دراسة: هل اليوم الدراسي المطوّل هو الحل لتعويض ما فات بعد «كورونا»؟

أشارت إلى أنه من المهم مراعاة احتياجات المعلمين ووجهات نظرهم

لفتت الدراسة إلى أن الطلاب لن يستفيدوا من تدريسهم من قبل المعلمين الذين يعانون من الإجهاد والإرهاق (أرشيفية - أ.ف.ب)
لفتت الدراسة إلى أن الطلاب لن يستفيدوا من تدريسهم من قبل المعلمين الذين يعانون من الإجهاد والإرهاق (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

دراسة: هل اليوم الدراسي المطوّل هو الحل لتعويض ما فات بعد «كورونا»؟

لفتت الدراسة إلى أن الطلاب لن يستفيدوا من تدريسهم من قبل المعلمين الذين يعانون من الإجهاد والإرهاق (أرشيفية - أ.ف.ب)
لفتت الدراسة إلى أن الطلاب لن يستفيدوا من تدريسهم من قبل المعلمين الذين يعانون من الإجهاد والإرهاق (أرشيفية - أ.ف.ب)

أدى إغلاق المدارس بسبب انتسار فيروس «كورونا» في عام 2020 إلى فقدان غالبية الطلاب في إنغلترا - في المرحلة الابتدائية والثانوية - حوالي 40 يومًا من التدريس. تأثرت المدارس في جميع أنحاء العالم بالمثل، وإن بدرجات متفاوتة.
وبحسب دراسة نشرها «المنتدى الاقتصادي العالمي»، تظهر الأرقام الأخيرة الصادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، في الأشهر الـ 12 الأولى من الوباء، أن 1.5 مليار طالب في 188 دولة لم يتمكنوا من الذهاب إلى المدرسة، لفترات زمنية متفاوتة. الأرقام الواردة من هولندا وأيرلندا مماثلة لتلك الموجودة في إنغلترا. في الدنمارك، فات الطلاب ما يقرب من 20 يوما، في حين أن الأرقام أعلى بكثير في كوستاريكا (ما يقرب من 180 يومًا) وكولومبيا (حوالي 150 يومًا).
في حين أن معظم مدارس الإنغليزية خلال هذا الوقت قدمت شكلاً من أشكال التعليم عن بعد، إلا أن عمليات الإغلاق أدت إلى خسائر في التعلم. نتيجة لذلك، وسط خطط حكومة المملكة المتحدة للتعافي المدرسي بعد «كورونا»، أفادت التقارير أن وزارة التعليم ناقشت تمديد اليوم الدراسي، من خلال رفع الحد الأقصى الحالي لعدد الساعات التي يمكن أن يُطلب من معلمي المدارس الحكومية العمل فيها.
يبدو أن الأدلة الدولية تشير إلى أنه في بعض الحالات، قد يكون من المفيد الحصول على يوم دراسي أطول. اقترح تقرير صادر عن الفريق العامل المعني بالتعليم المعجل بقيادة الأمم المتحدة طرقًا متعددة للتعامل مع خسائر التعلم التي يسببها الوباء. وتتراوح هذه من إطالة وقت التدريس إلى تنفيذ برامج تعوض على الطلاب ما فاتهم. تم اقتراح تمديد وقت التدريس كإستراتيجية مناسبة عندما يفقد التلاميذ ما يصل إلى عام واحد من التعليم.
علاوة على ذلك، تدعم الدراسات مثل تلك التي أجريت في الولايات المتحدة وكندا وتشيلي فكرة أن تمديد وقت التدريس يمكن أن يساعد التلاميذ على المدى القصير والطويل. سوف يستفيدون أكاديميًا (من حيث تحقيق درجات أعلى في الاختبارات والتحصيل العلمي العالي) واجتماعيًا واقتصاديًا (ستكون أرباحهم المستقبلية أعلى).
ومع ذلك، لاحظت مراجعة للدراسات في أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي أنه على الرغم من هذه الفوائد، قد تكون هناك طرق أكثر فعالية من حيث التكلفة لتحقيق نتائج مماثلة. كما اخذ في الاعتبار عنصر إضافي وهام هو التكلفة النفسية للمعلمين.
بالطبع، اليوم الدراسي الأطول يعني المزيد من ساعات التدريس. وهذا يثير تساؤلاً حول ما إذا كان مطالبة المعلمين بتمديد يوم عملهم يعد طلبا معقولاً.
وفقا للإرشادات الحكومية، يمكن أن يُطلب من المعلمين في المدارس الحكومية في إنغلترا التدريس بحد أقصى 1,265 ساعة على مدار 195 يومًا في السنة. لا يشمل هذا الرقم الساعات الإضافية المطلوبة للمهام، مثل التقييم والمراقبة والتسجيل وإعداد التقارير.
تُظهر البيانات المأخوذة من أربعة استطلاعات أنه، في فترة ما قبل الجائحة، كان المعلم المتوسط بدوام كامل في إنغلترا يعمل 50 ساعة في الأسبوع في الفصل الدراسي وحوالي أربع ساعات في الأسبوع خلال العطلات. هناك بالتأكيد إستثناءات، بما في ذلك 10 ٪ من المعلمين بدوام كامل الذين أفادوا بأنهم يعملون 30 ساعة على الأقل في الأسبوع خلال العطلة الصيفية ونصف الفصل و15 ساعة خلال عطلة عيد الميلاد. ووجد الباحثون أيضًا أن عدد ساعات العمل المبلغ عنها لم يتناقص على مدار 25 عامًا. في الواقع، وجُد أن المدرسين في إنغلترا يعملون لساعات أطول من معظم البلدان الأخرى، حيث يعمل معلمو المدارس الإعدادية بحوالي ثماني ساعات إضافية في الأسبوع.
وتظهر الدراسة حول أوضاع المدرسين أثناء الوباء أن المعلمين يشعرون بالإحباط. نقل المشاركون قلقهم من الطريقة التي صورت بها وسائل الإعلام وبعض قطاعات الجمهور مهنتهم على أنها كسولة.
وتشير الأرقام إلى إحباطهم من هذا الانطباع الخاطئ. وجدت دراسة استقصائية أجريت في يونيو / يوليو 2020 من قبل مؤسسة دعم التعليم الخيرية في المملكة المتحدة أن 31٪ من المعلمين و 70٪ من كبار قادة المدارس أفادوا بأنهم يعملون يمتوسط أكثر من 51 ساعة في الأسبوع.
منذ مارس 2020، تأرجح الكثير من المعلمين في جميع أنحاء العالم بين الإغلاق الجزئي للمدارس وإعادة الافتتاح الجزئي وإعادة الافتتاح الكامل. للتكيف، كان عليهم تعلم مهارات جديدة بسرعة حتى يتمكنوا من تعليم التلاميذ من المنزل.
لقد قاموا أيضًا بأكثر من مجرد التدريس. لقد دأبوا على استدعاء التلاميذ وعائلاتهم، وفي بعض الحالات قاموا بزيارتهم، لتقييم وتلبية احتياجاتهم الأكاديمية والمتعلقة بالرفاهية. نظرًا لعدم اليقين المستمر في الموقف، فليس من المستغرب أن نجد أن الصحة العقلية والرفاهية للمعلمين المشاركين قد تدهورت على مدار فترة الوباء.
في حين أنه قد يكون هناك فوائد للتلاميذ في تمديد اليوم الدراسي، يجب على المرء أن يكون حذرا من التكاليف التي سيتكبدها ذلك لصحة المعلمين العقلية ورفاهيتهم. لن يستفيد الطلاب من تعليمهم من قبل المعلمين الذين يعانون من الإجهاد والإرهاق. لكي تكون أي خطة للتعافي التعليمي فعالة، من المهم مراعاة احتياجات المعلمين ووجهات نظرهم.



أحمد عزمي: تجاوزت «الفترة الضبابية» بدعم يحيى الفخراني ووحيد حامد

الفنان أحمد عزمي في لقطة من مسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)
الفنان أحمد عزمي في لقطة من مسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)
TT

أحمد عزمي: تجاوزت «الفترة الضبابية» بدعم يحيى الفخراني ووحيد حامد

الفنان أحمد عزمي في لقطة من مسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)
الفنان أحمد عزمي في لقطة من مسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

أكد الفنان المصري أحمد عزمي أنَّ مسلسل «حكاية نرجس» الذي شارك في بطولته بموسم رمضان الماضي جذبه منذ الحلقات الأولى للسيناريو، وأنَّه شعر بأهمية أن يترك تأثيراً بشخصية الأخ الأكبر التي أدَّاها، وعدَّ هذا العمل إلى جانب كل من مسلسلَي «ظلم المصطبة»، و«ميد تيرم» بمنزلة بداية فنية جديدة له، بعد أزمته الصعبة التي قضى بسببها 6 أشهر في السجن بتهمة «تعاطي مواد مخدرة» في عام 2015.

وأضاف في حواره مع «الشرق الأوسط» أنَّه لا ينسى مساندة الكاتب الراحل وحيد حامد الذي أعاده للتمثيل في مسلسل «الجماعة 2»، والفنان الكبير يحيى الفخراني الذي كان مشجعاً له وأعاده للمسرح في «الملك لير»، لافتاً إلى أنَّ نجله الوحيد آدم كان السبب الذي أخرجه من محنته.

وأدى أحمد عزمي بمسلسل «حكاية نرجس» شخصية «جمال»، وحظي المسلسل بردود فعل واسعة، كما يقول عزمي لـ«الشرق الأوسط»: «حين قرأت نصف الحلقات أعجبني الخط الاجتماعي والإنساني بالمسلسل، والعلاقات بين الشخصيات، وجذبتني شخصية (الأخ الأكبر) المسؤول عن العائلة كونها جديدة عليّ بعد أدوار (الابن الحالم) أو(الشقي) التي كنت أقدمها من قبل».

ويروي عزمي أنَّه بعد لقائه المخرج سامح علاء اتضحت ملامح الشخصية بالنسبة إليه بشكل أكبر: «منذ أول لقاء جمعني به كان كل منا لديه تصورات عن شخصية (جمال)، من حيث علاقته بأخيه وأمه، وكان المخرج يضيف تفاصيل تُقوِّي العلاقة بين الشخصيات، فهو إنسان بار بأمه حتى إنَّه لم يتحمَّل البقاء بالمنزل بعد رحيلها، والحقيقة أنَّ سيناريو المسلسل الذي كتبه عمار صبري لم يُفرط في تقديم كل شخصية بشكل قوي، فالشخصيات مرسومة بشكل جيد».

عزمي حصد إشادات في موسم دراما رمضان الماضي (حسابه على «فيسبوك»)

وتوقَّع عزمي وقتئذٍ أن العمل سيكون له صدى كبير، وأنَّ أداءه لا بد أن يُبرز شخصية «جمال»، ليحقِّق نجاحاً بين زملائه من الممثلين الكبار موهبةً وحضوراً.

وتلقَّى ردود أفعل أسعدته، مؤكداً أنَّ علاقة الجمهور بالمسلسل لها مساحة من السعادة والفرحة، وأنَّه تلقى رد فعل الجمهور على أدائه، إذ كانوا يقولون له: «حمد الله على السلامة، كنا ننتظر عودتك»، مضيفاً: «هذا الكلام أسعدني، إضافة لزملاء لم أكن أعرفهم وجدتهم يتواصلون معي ويهنئونني مثل هشام ماجد وشيكو وريهام حجاج».

وعَدَّ عزمي مسلسل «حكاية نرجس» مع دوريَه في مسلسلَي «ظلم المصطبة» و«ميد تيرم» بمثابة بداية جديدة له، قائلاً: «في (ظلم المصطبة) كنت بين أصدقاء وعِشرة عُمر أمثال فتحي عبد الوهاب، وريهام عبد الغفور، كما كان المخرج هاني خليفة من أكبر الداعمين لي، وساعدني على الدخول في الشخصية بأن أترك لحيتي وأحلق شعري تماماً قبل التصوير حتى أتعايش مع شخصية (الشيخ علاء) رجل الأعمال، كما أنَّ تركيبة الدور في (ميد تيرم) كانت مغريةً لشخصية الأب الذي لديه ابن مُدمن وآخر بطل، وجاء نجاح (حكاية نرجس) ليُتوِّج الأعمال التي شكَّلت بدايةً جديدةً ومختلفةً لي في عالم الدراما التلفزيونية».

عزمي أكد دخوله مرحلة فنية جديدة (حسابه على «فيسبوك»)

لا ينسى عزمي مساندة كل من الفنان يحيى الفخراني، والمؤلف الراحل وحيد حامد، له في أزمته قبل سنوات. ويقول عن ذلك: «بعد أزمتي مررت بفترة ضبابية لم أكن أعلم هل سأستطيع العودة لعملي، وهل سيقبلني الناس أم لا؟ وفي ظلِّ مخاوفي وجدت وحيد حامد يختارني للعمل في الجزء الثاني من مسلسل (الجماعة)، والفنان الكبير يحيى الفخراني يدعوني للمشارَكة في مسرحية (الملك لير)، وشعرت بأنَّ هذه إشارة من الله لكي أعود لعملي الذي أحبه، وقد جمعتني بالفنان الكبير يحيى الفخراني أعمال كثرة مثل مسلسل (عباس الأبيض في اليوم الأسود)، و(يتربى في عزو) و(قصص القرآن)، ثم (الملك لير)، وهو أستاذي الذي أكنُّ له كل شكر وعرفان على كل مواقفه معي».

وقد غيَّرته الأزمة التي كادت تعصف بمستقبله، مثلما يقول: «صرت أكثر صبراً، ولم أعد أنفعل بسرعة أو أتعجل في ردود أفعالي حتى لوكنت على حق، وأحياناً أجد الطرف الثاني هو مَن يبادر بالاعتذار، وقد كان نجلي الوحيد آدم (17 عاماً) هو مَن جعلني أتعافى من كل شيء، فقد جعلته هدفي، وقلت لو لم أنجح في شيء فعلى الأقل أجعل من ابني شخصاً محترماً؛ ما دفعني لتنظيم كل شيء في حياتي، لأحافظ عليه وعلى نفسي ومَن أحبهم ليكونوا فخورين بي».

عزمي كما ظهر في مسلسل «ظلم المصطبة» (حسابه على «فيسبوك»)

وقدَّم أحمد عزمي منذ بدايته أعمالاً درامية لافتة، وتجارب سينمائية عدة، من بينها أفلام «قبلات مسروقة»، و«الوعد»، و«عزبة آدم»، وبعد 20 عاماً من تخرجه في معهد الفنون المسرحية حظي مؤخراً بتكريم من أكاديمية الفنون، وقد جاء التكريم مواكباً لنجاح مسلسل «حكاية نرجس»، وكما يقول: «ربنا أراد أن يكون تكريمي عقب رجوعي للمكانة التي كان يراني فيها أساتذتي بالمعهد». على حد تعبيره.


الهدوء المُخادِع... بركان يوناني يُخزّن الصهارة منذ 100 ألف عام

بركان يُخبّئ ناره بصبر (أ.ب)
بركان يُخبّئ ناره بصبر (أ.ب)
TT

الهدوء المُخادِع... بركان يوناني يُخزّن الصهارة منذ 100 ألف عام

بركان يُخبّئ ناره بصبر (أ.ب)
بركان يُخبّئ ناره بصبر (أ.ب)

اكتشف علماء أنّ بركان «ميثانا» في اليونان، الذي لطالما ساد الاعتقاد بأنه خامد منذ مئات الآلاف من السنوات، تتراكم أسفله كميات هائلة من الصهارة.

وعلى امتداد ما يتجاوز 100 ألف عام، بدا البركان الواقع على بُعد 50 كيلومتراً جنوب غربي العاصمة أثينا خامداً، من دون أن يقذف حمماً أو يُحدث أي انفجارات أو يطلق سحباً من الرماد.

ومع ذلك، اكتشف باحثون الآن أنه، رغم مظهره الخامد، كان يُراكم باستمرار كميات هائلة من الصهارة في أعماق حجراته، ممّا يدفع إلى إعادة النظر في الخطر الكامن داخل البراكين الصامتة.

وتؤكد هذه النتائج أهمية مراقبة البراكين الخامدة، حتى في غياب أي ثورات حديثة، وفق دراسة نقلتها «الإندبندنت» عن مجلة «ساينس أدفانسز».

من جهتهم، عكف العلماء القائمون على الدراسة على تقييم بلورات الزركون الدقيقة، التي تتشكَّل داخل خزانات الصهارة في قشرة الأرض خلال تبريدها. وتعمل هذه البلورات على هيئة كبسولات زمنية طبيعية، إذ تحفظ معلومات عن زمان ومكان تكوّنها، والظروف المحيطة بها.

في هذا السياق، أوضح عالم البراكين أوليفييه باكمان، من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيوريخ: «يمكننا عدّ بلورات الزركون بمثابة مسجلات طيران دقيقة؛ فمن خلال تحديد عمر أكثر من 1.250 بلورة منها على امتداد 700 ألف عام من التاريخ البركاني، تمكّنا من إعادة بناء الحياة الداخلية للبركان بدقة».

وأضاف: «ما اكتشفناه أنّ البراكين قادرة على (التنفُّس) تحت الأرض لآلاف السنوات، من دون أن تطفو على السطح».

وكشف التحليل أنّ الصهارة كانت تُنتج بشكل شبه مستمرّ تحت بركان «ميثانا»، رغم أنّ البركان مرّ بفترة هدوء استثنائية امتدَّت لأكثر من 100 ألف عام.

وأضاف الدكتور باكمان: «بما يتعلق بسلطات إدارة مخاطر البراكين، على سبيل المثال في اليونان وإيطاليا وإندونيسيا والفلبين وأميركا الجنوبية والشمالية واليابان وغيرها، يعني هذا إعادة تقييم مستوى خطورة البراكين التي ظلّت خامدة لعشرات الآلاف من السنوات، لكنها تُظهر علامات دورية على اضطراب صهاري».

وخلال مدّة زمنية تصل إلى 100 ألف عام، يعتقد الباحثون أنّ نمو الزركون بلغ ذروته تحت البركان، ما يُعد دليلاً واضحاً على نشاط صهاري مكثَّف. واكتشفوا أنّ الصهارة، التي تُغذي الحجرة العلوية لبركان «ميثانا»، غنية جداً بالماء، أكثر بكثير مما كان متوقَّعاً.

ويعتقد العلماء أنّ هذا قد يكون بسبب تأثر الوشاح تحت «ميثانا» بشدّة برواسب قاع المحيط وكميات كبيرة من الماء. وأشاروا إلى أنّ هذه العملية «تُرطّب» الوشاح، وتُحفّز التبلور، وتجعل إنتاج الصهارة أكثر كفاءة.

وعبَّر الباحثون عن اعتقادهم بأنّ التبلور السريع للصهارة الغنية بالماء قد يؤدّي إلى انخفاض عدد الثورات البركانية، لكنهم نبَّهوا إلى ضرورة دراسة مزيد من هذه الحالات.

من جهته، قال أحد مؤلفي الدراسة، رازفان غابرييل بوبا: «نعتقد أنّ كثيراً من براكين مناطق الاندساس قد تتغذَّى دورياً بصهارة بدائية رطبة جداً، وهو أمر لم يدركه المجتمع العلمي تماماً بعد».

وتشير النتائج إلى أنّ مدّة طويلة من الصمت البركاني لا تعني بالضرورة أن البركان خامد، بل قد تُشير، على العكس، إلى تراكم نظام صهاري كبير، وربما أشد خطورة، مع «آثار بالغة» على تقييم المخاطر البركانية، وفق العلماء.

وحذَّر القائمون على الدراسة من أنّ هذه البراكين، التي تبدو خامدة، قد تبقى هادئة لآلاف السنوات، في حين تخزن الطاقة بهدوء، لتتحوَّل لاحقاً إلى أنظمة شديدة الخطورة.


رسالة عبر الأطلسي غيَّرت العالم... بثّ 1926 أطلق عصر الاتصالات

رسالة عابرة للمحيط فتحت للإنسان صوتاً يصل بعيداً (متحف ماركوني)
رسالة عابرة للمحيط فتحت للإنسان صوتاً يصل بعيداً (متحف ماركوني)
TT

رسالة عبر الأطلسي غيَّرت العالم... بثّ 1926 أطلق عصر الاتصالات

رسالة عابرة للمحيط فتحت للإنسان صوتاً يصل بعيداً (متحف ماركوني)
رسالة عابرة للمحيط فتحت للإنسان صوتاً يصل بعيداً (متحف ماركوني)

قبل قرن، غيَّرت رسالةٌ أُرسلت عبر المحيط الأطلسي إلى مقاطعة سومرست طريقة التواصل في العالم. ويعود تاريخ بثّ هذه الرسالة التاريخية تحديداً إلى عام 1926، وذلك باستخدام أول خط اتصالات لا سلكي عبر المحيط الأطلسي يعمل بتكنولوجيا الموجات القصيرة في العالم، والذي ربط بين المملكة المتحدة وكندا، من كيبيك إلى بريدج ووتر.

واستُقبِلت الرسالة في محطة ماركوني السابقة في هانتوورث، وهي اليوم أرضٌ فضاء بالقرب من منطقة خدمات الطريق السريع في بريدج ووتر، قبل أن يُعاد بثّها إلى كورنوال.

في هذا السياق، وصف لاري بينيت، وهو كاتب محلي وفني راديو سابق، الحدث بقوله، وفق ما نقلت عنه «بي بي سي»: «كانت تجربة رائدة. استخدمت هذه التكنولوجيا الجديدة المسماة راديو الموجات القصيرة، وكانت حديثة العهد آنذاك، لكنها نجحت، وقد أعجب ماركوني بمقاطعة سومرست؛ لقد شكلت موقعاً مثالياً».

يُذكر أنّ أول رسالة لا سلكية أُرسلت في العالم، «هل تسمعني؟»، بعث بها غولييلمو ماركوني عبر المياه المفتوحة من كارديف إلى فلات هولم، جزيرة تقع في منتصف قناة بريستول، في 13 مايو (أيار) 1897.

وبعد 3 سنوات، نجح ماركوني في أول إشارة لا سلكية عبر المحيط الأطلسي، من بولدو إلى نيوفاوندلاند في كندا.

ولم يكن أول إرسال عبر الموجات القصيرة عبر المحيط الأطلسي أقل أهمية، رغم حدوثه بعد أكثر من 25 عاماً، وفق بيتر غارلاند، من «جمعية دروموندفيل التاريخية» في كيبيك بكندا.

وقال: «كانت له أهمية أوسع؛ لأنّ الإرسال بالموجات الطويلة كان تطوّراً جيداً للتلغراف عبر المحيط الأطلسي، لكن الإرسال بالموجات القصيرة هو الذي أتاح، في نهاية الأمر، نقل الصوت».

«متذبذب بعض الشيء»

قال بينيت: «لم يستوعب الرواد الأوائل تماماً راديو الموجات القصيرة في البداية، لكن من خلال البحث والتجريب أصبح خدمة منتظمة»، مشيراً إلى أنه «استثمر مكتب البريد في شبكة الاتصالات اللاسلكية الإمبراطورية، التي ربطت المملكة المتحدة بجميع المستعمرات حول العالم».

وأضاف: «استعانوا بماركوني لبناء محطة في بريدج ووتر، للربط مبدئياً مع كندا وجنوب أفريقيا»، موضحاً أنّ «ماركوني أُعجب بمقاطعة سومرست؛ فهي أرض منبسطة تقع على الساحل الغربي، ممّا يجعلها مثالية للاتصالات عبر المحيط الأطلسي، وخالية من الصناعات والتشويشات الكهربائية؛ لقد كانت موقعاً مثالياً».

وأفاد بأنّ محطة ماركوني اللاسلكية بُنيت بين نورث بيثرتون وبريدج ووتر، وتضمّ صفّين من الصواري بارتفاع 87 متراً تقريباً، والتي كانت تُهيمن على الأفق. وقال: «كان إجراء مكالمة إلى كندا عملية معقّدة، لكنها نجحت».

وأقرَّ بأن «الخدمة كانت جيدة في بعض الأيام، ومتذبذبة في أيام أخرى، لكن مع تطوّر المعدّات زادت كفاءتها في عشرينات القرن العشرين وثلاثيناته».

«سبق عالمي»

أرست هذه التجربة الأساس لتقنيات الاتصالات الحديثة. ووصفها مجلس مدينة بريدج ووتر بأنها «إنجاز رائد في مجال الاتصالات غيَّر العالم».

وعلَّق رئيس المجلس برايان سميدلي: «لم يكن البثّ الأول مجرّد إنجاز فنّي، وإنما نقطة تحوّل حقيقية نحو عصر الاتصالات الحديثة». وأضاف: «لولا هذا الإنجاز، لما وُجدت الهواتف المحمولة، والاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية، وشبكات الجيل الخامس، وحتى تقنيات الجيل السادس المستقبلية بالشكل الذي نعرفه اليوم. إنه إنجاز عالمي آخر لبريدج ووتر».

واحتفالاً بالذكرى المئوية لهذا الحدث، من المقرَّر تنظيم فعالية احتفالية في 25 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وإلى جانب إعادة تمثيل البثّ الأصلي باستخدام قطع أثرية ومعدات من عشرينات القرن الماضي، سيشارك في الحدث هواة راديو من ضفتي المحيط الأطلسي.