهو الأمر الذي قوبل حينها بردود فعل سلبية.


الخزانة الأميركية تمدد إعفاء النفط الروسي المنتهي 30 يوماً

مصفاة نفط بجانب صهاريج تخزين في حقل نفط روسي (رويترز)
مصفاة نفط بجانب صهاريج تخزين في حقل نفط روسي (رويترز)
TT

الخزانة الأميركية تمدد إعفاء النفط الروسي المنتهي 30 يوماً

مصفاة نفط بجانب صهاريج تخزين في حقل نفط روسي (رويترز)
مصفاة نفط بجانب صهاريج تخزين في حقل نفط روسي (رويترز)

قررت وزارة الخزانة الأميركية تمديد العمل بالإعفاء من العقوبات المفروضة على النفط الروسي المحمول بحراً لمدة 30 يوماً إضافية، وذلك بعد انتهاء الصلاحية القانونية للإعفاء السابق يوم السبت الماضي.

ونقلت مصادر مطلعة على الخطة أن هذا القرار الاستثنائي جاء استجابة لطلبات عاجلة تقدمت بها عدة دول فقيرة ونامية، التمست فيها منحها مهلة زمنية إضافية لإتمام عمليات شراء وإمدادات النفط الروسي.

وأوضحت المصادر أن الخزانة الأميركية وافقت على هذا التمديد لتجنيب تلك الدول الضعيفة صدمات طاقة جديدة قد تهدد استقرارها الاقتصادي، ليتيح القرار استمرارية مؤقتة للشحنات البحرية الروسية وتخفيف الضغوط عن أسواق الطاقة في تلك البلدان.