اتفاقية إدارة لصندوق تسويات منطقة التجارة الحرة الأفريقية بمليار دولار

42 دولة تصدق على اتفاقية التجارة القارية

وقّعت أمانة منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية والبنك الأفريقي للاستيراد والتصدير اتفاقاً يتعلق بإدارة الصندوق الأساسي لصندوق التسويات بالمنطقة
وقّعت أمانة منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية والبنك الأفريقي للاستيراد والتصدير اتفاقاً يتعلق بإدارة الصندوق الأساسي لصندوق التسويات بالمنطقة
TT

اتفاقية إدارة لصندوق تسويات منطقة التجارة الحرة الأفريقية بمليار دولار

وقّعت أمانة منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية والبنك الأفريقي للاستيراد والتصدير اتفاقاً يتعلق بإدارة الصندوق الأساسي لصندوق التسويات بالمنطقة
وقّعت أمانة منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية والبنك الأفريقي للاستيراد والتصدير اتفاقاً يتعلق بإدارة الصندوق الأساسي لصندوق التسويات بالمنطقة

وقّعت أمانة منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية والبنك الأفريقي للاستيراد والتصدير، أمس، في القاهرة، على اتفاق يتعلق بإدارة الصندوق الأساسي لصندوق التكيف (التسويات) لمنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، بمليار دولار مبدئياً يزيد إلى 8 - 10 مليارات دولار خلال 5 سنوات.
ومن المقرر أن يدعم الصندوق البلدان الأفريقية والقطاع الخاص للمشاركة بفاعلية في البيئة التجارية الجديدة المنشأة في إطار منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية.
وبهذه الاتفاقية تم إضفاء الطابع الرسمي على الاتفاق المتعلق بإدارة الصندوق الأساسي لمرفق التكيف لمنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية.
وقّع على الاتفاق بنديكت أوراما، رئيس مجلس إدارة البنك الأفريقي للاستيراد والتصدير، ووامكيلي ميني، الأمين العام لأمانة منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية.
كانت قمة رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي، ومجلس وزراء منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية المسؤولين عن التجارة، قد فوّضت أمانة منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية والبنك الأفريقي للاستيراد والتصدير لإنشاء صندوق التكيف لمنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية لدعم الدول الأطراف في منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية للتكيف مع بيئة التجارة الحرة والمتكاملة الجديدة المنشأة بموجب اتفاق منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية.
يتكون صندوق التكيف من صندوق أساسي وصندوق عام وصندوق ائتمان. سيتكون الصندوق الأساسي من مساهمات الدول الأطراف والمنح والمساعدات الفنية لمعالجة خسائر إيرادات الرسوم الجمركية، حيث يتم إلغاء التعريفات تدريجياً. كما سيدعم البلدان في تنفيذ مختلف أحكام اتفاق منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية وبروتوكولاته وملحقاته. وسيقوم الصندوق العام بتعبئة التمويل بشروط ميسّرة، بينما سيقوم صندوق الائتمان بتعبئة التمويل التجاري لدعم كلٍّ من القطاعين العام والخاص، مما يمكّنهما من التكيف والاستفادة من الفرص التي أوجدتها منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية.
قال وامكيلي ميني، الأمين العام لأمانة منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية: «بينما نحرز تقدماً كبيراً في وضع جداول امتيازات التعريفة الجمركية، فإن إنشاء صندوق التكيف سيمكّننا من الحفاظ على الزخم، بل تسريعه. حيث أصبحت لدينا الآن أداة ممتازة لتقديم الدعم لدولنا الأطراف وقطاعها الخاص من خلال التمويل والمساعدة الفنية والمنح وتمويل التعويضات. وسوف يساعدها على التخفيف من خسائر الإيرادات والضغوط التنافسية التي قد تنجم عن تخفيض التعريفات وتحرير الأسواق من أجل الاستفادة من فرص منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية. إن هذه خطوة مهمة أخرى نحو التنفيذ الناجح لاتفاق منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية».
تُقدّر الموارد المطلوبة لصندوق التكيف على مدى السنوات الخمس إلى العشر القادمة بمبلغ 10 مليارات دولار. وقد خصص البنك الأفريقي للاستيراد والتصدير بالفعل مليار دولار لصندوق التكيف لمنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية.
من جانبه قال بنديكت أوراما، رئيس مجلس إدارة البنك الأفريقي للاستيراد والتصدير، إنه سيتم استخدام الأموال لدعم كل من القطاعين العام والخاص لمعالجة الاضطرابات قصيرة المدى، مع تمكين القطاع الخاص من وضع أدوات ومهارات جديدة، وتطوير القدرات لإنتاج سلع وخدمات ذات قيمة مضافة يمكن متاجرتها بشكل تنافسي داخل القارة وتحفيز ظهور سلاسل القيمة الإقليمية التي تقودها منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية.
وأضاف أوراما: «يأتي صندوق التكيف هذا، الذي يتم تشكيله، بعد النظام الأفريقي للدفع والتسوية، الذي تم إطلاقه تجارياً في 13 يناير (كانون الثاني) 2022 في أكرا، والنسخة الثانية لمعرض التجارة الأفريقية البينية الناجحة للغاية، التي نُظمت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 في ديربان. هذه بعض المبادرات التي نفخر بتنفيذها بالتعاون الوثيق مع أمانة منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، ووضع الشروط التي ستؤدي بلا شك إلى التنفيذ السلس لمنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية».
واختتم كلمته: «أطلقنا اليوم الصندوق الأساسي لصندوق التكيف لتلبية الاحتياجات العاجلة للدول الأطراف فيما يتعلق بخسائر إيرادات الرسوم الجمركية وتكاليف التحويل لتمكينها من تنفيذ اتفاق منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية. سنطلق الصندوق العام وصندوق الائتمان قريباً جداً لتلبية احتياجات القطاع الخاص بما في ذلك المشاريع الصغيرة والمتوسطة، والنساء والشباب، ونتطلع إلى العمل مع جميع شركاء التنمية والمؤسسات المالية الإنمائية والبنوك التجارية ووكالات ائتمان الصادرات والمستثمرين الآخرين والشركاء الاستراتيجيين لتعبئة الموارد لصندوق التكيف لتمكين القارة من تنفيذ منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية».
وعلى هامش فعاليات التوقيع أكدت نيفين جامع وزيرة التجارة والصناعة المصرية، أن اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية «AFCFTA» شهدت تقدماً ملحوظاً، حيث أثمرت مفاوضات الاتفاقية في زيادة عدد الدول التي صدقت على الاتفاقية ليصل إلى 42 دولة، وقيام 44 دولة بتقديم عروض تحرير السلع، و46 دولة لعروض تحرير الخدمات، ووصول نسبة قواعد المنشأ المتفق عليها لنحو 87.7%، لافتة إلى الدور المحوري الذي قامت به سكرتارية الاتفاقية خلال المفاوضات لإيجاد حلول للموضوعات العالقة بالاتفاقية.
وأوضحت جامع أنها استعرضت نتائج الاجتماع الثامن لوزراء تجارة الدول أعضاء منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية والجلسة الوزارية التي عُقدت افتراضياً نهاية شهر يناير الماضي بالعاصمة الغانية أكرا، التي كان من بينها قطع شوط كبير في ملف قواعد المنشأ وعلى رأسها القواعد العالقة في قطاعات السيارات والملابس والمنسوجات، فضلاً عن الموافقة على طلب تمديد الموعد النهائي لاختتام مفاوضات بروتوكول حقوق الملكية الفكرية والاستثمار وسياسة المنافسة والتجارة الإلكترونية والمرأة والشباب في التجارة حتى سبتمبر (أيلول) 2022، لاعتمادها لاحقاً من رؤساء الدول والحكومات، والاتفاق على تمديد العمل لاستكمال مفاوضات الخدمات في القطاعات الخمسة ذات الأولوية حتى يونيو (حزيران) المقبل.
وأشارت الوزيرة إلى حرص مصر على تفعيل الاتفاقية والتي بدأ العمل بموجبها اعتباراً من بداية عام 2021، حيث بذلت مصر جهوداً كبيرة لتحقيق التكامل الأفريقي وتعزيز التجارة بين دول القارة السمراء ودمجها بمنظومة التجارة العالمية من خلال إدخال هذه الاتفاقية حيز النفاذ في ظل ترؤس مصر الاتحاد الأفريقي خلال عام 2019، لافتةً إلى أهمية قيام الدول التي لم تصدق حتى حينه بالتصديق على الاتفاقية، وكذا الانتهاء من تعميم وثائق التجارة والمستندات المطلوبة على الجمارك والجهات المعنية بالدول الأفريقية حتى يتسنى بدء التطبيق.
وشددت على حرص مصر على التطبيق الفعلي للاتفاقية، حيث كانت مصر من أولى الدول التي تقدمت بعروضها لتحرير التجارة في السلع والخدمات على حدٍّ سواء، كما تتولى وزارة التجارة والصناعة المتابعة مع جميع الجهات الوطنية بهدف بدء التجارة الفعلية في إطار الاتفاقية، مشيرةً في هذا الإطار إلى أن جهود الوزارة تتضمن تعريف مجتمع وتجمعات رجال الأعمال بالاتفاقية وكيفية الاستفادة منها وفتح أسواق جديدة للمنتجات المصرية وكذا التكامل مع الدول الأفريقية الشقيقة عن طريق استيراد احتياجات مصر المتاحة بها.



أكبر حزب في تيغراي يعلن استعادة حكم المنطقة والسلام بشمال إثيوبيا في خطر

مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
TT

أكبر حزب في تيغراي يعلن استعادة حكم المنطقة والسلام بشمال إثيوبيا في خطر

مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)

قال الحزب السياسي الرئيسي في تيغراي إنه يستعيد السيطرة على حكومة المنطقة، مما يعني فعلياً إلغاء اتفاق السلام مع الحكومة الاتحادية الإثيوبية الذي أنهى أحد أكثر الصراعات دموية في القرن الحادي والعشرين.

وأصدرت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي هذا البيان في منشور على «فيسبوك»، أمس الأحد، متهمة الحكومة الاتحادية بانتهاك اتفاق بريتوريا، الذي أنهى الحرب التي استمرت عامين. وجاء في البيان أن الحكومة أثارت نزاعاً مسلحاً داخل تيغراي، وحجبت الأموال اللازمة لدفع رواتب الموظفين المدنيين في المنطقة، ومددت ولاية رئيس الإدارة المؤقتة دون استشارة الحزب. وأضاف البيان «إنها (الحكومة الاتحادية) في عجلة من أمرها لشن حرب دموية مرة أخرى».

نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي في 12 فبراير 2025 (أ.ب)

ودفع هذا الإعلان جيتاشو رضا، المتحدث السابق باسم الحزب ومستشار رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، لأن يكتب على «إكس» أمس الأحد أن بيان الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي يشكل «رفضاً واضحاً» للوضع الذي أرسته اتفاقية بريتوريا بعد الحرب.

وقال جيتاشو، الذي شغل منصب رئيس الإدارة المؤقتة في تيغراي قبل خلافه مع الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي وإبعاده وتعيين آخر في المنصب في العام الماضي: «يجب على المجتمع الدولي... أن يتحرك لدرء خطر اندلاع صراع كارثي في منطقة لا تستطيع تحمله».

ولم ترد بيلين سيوم المتحدثة باسم رئيس الوزراء آبي أحمد على طلب للتعليق على مزاعم الجبهة.

ولم يتسن الاتصال بمسؤولي الجبهة على الفور للتعليق.

ويقدر باحثون أن الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 2020 و2022 بين القوات التي تقودها جبهة تحرير شعب تيغراي والجيش الإثيوبي أودت بحياة مئات الآلاف من الأشخاص جراء العنف المباشر وانهيار الرعاية الصحية والمجاعة. واندلعت الحرب بعد انهيار العلاقات بين جبهة تحرير شعب تيغراي، وهي حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي سيطر على السياسة الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، وآبي أحمد، الذي أنهى تعيينه رئيساً للوزراء في عام 2018 هيمنة الجبهة. انتهت الحرب في أواخر عام 2022 باتفاق بريتوريا، الذي توسط فيه الاتحاد الأفريقي، والذي دعا إلى تشكيل إدارة مؤقتة لتيغراي، يتم إنشاؤها من خلال الحوار بين الجانبين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في المنطقة حتى يمكن تنظيم انتخابات جديدة.

ورغم إحراز بعض التقدم في تنفيذ الاتفاق، فقد تعرضت عملية التنفيذ لضغوط في الأشهر الأخيرة، حيث اندلعت اشتباكات مسلحة منذ يناير (كانون الثاني) بين قوات الجبهة والجيش الاتحادي ومقاتلين موالين للحكومة. ورداً على انتهاكات مزعومة من جانب الحكومة، قالت الجبهة في بيانها إنها ستستعيد السلطة التنفيذية والتشريعية في تيغراي بدلاً من الإدارة المؤقتة، وستعزز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة والدول المجاورة. وكانت الحكومة الاتحادية قد أكدت في وقت سابق التزامها باتفاق بريتوريا واتهمت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا في عام 1993، وخاض البلدان حرباً حدودية من عام 1998 إلى عام 2000.

ولم تتمكن «رويترز» من التحقق بشكل مستقل من مزاعم الجبهة بشأن الانتهاكات المزعومة للاتفاق من قبل الحكومة.

ولم يتسن على الفور الحصول على تعليق من المتحدث باسم الاتحاد الأفريقي نور محمد بشأن قرار الجبهة استعادة الإدارة السابقة. ونفت الجبهة وإريتريا التعاون بينهما. وخاضت إريتريا، التي وقعت اتفاق سلام مع إثيوبيا في عام 2018، الحرب دعماً للجيش الإثيوبي خلال الحرب الأهلية في تيغراي. لكنها استاءت مؤخراً مما تعتبره تعليقات تهديدية من آبي أحمد، الذي يؤكد أن إثيوبيا الحبيسة لها حق في الوصول إلى البحر.


نيجيريا: «بوكو حرام» تهدد بإعدام مئات الرهائن

رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مختطفين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مختطفين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

نيجيريا: «بوكو حرام» تهدد بإعدام مئات الرهائن

رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مختطفين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مختطفين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

هددت جماعة «بوكو حرام» الإرهابية بإعدام 416 رهينة تحتجزهم في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي نيجيريا، إذا لم تتم الاستجابة لمطالبها خلال 72 ساعة، وهو ما أثار موجة واسعة من الرعب في أوساط السكان المحليين، خصوصاً ذوي المختطفين.

وفي مقطع فيديو جرى تداوله، ونشرته صحيفة «ديلي بوست» النيجيرية، حذّر متحدث ملثم باسم «بوكو حرام»، كان يتحدث بلغة الهوسا، من أن عدم الاستجابة لمطالب الجماعة خلال المهلة المحددة سيؤدي إلى قتل عدد كبير من المحتجزين، بمن فيهم نساء وأطفال.

وزعمت الجماعة أنها تحتجز 416 رهينة، مؤكدة ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة قبل انقضاء الوقت. وقال المتحدث في الفيديو: «نحن جماعة أهل السنة للدعوة والجهاد. اليوم، الموافق 19 أبريل (نيسان) 2026، نوجه رسالة جديدة إلى تحالف شباب جنوب بورنو (BOSYA) وكذلك إلى الحكومة النيجيرية التي لا نعدّها حكومتنا».

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

أضاف المتحدث: «هذه رسالتنا الأولى والأخيرة؛ نمنحكم 72 ساعة، وإذا لم تلبّوا مطالبنا فسنقوم بتوزيع النساء والأطفال على مواقع مختلفة. جميعهم. أنتم اتخذتم قراركم، ونحن اتخذنا قرارنا. نأمركم، باسم الله، ألا تتجاوزوا المهلة المحددة».

وسبق أن أعلنت الجماعة أنها مستعدة للإفراج عن المختطفين مقابل مبلغ 5 مليارات نايرا نيجيرية، وهو ما يعادل أكثر من 3.7 مليون دولار أميركي، ولكن يبدو أن وساطات تقوم بها شخصيات محلية لم تفضِ إلى أي نتيجة.

ودعا «تحالف شباب جنوب بورنو» إلى تدخل عاجل من طرف السلطات عقب المهلة التي حددتها «بوكو حرام»، وذلك من أجل إنقاذ النساء والأطفال المختطفين من مجتمع نغوشي، في ولاية بورنو.

وفي بيان صحافي قال التحالف إنه تلقى معلومات تفيد بأن «بوكو حرام» أصدرت مهلة نهائية مدتها 72 ساعة تتعلق بالمختطفين، وأضاف: «وفقاً للمعلومات التي تم الحصول عليها خلال عملية الوساطة التي يقودها رئيس التحالف سامايلا إبراهيم كايغاما، تم إرسال فيديو تحذيري أخير بعد نقل المطالب، التي شملت طلب فدية قدرها 5 مليارات نايرا (3.7 مليون دولار) مقابل الإفراج عن النساء والأطفال المختطفين (...) مع توجيهات تتعلق بكيفية تنفيذ عملية الإفراج».

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)

وشدد التحالف على أنه «نظراً إلى الطابع العاجل لهذه القضية الإنسانية، يجدد تحالف شباب جنوب بورنو نداءه إلى الرئيس بولا أحمد تينوبو، ونائب الرئيس كاشيم شتيما، وحاكم ولاية بورنو باباغانا أومارا زولوم، وجميع النيجيريين المعنيين والمحسنين، بمن في ذلك أليكو دانغوتي، وعبد الصمد ربيع، وغيرهما من المليارديرات الشماليين ذوي النوايا الحسنة».

وخلص التحالف إلى القول: «ندعو باحترام جميع الأطراف القادرة إلى التدخل العاجل واستخدام كل الوسائل القانونية المتاحة للمساعدة في تأمين حرية هؤلاء النساء والأطفال البالغ عددهم 416». ووصف التحالف ما يجري بأنه «أزمة إنسانية تتطلب تحركاً فورياً، وتعاطفاً، ووحدة في الصف»، وفق ما جاء في البيان.

وتُعدّ عمليات الخطف الجماعي والإفراج مقابل فدية واحدة من أهم روافد تمويل الجماعات الإرهابية وشبكات الجريمة المنظمة في نيجيريا، رغم أن السلطات سنت قوانين تمنع دفع الفدية، وتنفي دوماً أن يكون لها أي دور في عمليات الدفع خلال الإفراج عن الرهائن المختطفين.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«شرق الكونغو»... تفاهمات إنسانية في سويسرا تواجه تحديات التنفيذ

كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)
كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)
TT

«شرق الكونغو»... تفاهمات إنسانية في سويسرا تواجه تحديات التنفيذ

كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)
كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)

انتهت اجتماعات سويسرا إلى تعهدات بشأن جوانب إنسانية وأمنية في شرق الكونغو، مع تصاعد أعمال العنف منذ بداية العام ومخاوف من انهيار اتفاقات سلام عقدت على مدار 2025.

تلك التعهدات التي أعلنت عنها الخارجية الأميركية، يراها خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تخفف معاناة المدنيين في شرق الكونغو، لكنها غالباً ما تظل محدودة الأثر إذا لم تُدعَّم بآليات تنفيذ صارمة وإرادة سياسية حقيقية لدى جميع الأطراف.

«تقدم إنساني»

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، إن ممثلين لحكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وتحالف المتمردين (تحالف نهر الكونغو ويشمل حركة 23 مارس) أحرزوا ‌تقدماً ‌بشأن بروتوكول ‌يتعلق بوصول قوافل المساعدات الإنسانية والحماية القضائية ومراقبة وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الأسرى.

وأفادت في ‌بيان مشترك مساء السبت، ‌مع حكومة ‌جمهورية الكونغو الديمقراطية، وتحالف المتمردين، بأنه خلال اجتماع ‌عقد في سويسرا خلال الأيام القليلة الماضية، «اتفق الطرفان في الكونغو الديمقراطية على عدم مهاجمة المدنيين وعلى تسهيل تنقل العاملين في المجال الإنساني والقافلات الإنسانية».

وبحسب بيان مشترك صادر عن قطر، والولايات المتحدة، وجمهورية توغو (بصفتها وسيط الاتحاد الأفريقي)، وسويسرا، إلى جانب حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية و«حركة 23 مارس»، فإن المحادثات شهدت تقدماً وُصف بـ«الملموس» في مسار تنفيذ «اتفاق الدوحة» الإطاري بشأن السلام في شرق الكونغو.

وجاء البيان المشترك، في ختام اجتماعات انعقدت في مدينة مونترو السويسرية خلال الفترة من 13 إلى 17 أبريل (نيسان) الحالي، مؤكداً أن الطرفين «اتفقا على الأهمية الحاسمة لضمان إيصال المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة إلى السكان المدنيين في شرق البلاد، والالتزام باحترام القواعد المنظمة للنزاعات المسلحة وحماية المدنيين دون استثناء».

ويرى المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، إمكانية أن تنجح «التفاهمات الإنسانية التي أُعلن عنها في سويسرا من حيث المبدأ في تخفيف معاناة المدنيين في شرق الكونغو، لكنها غالباً ما تظل محدودة الأثر إذا لم تُدعَّم بآليات تنفيذ صارمة وإرادة سياسية حقيقية لدى جميع الأطراف».

ويعدد عيسى أبرز التحديات قائلاً إنها تكمن في تعدد الجماعات المسلحة وتشتت مراكز القرار على الأرض، ما يجعل الالتزام بالاتفاقات غير مضمون، بخلاف ضعف آليات الرقابة الدولية وصعوبة فرض العقوبات على المخالفين ما يحدّ أيضاً من فاعلية هذه التفاهمات.

يضاف إلى ذلك، غياب الثقة بين الأطراف المتنازعة، واستمرار تدخلات المصالح الإقليمية التي تعقّد المشهد وتغذي الصراع بشكل مباشر أو غير مباشر، بحسب عيسي، مضيفاً: «لذلك تبقى هذه التفاهمات خطوة إنسانية مهمة، لكنها غير كافية وحدها ما لم تُدمج ضمن تسوية سياسية وأمنية أشمل تضمن استقراراً طويل الأمد في الكونغو الديمقراطية».

جنود من جيش الكونغو الديمقراطية يتمركزون خارج غوما في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسا رواندا بول كاغامي والكونغو الديمقراطية وقّعوا في واشنطن نهاية العام الماضي، اتفاقاً يعزز فرص السلام والتعاون الاقتصادي بينهما، بعد سلسلة تفاهمات أُبرمت في يونيو (حزيران) 2025، إضافة إلى إطار عمل الدوحة لاتفاقية سلام شاملة، الذي وقّعته كينشاسا وحركة «23 مارس» في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) في قطر، استكمالاً لاتفاق في 19 يوليو (تموز) الماضي.

وبخلاف سيطرة حركة «23 مارس» المتمردة على أكثر من موقع استراتيجي بالبلاد منذ 2025، برز نشاط «قوات التحالف الديمقراطية»، وهي حركة مسلحة متمردة كانت تسعى في السابق إلى السيطرة على الحكم في الكونغو الديمقراطية، لكنها بايعت منذ 2019 تنظيم «داعش»، وأصبحت تسعى إلى إقامة ما تسميه «ولاية وسط أفريقيا».

ويرى عيسى، أن ضمان عدم تكرار انتكاسة الاتفاقات التي شهدها عام 2025 خصوصاً في مناطق النزاع، «لا يقوم على توقيع الاتفاق نفسه، بقدر ما يقوم على ما يُرافقه من ترتيبات تنفيذية ملزمة».

وأكد أن التجربة تُظهر «أن الاتفاقات الإنسانية أو السياسية غالباً ما تتعرض للانهيار عندما تُترك دون رقابة ميدانية مستقلة، وآلية تحقق سريعة وشفافة، لذلك فإن وجود بعثات مراقبة فعالة قادرة على التوثيق الفوري لأي خرق يُعد عنصراً أساسياً، وربط الالتزامات بعقوبات أو إجراءات ضغط واضحة على الأطراف المخالفة، يمنع تحول الاتفاق إلى مجرد إعلان سياسي غير مُلزم».

ومن العوامل الحاسمة أيضاً بحسب عيسى، لضمان استمرار التعهدات، «إشراك الفاعلين الحقيقيين على الأرض، لا الاقتصار على التمثيل السياسي فقط، باعتبار أن غياب السيطرة المركزية لدى بعض الجماعات يجعل أي اتفاق هشاً من البداية».

ورغم ذلك، يرى عيسى أن الأطراف المتصارعة في شرق الكونغو «لا تبدو مهيّأة لسلام مستدام في المدى القريب، برغم ما يظهر أحياناً من تهدئة أو تفاهمات مؤقتة».