نائب وزير البترول: السعودية ستهتم بحصتها في السوق وتحافظ على زبائنها

قال إن سجل الرياض في مبادرات غاز الميثان ناصع جدًا ومشرف

نائب وزير البترول السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان متحدثا أمس خلال مؤتمر عن المبادرة الدولية لغاز الميثان في مدينة الخبر («الشرق الأوسط»)
نائب وزير البترول السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان متحدثا أمس خلال مؤتمر عن المبادرة الدولية لغاز الميثان في مدينة الخبر («الشرق الأوسط»)
TT

نائب وزير البترول: السعودية ستهتم بحصتها في السوق وتحافظ على زبائنها

نائب وزير البترول السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان متحدثا أمس خلال مؤتمر عن المبادرة الدولية لغاز الميثان في مدينة الخبر («الشرق الأوسط»)
نائب وزير البترول السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان متحدثا أمس خلال مؤتمر عن المبادرة الدولية لغاز الميثان في مدينة الخبر («الشرق الأوسط»)

جدد نائب وزير البترول السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان موقف بلاده الرسمي من التطورات الأخيرة في السوق البترولية، إذ أوضح البارحة أن المملكة لا تزال متمسكة بسياسة الدفاع عن حصتها السوقية من أجل تلبية الطلب القادم من الزبائن.
وقال الأمير في تصريحات للصحافيين بالأمس خلال مؤتمر عن المبادرة الدولية لغاز الميثان في مدينة الخبر شرق السعودية: «المملكة تستجيب للطلب على البترول في السوق. أينما يكون الطلب يكون الإنتاج ومن يطلب سنوفر له».
وسلط الأمير الضوء على التصريحات الأخيرة التي صرح بها وزير البترول علي النعيمي عن السياسة البترولية السعودية المتبعة حاليًا قائلاً: «كلام الوزير ما زال واضحًا بأننا سنهتم بحصتنا في السوق ونهتم بالحفاظ على زبائننا. وإذ ورد طلب على البترول السعودي سنوفره لأن اهتمامنا بالسوق موجود واهتمامنا باستقرار السوق موجود».
وانهارت أسعار النفط منذ يونيو (حزيران) من العام الماضي وفقدت نحو نصف قيمتها بسبب تباطؤ الطلب وتزايد الإنتاج من خارج منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وهو ما أدى إلى ارتفاع مخزونات النفط في الدول المستهلكة الرئيسية إلى معدلات فوق حاجتها من الاستهلاك بنسبة كبيرة.
إلا أن السوق عادت للاستقرار مؤخرًا مع التوقعات بتحسن نسبي للطلب وتباطؤ نمو الإنتاج من خارج أوبك بفضل تباطؤ أعداد الحفارات في الولايات المتحدة والتي هبط مستواها إلى أقل من النصف هذا الشهر مقارنة بمستواها في شهر أكتوبر (تشرين الأول) في العام الماضي عندما وصلت إلى أكثر من 1600 منصة حفر عن النفط.
ويبدو أن هذا الاستقرار في السوق والذي أدى إلى تماسك أسعار برنت في الأسابيع الماضية بين 55 و60 دولارا هو السبب وراء وصف الأمير لحالة لسوق حاليًا بأنها «ممتازة».
وأوضح الأمير عبد العزيز للصحافيين أن مفهوم استقرار السوق بالنسبة للمملكة واسع ولا ينحصر فقط في استقرار الأسعار؛ إذ قال: «نحن لا نأخذ في اعتبارنا المفهوم الضيق للاستقرار وهو السعر بل الاستقرار يشمل السعر والعرض والطلب».
وتنتج السعودية حاليًا كميات كبيرة من النفط تقارب عشرة ملايين برميل يوميًا ولكن الأمير أوضح أن الإنتاج الحالي للمملكة مبني على أساس الطلب القادم من الزبائن.
وكان وزير البترول السعودي علي النعيمي قال الأسبوع الماضي إن المملكة تنتج الخام قرب أعلى مستوى على الإطلاق في أبريل (نيسان) عند نحو 10 ملايين برميل يوميا.
وأبلغ النعيمي «رويترز» في العاصمة الكورية الجنوبية: «قلت مرارا إنه يسرنا على الدوام أن نزود عملاءنا بما يريدون. الآن يريدون 10 ملايين».
وقالت أوبك إن إنتاجها الإجمالي زاد إلى 30.79 مليون برميل يوميا في مارس (آذار) بزيادة 810 آلاف برميل يوميا عن الشهر السابق في ظل ارتفاع الطلب عن المتوقع بسبب انخفاض الأسعار.
لكن ثمة بواعث قلق من أن تنامي إنتاج السعودية وأعضاء آخرين بمنظمة البلدان المصدرة للبترول قد يجهض انتعاش أسعار النفط في الفترة الأخيرة.
وأحجم الأمير عبد العزيز عن التعليق على الاجتماع الذي عقد في الآونة الأخيرة في الرياض مع وزير النفط الفنزويلي. وتعاني فنزويلا من تباطؤ الاقتصاد وارتفاع التضخم وهي من أعضاء أوبك الأكثر تضررا جراء تراجع أسعار النفط.
وتجتمع أوبك في الخامس من يونيو. وحثت إيران ومسؤول ليبي في أوبك المنظمة على دراسة خفض الإنتاج، في حين قالت الكويت إن السياسة ستظل دون تغيير وهي وجهة النظر المتوقع أن يشاركها فيها الأعضاء الخليجيون الآخرون.
وبالعودة لموضوع المؤتمر وهو خفض انبعاثات غاز الميثان، فقد أوضح الأمير عبد العزيز أن المملكة لديها سجل ناصع البياض ومشرف فيما يتعلق بالمبادرات التي اتخذتها في هذا الاتجاه.
وأضاف الأمير الذي يرأس لجنة آلية التنمية النظيفة في المملكة: «ليس لأننا منتج كبير للنفط والطاقة فهذا يعني أننا لا نهتم بالجوانب البيئية».
وقال الأمير في كلمته التي ألقاها في المؤتمر الذي حضرته كريستيانا فيغوريز وهي أكبر المسؤولين في الأمم المتحدة عن مفاوضات المناخ: «اسمحوا لي بأن أختتم حديثي بالقول إن المملكة مهيأة وبصورة جيدة، بفضل إطارها المؤسسي القوي وبرامجها المتعددة، للتكيف مع ظاهرة التغير المناخي، بالإضافة إلى أن إجراءات الاستجابة التي ستتخذها ستسهم بدرجة كبيرة في جهود تخفيف الآثار من خلال الفوائد المصاحبة التي ستتحقق في مجال التكيف، ونجاح هذه البرامج يعتبر أمرًا حيويًا لرخاء المملكة في المستقبل».
وأضاف الأمير: «إن المملكة تفعل أكثر من غيرها، وبإمكانها بطبيعة الحال أن تضع لها تحديات أكبر حتى من ذلك، ونحن هنا اليوم لهذا السبب. فالمملكة يسرها أن تكون جزءًا من مبادرة الميثان العالمية، ونحن ندرك أهمية رسالة هذه المبادرة ومهماتها المتمثلة في تعزيز أساليب وتقنيات استخلاص الميثان على المدى القريب وبصورة تتسم بانخفاض التكاليف. وعلاوة على ذلك، ندرك أن هناك دورًا ينبغي أن ينهض به كل قطاع من القطاعات التي ينبعث منها غاز الميثان في مختلف أنحاء العالم، ومنها الزراعة والنفايات الصلبة للبلديات وشبكات البترول والغاز».
وانضمت المملكة إلى عضوية مبادرة الميثان الدولية في العام الماضي ولكن الأمير يعتقد أن «سجلها الناصع في مجال التعاون في المبادرات المماثلة، مثل المنتدى الريادي لفصل وتخزين الكربون، إنما هو دليل على جديتنا والتزامنا بإحداث الفارق وتحسين الأوضاع إلى الأفضل».
واتخذت السعودية عدة مبادرات لتخفيض الانبعاثات من الميثان من بينها إقفال حقل الخفجي والبالغ طاقته الإنتاجية نحو 300 ألف برميل يوميًا. إذ إن إقفال الخفجي قلل من حرق غاز الميثان والذي يعتبر من الغازات الضارة للبيئة. وأوضح الأمير أن إقفال حقل الخفجي الواقع في الجزء البحري من المنطقة المحايدة المقسومة مع الكويت، جاء لأسباب بيئية.
وكان الحقل قد أقفل في أكتوبر الماضي بسبب تزايد حرق غاز الميثان المصاحب للنفط منه بمعدل أعلى من المعدل الذي تفرضه هيئة الأرصاد وحماية البيئة على كل شركات النفط العاملة في المملكة.
وأضاف الأمير أن المملكة بصدد بدء إنتاج نحو 20 إلى 50 مليون قدم مكعب يوميا من الغاز الصخري في العام المقبل وسيرتفع هذا الرقم إلى عشرة أضعافه في 2018 ثم إلى 4 مليارات قدم مكعب يوميًا في عام 2025 في إطار سعيها للتقليل من حرق النفط والمنتجات البترولية لإنتاج الكهرباء وهو ما يعني التقليل من الآثار البيئية الضارة لحرقها.
ومن بين المبادرات الأخرى استخدام ثاني أكسيد الكربون المستخلص من عوادم معمل سوائل الغاز الطبيعي في محطة الحوية في تحسين معدلات استخلاص البترول في حقل العثمانية البترولي التابع لأرامكو السعودية.
وعلى صعيد الإمدادات، تعمل المملكة على تعزيز مزيج الطاقة المستخدم حاليًا فيها والمعتمد على المواد الهيدروكربونية، ولهذا الغرض، أنشئت مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة في عام 2010، ورُسمت لها مهمة تحفيز التنمية السريعة لمصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.



صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر، إثر الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) 2026، موضحاً أن هذا النزاع لم يمثل مجرد أزمة حدودية، بل تحول إلى زلزال ضرب قلب الممرات الاقتصادية الاستراتيجية، مخلفاً صدمة طاقة عالمية وشللاً في سلاسل الإمداد. وفي خضم هذه التحديات، برز اقتصاد السعودية بوصفه نموذجاً للصمود؛ حيث أظهر «متانة استثنائية» مكنته من امتصاص تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتراجع الإنتاج الإقليمي، بفضل ركائز «رؤية 2030» التي عززت السياسات المالية القوية والقدرة اللوجيستية على التكيف مع أعنف المتغيرات الجيوسياسية.

وصف مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، خلال عرضه لتحديث «تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي» في واشنطن، على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، الحرب الحالية بأنها تعيد رسم خريطة النمو الإقليمي بنسب لم تشهدها الأسواق منذ عقود، حيث أدى توقف الملاحة في مضيق هرمز إلى تعطل تدفق 21 مليون برميل نفط يومياً، ما دفع بأسعار خام برنت لتجاوز حاجز 100 دولار. ولم تقف الصدمة عند النفط، بل طالت إمدادات الغاز الطبيعي، حيث قفزت أسعاره في أوروبا بنسبة 40 في المائة، متخطية المستويات القياسية التي سجلتها إبان أزمة أوكرانيا عام 2022، مما وضع أمن الطاقة العالمي في مهب الريح.

وقال إن اضطرابات الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية ستؤثر بشدة على اقتصادات الدول الخليجية المصدرة للنفط والغاز، بينما تواجه الدول المستوردة للنفط في الشرق الأوسط، مثل مصر والأردن، صدمات من ارتفاع أسعار السلع الأساسية واحتمال انخفاض دخل تحويلات العاملين في دول الخليج.

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (رويترز)

وبشكل عام، من المتوقع أن تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تباطؤاً ملحوظاً في النمو هذا العام، حيث يُتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 1.1 في المائة، أي أقل بنسبة 2.8 نقطة مئوية من التوقعات قبل الحرب، قبل أن تشهد انتعاشاً في عام 2027، وفقاً لأحدث تقرير للتوقعات الإقليمية الصادر عن صندوق النقد الدولي.

قال أزعور: «إنها ليست مجرد قصة نفط وغاز، بل هي أيضاً تأثير هذه الحرب على جميع المنتجات الأخرى التي تُنتج في المنطقة، والتي تتمتع فيها المنطقة بموقع استراتيجي»، بما في ذلك صادرات الأسمدة والعديد من المنتجات الكيميائية وغيرها من المنتجات المتخصصة التي تجعلها ممراً اقتصادياً استراتيجياً عالمياً. وحذر من أن ارتفاع تكاليف الغذاء بات يهدد الفئات الضعيفة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا بشكل مباشر، خصوصاً مع تأثر الصادرات الخليجية الحيوية؛ حيث تورد دول المنطقة 40 في المائة من صادرات الكبريت و20 في المائة من أسمدة النيتروجين عالمياً. وأشار إلى أن أي اضطراب طويل الأمد في هذه الإمدادات يعني تهديداً مباشراً للمواسم الزراعية العالمية والقدرة الشرائية لملايين البشر.

وأضاف: «علاوة على ذلك، أثر الصراع على القطاع غير النفطي، حيث تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بموقع استراتيجي عالمي، لا سيما في مجال الطيران والخدمات اللوجيستية».

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن بعض الدول المستوردة للنفط في المنطقة تعتمد اعتماداً كبيراً على اقتصادات الخليج في استيراد الطاقة والتدفقات المالية، مما يجعلها عرضة للخطر في حال اشتدت الحرب أو طالت مدتها.

تجربة السعودية

أكد أزعور أن أحد أبرز الدروس القاسية والملهمة التي استخلصها الاقتصاد العالمي من الحرب وإغلاق مضيق هرمز، يكمن في ضرورة «تنويع طرق التجارة» بوصفها ضمانة وجودية لاستمرار تدفق السلع والطاقة.

وفي هذا السياق، اعتبر أزعور أن النهج الذي سلكته السعودية ضمن رؤيتها الاستراتيجية لم يكن مجرد تطوير للبنية التحتية، بل كان إعادة رسم شاملة لخريطة العبور اللوجيستي؛ حيث نجحت المملكة من خلال تطوير الموانئ البديلة على البحر الأحمر، وتوسيع شبكات الربط البري والسككي، في تقليل حالة «الهشاشة» التقليدية الناتجة عن الارتباط بممر مائي واحد وضيق.

ويرى أزعور أن هذه «الرشاقة السيادية» في خلق مسارات تجارية موازية هي التي مكنت التجارة السعودية من الاستمرار بفاعلية رغم الشلل الذي أصاب ممرات إقليمية أخرى، مما حول المملكة إلى نموذج عالمي في كيفية حماية الأمن الاقتصادي عبر فك الارتباط بالممرات البحرية القابلة للتعطل الجيوسياسي، وضمان وصول الإمدادات الحيوية إلى الأسواق المحلية والدولية دون انقطاع، وهو ما يجسد نجاح المرحلة الثانية من الرؤية في تحصين الاقتصاد الوطني ضد أعنف الصدمات الجيوسياسية.

مصر

وقال أزعور إن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر وتعزيزها لهوامش الأمان يمكّنان البلاد من التعامل بشكل أفضل مع الصدمات الخارجية.

وأضاف: «لقد سمحوا لسعر الصرف بأن يكون أكثر مرونة، لامتصاص أي صدمة خارجية، كما أنهم قاموا بزيادة وبناء مستوى مرتفع من الاحتياطيات بما يتيح لهم توفير مزيد من الطمأنينة للسوق».

تفاوت إقليمي

رصد التقرير تفاوتاً حاداً في القدرة على امتصاص الصدمة؛ فبينما واجهت قطر خفضاً تاريخياً في توقعات النمو بواقع 15 نقطة مئوية نتيجة تضرر بنيتها التحتية للغاز، أظهرت سلطنة عُمان صموداً بفضل موقعها الجغرافي. وعلى صعيد آخر، تزايدت الضغوط التمويلية على مصر وباكستان والأردن نتيجة ارتفاع الفوارق السيادية، مما دفع أزعور للتأكيد على جاهزية الصندوق لتقديم الدعم الفني والمالي لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.

وقال أزعور: «إذا شهدنا انتعاشاً في إنتاج النفط، وفتحاً كاملاً لمضيق هرمز، فسيعني ذلك أن الدول ستزيد إنتاجها بسرعة كبيرة. كما أن مستوى أسعار النفط، المتوقع أن يبقى مرتفعاً مقارنةً بمستويات ما قبل عام 2026، سيمكن الدول المنتجة للنفط من استعادة بعض المكاسب التي تتكبدها حالياً بسبب الأزمة».


ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم، في وقت أكد فيه أن «البنك المركزي الأميركي» في موقع يسمح له بالاستجابة للتطورات الاقتصادية المحتملة.

وأوضح ويليامز، في كلمة ألقاها أمام ندوة أعضاء «بنك الإقراض العقاري الفيدرالي» في نيويورك لعام 2026، أن «التطورات في الشرق الأوسط تؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة؛ مما ينعكس بالفعل في زيادة التضخم العام»، وفق «رويترز».

وأضاف أنه في حال انتهاء الاضطرابات سريعاً، فإن من المرجح أن تتراجع أسعار الطاقة، «إلا إن استمرار الصراع مدة أطول قد يؤدي إلى صدمة عرض كبيرة، تدفع التضخم إلى الارتفاع عبر زيادة تكاليف السلع الوسيطة والأسعار النهائية، وفي الوقت نفسه تُضعف النشاط الاقتصادي».

وحذّر ويليامز بأن هذه العملية «بدأت بالفعل»، مشيراً إلى مؤشرات متصاعدة على اضطرابات في سلاسل الإمداد، وإلى أن ارتفاع تكاليف الوقود بدأ ينعكس على أسعار تذاكر الطيران والمواد الغذائية والأسمدة وغيرها من السلع الاستهلاكية.

ورغم هذه الضغوط، فإن ويليامز جدّد تأكيده على «الالتزام الراسخ» بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة. وقال إنه في ظل «ظروف استثنائية»، فإن السياسة النقدية الحالية في وضع جيد يسمح بالموازنة بين مخاطر تحقيق أقصى قدر من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار، من دون تقديم توجيهات واضحة بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة.

وتتسق تصريحاته مع نهج «الترقب والانتظار» الذي يتبناه مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» في تقييم تأثير الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد. وكان «البنك المركزي» قد أبقى سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه بمنتصف مارس (آذار) الماضي عند نطاق يتراوح بين 3.5 و3.75 في المائة، مع توقعات بخفض إضافي خلال العام الحالي. ومن المقرر أن يعقد اجتماعه المقبل يومي 28 و29 أبريل (نيسان) الحالي، دون توقعات بتغيير فوري في السياسة النقدية.

وفي الأيام الأخيرة، تجنب مسؤولو «الفيدرالي» تقديم إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة على المدى القريب، رغم أن بيث هاماك، رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، أشارت في مقابلة مع «سي إن بي سي» إلى احتمال تحرك السياسة في أي اتجاه؛ سواء بالخفض والرفع، تبعاً لتطورات الاقتصاد.

وأشار ويليامز إلى أن الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة؛ وإيران من جهة، أسهمت في رفع التضخم العام، الذي كان أصلاً عند مستويات مرتفعة نتيجة الزيادات الكبيرة في الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.

ويترقب مسؤولو «الفيدرالي» ما إذا كانت هذه الضغوط السعرية ستستمر، وما إذا كانت ستنعكس على التضخم الأساسي، في ظل مخاوف من سيناريو معقد يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النشاط الاقتصادي؛ مما يضع «البنك المركزي» أمام معادلة صعبة: إما تشديد السياسة النقدية، وإما تخفيفها.

وتوقع ويليامز أن يرتفع معدل التضخم إلى ما بين 2.75 و3 في المائة خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع تدريجياً ليصل إلى هدف اثنين في المائة بحلول عام 2027. كما رجّح أن يتراوح معدل البطالة بين 4.25 و4.5 في المائة هذا العام، مع نمو اقتصادي بين اثنين و2.5 في المائة.


تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
TT

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس (آذار)، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية، ومتأثراً بشكل رئيسي بتراجع إنتاج السيارات وعدد من السلع الأخرى.

وأعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الخميس، أن الإنتاج الصناعي تراجع بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد تعديل بيانات فبراير (شباط) لتُظهر ارتفاعاً أقوى بلغ 0.4 في المائة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد زيادة سابقة قدرها 0.2 في المائة في فبراير.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.5 في المائة في مارس، فيما سجل نمواً بمعدل سنوي بلغ 3 في المائة خلال الربع الأول، متعافياً من انخفاض نسبته 3.2 في المائة في الربع الرابع. ويأتي هذا الأداء في وقت يُظهر فيه قطاع التصنيع، الذي يمثل نحو 10.1 في المائة من الاقتصاد الأميركي، مؤشرات تعافٍ تدريجي بعد الضغوط التي تعرض لها نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات.

غير أن تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران ساهم في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 35 في المائة، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط على وتيرة التعافي الاقتصادي. وفي هذا السياق، أشار تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء، إلى أن الصراع يُعد «مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، بما يعقّد قرارات التوظيف والتسعير والاستثمار الرأسمالي»، حيث تبنّت العديد من الشركات نهج «الترقب والانتظار».

وسجّل إنتاج السيارات انخفاضاً حاداً بنسبة 3.7 في المائة، بعد ارتفاعه بنسبة 2.6 في المائة في فبراير، فيما تراجع إنتاج المعادن الأساسية والآلات، إضافة إلى الأثاث والمنتجات ذات الصلة. كما انخفض إنتاج السلع المعمرة بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع إنتاج السلع غير المعمرة بنسبة 0.1 في المائة، رغم ارتفاع إنتاج البترول والفحم ومنتجات البلاستيك والمطاط.

وفي قطاع التعدين، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 2.1 في المائة في فبراير، بينما تراجع إنتاج الطاقة بنسبة 1.6 في المائة مع انخفاض أنشطة حفر آبار النفط والغاز بنسبة 2.4 في المائة.

وأشار «الكتاب البيج» كذلك إلى أنه رغم تسجيل نشاط طفيف في قطاع الطاقة مطلع أبريل (نيسان)، فإن العديد من المنتجين ما زالوا متحفظين حيال توسيع عمليات الحفر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن استدامة ارتفاع الأسعار.

أما إنتاج المرافق العامة فقد تراجع بنسبة 2.3 في المائة نتيجة انخفاض الطلب على التدفئة، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 1.8 في المائة في فبراير. وبذلك، انخفض الإنتاج الصناعي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة بعد أن تم تعديل بيانات فبراير لتُظهر ارتفاعاً إلى 0.7 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 0.2 في المائة.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.7 في المائة في مارس، وسجل نمواً قدره 2.4 في المائة خلال الربع الأول. في المقابل، تراجع معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في القطاع الصناعي، وهو مؤشر يعكس مدى استخدام الشركات لمواردها، إلى 75.7 في المائة مقارنة بـ76.1 في المائة في فبراير، ليظل أقل بنحو 3.7 نقاط مئوية من متوسطه طويل الأجل للفترة 1972–2025.

كما انخفض معدل التشغيل في قطاع التصنيع بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 75.3 في المائة، وهو أقل بنحو 2.9 نقطة مئوية من متوسطه التاريخي على المدى الطويل.