بلدة قبرصية تريد إخراج مئات المهاجرين السوريين خوفاً من تشكُّل «غيتو»

بلدة قبرصية تريد إخراج مئات المهاجرين السوريين خوفاً من تشكُّل «غيتو»

الأربعاء - 8 رجب 1443 هـ - 09 فبراير 2022 مـ
سوريون في مجمّع «آيوس نيكولاوس» ببلدة خلوراكا (أ.ف.ب)

يندد رئيس بلدية بلدة خلوراكا القبرصية بوجود مئات المهاجرين السوريين في منطقته متمنيا رحيلهم عنها، لكن طالبي اللجوء هؤلاء الذين يقيمون في شقق استأجروها في مجمّع سياحي يخشون ألا يجدوا مكانا آخر يبيتون فيه.

ويقول رئيس البلدية نيكولاس لياسيدس «لدينا مشكلة ديموغرافي يتطلّب حلها توزيع هؤلاء المهاجرين على أنحاء الجزيرة»، مشبّها وجودهم المكثّف في المنطقة بـ«الغيتو».

ففي هذه المدينة الصغيرة البالغ عدد سكانها سبعة آلاف نسمة والواقعة في غرب الجزيرة المتوسطية قرب بافوس، ارتفع عدد المهاجرين وغالبيتهم من السوريين، من 800 إلى 1700 خلال ثلاث سنوات، وباتوا يشكّلون نحو ربع سكان خلوراكا.

وعلى غرار خلوراكا، شهدت قبرص العضو في الاتحاد الأوروبي تدفّق أعداد كبيرة من المهاجرين في السنوات الأخيرة، غالبيتهم من السوريين الهاربين من الحرب الدائرة في بلادهم التي تبعد أقل من مائة كيلومتر عن السواحل القبرصية.


ونسبة إلى عدد السكان، تقول سلطات قبرص المقسّمة منذ اجتاحت تركيا شطرها الشمالي الذي تحتلّه منذ العام 1974، إنها سجّلت العدد الأكبر من طالبي اللجوء إلى أوروبا، متهمة أنقرة باستخدام المهاجرين أداة للضغط من خلال إتاحة انتقالهم من الشطر الشمالي التركي للجزيرة إلى الشطر الجنوبي اليوناني.

ويحمّل رئيس البلدية مالك مجمّع «آيوس نيكولاوس» (القديس نقولا) مسؤولية اختيار هذا العدد الكبير من المهاجرين الإقامة في خلوراكا، علما بأن المجمّع يضم نحو 700 مهاجر يقيمون في شقق إيجاراتها ضمن متناولهم. ويقول لياسيدس «إنه غيتو ونحن نريد تفكيكه».

استقطب هذا المجمّع الذي يضم 250 شقة والواقع في ضواحي خلوراكا في الماضي الكثير من السياح، لكن حاليا وبسبب الجائحة خصوصا، بات يستقطب المهاجرين بدلا من الزوار الأوروبيين.

وإزاء هذا التدفق أصدرت وزارة الداخلية في ديسمبر (كانون الأول) 2020 قرارا يمنع استقرار مهاجرين جدد في خلوراكا. والشهر الماضي قطعت السلطات المحلية المياه عن المجمّع على خلفية نزاع مالي على صلة بفواتير غير مسدّدة.

ويقول مالك المجمّع نيوفيتو بارانيتيس في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية «إنها مجرّد ذرائع، يريدون طرد المهاجرين»، ويضيف الرجل السبعيني «هذا عار»، كاشفاً أنه لجأ إلى القضاء لحل هذه القضية.

وفي يناير (كانون الثاني) تفاقمت التوترات في خلوراكا بعد وقوع مشادتين بين مهاجرين، بعضهم يقيمون في مجمع «آيوس نيكولاوس»، وفق ميخاليس نيكولاو المتحدث باسم شرطة مقاطعة بافوس الواقعة خلوراكا ضمن نطاقها.

ويقول نيكولاو «خلال شهر واحد أوقفنا أكثر من ثمانين شخصا كانوا يقيمون بصورة غير شرعية في خلوراكا».


ومنذ منتصف يناير نظّم السكان تظاهرتين للمطالبة برحيل المهاجرين.

ويقول مالك أحد المقاهي طالبا عدم كشف اسمه خوفا من التعرّض لمشاكل إن «السكان بغالبيتهم يخشون الاقتراب من المجمّع، فعدد المهاجرين أصبح كبيرا جداً».

لكن البريطاني جيفري فيلوزا الذي يملك متجرا للحيوانات الأليفة في خلوراكا يشدد على أن وجود المهاجرين «لم يؤثر عليه».

يقول السوري محمد رمضان دياب البالغ 37 عاما إن الشرطة اوقفته قبل بضعة أسابيع في «آيوس نيكولاوس»، وهو بانتظار أن تستدعيه المحكمة.

ويوضح ديابن وهو أب لستة أولاد يقيم في خلوراكا منذ سنة بعدما دخل أراضي الجمهورية القبرصية بطريقة غير قانونية عبر تركيا: «أبحث عن مسكن في مكان آخر لكن أحدا لا يؤجرني لأني سوري».

ويقول مواطنه نايف الشيوخ (32 عاما) المقيم في المجمع نفسه منذ ثلاث سنوات إن «عناصر الشرطة يحضرون بانتظام للتدقيق في الهويات ويطرقون بعنف أبوابنا... الأطفال يستيقظون بحالة صدمة... أين أذهب؟».

في مجمّع «آيوس نيكولاوس» يبلغ إيجار مسكن من ثلاثة غرف 350 يورو، ويشمل المبلغ فواتير الكهرباء وخدمة الإنترنت.

وتسعى السلطات المحلية إلى نقل المهاجرين إلى مراكز في شرق الجزيرة، لكن منظمة كيسا غير الحكومية الناشطة في الدفاع عن حقوق المهاجرين تؤكد أن هذه المراكز تخطّت قدراتها الاستيعابية.

من جهته، يقول بارانيتيس «على الحكومة أن تشكرنا» لتوفيرنا مساكن لهم. ويضيف مالك المجمّع: «يوما ما، قد نصبح نحن أيضا مهاجرين على غرار ما حصل في العام 1974»، في إشارة إلى النزوح الجماعي لعشرات آلاف القبارصة اليونانيين إلى جنوب قبرص إثر اجتياح تركيا الشطر الشمالي للجزيرة.


قبرص اللاجئين السوريين

اختيارات المحرر

فيديو