حكومة هادي تعد ملفًا حول ارتباطات صالح ب" القاعدة" لتسليمه لمجلس الأمن

وزير الخارجية اليمني يطالب بمناطق آمنة في بلاده.. وحذر من الدور الإيراني

وزير خارجية اليمن رياض ياسين (أ.ف.ب)
وزير خارجية اليمن رياض ياسين (أ.ف.ب)
TT

حكومة هادي تعد ملفًا حول ارتباطات صالح ب" القاعدة" لتسليمه لمجلس الأمن

وزير خارجية اليمن رياض ياسين (أ.ف.ب)
وزير خارجية اليمن رياض ياسين (أ.ف.ب)

تعد الحكومة اليمنية برئاسة الرئيس عبد ربه منصور هادي ملفا حول ارتباطات الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح بـ«القاعدة» وتنظيمات إرهابية تقول الحكومة اليمنية إنه كان (صالح) يستغلها للبقاء في السلطة والحصول على الدعم من الخارج. وأعلن وزير خارجية اليمن رياض ياسين أمس التوجه لتقديم هذا الملف إلى الأمم المتحدة في مؤتمر صحافي عقده في العاصمة البريطانية أمس، حيث وصل لإجراء مشاورات حول مستقبل اليمن وتثبيت الحكومة الشرعية فيه. وكرر ياسين رفض الحكومة اليمنية لدعوة الرئيس اليمني المخلوع لإجراء مفاوضات حول السلطة.
وكان صالح الذي يقاتل مؤيدوه إلى جانب المسلحين الحوثيين المتحالفين مع إيران قد دعا يوم الجمعة الماضي «كل اليمنيين» للعودة إلى طاولة الحوار السياسي لإيجاد سبيل لإنهاء النزاع في البلاد. وأكد ياسين في مؤتمر صحافي مساء أمس في لندن: «هذه الدعوات غير مقبولة بعد كل هذه الدمار الذي سببه علي عبد الله صالح. لا مكان لصالح في أي محادثات سياسية في المستقبل». وأضاف: «علي عبد الله صالح لا يمكن أن يقدم مبادرة أو يكون له مكان في أي عملية سياسية بحسب قرار مجلس الأمن» التابعة للأمم المتحدة.
وتحدث ياسين عن ضرورة مواصلة العمليات العسكرية لإنهاء احتلال الحوثيين للعاصمة اليمنية ومناطق أخرى. وقال وزير الخارجية اليمني: «عملية عاصفة الحزم لم تنته.. لن يكون هناك أي تعامل مع الحوثيين حتى ينسحبوا من المناطق التي يسيطرون عليها». وأوضح: «حزمة من الإجراءات والتحركات بدأت بالضربات الجوية ولكن يمكن أن تتبعها تحركات من أي نوع – بما في ذلك تحريك الجنود البريين». وأضاف أنه «يمكن أن يتم ذلك في المناطق الآمنة.. فلن تكون هناك حاجة لكي ينشر التحالف قوات برية في اليمن لأن 70 في المائة من اليمن ليس تحت سيطرة الحوثيين أو صالح». ولفت ياسين إلى أن «هناك شرخا كبيرا بين الحوثيين وصالح.. فهو ورطهم في هذه الحرب ويحاول أن يهرب في كل الوسائل.. إنهم في مرحلة كبيرة من التفكك فيما بينهم».
وفيما يخص «المقاومة الشعبية» بحسب تعبير ياسين، فأكد وزير الخارجية اليمني أن «أبناء عدن أثبتوا أنهم أكثر الناس استطاعوا أن يقاوموا الحوثيين، هؤلاء الشباب هم من يقاومون – ونرى إبداعات منهم.. فقد حرروا الكثير من المناطق التي استولى عليها الحوثيون».
وشدد ياسين على الدور السلبي لإيران في اليمن. وشرح أن «التدخل الإيراني يجري تحت الطاولة.. وإيران تحاول أن تقدم الدعم العسكري للحوثيين وحصل الشباب يتلقى التدريب في إيران.. هناك 1600 طالب تابعين للحوثي في إيران، ولطالما كان هناك تاريخ من الإيرانيين يأتون إلى اليمن.. وهذا ما ساعد الحوثيين للسيطرة على مطار صنعاء بعد أن قاموا بزيادة عدد الرحلات بين إيران واليمن»، في إشارة إلى فتح الحوثيين المجال الجوي للإيرانيين بداية العام الحالي قبل عمليات «عاصفة الحزم» ومنع الطائرات الإيرانية من الهبوط في صنعاء. وبدوره، قال قائد البحرية الإيرانية إنه «سيبقي سفنا حربية في خليج عدن لعدة أشهر على الأقل»، وهو موقف قد يزيد مخاوف المجتمع الدولي من أن طهران تحاول إمداد الحوثيين بأسلحة متقدمة. ونسبت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية (إيرنا) إلى الأميرال حبيب الله سياري قوله إن السفن نشرت لحماية ممرات الشحن من القرصنة. وأكد ياسين أن الإيرانيين «يصدرون تأشيرات دخول عسكرية إلى خليج العدن ويحاولون أن يتدخلوا في اليمن لتحدي دول الخليج»، مضيفا أن المسؤولين الإيرانيين يحاولون تصدير الثورة الإيرانية إلى دول أخرى».
ولفت ياسين إلى «أننا قلقون للغاية من إمكانية (القاعدة) الاستفادة من الفوضى في اليمن». وأضاف: «علي عبد الله صالح كان يستفيد منهم لاستغلال دول أخرى ويحصل على مساعدة من الولايات المتحدة ودول أخرى قلقة من (القاعدة)». وحذر ياسين من استغلال المتطرفين للأوضاع في اليمن. وقال: «في الوقت الراهن لا وجود لـ(داعش) في اليمن – ربما هناك عنصر أو عنصران ولكن الحوثيين يحاولون القول إنهم سيأتون إلى عدن وتعز من أجل محاربة (داعش)». وأضاف: «ما من (داعش) في اليمن ولم يدع (داعش) وجوده في تعز أو عدن.. بالطبع سيحاولون دائما الادعاء بأنهم يحاربون (داعش) ولكن ذلك غير صحيح». وأوضح أن «هناك وجودا لتنظيم القاعدة في أبين ولكن هناك قاعدة أخطر وهي قاعدة علي عبد الله صالح.. لا من قاعدة حقيقية في اليمن بل كل هذه القوات حصلت على دعم من صالح، وقمنا بجمع دلائل سنقدمها إلى الأمم المتحدة». وأضاف: «أود أن أشير إلى أن الحوثيين والمتمردين التابعين لصالح لا يختلفون عن (داعش) – الفرق أن (داعش) سيطر على مناطق في العراق وسوريا ولكن في اليمن الحوثيين وصلوا إلى العاصمة وأخذوا البلاد برمتها رهينة». ولفت إلى «أنهم لا يلبون بأية نداءات للمفاوضات ولا يحترمون قرارات مجلس الأمن. قد مر يومان أو 3 على النداءات ولكن لا يبدو أنهم متهمون بذلك وما زالوا يعتمدون على قصف المدنيين ولا فرق بين (القاعدة) وغيرها من مجموعات الإرهابية».
وشدد ياسين على أن «الشرعية» هي للدولة وليست مرتبطة بأشخاص معينين. وردا على سؤال حول رئيس الحكومة نائب الرئيس اليمني خالد محفوظ بحاح، قال ياسين: «هو رئيس الوزراء والآن نائب رئيس الجمهورية، ولكن الشرعية ليست مرتبطة بأشخاص ولكن بالدولة ونحن نعمل معا كفريق متكامل»، مضيفا: «يجب أن يتحقق في اليمن أن هناك شرعية وحكومة يجب أن تحترم وفي مظلتها يقام أي حوار». وردا على سؤال حول عودة أعضاء الحكومة إلى اليمن، قال: «سرعان ما نتوصل إلى ترتيب في اليمن سنعود إلى اليمن»، مضيفا وهو يبتسم إلى الصحافيين: «نأمل أن نستقبلكم هناك». وشدد ياسين على أهمية «المناطق الآمنة»، موضحا: «عدد لا بأس به من القوات المسلحة أعلنت ولاءها للشرعية.. كلها ستشكل القوة التي ستحقق الأمن لإنزال قوات متخصصة لتقديم الخدمات». وأضاف: «لا نحتاج قوات برية كثيفة فـ70 في المائة من الأراضي اليمنية ليست تحت السيطرة الحوثيين.. هم يركزون على المدن الكبيرة لإحداث ضجة إعلامية.. مأرب والبيضاء وحضرموت ليست تحت سيطرتهم». وشرح أنه «بحسب جغرافية اليمن، هناك مناطق في اليمن يمكن السيطرة عليها من دون قوات كبيرة، يمكن قوات محلية موالية للحكومة أن تسيطر عليها، وهي قوات موالية للحكومة والسكان المحليين ويمكن داخل المناطق أن يتم تأمين كل الحاجات اللوجيستية مع مستشفى ميداني ويمكن للحكومة العمل في هذه المناطق».
وردا على أسئلة حول وقوع ضحايا في اليمن، شدد ياسين على تحمل صالح والحوثيين مسؤولية أولئك الضحايا. وشرح ياسين كيف استعد الحوثيون للمواجهة العسكرية في اليمن منذ سنوات، قائلا: «يقومون ببناء الأنفاق تحت الأرض وهذا ما كانوا يفعلونه خلال السنوات الثماني الماضية، استعدادا لهذه الأيام». وأضاف: «لهذا السبب تأثر عدد من الأبرياء.. علي عبد الله صالح والحوثيون من يجب أن نلقي اللوم عليهم».
ووجه أحد خبراء منظمة «أوكسفام» البريطانية أسئلة لياسين عن الوضع الإنساني في اليمن. وكان رده أن الغارات الجوية لتحالف «عاصفة الحزم» تم توجيهها بمهنية عالية على المعسكرات العسكرية للحوثيين وهي غارات عسكرية بحتة ولم تستهدف المدنيين. وأضاف «بعض الغارات أجبرنا على شنها في مناطق فيها سكان لأن الحوثيين قاموا بتخزين كل أنواع الصواريخ في المناطق المدنية». وأضاف: «ما يفعله الحوثيون على الأرض هو الذي يؤثر على حياة المدنيين، نرى طريقة تعاطي الحوثيين مع الوضع»، داعيا الصحافيين إلى الانتباه إلى ما يقوم الحوثيون وقوات موالية لصالح، قائلا: «لا تركزوا فقط على الأرض بل على ما يحدث على الأرض.. لا بد أن ننقذ الناس في عدن وتعز وصنعاء وعلى الأرض».
وتحدث ياسين عن عملية «إعادة الأمل» إلى اليمن، وضرورة العمل على إنهاء الوضع العسكري في البلاد وترميمه. وشرح أنه جاء إلى لندن من تركيا حيث شارك في احتفالات إحياء ذكرى الحرب العالمية الأولى، قائلا: «تجربة حضور الاحتفال كانت مهمة لي.. الحروب دائما لها أسباب وخسائر وتبعات لكن أهم شيء أن اليمن سيكون جزءا من المنظومة الخليجية»، مشددا على أن الهدف هو تأمين اليمن و«إبقائه بعيدا عن النفوذ الفارسي الإيراني». وأكد أن إيران ومجموعات موالية لها مثل حزب الله اللبناني موجودة في اليمن. وقال: «هناك بعض الإيرانيين من الحرس الثوري بالإضافة بعض المرتزقة من أوكرانيا ولبنان من حزب الله يقاتلون إلى جوار الحوثيين»، مضيفا: أنهم «لا ينكرون الارتباطات.. قبل ما آتي هنا حصلت على معلومات أن إيران تدعم الحوثيين بكل السبل المتاحة». وحذر من أن إيران تحاول أن تفاقم المشكلة لتضع يدها على جزء من اليمن في المستقبل.



بن مخاشن لـ«الشرق الأوسط بودكاست»: حضرموت تسعى لقرارها بعيداً عن الهيمنة

بن مخاشن لـ«الشرق الأوسط بودكاست»: حضرموت تسعى لقرارها بعيداً عن الهيمنة
TT

بن مخاشن لـ«الشرق الأوسط بودكاست»: حضرموت تسعى لقرارها بعيداً عن الهيمنة

بن مخاشن لـ«الشرق الأوسط بودكاست»: حضرموت تسعى لقرارها بعيداً عن الهيمنة

بعد «عقود من التهميش» لا ينظر صبري بن مخاشن، مسؤول الإعلام في «حلف قبائل حضرموت»، إلى المشهد السياسي في حضرموت بوصفه صراع مكونات، بقدر ما يراه امتداداً لمسار تاريخي طويل يسعى فيه الحضارم لاستعادة قرارهم السياسي. ويجزم بأن «القضية الحضرمية» باتت اليوم أكثر وضوحاً ونضجاً من أي وقت مضى.

وبعد انتهاء أحداث حضرموت مطلع عام 2025 وقبل رمضان، تحدث مخاشن مع «الشرق الأوسط بودكاست» في حلقة قدمها الزميل بدر القحطاني؛ مسؤول تحرير الشؤون الخليجية بالصحيفة.

يتكئ بن مخاشن خلالها عند الحديث عن الشجن السياسي بحضرموت إلى ما قبل عام 1967 ومشاريع سياسية متعددة؛ من بينها مشروع الدولة المستقلة أو الشراكة مع المحميات الغربية، أو حتى الانضمام إلى السعودية، قبل أن «تنتصر المشاريع القومية والاشتراكية على المشروع الحضرمي»، ويتم ضمها بالقوة إلى الجنوب اليمني.

ويقول القيادي الحضرمي إن تلك المرحلة شهدت «ممارسات قمعية وعمليات قتل ومجازر» بحق أبناء حضرموت، استمرت حتى السبعينات من القرن الماضي، في سياق طمس الهوية الحضرمية وإضعاف حضورها السياسي، بحسب تعبيره.

إرث التهميش وبداية التحول

يعتقد مسؤول الإعلام في حلف قبائل حضرموت أن التحول الأبرز بدأ مع تأسيس «الحلف» عام 2013، بوصف ذلك رد فعل على ما وصفه بـ«تصاعد الظلم» في عهد نظام الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح، مشيراً إلى أن الحلف «كيان قبلي حقوقي اجتماعي» قاد تحركاً مسلحاً أجبر الدولة على الاعتراف بمظلومية حضرموت.

ويضيف أن هذا الحراك أعاد إحياء الشعور بالهوية الحضرمية، ومنح أبناء المنطقة إحساساً بقدرتهم على «انتزاع حقوقهم»، بعد سنوات من التهميش و«اختيار مسؤولين من خارج إرادة أبناء حضرموت».

وفي السياق ذاته، يشير إلى أن الحلف قاد جهوداً لجمع المكونات الحضرمية، حيث تم إشراك أكثر من 40 مكوناً في حوارات استمرت 6 أشهر عام 2014، وأفضت إلى تأسيس «مؤتمر حضرموت الجامع»، الذي وصفه بأنه «أكبر مكون سياسي» في المحافظة.

«لا انفصال أو وحدة بهذا الشكل»

على الرغم من الطروحات المتعددة، يشدد مخاشن على أن حضرموت «لا تمتلك حتى الآن مشروعاً سياسياً نهائياً»، نافياً تبني خيار الانفصال، والهدف يتمثل في «مشروع تشاركي» يقوم على مبدأ السيادة المحلية.

ويقول: «نحن لا نرفض الشراكة؛ لكن نرفض الضم والإلحاق»، المشكلة من وجهة نظره ليست في شكل الدولة، بقدر ما هي في «الاستحواذ وغياب العدالة».

ويلخص المطالب في أن يكون لأبناء حضرموت القرار في إدارة شؤونهم وثرواتهم. ويعلل ذلك بأن «50 عاماً من الفشل» تعود إلى مركزية القرار وحرمان المحافظة من الاستفادة من مواردها، رغم مساهمتها الكبيرة في الاقتصاد.

أي صيغة مقبلة وفقاً لما يراها، يجب أن تقوم على معايير واضحة؛ مثل السكان والثروة والمساهمة الاقتصادية، بما يضمن «ندية حقيقية» بين الأطراف، وليس تبعية.

ويتحدث بن مخاشن عن تعدد المكونات الحضرمية، مشيراً إلى وجود كيانات مثل «مجلس حضرموت الوطني» و«العصبة الحضرمية»، لكنه يؤكد أن الجهود الحالية تتركز على «توحيد الصف» عبر لجان مشتركة تعمل على إعداد رؤية موحدة.

علاقة خاصة مع السعودية

في حديثه عن العلاقة مع السعودية، يرى بن مخاشن أنها «علاقة تاريخية واستثنائية»، لافتاً إلى أن الحضارم يرون السعودية أكثر من مجرد «وطنهم الثاني»، نظراً للروابط الاجتماعية والتاريخية العميقة.

ويشير إلى أن الحضارم كان لهم حضور لافت في مراحل مختلفة بمؤسسات المملكة وحياتها التجارية، مؤكداً أن هذه العلاقة تعزز ثقة حضرموت في أي دور سعودي في رعاية الحلول السياسية.

ويضيف أن المملكة أكدت، وفق ما نقله عن لقاءات مع مسؤولين، أنها «لن تترك حضرموت وحيدة»، وهو ما يعزز - بحسب قوله - الثقة في مستقبل الشراكة.

تجربة شخصية مكلفة

على المستوى الشخصي، يستعرض مسؤول الإعلام في الحلف جانباً من تجربته، مشيراً إلى تعرضه لمحاولة اغتيال عام 2008، بسبب عمله الصحافي في مكافحة الفساد، حيث أصيب بطلقات نارية، وسكنت رصاصة في جسده، إضافة إلى سجنه لاحقاً على خلفية كتاباته.

ويقول إن تلك التجارب، رغم قسوتها، عززت قناعته بأهمية النضال من أجل «قضايا الناس»، مضيفاً أن «الألم يتحول إلى شعور بالفخر عندما يكون في سبيل الحقيقة».

ويختتم بالتأكيد على أن حضرموت تقف اليوم أمام مرحلة مفصلية، عنوانها الأبرز «استعادة القرار»، عبر مشروع يقوم على الشراكة والعدالة، بعيداً عن أي هيمنة أو إقصاء.


«محادثات القاهرة»... «حماس» تبحث عن «ضمانات» لسد فجوات «أزمة السلاح»

فلسطينيون يتفقدون مركبة استهدفتها غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتفقدون مركبة استهدفتها غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«محادثات القاهرة»... «حماس» تبحث عن «ضمانات» لسد فجوات «أزمة السلاح»

فلسطينيون يتفقدون مركبة استهدفتها غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتفقدون مركبة استهدفتها غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تشهد مصر جولة محادثات جديدة بين وفد «حماس» الذي وصل إلى القاهرة، السبت، والممثل الأعلى لقطاع غزة في «مجلس السلام» والوسطاء، من أجل بحث المضي قدماً في تنفيذ وقف إطلاق النار المتعثر من قبل حرب إيران، وفق مصدر فلسطيني مطلع تحدث لـ«الشرق الأوسط».

وبينما تطالب «حماس» بإنهاء المرحلة الأولى قبل البدء في نظيرتها الثانية، وضمانات لتنفيذ الاتفاق كاملاً، تتمسك إسرائيل بـ«نزع السلاح»، فليس أمام الوسطاء سوى التحرك نحو سد الفجوات، وفق المصدر ذاته.

ويعتقد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن الجولة الحالية من المحادثات تأتي بعد تباينات عديدة بشأن إطار ميلادينوف، وتعول فيها «حماس» على ضمانات واضحة، «وإلا فسنكون أمام مرحلة خطيرة تسعى لها إسرائيل لشن هجمات جديدة على القطاع تحت ذريعة نزع السلاح، وهو ما يتطلب تدخل الوسطاء بمقاربة وحلول وسط سريعاً».

ويُعدُّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ميلادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمَّن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام أميركية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقُّق النهائي من خلو غزة من السلاح». وتقول إسرائيل إنَّها لن توافق على الانسحاب من غزة ما لم يُنزَع سلاح «حماس» أولاً.

وقبيل انطلاق المحادثات أثيرت روايات بشأن محددات ومخرجات محتملة للمحادثات، لا سيما من إسرائيل الغائبة عن الاجتماع والمحادثات التي تتكرر للمرة الثانية خلال أسبوع بالقاهرة.

وأفادت قناة «كان» الإسرائيلية، الجمعة، بأن «حماس» تشترط لأي حديث عن السلاح إنهاء الاحتلال بشكل كامل، وانسحاب قوات الاحتلال من قطاع غزة ورفع الحصار، رافضة الربط بين الملفات الإنسانية وإعادة الإعمار وبين المطالب الأمنية الإسرائيلية والدولية.

وبالتزامن، نقلت وكالات عن مصدر قيادي في «حماس» قوله إن «الحركة ستعرض على الوسطاء قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق التهدئة، والتي تريد فيها إسرائيل و(مجلس السلام) نزع سلاح المقاومة في غزة، تنفيذ كامل البنود التي وردت في اتفاق المرحلة الأولى، وفي مقدمتها وقف الهجمات والخروقات ودخول المساعدات».

امرأة تجلس مع طفلين في حين يزحف رضيع بالقرب من خيمتهم بمخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في منطقة نهر البارد بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور حسام الدجني، قال إن الفترة الماضية شهدت فجوة لا تزال كبيرة بين الرؤى الدولية ومطالب الفصائل الفلسطينية، والزيارة الحالية تأتي لردم الفجوة الكبيرة التي نتجت منذ تسليم ميلادينوف ورقته التي سُربت لوسائل الإعلام، مؤكداً أن «رؤيته تحقق رغبات تل أبيب بشكل كامل عبر ربط كافة الملفات بنزع السلاح، دون التطرق لأي مقاربة سياسية أو أفق للانسحاب الإسرائيلي».

وأشار إلى أن «التحركات الفلسطينية الحالية تسعى لإيجاد حالة منطقية ومقبولة ضمن رؤية متكاملة تنسجم مع تطلعات السلام، دون جعل سلاح المقاومة شماعة لإفشال المبادرات، خاصة مع إصرار الجانب الإسرائيلي على اقتران تسليم السلاح بإنهاء الصراع دون مقابل سياسي حقيقي».

وشدد الدجني على ضرورة وضع رؤية متكاملة تربط حل معضلة السلاح بحل القضية الفلسطينية ككل، مع توفير ضمانات دولية لحماية الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة في ظل الانتهاكات الإسرائيلية اليومية، مؤكداً أنه «لا يمكن القبول ببدء المرحلة الثانية دون تطبيق المرحلة الأولى، كما لا يمكن قبول صورة الانتصار التي ينشدها نتنياهو والمتمثلة في تسليم المقاومة سلاحها مقابل إعادة الإعمار فقط، فهذا طرح لا يمكن قبوله فلسطينياً».

وحول غياب إسرائيل عن هذه الاجتماعات، أكد الدجني أن إسرائيل «تغيب عن الصورة، لكنها موجودة في جوهر الأحداث، وواضح تأثيرها على إطار ميلادينوف الذي لا يحمل أي التزام جاد للانسحاب».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، المختص بشؤون «حماس»، إبراهيم المدهون، أن ما يُثار في الإعلام الإسرائيلي حول اجتماع ميلادينوف مع الفصائل الفلسطينية، وحركة «حماس» تحديداً، والحديث عن رفض الحركة لما طُرح، هو طرح غير صحيح، وهو جزء من إعلام إسرائيلي يجب الانتباه له وعدم الانسياق معه.

ويرى أن حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية قدّمت رؤية واضحة لتنفيذ خطة السلام بشكل سليم، وأبدت استعداداً للالتزام بما تم الاتفاق عليه، لكن الاحتلال الإسرائيلي لم يلتزم بالمرحلة الأولى، وهو ما يعرقل الانتقال إلى المراحل التالية، لافتاً إلى أن ميلادينوف لم يُقدّم أي خطة جديدة، بل طرح محاولات للالتفاف على جوهر «خطة السلام»، في إطار حالة من التهييج والتضليل الإعلامي.

فلسطينيون بجوار جثث ذويهم الذين قُتلوا خلال غارة جوية إسرائيلية شرق مخيم المغازي للاجئين (أ.ف.ب)

ويأتي هذا الاجتماع دون موقف معلن من «حماس» سوى حديث الناطق باسم «القسام»، أبو عبيدة، الذي أكد قبل أيام أن «طرح ملف السلاح بهذه الطريقة الفجة ما هو إلا سعي مفضوح من قبل الاحتلال لمواصلة القتل والإبادة بحق شعبنا، وهو ما لن نقبله بأي حال من الأحوال. وما لم يستطع العدو انتزاعه منا بالدبابات والإبادة، لن ينتزعه منا بالسياسة وعلى طاولة المفاوضات».

وحسب صحيفتَي «يديعوت أحرونوت»، و«إسرائيل هيوم»، فإنه حال كان رد «حماس» سلبياً فسيكون القرار بيد إسرائيل، وسيتعيَّن عليها نزع سلاح «حماس» بالقوة.

وفيما يخص إمكانية موافقة «حماس» على إطار نزع السلاح، أوضح الدجني أن الحركة قد توافق فقط في حال وجود رؤية سياسية واضحة، أما تسليم السلاح كمدخل للاستسلام فهو أمر مستبعد. وأضاف أنه «في قضية السلاح، لا قرار لـ(حماس) ولا لـ(فتح) ولا لأي فصيل بعينه، هذا قرار وطني يتحمل مسؤوليته الجميع؛ لأنه يخص أجيالاً قادمة وليس مرحلة تاريخية، والمقاومة المسلحة مشروعة بالقانون الدولي»، داعياً إلى «معالجة جذر المشكل المتمثل في الاحتلال هي السبيل الوحيدة للوصول إلى سلام عادل وشامل».

ويعتقد المدهون أن «حماس» ما زالت معنية بالحفاظ على وقف إطلاق النار، وهو ما يتطلب تدخلاً جاداً من الوسطاء، ودوراً عربياً أكثر لمنع أي تصعيد بهذه المرحلة الخطيرة، محذراً من أن أي عدوان على غزة في هذه المرحلة يُعد جريمة وتصعيداً خطيراً بحق شعب أعزل التزم بالتهدئة، وخاصة أن «حماس» فعلت ما عليها لتجنب استئناف الحرب.


حراك تنموي واسع في اليمن بدعم سعودي مستدام

أحد المشروعات التي أُنجزت في اليمن بتمويل سعودي (إكس)
أحد المشروعات التي أُنجزت في اليمن بتمويل سعودي (إكس)
TT

حراك تنموي واسع في اليمن بدعم سعودي مستدام

أحد المشروعات التي أُنجزت في اليمن بتمويل سعودي (إكس)
أحد المشروعات التي أُنجزت في اليمن بتمويل سعودي (إكس)

شهد اليمن خلال الربع الأول من عام 2026 حراكاً تنموياً لافتاً يعكس تحوّلاً تدريجياً نحو مقاربة أكثر شمولية في إدارة ملف التعافي وإعادة البناء، مدعوماً بجهود السعودية، حيث لم يقتصر على تنفيذ مشروعات خدمية آنية، بل اتخذ طابعاً استراتيجياً يوازن بين تلبية الاحتياجات العاجلة وبناء أسس تنمية مستدامة، من خلال التركيز على البنية التحتية، ودعم المؤسسات، وتمكين الإنسان، وتعزيز الشراكات الدولية.

وقد جاءت الحزمة التنموية التي أُعلنت في يناير (كانون الثاني) 2026 بقيمة 1.9 مليار ريال سعودي (أكثر من 500 مليون دولار) لتؤكد هذا التوجه، حيث شملت 28 مشروعاً ومبادرة نوعية موزعة على قطاعات حيوية تمسّ الحياة اليومية للمواطنين، من الكهرباء والنقل إلى الصحة والتعليم والمياه، في امتداد لجهود أوسع نفّذ من خلالها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن 268 مشروعاً منذ عام 2018. ووفق ما أوردته تقارير الإنجاز الخاصة بالبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، كان قطاع الطاقة إحدى أبرز ركائز هذا الحراك التنموي، حيث أسهمت منحة المشتقات النفطية في تشغيل أكثر من 70 محطة توليد كهرباء في مختلف المحافظات. ولم يقتصر أثر هذه المنحة على تحسين توفر الكهرباء فحسب، بل امتد ليشمل تعزيز استقرار منظومة الخدمات العامة بوجه عام.

الدعم السعودي لليمن شمل المجالات كافّة (إكس)

فاستقرار التيار الكهربائي أسهم في تحسين أداء القطاعات الحيوية مثل الصحة والمياه والتعليم. كما ساعد في تقليل فترات الانقطاع، ورفع كفاءة المحطات التوليدية، وتحسين موثوقية الشبكة. هذا التحسن انعكس بشكل مباشر على جودة الحياة اليومية، خصوصاً في ظل الطلب المتزايد على الطاقة. كما أن انتظام إمدادات الوقود لمحطات التوليد مكّن المؤسسات الخدمية من العمل بوتيرة أكثر استقراراً، وهو ما يُعدّ عاملاً أساسياً في دعم صمود المجتمعات المحلية وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية والمعيشية.

تعزيز الاستقرار المالي

على الصعيد الاقتصادي، شكّل دعم الموازنة اليمنية بقيمة 1.3 مليار ريال سعودي (أكثر من 345 مليون دولار) خطوة محورية في تعزيز الاستقرار المالي، حيث أسهم في تغطية النفقات التشغيلية ورواتب الموظفين، وهو ما ساعد في تخفيف الضغوط الاقتصادية والاجتماعية. ويأتي هذا الدعم ضمن منظومة أوسع من المساعدات الاقتصادية التي تجاوزت قيمتها 12.6 مليار دولار منذ عام 2012 وحتى 2026، شملت ودائع ومنحاً لصالح البنك المركزي اليمني، بهدف تحقيق التوازن المالي ودعم استقرار الاقتصاد الكلي. هذا النوع من التدخلات يعزّز ثقة المؤسسات المحلية، ويدعم قدرتها على الاستمرار في تقديم الخدمات، كما يُسهم في خلق بيئة أكثر ملاءمة للاستثمار والنمو الاقتصادي. وفي ظل التحديات التي يواجهها الاقتصاد اليمني، يمثّل هذا الدعم ركيزة أساسية في مسار التعافي التدريجي.

عشرات المشروعات في اليمن أُنشئت بتمويل سعودي (إكس)

كما شهد قطاع البنية التحتية تطورات مهمة من خلال مشروعات استراتيجية مثل استكمال مراحل جديدة من طريق العبر، ورفع كفاءة مطار عدن الدولي. وتبرز أهمية هذه المشروعات في تعزيز الربط الجغرافي لليمن مع محيطَيه الإقليمي والدولي، وهو ما يُسهم في تنشيط الحركة التجارية وتسهيل التنقل. فالطرق والمطارات لا تُعدّ مجرد مشروعات خدمية، بل تمثّل شرايين اقتصادية تُسهم في تحريك عجلة التجارة، وتدعم التكامل مع الأسواق الإقليمية والدولية. كما أن تحسين البنية التحتية يُسهم في جذب الاستثمارات، وخلق فرص عمل، وتعزيز النمو الاقتصادي على المدى الطويل.

الاستثمار في الإنسان

إلى جانب البنية التحتية، يحظى الاستثمار في الإنسان بأولوية واضحة، حيث شهد قطاع الصحة دعماً نوعياً شمل بناء المستشفيات وتشغيلها، وتوفير الأجهزة الحديثة، وتأهيل الكوادر الطبية. ومن أبرز هذه التدخلات التشغيل الكامل لمستشفيات سقطرى وشبوة والمخا، ما أسهم في تحسين جودة الخدمات الطبية وتوسيع نطاق الوصول إليها. كما عزّزت هذه الجهود جاهزية المؤسسات الصحية للتعامل مع الحالات الطارئة والحرجة، وهو ما يُعد عنصراً حيوياً في ظل الظروف الإنسانية المعقدة التي تشهدها البلاد.

وفي قطاع التعليم، برزت مبادرات تهدف إلى دعم استقرار العملية التعليمية والتوسع في التعليم الفني والتدريب المهني، بما يتماشى مع احتياجات سوق العمل. وشملت هذه الجهود توقيع اتفاقيات لبناء مدارس نموذجية في عدد من المحافظات، بالإضافة إلى مشروعات تستهدف تعزيز تعليم الفتيات في المناطق الريفية. وقد أسهمت هذه المبادرات في تقليص فجوة المهارات، وتمكين الشباب، ورفع معدلات الالتحاق بالتعليم، خصوصاً بين الفتيات، مما يعزّز من فرص التنمية البشرية على المدى الطويل. إلى ذلك، لم تغفل الجهود التنموية الجانب المجتمعي، حيث شملت دعم قطاع الرياضة والشباب من خلال تنظيم بطولات رياضية في عدد من المحافظات، ما أسهم في تنشيط الحركة الرياضية واكتشاف المواهب.

كما تضمّنت المبادرات حملات لتحسين المشهد الحضري، ودعم الأنشطة الثقافية، مثل الاحتفاء بيوم اللغة السقطرية، وهو ما يعزّز الهوية الثقافية ويقوي الروابط الاجتماعية.

ويُظهر هذا البعد اهتماماً ببناء مجتمع متماسك وقادر على المشاركة في عملية التنمية، حيث يُعدّ الشباب محوراً أساسياً في أي مشروع تنموي مستدام.

الشراكات الدولية

يُلاحظ بوضوح تصاعد دور الشراكات الدولية في دعم الجهود التنموية، من خلال التعاون مع منظمات دولية، مثل «اليونيسكو» والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي. وتعكس هذه الشراكات تكاملاً في الأدوار، حيث تُسهم في تعزيز قدرات المؤسسات اليمنية وتوسيع نطاق التدخلات التنموية.

ومن أبرز هذه الشراكات مشروع تعزيز الأمن المائي في محافظة مأرب، الذي يأتي بوصفه أول ثمرة للتعاون بين البرنامج السعودي والاتحاد الأوروبي، ويستهدف تحسين الوصول إلى المياه في عدد من المناطق، بما يُسهم في تعزيز الأمن المائي وتحسين سبل العيش. كما امتدت التدخلات لتشمل القطاع الزراعي، من خلال مشروعات تهدف إلى تعزيز الأمن الغذائي وتحسين دخل الأسر، إلى جانب دعم مشروعات المياه والإصحاح البيئي، وهو ما يعكس نهجاً متكاملاً في معالجة التحديات التنموية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended