حكومة هادي تعد ملفًا حول ارتباطات صالح ب" القاعدة" لتسليمه لمجلس الأمن

وزير الخارجية اليمني يطالب بمناطق آمنة في بلاده.. وحذر من الدور الإيراني

وزير خارجية اليمن رياض ياسين (أ.ف.ب)
وزير خارجية اليمن رياض ياسين (أ.ف.ب)
TT

حكومة هادي تعد ملفًا حول ارتباطات صالح ب" القاعدة" لتسليمه لمجلس الأمن

وزير خارجية اليمن رياض ياسين (أ.ف.ب)
وزير خارجية اليمن رياض ياسين (أ.ف.ب)

تعد الحكومة اليمنية برئاسة الرئيس عبد ربه منصور هادي ملفا حول ارتباطات الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح بـ«القاعدة» وتنظيمات إرهابية تقول الحكومة اليمنية إنه كان (صالح) يستغلها للبقاء في السلطة والحصول على الدعم من الخارج. وأعلن وزير خارجية اليمن رياض ياسين أمس التوجه لتقديم هذا الملف إلى الأمم المتحدة في مؤتمر صحافي عقده في العاصمة البريطانية أمس، حيث وصل لإجراء مشاورات حول مستقبل اليمن وتثبيت الحكومة الشرعية فيه. وكرر ياسين رفض الحكومة اليمنية لدعوة الرئيس اليمني المخلوع لإجراء مفاوضات حول السلطة.
وكان صالح الذي يقاتل مؤيدوه إلى جانب المسلحين الحوثيين المتحالفين مع إيران قد دعا يوم الجمعة الماضي «كل اليمنيين» للعودة إلى طاولة الحوار السياسي لإيجاد سبيل لإنهاء النزاع في البلاد. وأكد ياسين في مؤتمر صحافي مساء أمس في لندن: «هذه الدعوات غير مقبولة بعد كل هذه الدمار الذي سببه علي عبد الله صالح. لا مكان لصالح في أي محادثات سياسية في المستقبل». وأضاف: «علي عبد الله صالح لا يمكن أن يقدم مبادرة أو يكون له مكان في أي عملية سياسية بحسب قرار مجلس الأمن» التابعة للأمم المتحدة.
وتحدث ياسين عن ضرورة مواصلة العمليات العسكرية لإنهاء احتلال الحوثيين للعاصمة اليمنية ومناطق أخرى. وقال وزير الخارجية اليمني: «عملية عاصفة الحزم لم تنته.. لن يكون هناك أي تعامل مع الحوثيين حتى ينسحبوا من المناطق التي يسيطرون عليها». وأوضح: «حزمة من الإجراءات والتحركات بدأت بالضربات الجوية ولكن يمكن أن تتبعها تحركات من أي نوع – بما في ذلك تحريك الجنود البريين». وأضاف أنه «يمكن أن يتم ذلك في المناطق الآمنة.. فلن تكون هناك حاجة لكي ينشر التحالف قوات برية في اليمن لأن 70 في المائة من اليمن ليس تحت سيطرة الحوثيين أو صالح». ولفت ياسين إلى أن «هناك شرخا كبيرا بين الحوثيين وصالح.. فهو ورطهم في هذه الحرب ويحاول أن يهرب في كل الوسائل.. إنهم في مرحلة كبيرة من التفكك فيما بينهم».
وفيما يخص «المقاومة الشعبية» بحسب تعبير ياسين، فأكد وزير الخارجية اليمني أن «أبناء عدن أثبتوا أنهم أكثر الناس استطاعوا أن يقاوموا الحوثيين، هؤلاء الشباب هم من يقاومون – ونرى إبداعات منهم.. فقد حرروا الكثير من المناطق التي استولى عليها الحوثيون».
وشدد ياسين على الدور السلبي لإيران في اليمن. وشرح أن «التدخل الإيراني يجري تحت الطاولة.. وإيران تحاول أن تقدم الدعم العسكري للحوثيين وحصل الشباب يتلقى التدريب في إيران.. هناك 1600 طالب تابعين للحوثي في إيران، ولطالما كان هناك تاريخ من الإيرانيين يأتون إلى اليمن.. وهذا ما ساعد الحوثيين للسيطرة على مطار صنعاء بعد أن قاموا بزيادة عدد الرحلات بين إيران واليمن»، في إشارة إلى فتح الحوثيين المجال الجوي للإيرانيين بداية العام الحالي قبل عمليات «عاصفة الحزم» ومنع الطائرات الإيرانية من الهبوط في صنعاء. وبدوره، قال قائد البحرية الإيرانية إنه «سيبقي سفنا حربية في خليج عدن لعدة أشهر على الأقل»، وهو موقف قد يزيد مخاوف المجتمع الدولي من أن طهران تحاول إمداد الحوثيين بأسلحة متقدمة. ونسبت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية (إيرنا) إلى الأميرال حبيب الله سياري قوله إن السفن نشرت لحماية ممرات الشحن من القرصنة. وأكد ياسين أن الإيرانيين «يصدرون تأشيرات دخول عسكرية إلى خليج العدن ويحاولون أن يتدخلوا في اليمن لتحدي دول الخليج»، مضيفا أن المسؤولين الإيرانيين يحاولون تصدير الثورة الإيرانية إلى دول أخرى».
ولفت ياسين إلى «أننا قلقون للغاية من إمكانية (القاعدة) الاستفادة من الفوضى في اليمن». وأضاف: «علي عبد الله صالح كان يستفيد منهم لاستغلال دول أخرى ويحصل على مساعدة من الولايات المتحدة ودول أخرى قلقة من (القاعدة)». وحذر ياسين من استغلال المتطرفين للأوضاع في اليمن. وقال: «في الوقت الراهن لا وجود لـ(داعش) في اليمن – ربما هناك عنصر أو عنصران ولكن الحوثيين يحاولون القول إنهم سيأتون إلى عدن وتعز من أجل محاربة (داعش)». وأضاف: «ما من (داعش) في اليمن ولم يدع (داعش) وجوده في تعز أو عدن.. بالطبع سيحاولون دائما الادعاء بأنهم يحاربون (داعش) ولكن ذلك غير صحيح». وأوضح أن «هناك وجودا لتنظيم القاعدة في أبين ولكن هناك قاعدة أخطر وهي قاعدة علي عبد الله صالح.. لا من قاعدة حقيقية في اليمن بل كل هذه القوات حصلت على دعم من صالح، وقمنا بجمع دلائل سنقدمها إلى الأمم المتحدة». وأضاف: «أود أن أشير إلى أن الحوثيين والمتمردين التابعين لصالح لا يختلفون عن (داعش) – الفرق أن (داعش) سيطر على مناطق في العراق وسوريا ولكن في اليمن الحوثيين وصلوا إلى العاصمة وأخذوا البلاد برمتها رهينة». ولفت إلى «أنهم لا يلبون بأية نداءات للمفاوضات ولا يحترمون قرارات مجلس الأمن. قد مر يومان أو 3 على النداءات ولكن لا يبدو أنهم متهمون بذلك وما زالوا يعتمدون على قصف المدنيين ولا فرق بين (القاعدة) وغيرها من مجموعات الإرهابية».
وشدد ياسين على أن «الشرعية» هي للدولة وليست مرتبطة بأشخاص معينين. وردا على سؤال حول رئيس الحكومة نائب الرئيس اليمني خالد محفوظ بحاح، قال ياسين: «هو رئيس الوزراء والآن نائب رئيس الجمهورية، ولكن الشرعية ليست مرتبطة بأشخاص ولكن بالدولة ونحن نعمل معا كفريق متكامل»، مضيفا: «يجب أن يتحقق في اليمن أن هناك شرعية وحكومة يجب أن تحترم وفي مظلتها يقام أي حوار». وردا على سؤال حول عودة أعضاء الحكومة إلى اليمن، قال: «سرعان ما نتوصل إلى ترتيب في اليمن سنعود إلى اليمن»، مضيفا وهو يبتسم إلى الصحافيين: «نأمل أن نستقبلكم هناك». وشدد ياسين على أهمية «المناطق الآمنة»، موضحا: «عدد لا بأس به من القوات المسلحة أعلنت ولاءها للشرعية.. كلها ستشكل القوة التي ستحقق الأمن لإنزال قوات متخصصة لتقديم الخدمات». وأضاف: «لا نحتاج قوات برية كثيفة فـ70 في المائة من الأراضي اليمنية ليست تحت السيطرة الحوثيين.. هم يركزون على المدن الكبيرة لإحداث ضجة إعلامية.. مأرب والبيضاء وحضرموت ليست تحت سيطرتهم». وشرح أنه «بحسب جغرافية اليمن، هناك مناطق في اليمن يمكن السيطرة عليها من دون قوات كبيرة، يمكن قوات محلية موالية للحكومة أن تسيطر عليها، وهي قوات موالية للحكومة والسكان المحليين ويمكن داخل المناطق أن يتم تأمين كل الحاجات اللوجيستية مع مستشفى ميداني ويمكن للحكومة العمل في هذه المناطق».
وردا على أسئلة حول وقوع ضحايا في اليمن، شدد ياسين على تحمل صالح والحوثيين مسؤولية أولئك الضحايا. وشرح ياسين كيف استعد الحوثيون للمواجهة العسكرية في اليمن منذ سنوات، قائلا: «يقومون ببناء الأنفاق تحت الأرض وهذا ما كانوا يفعلونه خلال السنوات الثماني الماضية، استعدادا لهذه الأيام». وأضاف: «لهذا السبب تأثر عدد من الأبرياء.. علي عبد الله صالح والحوثيون من يجب أن نلقي اللوم عليهم».
ووجه أحد خبراء منظمة «أوكسفام» البريطانية أسئلة لياسين عن الوضع الإنساني في اليمن. وكان رده أن الغارات الجوية لتحالف «عاصفة الحزم» تم توجيهها بمهنية عالية على المعسكرات العسكرية للحوثيين وهي غارات عسكرية بحتة ولم تستهدف المدنيين. وأضاف «بعض الغارات أجبرنا على شنها في مناطق فيها سكان لأن الحوثيين قاموا بتخزين كل أنواع الصواريخ في المناطق المدنية». وأضاف: «ما يفعله الحوثيون على الأرض هو الذي يؤثر على حياة المدنيين، نرى طريقة تعاطي الحوثيين مع الوضع»، داعيا الصحافيين إلى الانتباه إلى ما يقوم الحوثيون وقوات موالية لصالح، قائلا: «لا تركزوا فقط على الأرض بل على ما يحدث على الأرض.. لا بد أن ننقذ الناس في عدن وتعز وصنعاء وعلى الأرض».
وتحدث ياسين عن عملية «إعادة الأمل» إلى اليمن، وضرورة العمل على إنهاء الوضع العسكري في البلاد وترميمه. وشرح أنه جاء إلى لندن من تركيا حيث شارك في احتفالات إحياء ذكرى الحرب العالمية الأولى، قائلا: «تجربة حضور الاحتفال كانت مهمة لي.. الحروب دائما لها أسباب وخسائر وتبعات لكن أهم شيء أن اليمن سيكون جزءا من المنظومة الخليجية»، مشددا على أن الهدف هو تأمين اليمن و«إبقائه بعيدا عن النفوذ الفارسي الإيراني». وأكد أن إيران ومجموعات موالية لها مثل حزب الله اللبناني موجودة في اليمن. وقال: «هناك بعض الإيرانيين من الحرس الثوري بالإضافة بعض المرتزقة من أوكرانيا ولبنان من حزب الله يقاتلون إلى جوار الحوثيين»، مضيفا: أنهم «لا ينكرون الارتباطات.. قبل ما آتي هنا حصلت على معلومات أن إيران تدعم الحوثيين بكل السبل المتاحة». وحذر من أن إيران تحاول أن تفاقم المشكلة لتضع يدها على جزء من اليمن في المستقبل.



ضغوط حوثية تربط التعليم بالمخيمات الصيفية القسرية

الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)
الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)
TT

ضغوط حوثية تربط التعليم بالمخيمات الصيفية القسرية

الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)
الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)

في خطوة أثارت موجة واسعة من الرفض والاستياء، فرضت الجماعة الحوثية إجراءات جديدة على طلاب المدارس الحكومية في محافظتَيْ إب وذمار (جنوب صنعاء)، ربطت بموجبها تسليم نتائج الامتحانات واستكمال إجراءات التسجيل للعام الدراسي المقبل بالمشاركة في معسكراتها الصيفية، في مسار عدّه تربويون وأولياء أمور ضغطاً مباشراً على الأسر والطلاب.

ووفق مصادر تربوية متطابقة، فإن إدارات المدارس تلقت تعليمات واضحة تقضي بعدم تسليم نتائج نهاية العام الماضي أو قبول تسجيل الطلاب للعام الجديد، إلا بعد تقديم ما يثبت مشاركة الطالب في تلك المعسكرات. هذه الإجراءات وضعت آلاف الأسر أمام معادلة صعبة، بين الحفاظ على حق أبنائهم في التعليم، والرضوخ لشروط لا تتصل بالعملية التعليمية.

ويشير عاملون في القطاع التربوي إلى أن هذا التوجه جاء في ظل تراجع إقبال الأسر على تسجيل أبنائهم في الأنشطة الصيفية؛ مما دفع بالجهات القائمة عليها إلى البحث عن وسائل بديلة لفرض المشاركة. ويؤكد هؤلاء أن المدارس باتت في موقف حرج، بين تنفيذ التعليمات المفروضة عليها، ومسؤوليتها تجاه الطلاب ومستقبلهم الدراسي.

أحد أولياء الأمور في محافظة إب قال إن إدارة المدرسة رفضت تسليم نتيجة نجله، وأبلغته بشكل غير مباشر ضرورة الالتحاق بالمركز الصيفي أولاً. وأضاف أن هذا الشرط لا يمكن قبوله؛ «لأنه يحول التعليم إلى أداة ضغط، بدلاً من أن يكون حقاً مكفولاً للجميع».

فتيات في صنعاء يجري تلقينهن أفكار الجماعة الحوثية (إعلام حوثي)

من جانبه، عبّر طالب في المرحلة الأساسية من محافظة ذمار عن قلقه من هذه الإجراءات، موضحاً أن اشتراط الحصول على شهادة مشاركة في المعسكرات الصيفية للتسجيل في العام المقبل يضعه أمام خيارين... «كلاهما صعب». وأكد أنه يخشى فقدان مستقبله الدراسي إذا لم يلتزم، رغم عدم رغبته في الانخراط بتلك الأنشطة.

ويكشف تربويون عن أن «بعض الطلاب تعرضوا لتهديدات غير مباشرة بالرسوب أو إسقاط أسمائهم من قوائم الناجحين، في مقابل تقديم وعود لآخرين متعثرين بالنجاح في حال مشاركتهم». ويرون أن «هذه الممارسات تضعف الثقة بالعملية التعليمية، وتحوّلها وسيلةً لتحقيق أهداف غير تربوية».

في المقابل، عبّر أولياء أمور عن رفضهم هذه السياسات، عادين أنها «تمثل انتهاكاً واضحاً لحقوق الأطفال، وتدفع بهم إلى مسارات لا تخدم تعليمهم أو نموهم الطبيعي». وطالبوا بضرورة «تدخل الجهات المعنية والمنظمات الدولية لحماية حق الطلاب في التعليم بعيداً عن أي ضغوط أو اشتراطات».

آثار عميقة

ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات الحوثية تحمل آثاراً نفسية واجتماعية عميقة على الأطفال؛ «إذ تضعهم تحت ضغط مستمر، وتزرع لديهم الخوف من فقدان مستقبلهم الدراسي. كما أنها تعكس توجهاً أوسع لاستغلال هشاشة قطاع التعليم في ظل الأوضاع الراهنة، واستقطاب النشء ضمن برامج ذات طابع تعبوي».

وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد حملات استهداف طالت تربويين وأولياء أمور في عدد من المناطق، على خلفية رفضهم الانخراط في تلك الأنشطة. وشملت هذه الحملات حالات اعتقال واختطاف، من بينها توقيف مدير مدرسة في ذمار، إضافة إلى احتجاز معلمين وأولياء أمور في مناطق متفرقة من إب.

عامل يجهز مناهج حوثية تمهيداً لتوزيعها (إكس)

يأتي ذلك في وقت يواجه فيه قطاع التعليم باليمن تحديات متراكمة، تشمل تدهور البنية التحتية للمدارس، وانقطاع رواتب المعلمين، وارتفاع معدلات التسرب من التعليم. وتشير تقديرات أممية إلى أن ملايين الأطفال لا يزالون خارج المدارس؛ مما يزيد من تعقيد المشهد التربوي ويهدد مستقبل جيل كامل.

ورغم هذه الظروف، فإن المنظمات الدولية تواصل تنفيذ برامج لدعم التعليم، من خلال إعادة الأطفال إلى المدارس، وتوفير مستلزمات دراسية، وتأهيل المعلمين. غير أن هذه الجهود تواجه تحديات كبيرة على الأرض، في ظل استمرار الممارسات التي تقوض استقرار العملية التعليمية.


تجارة المخدرات... أداة رئيسة لتمويل عمليات الحوثيين

شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)
شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)
TT

تجارة المخدرات... أداة رئيسة لتمويل عمليات الحوثيين

شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)
شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)

في ظل استمرار الصراع الذي فجَّره الحوثيون في اليمن، اتهمت تقارير حديثة الجماعة المدعومة من إيران بالتورُّط في أنشطة مرتبطة بالمخدرات، سواء عبر التهريب أو الترويج أو استخدام هذه المواد داخل صفوف مقاتليها، وذلك في سياق ما يُعرف بـ«اقتصاد الحرب»، حيث يلجأ الحوثيون إلى مصادر تمويل غير تقليدية لتعزيز نفوذهم واستمرار عملياتهم العسكرية.

وفي هذا السياق، كشفت دراسة حديثة صادرة عن «مركز المخا للدراسات الاستراتيجية» عن تصاعد ملحوظ في نشاط تجارة المخدرات داخل مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، في تطوّر وصفته الدراسة بـ«التحول النوعي» الذي يعكس انتقال هذه التجارة من أنشطة تهريب محدودة إلى منظومة متكاملة ذات أبعاد اقتصادية وأمنية واجتماعية معقدة.

وبحسب الدراسة، لم تعد تجارة المخدرات مجرد مصدر تمويل ثانوي، بل تحولت إلى رافد رئيس، ضمن ما يُعرف بـ«الاقتصاد الأسود»، الذي تعتمد عليه الجماعة لتعزيز مواردها المالية خارج الأطر الرسمية، في ظل تراجع الإيرادات التقليدية وتصاعد الضغوط الاقتصادية.

مخدرات ضُبطت خلال تهريبها عبر البحر الأحمر إلى الحوثيين (المقاومة الوطنية)

وشهدت مناطق سيطرة الحوثيين خلال السنوات الأخيرة تحولاً لافتاً، حيث انتقلت من كونها ممرات عبور لشحنات المخدرات إلى مراكز نشطة لإعادة التصنيع والخلط والتغليف، تمهيداً لإعادة التوزيع محليّاً وإقليمياً. ويُعزى هذا التحول إلى حالة الانفلات الأمني وضعف الرقابة، إضافة إلى استغلال البنية الجغرافية الوعرة التي تسهّل عمليات التهريب.

وكشفت الدراسة عن وجود شبكات منظمة تعمل بتنسيق عالٍ، مستفيدة من تداخل المصالح بين أطراف محلية وإقليمية؛ ما أسهم في توسيع نطاق هذه التجارة وتعقيد مسارات مكافحتها، مؤكدة أن حالة الانفلات الأمني وتراجع مؤسسات الدولة أسهما في خلق بيئة ملائمة لنمو هذا النشاط، خصوصاً في ظل سيطرة الجماعة على عدد من المنافذ الحيوية؛ ما أتاح توسيع نطاق العمليات المرتبطة بالاتجار غير المشروع.

نشاط ممنهج

وأوضحت الدراسة أن إدارة تجارة وتهريب المخدرات في مناطق السيطرة الحوثية تتم بسرية عالية، وتحت إشراف مباشر من قيادات الصف الأول؛ ما يعكس تحولها إلى نشاط منظّم ومركزي مرتبط ببنية القيادة العليا للجماعة ومصالحها الاستراتيجية، مشيرة إلى أن العائدات الناتجة عن تجارة المخدرات تُستخدم في دعم الأنشطة العسكرية، بما في ذلك تمويل العمليات وشراء الأسلحة، في إطار ما وصفه بـ«الاقتصاد الموازي» الذي تعمل من خلاله الجماعة خارج أي رقابة رسمية. ​

عناصر حوثيون في أحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

وترى الدراسة أن هذا النمط من التمويل يساهم في إطالة أمد الصراع، ويزيد من صعوبة التوصل إلى حلول سياسية، نظراً لاعتماد بعض الأطراف على مصادر دخل غير مشروعة يصعب تفكيكها.

وفي جانب آخر، لفتت الدراسة إلى استخدام المخدرات وسيلة للتأثير على المقاتلين في صفوف الحوثيين، خصوصاً من فئة الشباب، من خلال تقليل مستوى الوعي وتعزيز قابلية الانقياد؛ ما يسهم في إحكام السيطرة داخل صفوف الجماعة.

تفكيك المجتمع

وحذرت الدراسة على الصعيد الاجتماعي، من تنامي معدلات تعاطي المخدرات، خصوصاً بين فئة الشباب بمناطق سيطرة الحوثيين، معتبرة أن انتشار هذه الظاهرة يشكل تهديداً مباشراً للنسيج المجتمعي. كما أشارت إلى استخدام المخدرات وسيلةً لتسهيل عمليات التجنيد، بما في ذلك استهداف القُصّر، من خلال تقليل الوعي وزيادة القابلية للانخراط في الأنشطة التعبوية والقتالية.

وأضافت أن هذا التوجه يمثل ما وصفته بـ«التفكيك الناعم» للمجتمع، حيث يتم إضعاف البنية الاجتماعية من الداخل، عبر نشر الإدمان وتآكل القيم؛ ما يفاقم من التحديات التي يواجهها اليمن على المدى الطويل.

وأكدت الدراسة أن نشاط تجارة المخدرات المرتبط بالحوثيين لا يقتصر على الداخل اليمني، بل يرتبط بشبكات تهريب عابرة للحدود؛ ما يضاعف من خطورته، ويجعله تهديداً للأمن الإقليمي.

جانب من عملية إتلاف مواد مخدرة ضُبطت سابقاً على الحدود اليمنية - السعودية (سبأ)

ودعت إلى ضرورة التعامل مع هذه الظاهرة بوصفها ملفاً استراتيجياً يتطلب تعزيز الجهود الأمنية والتعاون الإقليمي، إلى جانب إطلاق برامج توعية للحد من انتشار المخدرات وآثارها على المجتمع.

ويرى مراقبون أن استمرار تنامي تجارة المخدرات في مناطق سيطرة الحوثيين لا يهدد اليمن فحسب، بل يمتد تأثيره إلى الأمن الإقليمي؛ ما يستدعي تحركاً عاجلاً ومنسقاً للحد من هذه الظاهرة التي باتت تمثل أحد أخطر تداعيات الحرب المستمرة في البلاد.

ويشير هؤلاء إلى أن تحول المخدرات إلى أداة تمويل رئيسة يعكس نمطاً متكرراً في مناطق النزاعات، حيث تلجأ الجماعات المسلحة كالحوثيين إلى أنشطة غير مشروعة لتعويض نقص الموارد؛ ما يؤدي إلى ترسيخ اقتصاد الحرب وإطالة أمده.

كما يحذر المراقبون من أن تداعيات هذه الظاهرة لن تظل محصورة داخل اليمن، بل قد تمتد إلى دول الجوار، في ظل وجود شبكات تهريب عابرة للحدود؛ الأمر الذي يشكل تهديداً متزايداً للأمن الإقليمي، خصوصاً مع تزايد كميات المواد المخدرة المتداولة وتطور أساليب نقلها.


بن مخاشن لـ«الشرق الأوسط بودكاست»: حضرموت تسعى لقرارها بعيداً عن الهيمنة

TT

بن مخاشن لـ«الشرق الأوسط بودكاست»: حضرموت تسعى لقرارها بعيداً عن الهيمنة

بن مخاشن لـ«الشرق الأوسط بودكاست»: حضرموت تسعى لقرارها بعيداً عن الهيمنة

بعد «عقود من التهميش» لا ينظر صبري بن مخاشن، مسؤول الإعلام في «حلف قبائل حضرموت»، إلى المشهد السياسي في حضرموت بوصفه صراع مكونات، بقدر ما يراه امتداداً لمسار تاريخي طويل يسعى فيه الحضارم لاستعادة قرارهم السياسي. ويجزم بأن «القضية الحضرمية» باتت اليوم أكثر وضوحاً ونضجاً من أي وقت مضى.

وبعد انتهاء أحداث حضرموت مطلع عام 2026 وقبل رمضان، تحدث مخاشن مع «الشرق الأوسط بودكاست» في حلقة قدمها الزميل بدر القحطاني؛ مسؤول تحرير الشؤون الخليجية بالصحيفة.

يتكئ بن مخاشن خلالها عند الحديث عن الشجن السياسي بحضرموت إلى ما قبل عام 1967 ومشاريع سياسية متعددة؛ من بينها مشروع الدولة المستقلة أو الشراكة مع المحميات الغربية، أو حتى الانضمام إلى السعودية، قبل أن «تنتصر المشاريع القومية والاشتراكية على المشروع الحضرمي»، ويتم ضمها بالقوة إلى الجنوب اليمني.

ويقول القيادي الحضرمي إن تلك المرحلة شهدت «ممارسات قمعية وعمليات قتل ومجازر» بحق أبناء حضرموت، استمرت حتى السبعينات من القرن الماضي، في سياق طمس الهوية الحضرمية وإضعاف حضورها السياسي، بحسب تعبيره.

إرث التهميش وبداية التحول

يعتقد مسؤول الإعلام في حلف قبائل حضرموت أن التحول الأبرز بدأ مع تأسيس «الحلف» عام 2013، بوصف ذلك رد فعل على ما وصفه بـ«تصاعد الظلم» في عهد نظام الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح، مشيراً إلى أن الحلف «كيان قبلي حقوقي اجتماعي» قاد تحركاً مسلحاً أجبر الدولة على الاعتراف بمظلومية حضرموت.

ويضيف أن هذا الحراك أعاد إحياء الشعور بالهوية الحضرمية، ومنح أبناء المنطقة إحساساً بقدرتهم على «انتزاع حقوقهم»، بعد سنوات من التهميش و«اختيار مسؤولين من خارج إرادة أبناء حضرموت».

وفي السياق ذاته، يشير إلى أن الحلف قاد جهوداً لجمع المكونات الحضرمية، حيث تم إشراك أكثر من 40 مكوناً في حوارات استمرت 6 أشهر عام 2014، وأفضت إلى تأسيس «مؤتمر حضرموت الجامع»، الذي وصفه بأنه «أكبر مكون سياسي» في المحافظة.

«لا انفصال أو وحدة بهذا الشكل»

على الرغم من الطروحات المتعددة، يشدد مخاشن على أن حضرموت «لا تمتلك حتى الآن مشروعاً سياسياً نهائياً»، نافياً تبني خيار الانفصال، والهدف يتمثل في «مشروع تشاركي» يقوم على مبدأ السيادة المحلية.

ويقول: «نحن لا نرفض الشراكة؛ لكن نرفض الضم والإلحاق»، والمشكلة من وجهة نظره ليست في شكل الدولة، بقدر ما هي في «الاستحواذ وغياب العدالة».

ويلخص المطالب في أن يكون لأبناء حضرموت القرار في إدارة شؤونهم وثرواتهم. ويعلل ذلك بأن «50 عاماً من الفشل» تعود إلى مركزية القرار وحرمان المحافظة من الاستفادة من مواردها، رغم مساهمتها الكبيرة في الاقتصاد.

أي صيغة مقبلة وفقاً لما يراها، يجب أن تقوم على معايير واضحة؛ مثل السكان والثروة والمساهمة الاقتصادية، بما يضمن «ندية حقيقية» بين الأطراف، وليس تبعية.

ويتحدث بن مخاشن عن تعدد المكونات الحضرمية، مشيراً إلى وجود كيانات مثل «مجلس حضرموت الوطني» و«العصبة الحضرمية»، لكنه يؤكد أن الجهود الحالية تتركز على «توحيد الصف» عبر لجان مشتركة تعمل على إعداد رؤية موحدة.

علاقة خاصة مع السعودية

في حديثه عن العلاقة مع السعودية، يرى بن مخاشن أنها «علاقة تاريخية واستثنائية»، لافتاً إلى أن الحضارم يرون السعودية أكثر من مجرد «وطنهم الثاني»، نظراً للروابط الاجتماعية والتاريخية العميقة.

ويشير إلى أن الحضارم كان لهم حضور لافت في مراحل مختلفة بمؤسسات المملكة وحياتها التجارية، مؤكداً أن هذه العلاقة تعزز ثقة حضرموت في أي دور سعودي في رعاية الحلول السياسية.

ويضيف أن المملكة أكدت، وفق ما نقله عن لقاءات مع مسؤولين، أنها «لن تترك حضرموت وحيدة»، وهو ما يعزز - بحسب قوله - الثقة في مستقبل الشراكة.

تجربة شخصية مكلفة

على المستوى الشخصي، يستعرض مسؤول الإعلام في الحلف جانباً من تجربته، مشيراً إلى تعرضه لمحاولة اغتيال عام 2008، بسبب عمله الصحافي في مكافحة الفساد، حيث أصيب بطلقات نارية، وسكنت رصاصة في جسده، إضافة إلى سجنه لاحقاً على خلفية كتاباته.

ويقول إن تلك التجارب، رغم قسوتها، عززت قناعته بأهمية النضال من أجل «قضايا الناس»، مضيفاً أن «الألم يتحول إلى شعور بالفخر عندما يكون في سبيل الحقيقة».

ويختتم بالتأكيد على أن حضرموت تقف اليوم أمام مرحلة مفصلية، عنوانها الأبرز «استعادة القرار»، عبر مشروع يقوم على الشراكة والعدالة، بعيداً عن أي هيمنة أو إقصاء.